أشاعت ترسية شركات نفط رئيسية مشروعاتها أجواء التفاؤل في أوساط صناعة أنابيب النفط والغاز، ويبرز في هذا السياق، تغيير مجموعة بروكلاد المتخصصة في مجال تصنيع وتكسية أنابيب النفط والغاز تقديراتها لأفاق أعمالها خلال السنوات المقبلة، فمع زوال حالة الضبابية التي اكتنفت مستقبل مشروعات النفط والغاز خلال الربع الأخير من العام الماضي، صارت المجموعة تتبنى وجهة نظر متفائلة بإمكانية تحقيق معدل ربحية لا يقل عن مثيلة المسجل في العام الماضي.
وذلك بعدما أعلنت شركات نفطية رئيسية في الإمارات، علاوة عن دول الخليج الأخرى، عن إرساء مشروعات بمليارات الدولارات على شركات المقاولات، لتنهي بذلك حالة التردد التي ساورتها تجاه التوسعات والاستثمارات الجديدة. كما تخطط المجموعة لزيادة قيمة استثماراتها التي تتراوح بين 500 و600 مليون دولار في الوقت الحالي إلى نحو مليار دولار بحلول 2011، ولم تستبعد كذلك توسيع مشروعاتها في مجمع التقنية بدبي، بما يستجيب مع طلبات السوق. ويري ياسين جعفر الرئيس التنفيذي لمجموعة بروكلاد في حديثه لـ «البيان الاقتصادي» أن موقف شركات النفط والغاز حيال إرساء عقود مشروعات النفط والغاز شكل حلقة مفصلية في تغيير منحي استشرافها لأفاق أعمال المجموعة خلال السنوات المقبلة وشرح ياسين جعفر التغييرات التي طرأت على قراءة المجموعة لمستقبل أعمالها بقوله :
بحلول نهاية عام 2008، اتسمت مواقف الشركات النفطية تجاه التوسعات والاستثمارات الجديدة بالتردد، وذلك بالنظر إلى الأزمة المالية التي تسود الأسواق العالمية.
وما صاحبها من انعدام الرؤية بشأن ما سيكون عليه المستقبل، ومع مطلع عام 2009، تبدد هذا التردد، حيث بدأت بعض الشركات في مراجعة بعض المناقصات المطروحة من جانبها لكي تستفيد من الانخفاض الحاد في بعض أسعار المواد الخام، مثل الحديد وغير ذلك، حيث جرى تأجيل هذه المناقصات بغرض إعادة التفاوض بشأنها.
قرارات تاريخية
وتابع شرحه لأوجه التغييرات التي طرأت على التقديرات الخاصة بأعمال المجموعة بقوله: مع نهاية الربع الأول من العام الجاري، حققت غالبية شركات النفط، خاصة المحلية والإقليمية، إلى جانب بعض الشركات العالمية، فوائد من جراء إعادة مراجعة المناقصات والعقود، وذلك عبر التفاوض مع شركات المقاولات في الأعمال المتصلة بالإنشاءات والهندسة والتوريد، وبالتالي، قامت هذه الشركات بترسيه عقود ضخمة.
ويسوق ياسين جعفر أمثلة على خروج الشركات النفط والغاز الرئيسية من حالة التردد التي لازمتها أثناء مطلع تفجر أزمة الائتمان العالمية، ويعدد في هذا المجال نماذج للمشروعات التي جرى ترسيتها، وتشتمل ؟ بحسب تقديراته ؟ على إرساء المملكة السعودية عقودا ضخمة في مجال الغاز والنفط تصل قيمتها إلى ما يزيد على 25 مليار دولار خلال الفترة التالية على نهاية الربع الأول من العام الجاري.
كما أرست إمارة أبوظبي خلال فترة وجيزة تمتد من مارس حتى يونيو من العام الجاري عقودا ضخمة تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، ومازالت لديها خطة لترسيه مشروعين أو ثلاثة تتراوح قيمتها بين 4 إلى 5 مليارات دولار، كذلك الحال بالنسبة لسلطنة عمان، حيث بدأت في عام 2006 تنفيذ الخطة طموحة التي تبنتها في عام 2005، وما زالت مشروعاتها في قطاع النفط والغاز متواصلة حتى نهاية عام 2010، كما لدي قطر خطة توسع في مجال الغاز الطبيعي تمتد إلى 20 عاما/
مراجعة العقود
وقد وافقت المجموعة أسوة بشركات أخرى على مراجعة عقود أبرمتها من قبل، وذلك بناء على طلب شركات المقاولات، واعتبر جعفر ياسين مسألة المراجعة بأنها أمر طبيعي، بالنظر إلى تراجع أسعار المواد في الأسواق العالمية، ورغم تأثر ربحية المجموعة بشكل طفيف من جراء مراجعة العقود، إلا أنه جرى الحفظ على ربحيتها عبر طرق عديدة، وهو الأمر الذي يسلط ياسين جعفر الضوء عليه بقوله: نحن لا ننظر إلى الربحية من زاوية حساب أسعار شراء المواد الخام المستخدمة، حيث أن هناك عوامل عديدة تؤثر على الربحية، من بينها، تطوير التقنيات وأساليب التصنيع لتخفيض التكاليف وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وقدر ياسين جعفر متوسط انخفاض قيمة العقود على المستوى العام لصناعة أنابيب النفط والغاز كنتيجة لعملية المراجعة بما يتراوح بين 25 إلى 30 % بالمقارنة مع قيمتها في عامي 2007 و2008.
وتحدث ياسين جعفر عن الكيفية التي بها تعاملت المجموعة مع تبدل وتقلب الأوضاع في أسواق الغاز والنفط بقوله: لم تكن هناك مشكلة في عامي 2007 و2008، حيث أن أسلوب تنفيذ المشروعات يختلف عن أعمال أخري عديدة كالإنشاءات المتعلقة بالأبنية، إذ أنه من غير الممكن وقف مشروع قيد التنفيذ في قطاع النفط والغاز نتيجة لبروز أزمة معينة، كوقف أعمال بناء مصفاة للنفط، أو التوقف عن مواصلة أعمال تطوير حقل نفط، بيد أنه من الممكن وقف أعمال الإنشاءات بالنسبة للبنايات، ومن ثم، كان 2007 و2008 عامين جيدين، ولكن سادت الضبابية الفترة الممتدة من نوفمبر 2008 حتى مارس 2009، وتبددت هذه الأجواء نتيجة اتخاذ شركات النفط الإقليمية قرارا بمواصلة برامج تطوير حقولها النفطية للاستفادة من انخفاض التكاليف، وبالتالي، وعقب انتهاء شهر مارس، اتخذت شركات النفط الإقليمية قرارات شجاعة في مجال مشروعات النفط، من بينها، أرامكو السعودية وأدنوك في الإمارات، كذلك الحال بالنسبة لقطر والكويت، ومن ثم، نحن مستفيدون من هذه القرارات.
ورغم التراجع الطفيف في ربحيةمجموعة بروكلاد، إلا أن تبدد حالة الضبابية التي هيمنت على خطط شركات النفط والغاز بخصوص برامج التطوير والتوسع، ساهم في تغيير نظرة المجموعة إلى مستقبل أعمالها، بأن صارت متفائلة حيال المستقبل، وذلك بالنظر إلى كونها ترتكز في أعمالها على مشاريع الغاز والنفط، ويقدر هنا ياسين جعفر قيمة العقود التي جرى إرساؤها خلال العام الجاري بما يتجاوز المائة مليار دولار.
تطوير التقنيات
.وبناء على تبدد حالة إنعام اليقين والضبابية التي هيمنت على قطاع النفط والغاز، يؤمن ياسين جعفر بأن هناك آفاقا مزدهرة لأعمال الشركة خلال السنوات الثلاث المقبلة، ويستند هذا الإيمان - بناء على أقوله - على قناعة بأن المجموعة تمتلك القدرة على تحقيق النجاح، بفضل امتلاكها التقنيات الحديثة والمنتجات العالية الجودة .
ويتحدث ياسين جعفر حديثه عن مشروع المجموعة في مجمع التقنية بقوله: يشتمل المشروع في مرحلته الراهنة على تدشين أربعة مصانع، فضلا عن أكاديمية بروكلاد التي تقدم خدمات التدريب للمهندسين والفنيين العاملين في قطاع النفط والغاز، وذلك إلى جانب مركز أبحاث متخصص في تطوير المنتجات، وقد تم افتتاح مصنعين اللذين بدآ الإنتاج الفعلي، ومن المخطط أن يتم أعمال افتتاح وإنتاج المصنع الثالث بحلول نهاية الصيف، وعلى أن يبدأ المصنع الرابع إنتاجه مع نهاية شهر رمضان الكريم، بحيث يجري الافتتاح الرسمي للمشروع بحلول مطلع العام الجديد.
وقد بلغت - والكلام مازال له - تكلفة المرحلة الأولى للمشروع 400 مليون دولار، فيما ستبلغ التكلفة الكلية للمشروع بمراحله المختلفة نحو 550 مليون دولار، وقد تجاوزت تكلفة المرحلة الأولي تقديرات موضوعة سلفا، ويعود السبب إلى قيام المجموعة بتكبير المشروع الأصلي، بأن صار يضم أربعة مصانع بدلا من مصنعين، كما أنه من المخطط إقامة مصنعين آخرين بتكلفة قيمتها 150 مليون دولار.
وحدد ياسين جعفر كل من المملكة السعودية والبرازيل والمكسيك على أنها في قائمة الأسواق المستهدفة لتوسع أعمال مجموعة بروكلاد، وذلك بعد الانتهاء من مشروعاتها في مجمع التقنية في دبي، وتحدث عن تلك البرامج بقوله: بعد الانتهاء من مشروعاتنا في مجمع التقنية، سيكون الاهتمام منصبا على السعودية والبرازيل، فمن المخطط قريبا افتتاح مصنعا في المملكة العربية السعودية.
ونتوقع أن يبدأ المصنع المذكور إنتاجه في عام 2010، كما ستقوم المجموعة بافتتاح مصنع في البرازيل في ذات العام، حيث تعد سوقا ضخما آخذا في الصعود بوتيرة سرعة إثر فترة طويلة من الخمول والركود، وبحسب رؤيتنا، نحن نخطط لأن يكون للمجموعة تواجدا في كل القارات العالم بحلول عام 2011، كما نخطط لزيادة منتجاتنا وخدماتنا لكي نكون في موقع يمكننا من الاستجابة للطلبات في مختلف الأسواق.
خيار بورصة ناسداك دبي
حدد ياسين جعفر بورصة ناسداك دبي على أنها أحد الخيارات المطروحة لقيد أصادرها العام الأولي الذي تعتزم إدراجه بعد أربع سنوات، وهي الفترة المقدرة لعودة التعافي والسيولة إلى الأسواق، مشيرا إلى أن مجموعة بروكلاد قد أجرت محادثات مع مسئولين في بورصة ناسداك دبي، وأنه من الوارد كذلك أن تقوم الشركة بالقيد المزدوج لطرحها العام الأولي في كل من بورصة لندن وناسداك دبي، ولكن سيتحدد قرار الاختيار بناء على حجم السيولة المتوافرة في السوقين.
وتتولي شركة «كيه بي إن جي» تقديم الأعمال الاستشارية بخصوص قيد الطرح الأولى للشركة، وتعمل الشركة في مجال التدقيق الحسابات.
وأجاب ياسين جعفر في معرض رده على سؤال بشأن طبيعة المشاورات التي أجرتها الشركة مع ناسداك دبي بقوله أن هذه المشاورات تهدف إلى معرفة الخطوات التي ينبغي الشروع في تنفيذها من الآن، بحيث تكون الشركة جاهزة للطرح الأولي لأسهمها، عندما تتخذ قرارا بهذا الخصوص.
ويضيف ياسين جعفر عاملا آخر ساهم في تعزيز حصانة المجموعة ضد مخاطر الأزمة المالية العالمية، ويتمثل في اعتمادها المكثف على التقنيات والتكنولوجيات.
مشروع مجمع التقنية
لم يستبعد ياسين جعفر مواصلة المجموعة توسيع مشروعها بمجمع التقنية في دبي، ويتحدث عن هذا الأمر بقوله : من الوارد تكبير مشروع المجموعة في مجمع التقنية بدبي، فمن المتعين علينا الاستجابة لاحتياجات السوق، وهو ما يتمشى مع نموذج الأعمال الذي تتبناه المجموعة، فإذا ما تبين لنا خلال تنفيذ مشروع معين، وأن السوق يملي ضرورة العمل على تكبير المشروع، سيكون من المتعين علينا المضي قدما في تنفيذ المشروع، فإذا لم نستجب لاحتياجات السوق، فلسوف نعطي بذلك الفرصة للمنافسين.
ويعزو ياسين جعفر أسباب تكبير مشروع مجموعة بروكلاد في مجمع التقنية بدبي إلى تقييماتها خاصة بحجم المشروعات المخطط تنفيذها في المنطقة خلال السنوات العشر القادمة، وذلك من واقع قراءتها للخطط الخمسية الحالية والقادمة لشركات النفط والغاز بالمنطقة، إذ أن هناك حقول نفط يصل عمرها الزمني إلى عقدين لم تخضع لأي أعمال تطوير، كما أن هناك حقول غاز مصاحبة لم يتم تطويرها على مدي 15 عاما، فضلا عن أن هناك استكشافات جديدة، وتبعث مثل هذه المشروعات روح التفاؤل لدي مجموعة بروكلاد بشأن آفاق أعمالها خلال السنوات الأربع المقبلة.
«بروكلاد » تخطط لزيادة استثماراتها إلى مليار دولار في 2011
كشف ياسين جعفر الرئيس التنفيذي لمجموعة «بروكلاد» عن أن المجموعة تخطط لزيادة قيمة استثماراتها التي تتراوح بين500 و 600 مليون دولار في الوقت الحالي إلى نحو مليار دولار بحلول 2011.
مشيرا إلى ان المجموعة تمتلك استثمارات في إمارة أبوظبي بقيمة 40 مليون دولار وفي سنغافورة بقيمة 125 مليون دولار، فيما تتراوح قيمة استثماراتها في اسكتلنده المملكة المتحدة بين 50 و 60 مليون دولار، وتعد استثماراتها بمجمع التقنية بجبل على الأكبر على مستوى العالم بقيمة تصل تقريبا إلى 400 مليون دولار.
ودعا إلى توثيق عرى التعاون بين المعاهد البترولية في المنطقة لتبادل الخبرات وصقل المواهب، وذلك بما يسهم في إرساء رؤية مشتركة حول كيفية تطوير خبرات ومهارات العاملين في مثل هذا القطاع وإشراكهم في صناعة النفط والغاز التي تشكل العمود الفقري للاقتصادات العربية، مشيرا إلى غياب وجود ظلة تجمع تلك المؤسسات والمعاهد ومراكز البحوث.
وقال أنه عندما يتم افتتاح أكاديمية بروكلي، سوف يقوم بطرح موضوع التعاون فيما بين المعاهد والجامعات البترولية على مائدة النقاش، مشيرا إلى أنه يمكن أن تكون الأكاديمية مشاركة في إقامة مظلة تجمع مختلف المؤسسات التعليمة الإقليمية في مجال النفط والغاز.
دبي ـ مجدي عبيد

