رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بتقرير صدر أول من أمس الجمعة يفيد انخفاض نسبة البطالة في يوليو إلى 4, 9% من 5, 9% في يونيو لكنه أحجم عن إعلان النصر. وقال أحد المحللين هذه الارقام علامة على أننا ربما تجاوزنا مرحلة التراجع المظطرد في هذا الركود لكننا لانزال نخسر الكثير من الوظائف ربما لايزال هناك شهور أسوأ من هذه في انتظارنا. ستكون رحلة عودة طويلة.
وأغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع على ارتفاع مدفوعة بتقرير الوظائف مما عزز الأمل في أن الاقتصاد قد بدأ في التعافي من أسوأ ركود منذ عقود. وقالت وزارة العمل الأمريكية إن أصحاب العمل شطبوا 247 ألف وظيفة في يوليو بعد أن كانوا شطبوا 467 ألف وظيفة في يونيو.
وكان الرقم التقديري للأفراد الذين ستلحق بهم البطالة قد انخفض من 7, 14 مليون في يونيو إلى 5, 14 مليون الشهر الماضي. وظهر الرئيس أوباما لفترة قصيرة في البيت الأبيض ليقول إن الانخفاض يشير إلى أن خطته الخاصة بالحوافز الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها وأن الجانب الأسوأ من الأزمة قد تجاوزناه نحن نسير في الاتجاه الصحيح. وأضاف إن معدل البطالة أصبح أقل من النصف عما كان عندما توليت منصبي.
ردود فعل حذرة
وعلى الرغم من أن الأنباء ايجابية لكن رد الفعل جاء حذرا بعد أسابيع من دفاع البيت الأبيض عن سياسته في مواجهة تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي. وقال اوباما إن الانباء السيئة لم تنته بعد رغم ما أظهرته بيانات وزارة العمل الأميركية من تراجع نسبة البطالة في الولايات المتحدة للمرة الأولى على مدى 15 شهرا. وأوضح: نقف في الاتجاه الصحيح وأمامنا مسافة طويلة لنقطعها. بالنسبة لي لن نحصل على تعاف حقيقي مادمنا نخسر وظائف. ويقول المحللون إن الرئيس محق في توخي الحذر.
وقال مايكل ايتلينجر نائب الرئيس لشؤون السياسة الاقتصادية لدى مركز التقدم الأميركي إن اوباما لا يريد أن يقول لحظة المهمة أنجزت مثلما فعل بوش في الحرب، مشيرا إلى الصورة الشهيرة للرئيس السابق جورج بوش أمام لافتة كتب عليها «المهمة أنجزت» خلال حرب العراق.
ويدافع أوباما بقوة في الأسابيع الأخيرة عن فعالية حزمة التحفيز الاقتصادي البالغة قيمتها 787 مليار دولار التي ساندها وقد عززت موقفه أرقام البطالة التي صدرت مباشرة عقب تقرير يظهر انكماش الناتج المحلي الاجمالي واحدا بالمئة فحسب في الربع الثاني من العام.
وعمد البيت الابيض الى خفض سقف التوقعات قبيل صدور تقرير الوظائف قائلا انه سيظهر على الارجح زيادة في البطالة وخسارة مئات الالاف من الوظائف. وبعد صدور البيانات تمسك روبرت جيبز المتحدث باسم أوباما بتوقعات أن تصل نسبة البطالة الى عشرة بالمئة هذا العام.
ويقول المحللون إن أوباما كان حصيفا عندما كبح رد فعله ليفوت الفرصة على المعارضة الجمهورية اذا جاءت الجولة التالية من المؤشرات الاقتصادية أقل وردية. وقال جوليان زيليزر أستاذ التاريخ بجامعة برنستون الاقتصاد استقر والاسواق ارتفعت ولدينا الان تحسن في أرقام البطالة لكن من الافضل له أن يترك الناخبين يتوصلون الى الاستنتاجات بأنفسهم.
وأضاف: اذا تباهى هو والادارة أكثر من اللازم ونسب الى نفسه فضل الاوقات الطيبة فربما تظهر أرقام سيئة في الشهور القادمة وسيكون قد سلم الجمهوريين الحجة التي يريدونها بالضبط.
ويقول الجمهوريون إن حزمة التحفيز كانت باهظة جدا ولم تفعل ما يكفي لتنشيط نمو الاقتصاد لكن الرئيس أوضح أنه يرى برهانا على عكس ذلك حتى ولو كان هناك المزيد الذي يتعين القيام به. وأبلغ أوباما الصحفيين في حين أننا أنقذنا اقتصادنا من كارثة فقد بدأنا أيضا نبني أساسا جديدا للنمو .. لهذا السبب أقررنا قانون التعافي الاقتصادي غير المسبوق بعد أقل من شهر من تنصيبي.
سلبيات التعافي
وقال سايمون جونسون من كلية سلوان للادارة بمعهد ام.اي.تي ان جانبا سلبيا اخر لبوادر التعافي الاقتصادي يتمثل في احتمال فتور الحماس بشأن خطط أوباما لاصلاح الممارسات المصرفية التي ساهمت في تفجر الازمة الاقتصادية. وقال جونسون مشيرا الى أرقام البطالة ثمة جانب سلبي .. انها لا تساعده على المضي قدما في الاصلاح الرقابي للنظام المالي.
وقال إن معارضي الاصلاح الرقابي سيجادلون بأن تحسن الاقتصاد يعني عدم الحاجة الى رفع شروط الكفاية الرأسمالية للبنوك أو التوسع في قواعد الاشراف الرقابي. وقال انه يعزز قبضة البنوك التي لاتزال واقفة على قدميها مثل جيه.بي مورجان وجولدمان ساكس لا توجد أي فرصة أن يلاحقها أحد.
تحسن يتجاوز التوقعات
وأكد كبير الخبراء الاقتصاديين في وزارة الخزانة الأميركية الان كروغر ان تحسن الاقتصاد يتجاوز توقعات الاقتصاديين وهو يسير نحو الاستقرار. وقال كروغر خلال مؤتمر صحافي في واشنطن يبدو ان الاقتصاد يتجاوز توقعات العديد من خبراء القطاع الخاص في ضوء سيره نحو الاستقرار.
ويتوقع البيت الابيض والمصرف المركزي الاميركي ان تواصل نسبة البطالة ارتفاعها لتبلغ ربما عشرة في المئة. وقال كروغر ايضا لن نرتاح طالما لم نر نموا في الوظائف ولن يكون هناك نمو في الوظائف طالما لا يوجد نمو اقتصادي. واوضح ان وضع سوق العمل صعب فعلا وسوف يمر بصعوبة قوية.
وذكر بانه خلال مرحلتي الركود السابقتين سبق استئناف النشاط الاقتصادي بعدة اشهر خلق الوظائف. واوضح ايضا ان الحكومة قلقة حيال عدد الاشخاص العاطلين عن العمل منذ مدة طويلة اي لاكثر من ستة اشهر. وهناك خمسة ملايين اميركي في هذه الحالة اي ثلث العاطلين عن العمل. واشار الى انه مرحب بان يحمل القانون حول خطة النهوض المزيد من المساعدات للعاطلين عن العمل بشكل زيادة فترة منح المخصصات وكذلك زيادة هذه المخصصات ومساعدات اجتماعية اخرى.
وكانت المستشارة الاقتصادية للبيت الابيض كريستينا رومر قد أكدت في وقت سابق أن خطة الانعاش اضافت نقطتين او ثلاث نقاط اضافية الى نمو النشاط الاقتصادي في الفصل الثاني من السنة. وهاجم اوباما الخميس معارضيه في تجمع عام قرب واشنطن تحدث فيه بلهجة اقرب الى الحملات الانتخابية.
وقال مرت سنوات كانت خلالها عناصر هذه الازمة تتجمع. لم تبدأ الشهر الماضي. الازمة المصرفية لم تبدأ في ولايتي ويجب قول الحقيقة. واضاف ان الذين وضعونا في هذا المأزق تركونا نحل المشكلة بانفسن. وتواجه السياسة الاقتصادية لاوباما غالبية من المستائين تبلغ نسبتهم 49% مقابل 45%، بينما يرفض 52% من الذين شملهم الاستطلاع اصلاح النظام الصحي، مقابل 39% يؤيدونه.
مزيد من الأدلة
وفي إشارة إلى عدم قناعته لما تحقق من تحسن قال اوباما انه نظرا للحالة الضعيفة لاقتصاديات الولايات المتحدة والمكسيك وكندا فان هذا ليس هو الوقت المناسب لاستئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة لامريكا الشمالية نافتا. وقال اوباما قبل اجتماع قمة في وادي الحجارة بالمكسيك مع الرئيس المكسيكي فيلبي كالديرون ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر ان من المهم تحقيق الاستقرار في اقتصاد كل بلد.
واعرب اوباما كمرشح رئاسي في العام الماضي عن رغبة في استئناف اتفاقية نافتا كي تشمل معايير عمالية وبيئية واجبة النفاذ. وأوضح اوباما: سأكون صادقا معكم في وقت ينكمش فيه الاقتصاد بشكل كبير وتنكمش فيه التجارة حول العالم وفي وقت تعاني فيه المكسيك من ضربة مزدوجة ليس فقط بسبب تراجع الاقتصاد ولكن بسبب تأثير فيروس اتش1 ان1 على السياحة ربما نريد ان نجعل الاقتصاد اكثر استقرارا في الاشهر المقبلة قبل ان نجري نقاشا طويلا بشأن اجراء مزيد من المفاوضات التجارية.
