عرضت الحكومة الألمانية المشاكل التي تعترض تطوير سيارة كهربية قادرة على السير لمسافات طويلة وبسرعة معقولة في إطار سعيها للتخلي عن النفط والاعتماد على الطاقات المتجددة كجزء من خطتها لتطوير السيارات. جاءت تلك الخطة في 53 ورقة وحملت عنوان: «الخطة القومية لتطوير السيارات الكهربائية».
يؤكد واضعو الخطة ضرورة تقديم الدولة دعما ماليا واسعا خلال الأعوام المقبلة لتطوير صناعة السيارات التي تعمل بالكهرباء من أجل تولي ألمانيا الريادة في صناعة هذه السيارات منتصف العقد المقبل ، الذي يعتقد أن صناعة السيارات الكهربائية ستشهد خلاله ازدهارا كبيرا.
وهنا يفرض السؤال التالي نفسه: لماذا تأخر الإعلان عن هذه الخطة، ولماذا أعلن عنها قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في السابع والعشرين من سبتمبر المقبل؟ وما مدى التزام الحكومة بتحقيق الأهداف التي وضعتها في تلك الخطة؟
يبدو أن هذه الأهداف غير ملزمة كثيرا في ضوء التزام الواقعية عند التصريح في هذه الخطة بالقول إذا لم تضطر الحكومة الاتحادية لتحمل التزامات مالية إضافية أخرى، فإنها ستسعى لتحقيق الأهداف الواردة في الخطة طالما سمح الوضع المالي بذلك وطالما سمحت القرارات السياسية خلال الفصل التشريعي المقبل بذلك.
سيضطر صانعو القرار السياسي في ألمانيا لصب هذه الخطة في قوانين برلمانية حتى وإن تغيرت تركيبة الائتلاف الحكومي الحاكم في البلاد ، عقب الانتخابات المقررة الشهر المقبل. غير أن واضعي الخطة يأملون في أن يسود توافق بين الأحزاب الألمانية على ضرورة الدفع بتطوير السيارة الكهربائية في انه ليس هناك بديل عنها، حسبما يرى السياسيون بالتحالف المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
ومن المنتظر أن يكون هناك سجال حاد بين الوزارات الأربع المعنية ، وهي المواصلات والاقتصاد والبيئة والبحث العلمي بشأن حجم الدعم الحكومي المنتظر الذي لم يعد يقتصر على شراء السيارة نفسها وتطوير المزيد من البطاريات الكهربائية وسبل شحنها بالكهرباء، وزيادة المسافة التي يمكن أن تسير بها السيارة بعد شحن بطاريتها.
كما أصبحت الحكومة الألمانية تعتبر تصنيع سيارة كهربائية أحد أهم القضايا المحورية في المستقبل ، وتعتزم رصد 500 مليون يورو لتحقيق هذا الهدف.
ورغم ذلك، ستضطر الحكومة تدريجيا لتعزيز جهودها وتسريع وتيرة تطوير سيارة تعمل بالطاقة الشمسية وتصنيعها لأن الخبراء لا يرون في إعلان الحكومة من قبل عزمها إنتاج مليون سيارة تعمل بالطاقة الشمسية حتى عام 2020 (من إجمالي 42 مليون سيارة على الطرق الألمانية في الوقت الحالي) هدفا طموحا.