لم تعد قيمة الايجارات واسعار العقارات في منأى عن التأثر بمجموعة عوامل غير معهودة سابقاً فقد كان المستأجر يدفع القيمة الايجارية لمجرد قناعته بأن العقار الذي حصل عليه يلبي متطلباته الفردية او في إطار العائلة بينما كان مشتري العقار يدفع السعر مبتسماً اذا ما كان غرضه الاستثمار على المدى القصير (المضاربة) أو المدى البعيد.
لكن التمايز أصبح المفتاح الجديد الذي يرسم الخريطة الجديدة للقيمة الايجارية أو لاسعار العقارات في السوق الى جانب ميكانزمات العرض والطلب .
ويقول الخبراء : بينما يحاول المستثمرون والعملاء العثور على معدل سعر العقارات في سوق العقارات في دبي بدأ فريق من المحللين تحديد عوامل معينة شهدت استعادة بعض الوحدات السكنية لمستويات أثمانها السابقة في حين مازالت أسعار البعض الآخر تستمر بالانخفاض وتشمل هذه المرافق القرب من أماكن الترفيه وشبكة مترو دبي التي توشك أن تُفتتح.
وفقاً لخريطة أسعار لاندمارك الاستشارية لأحد الأشهر الماضية كان تفاضل الأسعار في السابق يقوم على عوامل مثل الموقع والإطلالة ونوعية التشطيب.
أما الآن فالعوامل البيئية تؤثر في صنع قرار المستهلك فعلى سبيل المثال يتم تأجير بعض الوحدات القريبة من خطوط الكهرباء عالية الجهد بأسعار أقل من وحدات مماثلة تقع بعيداً عن مصادر الطاقة. وبينما ينظر المستخدم النهائي إلى الصفات الفردية فإنه يصبح من الصعب على المحللين توقّع أنماط القطاع ككل بشكل قاطع.
وبينما يتوقع ملخص خريطة الأسعار مزيداً من الانخفاض في متوسط الإيجارات ككل خلال الربع الثالث من عام 2009 فإنه يشير إلى وجود دلائل على استقرار مستويات الإيجارات وأن بعض أصحاب العقارات لا يزالون يشهدون طلباً قوياً على المنازل المعروضة للتأجير ذات الجودة العالية في مواقع ممتازة.
تشبث
وتقول هيذر ويبرمان-أميجي الرئيس التنفيذي لشركة (إنفستمنت بوتيك) للاستشارات شهد الناس أيضاً عدداً من البائعين يقولون أنهم لن يقبلوا بأقل من السعر المطلوب وهم متشبثون بذلك.
وأوضحت لموقع إي إم إي إنفو لكن بعض هذه العقارات مرهونة وإذا ما تعرّضت لأي خسارة فسيضطرون لتسديد القروض من جيوبهم الخاصة. لذلك أعتقد أن الأمل يكمن بسبب الكثير من الأحاديث عن عودة السوق في قدرتهم على الاحتفاظ بها إلى أن يحدث ذلك وعندها ربما لن يضطرون للسحب من مدخراتهم لتسديد القروض. إنهم يقولون أنه ليس من منطقياً أن يبيعوا بمثل تلك الأسعار.
تأثير المترو
حللت شركة (إنفستمنت بوتيك) أيضا التأثير المحتمل على أسعار الوحدات من مشروع مترو دبي الذي شارف موعد إطلاقه من المقرر في 9 سبتمبر من هذا العام. وكون الشركة قد درست الآثار لمشاريع بنية تحتية مماثلة في مجال النقل على الأسعار في هولندا واليونان والهند وفرنسا وكلها دخلت الأسواق خلال العقدين الماضيين فإن (إنفستمنت بوتيك) تشير إلى أنه كان لجميعها تأثير إيجابي على المشاريع العقارية القريبة منها.
وشهدت العقارات الهولندية زيادة بمعدل 25% (ووصلت إلى 33% لقربها من محطات ذات حركة نشيطة) والعقارات السكنية في اليونان التي كانت على بعد 250 مترمن محطة مواصلات شهدت زيادة بمعدل 8% والعقارات في الهند ارتفعت في المتوسط 10% إلى 35% (مع وجود بعض المناطق التي شهدت زيادات تصل الى 80%) وخطوط الترام الجديدة في منطقة غرب باريس دفعت الأسعار بنسبة 5%.
وتشير (إنفستمنت بوتيك) إلى أن الأحياء الواقعة على الخط الأحمر الذي سيمر في جميع أنحاء دبي شهدت تاريخياً ارتفاعات كبيرة وفقاً للإعلانات عن مدى تقدم مشروع المترو وتتوقع لها رؤية استقراراً مماثلاً/ارتفاعاً بمجرد إطلاق الخدمة.
مرسى دبي
وهناك منطقتان على وجه الخصوص يمكن أن تستفيدان وهما مرسى دبي التي نجحت حتى الآن في الاحتفاظ جزئياً بأغلب قيمتها عن طريق زيادة حركة المستأجرين من العاملين في أبوظبي ووسائل الراحة المعروضة ووسط البلد (منطقة الخليج التجاري وسط مدينة برج دبي ومركز دبي المالي العالمي ومركز التجارة) التي واجهت تراجعاً في الأسعار منذ منتصف عام 2008.
ومن المتوقع لتلك المنطقتين والمناطق المخدومة جيداً من شبكة المترو أن تستفيد في فترة ما بعد سبتمبر (التي ستشهد أيضاً افتتاح برج دبي المشروع الرئيسي لشركة إعمار) وإن كان من المحتمل أن يكون ذلك على حساب زيادة المشاريع التي ستدخل إلى السوق في مناطق نائية أكثر مثل مشروع ديسكفري غاردنز أو المنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي.
دبي ـ مشرق علي حيدر
