يلعب الزواج دوراً مؤثراً وحيوياً في حياة الإنسان بصورة إيجابية قد لا يدركها البعض حيث ان أمراض القلق والتوتر والاكتئاب تزداد لدى المطلقات والأرامل وأيضاً بين المتزوجين الذين يعانون من الخلافات الزوجية المستمرة، فيما تنخفض إلى حد بعيد لدى الأشخاص المتزوجين ويتمتعون بالاستقرار الأسري والتضامن العائلي.

وأكد الدكتور هيثم شابيك أخصائي ورئيس قسم الأمراض النفسية بمستشفى خورفكان انه في حالة إصابة الأشخاص الذين يتمتعون بالاستقرار الأسري والزواج المستقر بأمراض مثل الاكتئاب أو القلق تكون الاستجابة للعلاج والشفاء لديهم أسرع ممن لا يتمتعون بالاستقرار أو الدعم العائلي، بينما في حالة الخلافات الزوجية فان مستوى المرض قد يرتفع فمثلاً عند الإصابة بالاكتئاب فان المرض قد يتطور ليصل بالمريض إلى التفكير في الموت أو عدم الإقبال على الحياة.

و يقول إن هناك عناصر أساسية للحفاظ على زواج مستقر، وبالتالي حالة نفسية آمنة، وأولها عدم جور أحد الزوجين على حق من حقوق الطرف الأخر خاصة الزوجة التي غالباً ما تقوم بكبت شعورها بالظلم والذي يمكن أن يتحول إلى انفجار مفاجئ غير مأمونة نتائجه حيث تصاحبه العديد من الأعراض والتي تبدأ بعدم القدرة على الاستمتاع بالحياة، المزاج الاكتئابي، عدم الرغبة في الاختلاط بالآخرين مع تفضيل الوحدة، اضطرابات الشهية سواء بالنهم الشديد في تناول الطعام أو بالامتناع عن الطعام وهو ما يسبب في بعض الأحيان زيادة في الوزن أو النحافة، بالإضافة إلى اضطرابات النوم سوءاً بالزيادة أو النقصان والتي يستخدمها المريض كأحد الوسائل الدفاعية للهروب من الألم النفسي. يضاف إلى ذلك عدم الإحساس بالأهمية وعدم التقدير من جانب الزوج أو الزوجة.

الأعراض النفسية الجسدية

ويضيف أن الخلافات الزوجية قد تؤدى إلى إصابة الإنسان بأعراض جسدية مثل الصداع أو الإسهال والتي يتضح من الفحوصات والتحاليل أن سببها نفسي وليس عضوياً، ويضيف انه على الأزواج الذين «يستسهلون» فكرة الطلاق أن يفكروا جيداً قبل اتخاذ هذا القرار خاصة للمتزوجين حديثاً، لأن الزواج عملية تحتاج إلى تطبيع بين الطرفين اللذين جاء كل منهما من بيئة مختلفة ولديه طباع قد لا تتطابق مع شريكه في الحياة. وبالتالي، فحدوث المشاكل في بداية الزواج أمر طبيعي وهو ما لم يتم حلها عن طريق الطلاق، بل بتقديم التنازلات من الطرفين.

ويؤكد أن الطلاق يؤدى إلى مضاعفة مشاكل الإنسان النفسية لا حلها حيث أن أسوأ شيء يمكن أن يحدث للإنسان هو أن يصبح وحيداً دون شريك، كما أن الزواج للمرة الثانية لا يمثل الحل الأمثل، لأن الزيجة الأولى غالباً ما تكون الأقوى والأعمق للطرفين والأكثر حميمية، فيما الزيجات التالية والتي يطلق عليها الزيجات التصحيحية تكون اقل عمقاً واستقراراً.

المستفيد الأكبر

وتقول د. منى صلاح الدين اخصائية الامراض الباطنية بمستشفى القاسمي إلى انه على عكس ما هو معروف لدى العديد من الناس من ان المرأة هي المستفيد الأكبر من الزواج فالحقيقة عكس ذلك تماماً فالرجل هو المستفيد الأول من الزواج حيث انه يكسب «سندا» جديدا له في الحياة حينما تحل الزوجة محل الأم في حياته وتتحول إلى حاضنة للزوج ومشاكله سواء في العمل أو مشاكله الأسرية.

وتضيف أن المرأة غير العاملة هي أكثر قدرة على استيعاب الزوج ومشاكله، بل إن الزوجة في هذه الحالة تشعر بالسعادة لكونها مصدر ثقة الزوج بينما المرأة العاملة اقل قدرة على لعب هذا الدور حيث إن لديها عبئاً مزدوجاً ما بين مشاكلها الخاصة ومشاكل الزوج وأعباء الأسرة. كما أن المرأة تشعر بأهميتها في الحياة من خلال الزواج والإنجاب وتكوين الأسرة لأنها وظيفتها الرئيسية في الحياة.

ليست هناك علاقة

من جانبه يرى د. تامر محمد أخصائي القلب بمستشفى البراحة انه لا توجد علاقة رئيسية أو مباشرة بين الحب والعاطفة وبين أي تغيرات وظيفية للقلب، حيث إن مخ الإنسان هو الذي يتحكم بصورة مباشرة في عملية الإحساس الذي يأتيه عن طريق العين ثم يقوم بترجمته إلى إشارات عصبية تصل إلى جميع أنحاء الجسم ومنها بالطبع القلب.

ويشير إلى أنه من شأن تعرض الإنسان إلى العديد من الأزمات والمشاكل العاطفية المتتالية والتي لا تنتهي بالشكل الطبيعي وهو الزواج أن تؤدى إلى ارتفاع في مستوى الهرمونات والإشارات العصبية بصورة مستمرة وهو ما يؤدي على المدى البعيد إلى بداية ظهور الأمراض المزمنة للقلب ومن أخطرها أمراض الشرايين التاجية واعتلالات القلب وارتفاع الضغط الشرياني.

ويوضح أن مريض القلب الذي يتعاطى أدوية معينة بصورة دائمة قد يحتاج إلى زيادة معدل الجرعات التي يتعاطاها أو تغير بعضها في حالة تعرضه لضغوط نتيجة الخلافات الزوجية كما قد يلجأ الطبيب لإضافة بعض الأدوية التي لا تتعارض بالطبع مع أدوية القلب للسيطرة على الانفعالات العصبية والتقليل من تأثيرها.

ويضيف أن معظم السيدات يتمتعون بحماية طبيعية ضد أمراض القلب والشرايين التاجية من خلال الإفراز الطبيعي لهرمون الاستروجين مع بقية الهرمونات الانثوية وتمتد هذه الحصانة حتى سن اليأس حيث يحدث هبوط في معدل إفراز هذه الهرمونات يؤدي إلى تساوي نسب الإصابة بين الرجال والنساء.

فوائد الزواج

وتضيف انه من بين فوائد الزواج بالنسبة للمرأة من الناحية العضوية أن آلام الطمث الحادة التي تعاني منها الفتاة قبل الزواج تختفي تماماً بعد الزواج، أيضاً يحدث انتظام هرموني ينتج عنه في بعض الأحيان اختفاء حب الشباب الذي يظهر بوضوح قبل الزواج نتيجة اضطراب الهرمونات، بالإضافة إلى ذلك فأن ممارسة الأمومة يولد لدى آلام شعوراً بالاستقرار النفسي وهو ما ينعكس على الصحة العضوية لها.

شريك واحد

بينما ترى د. منى صلاح الدين اخصائية الباطنة بمستشفى القاسمي أن الزواج يمثل حصنا للطرفين الرجل والمرأة من الناحية العضوية ففكرة الزواج القائمة على شريك واحد هي في الحقيقة بمثابة صمام أمان للطرفين من الإصابة بالأمراض التناسلية التي تنتج من تعدد العلاقات خارج مؤسسة الزواج بدءاً من السيلان والزهري ونهاية بالايدز.

وتضيف أن الأهم في الزواج انه يعطي للطرفين الرجل والمرأة شعوراً بالأمان والاستقرار وهو ما ينعكس عيهما في تجنب العديد من الأمراض العضوية، كما انه يمنحهم إحساساً بالأهمية وبالتالي الاهتمام بالجانب الشخصي من النظافة العامة بالإضافة إلى الاهتمام بالجانب الصحي، حيث إن كل منهما يشعر بأن هناك طرفا أخر يحتاج إليه.

دبى ـ عاطف حنفي