تثير وكالات التصنيف العالمية العديد من التساؤلات بشأن مدى مصداقيتها وطريقة إعداد التقارير ومدى تأثيرها في الرأي العام من خلال هذه التقارير وكذلك في توجهات متخذي القرارات فالبعض يري ان هذه الشركات بدأت تفقد مصداقيتها تدريجيا بعد تداعيات الأزمة المالية وإخفاقها في منح تصنيفات دقيقة لشركات ومؤسسات مالية عالمية انهارت واحدة تلو الاخري.

فيما يري البعض ان هذه الشركات اصبحت اكثر تدقيقا من قبل نتيجة الهجمات التي تعرضت لها الأمر الذي يدفع للاهتمام حاليا بتقاريرها وتصنيفاتها التي تمنحها حاليا وأخذها بعين الاعتبار. وفي هذا الشان قال الشيخ خالد بن زايد بن صقر ال نهيان نائب رئيس مجلس ادارة بنك دبي الإسلامي ان شركات التصنيف العالمية أصبحت حاليا اكثر حيطة ودقة في منح وتقدير التصنيفات الائتمانية للشركات والمؤسسات المالية خاصة بعد الهجمات التي تعرضت لها علي خلفية تداعيات الأزمة المالية العالمية وان تصنيفاتها كانت احد الأسباب لتفاقم الأزمة . واوضح ليس من المهم تخفيض تصنيفات البنوك او المؤسسات المالية المحلية فمعظم المؤسسات المالية ان لم يكن جميعها منحت تصنيفات مخفضة نتيجة تداعيات الازمة المالية ولكن الامر المهم فعلا والعامل الحاسم في التقدير هو هل هذا التخفيض يوازي تخفيضات لمؤسسات مالية عالمية علي نفس المستوي وبنفس الدرجة ام اكثر.

ومن جانبه قال محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي المشكلة الأساسية قد تبدأ من شركات التدقيق المحاسبي وتنتهي عند شركات التصنيف العالمي فمثلا تقوم شركات التدقيق المحاسبي بتقييم 20 حساب مصرفي من ضمن 70 ألف حساب لدى احد البنوك ثم تنتقي منهم 10 حسابات فقط ومن هنا تخرج الميزانيات مجملة ومختلفة تماما عن الواقع الفعلي لأداء وعمل البنك، مؤكدا انه يجب على هذه الشركات أن تدقق ما نسبته 10 - 15% إجمالي عدد الحسابات.

وأكد أن على شركات التصنيف العالمي الأخذ بعين الاعتبار في تصنيفاتها مدى التزام سياسة الحكومة ومدى مساهمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك قطاعات الصناعة والتصدير.

وطالب النعيمي بضرورة وجود رقابية ذاتية داخل هذه الشركات تتعلق برقابة الضمير والاحترافية المهنية باعتبارها مؤسسات تصنيف عالمية إضافة إلى فرض عقوبات مشددة من قبل المصارف المركزية ووزارات المالية حيال مؤسسات التصنيف التي تثبت عدم اتباعها المعايير الأساسية للتقييم. قوانين والتشريعات في الاقتصاديات المحلية.

وبدوره أكد سليمان المزروعي مدير عام الاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني ان شركات التصنيف الائتمان ساهمت بشكل أو بآخر في تفاقم الأزمة المالية العالمية حينا أظهرت العديد من المشاكل وفقدت الكثير من مصداقيتها.

وقال المزروعي ان وضع المصارف المحلية بشكل عام جيد حيث استطاع القطاع المصرفي ان يتعافي تدريجيا من كل معطيات الازمة المالية العالمية وان يجد الحلول الناجعة للمشاكل والتحديات التي تواجهه مشيرا الي ان ارباح البنوك خلال الربع الاول والثاني خير دليل علي ذلك .

وأوضح المزروعي انه يجب تقسيم شركات التصنيف الائتماني العالمية إلى شقين الاول يعمل وفق المعايير الأساسية والقوانين الدولية كقوانين الملاءة المالية وبازل «1» و«2» أما الشق الآخر فيتعلق بشركات التصنيف الائتماني غير المنضبطة والتي أدت إلى فشل وانهيار مؤسسات مالية وبنوك عالمية ما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية والتي بدأت حلقاتها في شهر يوليو من العام الماضي تلك الشركات غير الملتزمة بالممارسات المهنية المنضبطة والأعراف والقوانين الدولية.

حيث قامت بفضل ما منحته من شهادات تصنيفية غير صحيحة إلى حصول العديد من البنوك والمؤسسات المالية على قروض وتسهيلات تفوق بكثير ملاءتها المالية ما أدى إلى تدهورها وانهيارها بصورة قياسية وقال هيثم عرابي رئيس شركة «جلفمينا» للاستثمارات البديلة إن من حق شركات التصنيف الائتماني العالمية إعادة تقييم التصنيفات التي قامت بمنحها من وقت لآخر وذلك وفقا للمعطيات الجديدة والظروف التي يمليها الاقتصاد.

ودافع عرابي على بعض الحملات التي تشير إلى أن بعض هذه الوكالات أخفقت في تقييمها لبعض الشركات والمؤسسات المالية مؤكدا أن هذه الوكالات تلتزم بالمعاير المهنية والقوانين الدولية ويمكنها مراجعة تصنيفاتها إذا رأت تغير في الملاءة المالية للشركة أو زيادة الالتزامات عليها وكذلك عدم قيامه بدفع تلك الالتزامات في أوقاتها المحددة. وطالب عراب بضرورة تأسيس هيئة رقابية عالمية تدقق على عمل وكالات التصنيف وكذلك التصنيفات التي تمنحها حتى تزيد من مصداقياتها ومن جدوى شهادات التصنيف التي تمنحها.

دبي ـ محمد هيبة