عبر بنك إنجلترا المركزي عن اعتقاده بأن السنة الثالثة من الأزمة المالية العالمية ستظل صعبة بالنسبة لبريطانيا فقد أعترف البنك بأن الانكماش كان أعمق مما كان يعتقد في السابق كما حذر من أن البنوك في محاولاتها لتعزيز ميزانياتها سوف تستمر في تقييد الإقراض لقطاع الأعمال. وكتبت صحيفة الإندبندنت البريطانية تقريرا مطولا بمناسبة مرور عامين على ذكرى ولادة الأزمة الإئتمانية والتي غيرت من خريطة العالم الإقتصادية ورسمت الصحيفة في تقريرها صورة عن الاقتصاد البريطاني منذ إندلاع أسوء موجة ركود عاشتها وتعيشها بريطانيا والعالم بأسره.
وقالت : حلت الذكري الثانية لميلاد أزمة الائتمان حيث كانت السنة الثانية أكثر اضطرابا من الأولى ولدت في التاسع من أغسطس 2008 حيث كان معظم القطاع المصرفي لا يزال مستقلا و الرهون العقارية لبرادفورد وبنغلي غير مؤممة ولم يكن ليمان براذرز قد إنهار بعد ولم تكن الحكومة الأمريكية قد فرضت بعد سيطرتها على مجموعات الرهن العقاري فاني مي وفريدي ماك. وخلال السنة الأولى لم تكن إيسلندا بحاجة لإنقاذ صندوق النقد الدولي لها وكان السير فريد غودوين لا يزال على رأس رويال بنك اوف سكوتلاند. وكانت أسعار الفائدة لبنك انجلترا لا تزال 5 % فيما أصبحت اليوم 5, 0%.
ويعترف ايريك دانييلز الرئيس التنفيذي لمجموعة الخدمات المصرفية لشركة لويدز بأن العام الماضي كان عاما صعبا بشكل خاص بالنسبة للأعمال البريطانية لهؤلاء الذين كانوا يرون في احتمالات اندماج رويال بانك أوف اسكتلاند مجرد حلم في الذكرى السنوية الأولى للأزمة. في الأسبوع الماضي الاتفاق أصبح كابوسا عندما كشف عن ما قيمته 13 مليار جنيه إسترليني من الديون المعدومة.
وبدأت الضغوط الائتمانية بدأت في 9 من أغسطس 2007 عندما أوقف المصرف الفرنسي بي أن بي ثلاثة صناديق في الولايات المتحدة تواجه خسائر رهن الإقراض العقاري الثانوي مما تسبب في توقف إقراض البنوك لبعضها البعض وارتفاع أسعار الفائدة مما أثار أزمة التمويل في نورثرن روك. وتنازل الرئيس التنفيذى السابق لنورثن روك آدم أبلغارث عن جملته الشهيرة : فيلاالحياة تغيرت في التاسع من أغسطس وذلك عندما جمدت الأسواق.
ولكن بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للأزمة ظلت نورثرن روك الضحية الوحيدة الأكبر مع تأميمها بسياسة لادارة عملياتها. وقدمت البنوك المركزية السيولة للمقرضين في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة في حين تم انقاذ بير ستيرنز من قبل جيه بي مورغان ورويال بانك أوف اسكتلاند و برادفورد بنغلي وكذلك البنك الملكي الاسكتلندي آر بي أس والتي رفعت رأس المال من خلال أثارة قضايا حقوق ولكن المصارف والمشرعين لا زالوا يؤمنون بأن الحل يكمن في تضميد الجراح وليس الجراحة.
لقد كان هناك أمل في العام الماضي في ذكرى الأزمة بأن أسوأ ما في الأزمة قد انتهى. ولكن ذلك لم يحصل فقد جمعت المصارف في بريطانيا ما قيمته 20 مليار جنيه إسترليني من الأسهم الجديدة في السنة الأولى للأزمة. وفي السنة الثانية كان عليها إيجاد 70 مليار جنيه إسترليني تقريبا ، بما فيها وضع مليار جنيه استرليني في الاسبوع الماضي من قبل ستاندرد تشارترد. بينما المستثمرين الموجودين حاليا لم يتمكنوا من تقديم المزيد من رؤوس الأموال ، الحكومة عملت كضامن للسندات و أكبر مستثمر في القطاع .
وفي هذا الوقت من العام الماضي، تجادل الاقتصاديين فيما إذا كانت الأزمة المالية من شأنها أن تتحول الى ركود أوسع غير مدركين أن النمو الاقتصادي قد أصبح سلبيا. فقط منذ ذلك الحين تسعى الحكومة لتحفيز الاقتصاد من خلال خفض ضريبة القيمة المضافة وإزالة رسوم الدمغة على شراء المنازل وتقديم العون المالي من خلال مخطط لشراء السيارات القديمة واستبدالها بجديدة لتحفيز قطاع صناعة السيارات والذي تضرر كثيرا من الأزمة.
واتجه بنك إنجلترا المركزي خلال السنة الثانية من الأزمة إلى خفض أسعار الفائدة. وفي تفس العام إتجه صندوق النقد الدولي لتقديم مساعدات إلى دول عديدة بدءا بباكستان ووصولا بروسيا البيضاء.
منذ اغسطس الماضي كان هناك بعض الدمج في القطاع المصرفي. وكانت الحكومات العنصر المحرك للتغيير. حيث سيطرت مجموعة أمريكان انترناشيونال جروب للتأمين وبدأت خطة إنقاذ بتكلفة 700مليار دولار لإنقاذ البنوك الإستثمارية العالمية في وول ستريت. فيما تم تأميم المقرضين الرئيسيين في أيسلندا و إستحوذت بلجيكا على فورتيس المصرفية التجارية فيما اصبح الآن المصرف الوطني السويسري يمتلك حصة في يو بي اس.
ويقول أحد الخبراء المصرفيين فيلابالنظر إلي الخبرة التي إكتسبها العالم في التعامل مع الأزمة خلال العامين الماضيين فإن إدارة أنظمة المخاطر تلوح بقوة في أذهان الحكومات والمنظمين اليوملالا ويضيف معلقا أنا أقر بوجود تجاوزات في المخاطر وزيادة المكافآت في القطاع المصرفي الذي يشوبه الكثير من الأخطاء وهناك الكثير مما يأسف له في هذا القطاع لذلك يجب أن يحصل التغيير ولكنه يجب أن لا يستفز جوانب هامة من اقتصاد السوق.
اعداد - كفاية أولير