قال تقرير لمركز بحوث باركليز ويلث إن أداء الاقتصاد العالمي والأسواق المالية في هذا العام يبدو أفضل بكثير مما كان عليه في النصف الثاني من العام الفائت. ونتيجة لذلك فقد تراجعت المخاوف بعض الشيء من دخول مرحلة كساد كبير جديدة. ويعكس هذا التطبيع لدورة الأعمال حقيقة أن التغيرات في السياسات المالية، وتأثيراتها على الأفراد والشركات، هي المحركات الرئيسية خلف ما يحدث، عوضاً عن المحركات السيكولوجية (النزعات) صعبة التكهن، والتي كانت سيدة الموقف في بعض أوقات العام 2008.

وبرهن تقرير باركليز ويلث «لنأخذ الناتج المحلي الاجمالي على سبيل المثال، أو إجمالي الحركة الاقتصادية، نجد أن توقعاتنا المنصوصة حسب الغراف الملحق هي في الواقع قريبة جداً لما نشرته باركليز ويلث منذ ثلاثة أشهر. كذلك نعتقد أننا في بداية مرحلة ذوبان وأن الشفاء الاقتصادي سيبدأ، وهو الذي قد حصل الآن حقا».

وقال بما أن أداء الاقتصاد العالمي قد أصبح متشابهاً بشكل عام مع ما توقعناه في تحليلاتنا، أصبحنا بطبيعة الحال مرتاحين أكثر لتوقعاتنا. ولكن هذا القول لا يعني أنه لا يوجد مجال لعودتنا إلى ما كنا عليه في العام الماضي، حيث سقطت جميع الإطارات التي تنجح إجمالاً بتوقع الحركة الاقتصادية، وسيطرت القوى السيكولوجية على السلوك. ولكن يبدو أن هذا الخطر بدأ يضمحل، بطريقة مشابهة جداً لتلاشي ذكرى كابوس مع الوقت.

الدول النامية

يبدو أن الدول النامية تقود الطريق نحو نهاية الركود متقدمة على الدول الأكثر تقدماً. وأحد الأمثلة على هذه النزعة هو مؤشرات مديري المشتريات (ذحة)، مقاييس ثقة الأعمال، المبنية على تقارير الشركات لدفاتر مشترياتهم، ومخزوناتهم غير المباعة، ومستوى الانتاج الأخير والمخطط له، ومستوى التوظيف... إلخ.

عندما تكون مؤشرات مديري المشتريات أعلى من 50، هذا يعني أن عدد الشركات التي توسع عملياتها هو أكثر من تلك التي تقوم بتقليصها. وإذا قمنا بمقارنة مؤشرات ذحة في البرازيل، والهند، والصين بتلك التي في الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان، نرى أن المجموعة الأولى قد عادت مجدداً إلى سياق النمو، بينما ما زالت الأخيرة تحاول إيجاد السبيل لذلك، حيث تحاول أن تناهز ال50 بعد السلسلة المتواصلة من القراءات الضعيفة في نهاية العام الماضي وبداية الحالي.

انخفاض النشاط

أما على صعيد الاقتصادات المتقدمة، لقد توقعنا أن تكون الولايات المتحدة أقل المتضررين من انخفاض النشاط خلال مرحلة الركود وبالتالي أسرعهم على صعيد الشفاء الاقتصادي، وذلك نظراً لمستوى الاستجابة المرتفع للسياسات المتخذة. وأصبح متعارفاً الآن لدى المتكهنين الآخرين ولدينا أيضاً، أن اليابان ستكون أكثر المتضررين، تتبعها أوروبا، وأن الولايات المتحدة أقلهم.

شبح التضخم

نظراً لمستوى الاستجابة للسياسات الحكومية، يخشى العديد من المستثمرين أن لا يطول الوقت قبل عودة التضخم إلى مستوياته المرتفعة. ولكننا نعتقد أن هذه المخاوف من التضخم مبالغ بها.

وإنه من الصعب التكهن بأن التضخم سيرتفع إلى مستوى أعلى من تقديرات المصارف المركزية الرئيسية (التي تتراوح عادة بين 2 و3%) خلال هذا العام أو العام التالي. وأحد الأسباب لذلك هو حجم الطاقات الانتاجية الفائضة التي تظهر حاليا، مقارنة بنموذج للعرض الاجمالي. وسبب آخر لذلك هو أنه من خلال تخفيض أعداد الموظفين وحث موظفيهم على العمل أكثر، أصبحت الشركات تحقق تطورات مهمة في الانتاجية، ما يساعد في السيطرة على كلفة وحدة العمالة.

والسبب الأخير الممكن لمخاوف التضخم هو أسعار السلع. مع تقدم العام 2009، قد يحدث الارتفاع الأخير لأسعار النفط زيادة في التكاليف والأسعار. نعتقد أن ذلك سيكون محفزاً ضعيفاً للتضخم عامة. ولكنها بالطبع مشكلة تستحق الانتباه نظراً لسرعة ومدى تطور الازدهار الأخير. إن الطريقة الوحيدة لكي نتوقع زيادة كبيرة لمستوى التضخم هي في حال عادت أسعار النفط للارتفاع مجدداً إلى 150 دولارا للبرميل. لا نتوقع حصول ذلك، ولكن ليس بإمكاننا أيضاً أن نصنفه كاستحالة.

ما يحمله المستقبل

وأشار التقرير بالإجمال، الى أن أفضل تقريب للتكهنات باسترداد بطيء سينطوي على النزعات التالية في أسواق الأصول:

* نسب الفائدة قصيرة المدى ستبقى منخفضة لبعض الوقت. من الخطأ أن تظن الأسواق الآجلة أن صانعي السياسة المالية سيبدأون في الزمن القريب عملية دفع النسب الرسمية إلى الأعلى: لن يبدؤوا بتطبيق استراتيجيات الخروج قبل العام 2010، على الأقل بما يتعلق برفع نسب الفائدة.

*عائدات الصكوك ستميل للارتفاع. سيعكس ذلك نجاح السياسة المالية في تعزيز الاسترداد، وبالتالي تقليص الفارق بين العائدات الحقيقية وقيمتها العادلة. ولكن، نظراً لأن الاسترداد لن يكون صلباً، لا نعتقد أن دعم عائدات الصكوك سيكون مفاجئا.

* حقوق الملكية ستشهد ارتفاعاً، ولكن ربما بعد فترة أكثر هموداً. هنا قد يثبت أداء الأرباح مجدداً أنه بأهمية الأداء الكلي في الربع المقبل. نتكهن بأن التحسن المتوقع في أداء الأرباح سيأتي.

* السلع ستشهد ارتفاعاً، ولكن بوتيرة أبطأ من ذي قبل. نشك كثيراً بأن نرى مثيً لما حدث في العام 2007 وأوائل العام 2008، عندما حلقت أسعار جميع السلع تقريباً، إلى مستويات أعلى بكثير من معطيات السوق. ولكننا نتوقع أن قيمة بعض السلع سترتفع، خصوصاً النفط وبعض السلع الزراعية.

* أسعار العقارات غير مستقرة خلال الصيف. لقد استطاعت أسواق العقارات التجارية تحقيق تحسن ملحوظ خلال الربع الثاني من هذا العام، حتى في الأوقات التي بدت أسعارها أعلى من قيمتها العادلة، بناء على تقييمنا للاستمرارية طويلة الأمد. نتوقع أنه في هذا الصيف ستتلاعب الأسعار بين شهر وآخر.

بالإجمال، يبدو أن الصيف سيشكل مرحلة تقدم بخطى ثابتة. لا نتوقع أن تسود الثقة باستمرارية التعافي الاقتصادي أو أن تعود فئات الأصول الأكثر مجازفة إلى أدائها الفائق مجدداً قبل فصل الخريف.

دبي ـ «البيان»