عقد زعماء الولايات المتحدة والمكسيك وكندا المعروفون أيضا بلقب «الاصدقاء الثلاثة» قمة أمس الاحد في المكسيك لاجراء محادثات عن قضايا تجارية وخطر عصابات المخدرات.

واجتمع الرئيس الاميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر والرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون في مدينة وادي الحجارة لتناول العشاء ليل الاحد يعقب ذلك محادثات ثلاثية اليوم الاثنين.

ويتصدر جدول أعمالهم كيفية تحفيز اقتصاداتهم لتجاوز الازمة الاقتصادية والحفاظ على تدفق التجارة بشكل سلس ومواجهة عصابات المخدرات المكسيكية التي تهيمن على تجارة المخدرات عبر الحدود الامريكية وحتى كندا.

وأبدى جيم جونز مستشار الامن القومي لاوباما شكوكه في أن يعلن الزعماء التوصل الى اتفاقات رئيسية وتوقع أن تكون القمة السنوية «خطوة في الحوار المتواصل التي ستنبثق منها اتفاقات بلا شك».

ومن المتوقع أن يضغط كالديرون على أوباما لحل نزاع دائر حول دخول الشاحنات المكسيكية للاراضي الاميركية.

وبموجب اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية من المفترض السماح للشاحنات المكسيكية بالعبور الى داخل الولايات المتحدة ولكن شركات الشاحنات الامريكية تقول ان الشاحنات المكسيكية غير آمنة. وتتفاعل هذه القضية منذ سنوات.

وردا على ذلك فرضت المكسيك رسوما تبلغ 4, 2 مليار دولار على بضائع الاميركية في مارس بعد أن وقع أوباما مشروع قانون يلغي برنامجا يتيح للشاحنات المكسيكية العمل وراء منطقة الحدود مع الولايات المتحدة.

وتحث الجهات الممثلة لرجال الاعمال الاميركيين البيت الابيض على حل هذا النزاع قائلة ان هذا الحظر يهدد بالقضاء على الآلاف من فرص العمل بالولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يتحدث مسؤولون كنديون عن مخاوفهم من حوافز لتشجيع الشركات الاميركية بصورة خاصة من خلال برنامج أميركي لتحفيز الاقتصاد يتكلف 787 مليار دولار حيث يخشون أن يؤدي الى حرمان شركات كندية من عقود البناء الاميركية التي تمولها خطة تحفيز الاقتصاد. وكندا هي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة.

ومن القضايا الاخرى التي سيجري التطرق اليها في القمة كيفية التصرف تجاه عصابات المخدرات المكسيكية التي تقتل خصومها بأعداد قياسية على الرغم من الحملة التي يشنها كالديرون منذ ثلاث سنوات على تلك العصابات.

وارتفع عدد القتلى هذا العام بسبب هذا العنف بواقع نحو الثلث عن عام 2008 وألقت الشرطة في الولايات المتحدة بل وحتى في مدينة فانكوفر في غرب كندا باللوم على مهربي المخدرات المكسيكيين في ارتكاب جرائم.

ويدعم أوباما الجهود التي يبذلها كالديرون في هذا المجال.

وقال أوباما ان كالديرون «يفعل الصواب من خلال ملاحقتهم وقد فعل هذا بشجاعة بالغة».

ووعد أوباما بتقديم دعم كامل لكالديرون خلال زيارة في ابريل ولكن المكسيك تشكو من أن وصول المعدات وتلقي التدريبات المتعلقة بمكافحة المخدرات يستغرق وقتا طويلا وأبدى أمله في أن تتمكن القمة من الاسراع بهذه الامور.

كما يعد الزعماء باصدار بيان بخصوص فيروس (اتش1 ان1) وسيتطرقون معا الى التغير المناخي في الوقت الذي يستعدون فيه لاجراء محادثات دولية رئيسية في كوبنهاجن في ديسمبر.

ومن جهة أخرى جاءت الانباء ايجابية لكن رد الفعل جاء حذرا، فبعد أسابيع من الدفاع عن سياسته في مواجهة تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي رحب الرئيس الاميركي باراك أوباما بتقرير صدر يوم الجمعة يفيد انخفاض نسبة البطالة في يوليو الى 4, 9 بالمئة من 5, 9 بالمئة في يونيو لكنه أحجم عن اعلان النصر.

وقال إن الانباء السيئة لم تنته بعد رغم ما أظهرته بيانات وزارة العمل الاميركية من تراجع نسبة البطالة في الولايات المتحدة للمرة الاولى على مدى 15 شهرا. وقال أوباما «اليوم نقف في الاتجاه الصحيح.. أمامنا مسافة طويلة لنقطعها، بالنسبة لي لن نحصل على تعاف حقيقي مادمنا نخسر وظائف». ويقول المحللون إن الرئيس محق في توخي الحذر.

وقال مايكل ايتلينجر نائب الرئيس لشؤون السياسة الاقتصادية لدى مركز التقدم الاميركي «لا يريد لحظة «المهمة أنجزت» مثلما فعل بوش في الحرب «مشيرا الى الصورة الشهيرة للرئيس السابق جورج بوش أمام لافتة كتب عليها «المهمة أنجزت» خلال حرب العراق».

وقال «هذه الارقام علامة على أننا ربما تجاوزنا مرحلة التراجع المطرد في هذا الركود لكننا لانزال نخسر الكثير من الوظائف.. ربما لايزال هناك شهور أسوأ من هذه في انتظارنا، ستكون رحلة عودة طويلة».

ويدافع أوباما بقوة في الاسابيع الاخيرة عن فعالية حزمة التحفيز الاقتصادي البالغة قيمتها 787 مليار دولار التي ساندها وقد عززت موقفه أرقام البطالة التي صدرت مباشرة عقب تقرير يظهر انكماش الناتج المحلي الاجمالي واحدا بالمئة فحسب في الربع الثاني من العام.

وعمد البيت الابيض الى خفض سقف التوقعات قبيل صدور تقرير الوظائف قائلا انه سيظهر على الارجح زيادة في البطالة وخسارة مئات الآلاف من الوظائف.

وبعد صدور البيانات تمسك روبرت جيبز المتحدث باسم أوباما بتوقعات أن تصل نسبة البطالة الى عشرة بالمئة هذا العام.

ويقول المحللون إن أوباما كان حصيفا عندما كبح رد فعله ليفوت الفرصة على المعارضة الجمهورية اذا جاءت الجولة التالية من المؤشرات الاقتصادية أقل وردية. وقال جوليان زيليزر أستاذ التاريخ بجامعة برنستون «الاقتصاد استقر والاسواق ارتفعت ولدينا الان تحسن في أرقام البطالة لكن من الافضل له أن يترك الناخبين يتوصلون الى الاستنتاجات بأنفسهم».

«اذا تباهى هو والادارة أكثر من اللازم ونسب الى نفسه فضل الاوقات الطيبة فربما تظهر أرقام سيئة في الشهور القادمة وسيكون قد سلم الجمهوريين الحجة التي يريدونها بالضبط».

ويقول الجمهوريون إن حزمة التحفيز كانت باهظة جدا ولم تفعل ما يكفي لتنشيط نمو الاقتصاد لكن الرئيس أوضح أنه يرى برهانا على عكس ذلك حتى ولو كان هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

وأبلغ أوباما الصحافيين «في حين أننا أنقذنا اقتصادنا من كارثة فقد بدأنا أيضا نبني أساسا جديدا للنمو.. لهذا السبب أقررنا قانون التعافي الاقتصادي غير المسبوق بعد أقل من شهر من تنصيبي».

وقال سايمون جونسون من كلية سلوان للادارة بمعهد ام.اي.تي ان جانبا سلبيا اخر لبوادر التعافي الاقتصادي يتمثل في احتمال فتور الحماس بشأن خطط أوباما لاصلاح الممارسات المصرفية التي ساهمت في تفجر الازمة الاقتصادية.

وقال جونسون مشيرا الى أرقام البطالة «ثمة جانب سلبي.. انها لا تساعده على المضي قدما في الاصلاح الرقابي للنظام المالي».

وقال إن معارضي الاصلاح الرقابي سيجادلون بأن تحسن الاقتصاد يعني عدم الحاجة الى رفع شروط الكفاية الرأسمالية للبنوك أو التوسع في قواعد الاشراف الرقابي.

وقال «انه يعزز قبضة البنوك التي لاتزال واقفة على قدميها مثل جيه.بي مورجان وجولدمان ساكس.. لا توجد أي فرصة أن يلاحقها أحد».

رويترز