يسخر خبراء الاقتصاد الأستراليون اليوم من تلك التحذيرات السابقة من أن أستراليا تنتظرها أسوأ حالة ركود اقتصادي منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي.
فالبنك المركزي الاسترالي أعلن أن التوقعات التي أطلقها منذ ثلاثة أشهر فقط بأن إجمالي الناتج المحلي سيشهد انكماشا بواقع واحد بالمئة خلال العام الحالي كانت توقعات متشائمة إلى حد بعيد وأن معدل النمو قد يبلغ 0.5%.
وتأتي التصريحات الجديدة والمتعارضة تماما مع التنبؤات السابقة لتقضي على التوقعات بأن البنك المركزي سيجعل عملية الاقتراض أرخص من خلال خفض معدل الفائدة إلى ما دون المعدل الحالي البالغ 3 بالمئة وهو الادنى منذ 49 عاما.
وقال البنك المركزي إن البيانات الاقتصادية التي جاءت أقوى من المتوقع، بالاضافة إلى تحسن الشعور العام في أستراليا وخارجها قلل احتمالات الحاجة لمزيد من التخفيض.
وجاءت التنبؤات الايجابية من البنك الذي يخضع لإدارة مستقلة بعد يوم واحد من نشر احصاءات رسمية أثبتت أن توقعات الحكومة بشطب مليون وظيفة بنهاية العام كانت غير دقيقة.
لقد ظل مستوى البطالة ثابتا عند مستوى 5.8% من قوة العمل خلال يوليو بخسارة 16 ألف وظيفة دائمة، لكن في المقابل كانت هناك زيادة في عدد الوظائف غير الدائمة بواقع 24500 وظيفة. وفقد 655 ألف شخص وظائفهم ، والرقم ثابت منذ يونيو.
تقول سو لين أونج المحلل الاقتصادي في بنك آر بي سي كابيتال ماركتس إن أصحاب المؤسسات يعيدون توزيع فائض العمالة لديهم لثقتهم أن المرحلة الاسوأ للركود قد مرت بالفعل.
وتضيف نقلص ساعات العمل، ونستزيد من الوظائف المؤقتة، وكل ذلك بهدف الابقاء على انخفاض التكاليف مع حالة التباطؤ الاقتصادي، لكننا مع ذلك لا نزال نحتفظ بعمالتنا الاساسية ترقبا لعودة الامور إلى نصابها ثانية.
وتواجه حكومة العمال برئاسة كيفين رود اتهامات بتعمد المبالغة في تقدير مدى تردي الوضع الاقتصادي لتحظى بعد ذلك بالثناء والاشادة عندما يتغير الموقف وتبدو كمن أنقذ البلاد من موقف تبين أنه ليس في غاية السوء. ولم تدخل أستراليا في مرحلة ركود الذي يتم تعريفه اقتصاديا بأنه المرور بربعين متتالين من التراجع (النمو السلبي)، واستراليا لم تخسر مؤسسة من مؤسساتها المالية الكبرى بإشهار إفلاسها كما أنها لم تصل لمرحلة التدهور في دورتها الاقتصادية على غرار ما حدث عام 1991 ناهيك عن ذكر الكساد العظيم وما شهده من ترد اقتصادي.
وقال وزير الخزانة واين سوان الشيء الوحيد الذي يمكننا أن نراه في توقعات بنك الاحتياط هو أنه استند فيها إلى تعاف متواضع مقترن بتنفيذ خطة التحفيز الاقتصادي بشكل كامل.
ويتعرض سوان لضغوط لوقف المنح المالية بعد أن أخرجت الازمة ما في جعبتها على ما يبدو.
لقد أنفقت حكومة رود منذ توليها المسؤولية قبل ثمانية عشر شهرا ذلك الفائض الهائل الذي ورثته، وهوت في بئر عميق من الديون لتمويل الحزم التحفيزية.
يقول زعيم الحزب الليبرالي المعارض مالكوم تيرنبول إن إجمالي الديون شارف على 315 مليار دولار استرالي (264 مليار دولار) في اكبر زيادة على الاطلاق في معدل اقتراض أي حكومة وقت السلم، لقد كان لدينا سيولة نقدية مقترضة بقيمة 23 مليارا تبددت كلها.
وترد الحكومة بالقول إن الانفاق الحكومي مكن استراليا من تجنب الركود من خلال تحمل نفقات ما كان لقطاع خاص عاجز أن يتعامل معها.
وتقول جوليا جيلارد نائب رئيس الوزراء إن المؤشرات الاقتصادية، خاصة أرقام مبيعات التجزئة وسوق العقارات، تؤكد أن المحفز الاقتصادي يعمل على دعم الوظائف اليوم.
ويرى كريس ريتشاردسون مدير (أكسس إيكونوميكس) وهي إحدى دور الاستشارات الرائدة في أستراليا أن الوقت لا يزال مبكرا للغاية للقول ان أموالا طائلة انفقت، وقال إن ما سيؤكد التبذير هو رفع بنك الاحتياط لمعدلات الفائدة قبل نهاية هذا العام.
ويضيف ريتشاردسون أحسب أننا إذا كنا قد قدمنا الكثير من المحفزات، فسوف يتعين على بنك الاحتياط أن يتحرك قبل أن تتحرك الحكومة.
ويصر البروفيسور سنكلير ديفيدسون وهو أستاذ بجامعة (آر إم آي تي) في ملبورن على أن الكثير أنفق بالفعل.
وأضاف تقول الحكومة إن استراتيجيتها.. «تحرك مبكرا تحرك بقوة .. تحرك داخليا» تمكنت من تحفيز الاقتصاد وحمت أستراليا من أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم، لكن ليس هناك ما يدل على أن الازمة اقتربت حتى من مستويات الكساد العظيم.
(د ب أ)
