تشتهر مدينة سيدني في استراليا بوجود دار الأوبرا وجسر الميناء، وصحيح أن تلك الأيقونات الأسترالية تعمل على جذب الزوار إلى شواطئ الميناء. إلا أنّ سيدني تمتلك الكثير من معالم ومقومات الجذب السياحي التي يجب عدم نسيانها.

ولكي تستمتع بمشاهدة أفضل إطلالة للمدينة وضواحيها حاول الصعود إلى جسر ميناء سيدني. فهو يبدو صعباً لدى النظر إليه للوهلة الأولى من مستوى سطح الأرض، لكنه سيدهشك بسهولته وأنت سائر إليه. وستمتّع ناظريك بمشاهدة المناظر الرائعة من دار الأوبرا، وأفق المدينة الجميلة التي تستحق منك مجهود الصباح.

إذا أحببت التزام الواقعية أكثر، والتمتع بمشهد الميناء الضخم، حاول القيام بجولة للتنزه سيراً على الأقدام بالقرب من الحدائق الملكية النباتية، حيث يقع المنتزه الوطني لـ نيوثاوث ويلز. ومن الميناء الدائري تنطلق المراكب والسفن على مقربة من سجن الجزيرة السابق لقلعة (دينشين)، والخلجان البديعة على طول الطريق التي تصل الميناء بجميع الطرق إلى المحيط الهادئ وشاطئ مانلي.

تعد سيدني من المدن الجميلة المميزة عن باقي المدن الساحلية الأخرى، فقد تطورت لتصبح من أكبر المراكز التجارية، إذ بدأت من الصفر ونمت لتعانق الطبيعة المحيطة بها. فالغابات منتشرة فيها وتتدرج حتى تصل البحر، والأمواج تتلاطم على المنحدرات الشاهقة، والكهوف على بعد مرمى حجر من مركز المدينة.

تمتد منطقة خليج واطسون، على سبيل المثال، على طول الذّراع الجنوبيّ لميناء سيدني وتنتهي بمكان يسمى برأس الجنوب. وعلى جانبه المتّجه للبحر منحدرات ضخمة، وعلى جانب مينائها بعض الخلجان الصغيرة والشواطئ.

تعتبر عطلة نهاية الأسبوع أساسية، حيث كانت تقام عادة أسواق (روكس) خلال عطلة نهاية الأسبوع بالقرب من جسر الميناء، وهي بمثابة السوق التقليدية لشعب (كاديجال)، وكذلك المكان المشهور لموطئ قدم أول المستوطنين الأوروبيين الذين نزلوا إلى الشّاطئ في 26 يناير 1788.

أما اليوم، فالحارات الضّيّقة الجذّابة المرصوفة بالحصى ومجموعة الأبنية من القرن التاسع عشر التي كانت عبارة عن مستودعات ومخازن فتحوّلت إلى مطاعم فخمة، وبارات عصرية، وحانات ودّية، ومتاحف تّفاعليّة، وأسواق حرفية، وتسوّق متنوّع ومنصة للفعاليات المجّانيّة.

وبالطبع تجد في أسواق (روكس) الشهيرة، الكثير من الألعاب المشغولة يدوياً إلى المصنوعات اليدوية للسكان المحليين، وتصاميم الألبسة على النمط العالمي والأسترالي، كما يتوفر دائماً الكثير من الأشياء الفريدة والغير مألوفة، وكل ذلك تجده في مكان واحد. إن قضاء يوم كامل في الجبال الزرقاء (بلو ماونتينز) يقدّم للزائر أكثر من مجرد الاستمتاع بالهواء الطلق والمنعش، فهنالك فرصة لالتقاط أجمل الصور والتنزّه في ربوع الجبال الخضراء.

وبالإمكان التمتع بجولة هادئة في صالات عرض الأعمال الفنية، بالإضافة لتناول الطعام الشهي في المطاعم المنتشرة، وكذلك التسوّق للتبضع أو قضاء يومك في المنتجعات.. بينما شريك حياتك يمارس رياضة الجولف.

من جانبها تعدّ ملبورن مدينة عصرية بكل معنى الكلمة، فهي مدينة الموضة والأناقة والاستجمام والاسترخاء، ومهما كانت اهتماماتك فهنالك دائماً الكثير لإنجازه ورؤيته.

تشكّل ملبورن نقطة جذب هامة للفنانين والمصممين، فهنالك أكثر من 100 صالة لعرض الأعمال الفنية، إذ يمكن زيارة الكثير منها بشكل مجاني. وهنالك الكثير من الصالات الفنية في فيتزروي وريتشموند، حيث يمتلك الفنانون في تلك المنطقة استوديوهاتهم الخاصة، كما وبإمكان عشّاق ومحبي الفن القيام بنزهة مشياً على الأقدام على تلك الصالات الفنية التي تعجّ بالأعمال الرائعة.

وننصحكم بزيارة صالة فيكتوريا الوطنية للأعمال الفنية الواقعة في شارع سانت كيلدا(تعطّل أيام الخميس) وكذلك مركز أيان بوتر الواقع في ساحة الاتحاد(سكوير فيديرايشين) للفن الطبيعي والفن والتصاميم المعاصرة(يعطّل أيام الإثنين).

ففي العام الماضي، تم اختيار ملبورن من قبل منظمة اليونسكو كواحدة من اثنتين فقط من مدن الأدب- (ادنبرا هي المدينة الثانية) نظراً لتطورها وإزدهارها في صناعة النشر من ناحية العراقة والتنوّع والانتشار، والاهتمام الكبير من العامة بالكتب والمكتبات ومحلات بيع الكتب.

أما الرياضة فتعد من النشاطات الكبيرة والشهيرة في ملبورن ولاسيما رياضة كرة القدم، وكرة السلة، والتنس والكريكت.

سيجد هواة المسرح وعشاق الأوبرا والباليه في ملبورن روزنامة غنية بالفعاليات والنشاطات على مدار العام، في حين أن الحياة الليلية والسهرات عادة ماتكون مفعمة بالنشاط والحيوية في النوادي الأنيقة التي تجذب أفضل (دي جي) للموسيقى والأغاني في العالم.

كما هنالك الكثير من التجمعات الأخرى، بما فيها مهرجانات الروك والجاز والبلوز ونزهات الحصاد (الهارفيست) والأوبرا في سوق الملكة فيكتوريا، وعروض الحدائق وأسبوع الموضة والأزياء. ولمعرفة تواريخ بعض الفعاليات والنشاطات في ملبورن. أما محبو الأطعمة الشهية، فسيجدون كل شيء في ملبورن- من متاجر الحلويات والكيك الرائعة في شارع أكلاند إلى المطاعم الفيتنامية في شارع فيكتوريا، وشارع المقاهي وزوايا الشوارع، تلك الأماكن التي تنتشر فيها المطاعم التي تقدّم أفضل الأطباق والأطعمة وبأسعار معتدلة.

فإيطاليا الصغيرة تقع في ملبورن في شارع ليغون، على بعد كيلومتر واحد إلى الشمال من مركز المدينة، بينما المطاعم والمقاهي اليونانية ومتاجر الحلوى والكيك فتقع داخل وحول شارع لانسديل بين شارع سوانستون وشارع روسيل.

تضم ملبورن ثالث أكبر نسبة من الجالية الناطقة باليونانية في العالم

يقال بأن ملبورن تضم ثالث أكبر نسبة من الجالية الناطقة باليونانية في العالم بعد أثينا وسالونيكا، فملبورن تعد بمثابة المدينة اليونانية الشقيقة. كما يشكّل اليونانيون في ملبورن ثالث أكبر جالية لغير الناطقين باللغة الإنجليزية بعد الإيطاليين والفيتناميين، ويعيش في ملبورن 47% من الأستراليين الذين ينحدرون من أصل يوناني.

سيدني ـ «البيان»