أكد الدكتور إياد جبر أخصائي ورئيس قسم المسالك البولية وأمراض الذكورة والعقم في مستشفى خاص بالشارقة أن الضعف الجنسي عند الذكور حالة شائعة حيث يقدر عدد المصابين به عالمياً نحو 50% لدى الفئة العمرية من 40 إلى 70 سنة.
وقال إن الضعف الجنسي يحدث نتيجة الإصابة بأمراض عضوية عديدة مثل السكري وارتفاع التوتر الشرياني وارتفاع الكولسترول والدهنيات في الدم وتصلب الشرايين لدى نحو 80% من الحالات المصابة بالضعف الجنسي، وهناك نسبة 20% من الحالات سببها نفسي كما هناك تداخل لدى بعض الحالات حيث يختلط السبب العضوي مع النفسي.
وأشار إلى أن الإحصاءات توضح أن 152 مليون إنسان يتعاطون الحبوب والمقويات لمعالجة الضعف الجنسي ومع ذلك فإن نسبة حدوث هذا الضعف لم تتراجع، وفي الوطن العربي تصل هذه النسبة إلى 12% وهو ما يعادل المتوسط العالمي. وأوضح أن الأبحاث تشير إلى أن مرض السكري هو أحد أهم أسباب انتشار الضعف الجنسي في الوطن العربي، لكن الجديد هو ما يشهده العالم من تطورات في علاج الاضطرابات الجنسية لدى الطرفين «الرجل والمرأة».
والملاحظ انه مع وجود هذه الحالات، فإن الشركات التجارية دخلت على الخط بالإعلان عن أجهزة يوصف بعضها بأنه «مدهش» أو «عجيب» وهو ما يثير أسئلة حول سلامة استخدام مثل هذه الأجهزة ومدى خطورتها خاصة وأن الأطباء المختصين لا يوصون باستخدام مثل هذه الأجهزة إلا في حالة التأكد من عدم تسببها في أضرار أو مضاعفات على أعضاء الجسم إلا أن بعض هذه الأجهزة تلقى رواجاً لدى البعض.
ويوضح الدكتور إياد جبر أن الطبيب المعالج يسأل المصاب بالضعف الجنسي عن السوابق المرضية والعلاجات الدوائية والعادات المعيشية كالتدخين وتناول الكحوليات إضافة إلى إجراء الفحص السريري والمخبري والإشعاعي أو عن طريق الأمواج الصوتية بهدف الوصول إلى العلاج المناسب بناءً على التشخيص الدقيق، حيث هناك علاجات مختلفة حسب كل حالة مرضية وأسبابها، ففي الحالات التي يكون سببها عضوياً «غير نفسي» مثل نقص الهرمونات أو اضطرابها فإن العلاج الهرموني هو المناسب لها، أما العلاجات الدوائية الأخرى التي يتم تناولها عن طريق الفم والمتوافرة في الأسواق منذ أكثر من خمس سنوات فقد ثبت فعاليتها لدى معظم الحالات بحيث يستجيب أكثر من80% من المصابين بالضعف الجنسي لهذه الأدوية.
وشدد على أنه عند فشل العلاج الدوائي يتم اللجوء إلى الحقن الدوائية التي تحقن في العضو الذكري مباشرة حيث يتم إدخال المادة الدوائية إلى الأوعية داخل العضو وتعد نسبة النجاح في هذه الطريقة مرتفعة، كما أن هناك الأجهزة التي تستخدم التفريغ الهوائي أو الشفط بسحب الدم داخل العضو الذكري ليجري الانتصاب واستمراره بوضع حلقات مطاطية لمنع تسرب وهروب الدم حيث يجب على الفرد استخدام هذه الوسيلة في كل ممارسة جنسية خاصة لدى الحالات المزمنة.
أجهزة التفريغ والشفط
وتابع: توجد الأجهزة التعويضية وهي مصنوعة من اللدائن البلاستيكية ويتم زرعها داخل العضو الذكري عن طريق العملية الجراحية التقليدية وهناك نوعان من هذه الأجهزة، الأول هو الأجهزة المرنة وهي عبارة عن قضيب بلاستيكي مرن يكون في وضعية الركود مطوياً وفي وضعية الانتصاب مستقيماً حيث يجري تحريكه بوساطة اليد ليأخذ الشكل المطلوب.
أما النوع الثاني فهو الأجهزة الميكانيكية أو القابلة للنفخ وهي أجهزة حركية يتم الانتصاب فيها بوساطة اسطوانة تمتلئ بالمحلول الملحي الذي يصل إليها من الخزان المزروع تحت عضلات البطن عن طريق صمام يتم بوساطة كبسة زر في حين يتم الاسترخاء بكبسة زر أخرى حيث يعود السائل من اسطوانة القضيب المنتفخة إلى الخزان البلاستيكي.
وأشار إلى أن اللجوء إلى العلاج بوساطة الأجهزة التعويضية يتم بعد فشل كل أنواع العلاج خاصة لدى الحالات المصابة بأمراض عضوية أو نفسية ولا تستجيب للعلاج. وأوضح أن العلاج بوساطة هذه الأجهزة هو علاج نهائي لا يمكن الرجوع عنه إلى الوسائل السابقة كما أن زرع هذه الأجهزة يعمل على تخريب الآلية الشريانية الطبيعية والتي يجري استبدالها بآلية ميكانيكية بوساطة الجهاز المزروع.
وذكر الدكتور جبر ان الأجهزة التعويضية تفيد في حالات تليف الشرايين والأوعية الكهفية الموجودة في العضو الذكري لدى مرضى بيروني أو في حالة التليف الوعائي الناجم عن الحقن الدوائي المتكرر في العضو الذكري، أو في حالة إصابة الشرايين المتقدمة في العضو الذكري إضافة إلى حالة الهروب الوريدي الشديد والذي لا يفيد معه العلاج بوساطة التصليب الدوائي، مشيراً إلى انه لا يوجد سن محددة لاستعمال العلاج بوساطة الأجهزة التعويضية.
كما أن هناك عدداً كبيراً من الرجال (في الأعمار المتقدمة) الذين يلجأون إلى زرع هذه الأجهزة عند عدم وجود مانع قلبي لديهم من الممارسة الجنسية حيث تعتبر نسبة النجاح والاستفادة من هذه الأجهزة عالية جداً وتقدر نسبة رضا المريض حسب أحدث الدراسات نحو 80%.
وسائل علاج العجز الجنسي
وأوضح الدكتور جبر أن الكثير من مسببات الخلل في الانتصاب يمكن علاجها بصورة ناجحة تماماً أو يمكن التخفيف من وطأتها بشكل كبير، حيث ان طريقة حدوث الانتصاب تحدث في وجود مصدر الإثارة الجنسية المناسبة الأمر الذي يعمل على تنشيط المراكز العصبية المركزية الخاصة بالانتصاب وإرسال إشارات عن طريق الأعصاب المغذية للقضيب. ونتيجة لهذه الإشارات العصبية تتمدد الشرايين وتزداد كمية الدم الذاهبة للجسمين الاسفنجيين في القضيب وهذا بالتالي يؤدي إلى الضغط على الأوردة الناقلة للدم إلى خارج القضيب وإغلاقها مما يؤدي للانتصاب الكامل ولذلك فإن أي اضطراب نفسي أو عضوي يؤثر في الغريزة الجنسية أو المراكز العصبية أو الأعصاب الخارجية أو الشرايين والأوردة.
ويضيف: يجب التعرف على المتغيرات الطبيعية التي تحدث مع تقدم العمر وفي مراحله المختلفة، ففي العشرينات يحدث الانتصاب في دقائق ويكون القذف سريعاً، ومن الممكن حدوث انتصاب جديد في دقائق. أما في الأربعينات يحتاج الرجال إلى وقت أطول ودرجة أعلى من الإثارة والمداعبات الجنسية لحدوث الانتصاب ويتم القذف بعد عدة دقائق ويتطلب حدوث الانتصاب الجديد وقتاً أطول، وفي الستينات يحتاج الرجل لفترة طويلة من المداعبة الجنسية لحدوث الانتصاب ويحدث القذف أيضاً بعد فترة أطول من الماضي ولا يستعاد إلا بعد يوم أو أكثر ولا يكون الانتصاب كاملاً في أوقات القذف.
أسباب العجز الجنسي
وحول أسباب العجز الجنسي ذكر أن هناك عدة أسباب لحدوثه حيث انه قد يحدث بسبب اختلال أي من الوظائف النفسية أو العضوية المؤدية لحدوث الانتصاب وفي الماضي كان يعتقد أن 90% من الأسباب نفسية و10% من الأسباب عضوية ولكن الآن الأسباب العضوية هي الأكثر شيوعاً وتشكل النسبة الكبيرة.
وأشار إلى أن علاج الفشل الجنسي مثل أي مرض يجب وضع خطة علمية للعلاج بناءً على التشخيص الذي تم التوصل إليه عن طريق التاريخ المرضي الدقيق والفحص الطبي الشامل والفحوص والاختبارات المعملية التي تجري حسب الحاجة.
وحذر الدكتور إياد من وجود حالة من العلاج العشوائي إما عن طريق المريض نفسه الذي يلجأ لتناول كل جديد أو عن طريق بعض الأطباء غير المتخصصين الذين يقومون بوصف منشطات عامة أو هرمونات الذكورة أو عقاقير أخرى، وان كان هذا قد ينجح أحياناً مع بعض المرضى لفترات محدودة إلا انه يكون بلا فائدة في معظم الأحوال ويؤدي إلى إحباط المريض والطبيب ناهيك عن حدوث الآثار الجانبية للهرمونات وغيرها.
ولذلك يجب أن يكون العلاج تحت إشراف الطبيب المتخصص لأنه هو الوحيد الذي يعرف أي نوع من العلاج يجب أن يستخدم وما هي الأدوية الفعالة وأعراضها الجانبية وتفاعلها مع أدوية أخرى قد يأخذها المريض بالإضافة إلى وجود العلاج الجراحي، والعلاج عن طريق حقن المواد الموسعة للشرايين بالقضيب، والعلاج عن طريق حقن هذه المواد في مجرى البول.
ويرى الدكتور جبر ان الضعف الجنسي لدى الجنسين يؤدي إلى الإصابة بالاضطرابات النفسية والقلق النفسي المزمن وقلة الثقة بالنفس حيث ان الرجل المصاب بالضعف الجنسي يكون قلقاً قبل التفكير وأثناء العملية الجنسية وهذا بدوره يؤدي إلى منع الجهاز العصبي المركزي القيام في إكمال العملية الجنسية فيؤدي إلى ضعف الانتصاب أو سرعة القذف لدى الرجال أو حتى إلى العجز الجنسي الأمر الذي يعتبر انتقاصاً في رجولة الزوج أمام زوجته كما أن الزوجة تشعر بالإحباط النفسي لعدم تمكن الزوج من تلبية رغباتها الجنسية ومع مرور الزمن وعدم معالجة الضعف الجنسي يؤدي إلى حدوث توتر في العلاقات العائلية في معظم الأحيان.
كما أن ذلك يحدث عند معاناة الزوجة من الضعف الجنسي الذي يؤدي إلى معاناة الزوج من التوتر وفقدان الرغبة بزوجته لعدم إحساسه بالتواصل النفسي والروحي والجنسي مع زوجته فتصبح العلاقة الزوجية روتينية مملة وهذا بطبيعة الحال يعتمد بشكل كبير على نوعية العلاقة بين الزوجين فكلما كانت العلاقة متينة مبنية على الحب المتبادل تمكن الزوجان من التغلب على المشكلة.
وأشار إلى إن العلاقة الجنسية الطبيعية بين الزوجين هي علاقة روحية نفسية (جسدية) والتي يجب أن تكون متوفرة من قبل الطرفين لتكون العلاقة الجنسية طبيعية ومقبولة ومرغوبة وممتعة، حيث إن أي خلل فيها يؤدي إلى اضطراب هذه العلاقة سواء كان من الناحية النفسية أو السلوكية الجسدية وبالتالي تؤدي إلى الضعف الجنسي.
الضعف الجنسي عند السيدات
أضاف الدكتور إياد جبر أخصائي ورئيس قسم المسالك البولية وأمراض الذكورة والعقم إن أكثرية النساء يشكين من عدم الشعور بالمتعة الجنسية وذلك لقلة الرغبة وعدم القدرة على التوصل إلى الذروة الجنسية، وخاصة النساء في سن اليأس يعانين من قلة الرغبة الجنسية وذلك لأسباب نفسية كالكآبة، وهذا قد يكون بسبب نقص هرموني لضمور المبيضين ومن جراء ذلك نقص في إنتاج الاستروجين ونقص في نسبة التستسترون في الدم نحو 40% حيث ان التستسترون هو هرمون الرغبة الجنسية للرجل والمرأة على حد سواء.
وقد ثبت علمياً واستند إلى ذلك إكلينيكياً بأن تعويض هرمون الاستروجين يحسن حالة الاختلالات الجنسية ومنها البرود الجنسي ويقلل الأوجاع المهبلية خلال العملية الجنسية. ولكن لدى بعض النساء يفقد هذا الهرمون مفعوله بعد تناوله لمدة طويلة وكذلك تعويض التستسترون في سن اليأس له مفعوله المهم ضد هذه الاختلالات الجنسية.
وأشار إلى أن التجارب العلمية والإكلينيكية ما زالت مستمرة لمعرفة أساس الصلة بين الوظائف الجنسية النسائية والتغيرات الهرمونية ما قبل وخلال سن اليأس حيث إن علاج التعويض الهرموني أثبت بأنه علاج البرود الجنسي وفي نفس الوقت علاج الأوجاع المهبلية وذلك بسبب جفاف المهبل.
وذكر انه ثبت إحصائياً بأن 76% من النساء يعانين من الضعف الجنسي وخاصة النساء في سن اليأس يصبن بنسبة عالية بجفاف المهبل أو آلام خلال العملية الجنسية وتردٍ في الوصول إلى الإثارة الجنسية وصعوبة في التوصل إلى الذروة الجنسية. أما مرض عسر الجماع الجنسي وكذلك الضعف الجنسي (عند النساء ما بين العشرين والأربعين من العمر) فإنه إما أن يكون بسبب أمراض عضوية في المنطقة الجنسية كالتهابات المهبل والمثانة أو تليف الرحم أو تشوهات خلقية في المهبل أو تكون هنالك أسباب نفسية لهذه الأوجاع.
أما مرض تشنج المهبل المؤلم فإنه مرض يكون في أكثر الحالات لسبب نفسي مثل الخوف في العملية الجنسية نفسها وعلاج هذه الحالات يكون بواسطة العلاج الفيزيائي وفي نفس الوقت العلاج النفسي.
أنواع العلاج الجراحي
ـ الجراحة الميكروسكوبية للشرايين: تصلح هذه الجراحات عادة في حالات الشباب الذين يعانون من الضعف الجنسي نتيجة لحادث أدى إلى قطع أحد الشرايين المغذية للقضيب، أما في حالات كبار السن ومرض تصلب الشرايين فإن هذه الجراحات عادة لا تنجح بسبب سوء حالة شرايين القضيب.
ـ استئصال الأوردة المسربة للدم: يمكن إجراء هذه الجراحات إذا ثبت سرعة خروج الدم من القضيب عن طريق الاختبارات التي سبق ذكرها ويفضل معظم جراحي الأمراض التناسلية استعمال المكبرات أو الميكروسكوب الجراحي للتمكن من ربط الأوردة الصغيرة دون إصابة الشرايين أو الأعصاب المصاحبة لها، وقد ثبت أن هذه الجراحة عادة لا تفيد مرضى السكر وتصلب الشرايين والضغط المرتفع.
ـ زراعة الأجهزة الطبية: إذا لم يستجب المريض أو لم يصلح لأي من وسائل العلاج السابقة يمكن علاج العجز الجنسي عن طريق زرع أحد الأجهزة الطبية داخل القضيب، حيث ظهر هذا الأسلوب الجديد في علاج العجز الجنسي في أواخر الستينات وذلك عن طريق وضع اسطوانتين من مادة لا يرفضها الجسم بداخل كل من الجسمين الاسفنجيين بالعضو التناسلي الذكري مما يؤدي إلى انتصاب القضيب واستعادة القدرة على ممارسة الجنس.
أساليب أخرى
ـ حقن مواد موسعة للشرايين: في الجسم الاسفنجي للقضيب، ومن عيوبها الآلام التي تحدثها، عدا إمكانية حصول انتصاب مؤلم ودائم.
ـ تحاميل مجرى البول: أيضاً من الطرق القديمة التي قد لا تستخدم هذه الأيام حيث يتم استخدام حبيبات موضعية عن طريق فتحة مجرى البول.
ـ أجهزة التفريغ والسحب: تتكون هذه الأجهزة من أسطوانة توضع حول القضيب متصلة بمضخة تفرغ الهواء من داخل الأسطوانة مما يؤدي إلى سحب القضيب وتمدده داخل الأسطوانة، وعندما يتمدد القضيب إلى درجة كافية توضع حلقة من المطاط حوله للحفاظ على هذا الانتصاب الناتج عن تفريغ الهواء وتمتاز ببساطتها وسهولة استخدامها بعد التمرين ويجب إزالة حلقات المطاط خلال نصف ساعة وهي فترة كافية للجماع.
أميرة حبيب
