شهد القطاع العقاري بسوق دبي المالي خلال الستة أشهر الأولى من عام 2009 ارتفاعاً كبيراً قاربت نسبته 28% انطلاقاً من إشارة بدء التعاملات بداية العام الحالي وحتى 30 يونيو الماضي، وذلك بعدما بلغ مؤشر القطاع أعلى مستوياته منذ بداية العام 2009 بمنتصف شهر يونيو الماضي، كما بلغ أدنى مستوياته خلال هذه الفترة مع بداية شهر فبراير الماضي، وبلغت نسبة ارتفاع المؤشر من أدنى مستوياته إلى الأعلى أكثر من 139%، ويرجع ذلك إلى الأداء الجيد لأسهم القطاع خلال تلك الفترة.

إلا أن الأداء المالي لأغلب شركات القطاع خالف أداء السوق، بل أن شركة اعمار أكبر مطور عقاري بالمنطقة قد منيت بخسائر خلال النصف الأول من العام الجاري، في حين تراجعت أرباح شركتين أخريين مقابل نمو بأرباح شركتين أيضاً، باستثناء شركة «الاتحاد العقارية» التي لم تعلن عن نتائجها المالية حتى كتابة هذه السطور.

وقال إسماعيل الصادق المحلل المالي لدى بلتون للأوراق المالية إن السبب وراء ذلك يرجع بشكل كبير إلى انتقال في إجمالي الطلب على القطاع العقاري وأصبح ضعيفاً مما أدى إلى وجود فائض في المعروض من المنازل وشح السيولة التي واجهتها الشركات والأفراد حيث شهدنا زيادة في حالات التعثر في السداد لقيمة المنازل المشتراه، وقد أثرت تلك العوامل على الشركات بشكل قوي.

وقد كانت الشركات خططت مسبقاً للفترة التي تتراوح ما بين 2009 إلى2010 التوسع في مشاريعها والدخول في مشاريع ضخمة تشمل مجمعات وأبراجاً ولكن بعد ما حدث بنهاية عام 2008 قامت الشركات بتغيير استراتيجياتها التي كانت وضعتها مسبقاً وأنهم سيقومون في الفترة القادمة بتخفيض ما كانت قامت بالتخطيط للدخول فيه من مشاريع إلى النصف تقريباً، هذا إلى جانب أنه نتيجة لزيادة حالات التعثر جعلت المطورين يعيدون التفكير في إذا ما كانت لديهم القدرة على استكمال مشاريعهم. وقال إن المطورين ذوي الوضع الجيد هم الذين يتمتعون بوضع نقدي جيد.

سباق الأرباح

ولم تدخل شركات مثل «دريك آند سكل» سباق الأرباح النصفية هذا العام، نظراً لعدم وجود فترة مقارنة للشركة المدرجة حديثاً بسوق دبي، إلا أنها قد حققت أرباحاً صافية قدرت بنحو 169 مليون درهم خلال النصف الأول من العام 2009 في أولى النتائج النصف سنوية لها. وبلغت إيرادات المقاولات لشركة «دريك آند سكل» خلال النصف الأول من العام مليار درهم،.

وبلغت تكاليف المقاولات ما يقرب من 804 ملايين درهم فيما بلغت المصروفات البيعية والتسويقية والإدارية خلال الستة أشهر الأولى من 2009 ما يقرب من 59 مليون درهم. وتقدر أصول الشركة الإجمالية بنحو 5, 3 مليارات درهم بنهاية 30 يونيو 2009، وتمتلك أرصدة نقدية تقدر بـ 09, 1 مليار درهم، ويبلغ حقوق مساهميها 3, 2 مليار درهم، ويبلغ رأسمالها 1, 2 مليار درهم.

وجاءت شركة «إعمار» بنتائج سلبية خلال النصف الأول من العام 2009 أخرجتها من سباق الأرباح بعد تخفيضها كامل القيمة الدفترية للشركة الاميركية «جون لانج هومز» حيث تكبدت خسائر قدرها 04, 1 مليار درهم مقابل 01, 3 مليارات درهم أرباحاً صافية خلال نفس الفترة من العام 2008 بنسبة تراجع 135% جراء تخفيض قيمة الاستثمارات بالشركة الأميركية بنحو 7, 1 مليار درهم وقبل إضافة ذلك البند حققت الشركة ارباحاً قدرت بنحو 679 مليون درهم.

ورداً على إذا كانت الشركة الأميركية التابعة لإعمار «جون لاينج هومز» ستؤثر على الأرباح السنوية للشركة أوضح المحلل المالي لدى بلتون أنها ستؤثر على الشركة ولكن الشركة وفقاً لاستراتيجيتها قامت مؤخراً بالتنويع في استثماراتها حتى في المنقطة والمحاولة لحد تأثير الشركة التابعة، لكن في النهاية سيكون لها تأثير لكن الشركة قادرة على الحد من هذا التأثير.

الأجل القصير

وحول إذا ما كان أداء الشركات سيتغير فى الربع الثالث خاصة بعد المبادرات الحكومية وتدخلها مثل عمليات الاندماج والسندات توقع إسماعيل الصادق انتعاشاً بالأجل القصير، مشيراً إلى عدم انتهاء الأزمة بالنسبة للقطاع العقاري وأنه سيستغرق بعض الوقت ليصل إلى مرحلة الانتعاش في ظل عمليات الاندماج الجارية والمحتملة والتي ستؤدي في الأجل الطويل إلى تكوين مؤسسات قوية وكبيرة تمتلك كميات هائلة من الأراضي ومن المتوقع أن تتحسن الأمور في نهاية عام 2009.

وقال ان عمليات الاندماج ليست بالضرورة الحل الأمثل وأنه لا يبدو الأمر الأكثر إيجابية في الأجل القصير ولكن بالنظر إلى الأجل الطويل فإنها طريقة جيدة لتكوين شركات تتمتع بوضع أقوى وذلك من خلال توحيد أصولهم وأراضيهم مما يجعلها شركة أقوى ولكنه ليس بالضرورة يؤدي إلى التعافي في الحال ولكنه في الأجل الطويل سيكون أمراً إيجابياً، حيث سيؤدي إلى تكوين شركات أكثر استقراراً.

وأشار إلى مثال اندماج إعمار مع الثلاث شركات العقارية التابعين لمجموعة دبي القابضة «تطوير وسما دبي ودبي للعقارات» وفي حالة الاندماج سيتكون شركة من أكبر وأقوى الشركات العقارية والتي يمكن اعتبارها من أكبرها على المستوى العالمي بعد توحيد أصولها وأراضيها وهذا يعتمد أيضاً على ما سيحدث وإذا كانت اعمار ستستمر في تولي الإدارة. وقال ان الأمور مازالت غير واضحة ولكنه يعتقد أنه سيعود بالنفع في الأجل الطويل.

وحول إذا كان سيجري المزيد من عمليات اندماج نوه الصادق انه يعتمد على كيف ستسير الأمور، وقال إن الشركات ذات وضع قوي للنقدية والتي لا تمتلك الكثير من القروض المصرفية ستكون في وضع يمكنها من شراء الشركات الأخرى التي تعاني في الوقت الراهن وفي تلك الحالة سيتكون في الأجل الطويل كيان أقوى. وبلغت إيرادات اكبر مطوري العقارات بالمنطقة .

والتي تأسست عام 1997 خلال الستة أشهر الأولى من 2009 ما يبلغ 48, 3 مليارات درهم مقابل 12, 8 مليارات درهم لنفس الفترة من العام 2008 بتراجع 57%، فيما بلغت تكاليف الإيرادات 93, 1 مليار درهم مقابل 48, 4 مليارات درهم. وبلغت المصروفات البيعية والتسويقية والإدارية خلال الستة أشهر الأولى من 2009 ما قيمته 955 مليون درهم مقابل 2, 1 مليار درهم لنفس الفترة من العام 2008 بتراجع 24%.

«ديار للتطوير»

تقدمت شركة «ديار للتطوير» الشركتان المتراجعتان حيث تراجعت أرباحها خلال النصف الأول من 2009 بنحو 71% لتصل إلى 8, 129 مليون درهم مقارنة بـ 9, 448 مليون درهم لنفس الفترة من العام 2008.

فيما تراجعت إيرادات الشركة لتصل إلى 872 مليون درهم خلال الستة أشهر الأولى من 2009 مقابل 28, 1 مليار درهم لنفس الفترة من العام 2008 بتراجع 32%، فيما جاء تراجع تكاليف الإيرادات بنحو 3, 9% لتصل إلى 3, 757 مليون درهم مقابل 7, 834 مليون درهم.. وبلغت المصروفات البيعية والتسويقية والإدارية خلال الستة أشهر الأولى من 2009 ما قيمته 3, 99 مليون درهم بنهاية الستة أشهر الأولى من 2009 مقابل 6, 99 مليون درهم لنفس الفترة من العام 2008.

وتقدر أصول الشركة الإجمالية بنحو 11 مليار درهم بنهاية 30 يونيو 2009، وتمتلك أرصدة نقدية تقدر بـ 6, 595 مليون درهم، ويبلغ حقوق مساهميها 42, 7 مليارات درهم، ويبلغ رأسمالها 77, 5 مليارات درهم.

«دبي للتطوير»

وتقدمت شركة «دبي للتطوير» حيث بلغت الأرباح الصافية لها خلال النصف الأول من العام الجاري 5, 358 ألف درهم مقابل 5, 103 آلاف درهم من نفس الفترة من العام 2008 بنمو 246%.

وبلغت إيرادات الشركة من فوائد الودائع الثابتة 9, 463 ألف درهم بنهاية النصف الأول من العام 2009 مقابل 3, 251 ألف درهم، وبلغت مصاريف التشغيل 3, 105 ألف درهم مقابل 7, 147 ألف درهم لنفس الفترة من العام 2008. وتقدر أصول الشركة الإجمالية بنحو 4, 18 مليون درهم بنهاية 30 يونيو 2009، وتمتلك أرصدة نقدية تقدر بـ 3, 18 مليون درهم، ويبلغ حقوق مساهميها 5, 17 مليون درهم، ويبلغ رأسمالها 10 ملايين درهم.

وجاءت شركة «العربية للصناعات الثقيلة» الأقل نمواً بالأرباح لتحتل المرتبة الثانية بعدما حققت نمواً في أرباحها الصافية خلال النصف الأول من العام الجاري بنحو 3, 5% لتصل إلى 2, 51 مليون درهم مقابل 6, 48 مليون درهم من نفس الفترة من العام 2008.

حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 3, 19% لتصل إلى 8, 130 مليون درهم خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري مقابل 6, 109 ملايين درهم من نفس الفترة من العام 2008، وبلغت مصاريف التشغيل 8, 83 مليون درهم بنهاية النصف الأول من العام الجاري مقابل 4, 64 مليون درهم بنمو 30%. وتقدر أصول الشركة الإجمالية بنحو 7, 273 مليون درهم بنهاية 30 يونيو 2009، وتمتلك أرصدة نقدية تقدر بـ 3, 85 مليون درهم، ويبلغ حقوق مساهميها 200 مليون درهم، ويبلغ رأسمالها 2, 67 مليون درهم.