وصل العجز في الميزانية الأميركية 3, 1 تريليون دولار في الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 سبتمبر. وهذا الرقم هو أعلى بحوالي 880 مليار دولار من العجز الذي سجلته الميزانية الأميركية قبل عام. وحسب الأرقام التي نشرها مكتب الكونغرس فان النفقات زادت بمعدل 530 مليار دولار أي 21% مقارنة بيوليو 2008 في حين تدنت الإيرادات بمعدل 350 مليار دولار أي 17%.

وستقدم هذه المعطيات الجديدة حججا لخصوم باراك اوباما الجمهوريين الذين يعتبرون أن خطة النهوض الاقتصادي بقيمة 787 مليار دولار التي أطلقها الرئيس الأميركي لم تساهم إلا في زيادة العجز ولم تخلق وظائف.

لكن أوباما تمسك بالدفاع بكل الوسائل عن سياسته حيال النهوض الاقتصادي وأكد للأميركيين أن البلاد تشهد (بداية نهاية) الأزمة الاقتصادية.

وفي خطاب ألقاه في ضاحية واشنطن دعما للمرشح الديمقراطي لمنصب حاكم فيرجينيا بدا باراك اوباما وكأنه استعاد خطاباته في الحملة الرئاسية للدفاع عن خطة النهوض الاقتصادي. وقال اوباما (من المحتمل جدا أن نكون قد وصلنا إلى بداية نهاية التضخم) بفعل الإجراءات المتخذة التي نجحت على ما يبدو في الحد من البطالة. ووجه اوباما انتقاداته خصوصا لخصومه الجمهوريين وسلفه في البيت الأبيض جورج بوش.

وقال إن (الأزمة مستفحلة منذ عدة أعوام وهي لم تبدأ الشهر الماضي. الأزمة المصرفية بدأت في عهده والحقيقة يجب أن تقال) في إشارة إلى السياسة الاقتصادية التي انتهجها بوش. وأضاف (اتحمل المسؤولية عن خطط النهوض لأني الرئيس) مضيفا (لكن لا أريد أن يناقشنا الذين وضعونا في هذه الورطة.

فليذهبوا ويدعونا نعيد جمع القطع) وكأنه يقوم بمحاولة لتقليص صمت أخصامه الجمهوريين الذين ينتقدون خطته الاقتصادية بشدة. ورحب اوباما بموافقة مجلس الشيوخ على تمديد برنامج لتحفيز مبيعات السيارات قائلا انه سيدعم انتعاش الاقتصاد وسيساعد صناعة السيارات التي تعاني مشاكل.

ووافق مجلس الشيوخ بأغلبية 60 صوتا ضد 37 صوتا على تمديد قيمته مليارا دولار للبرنامج الذي حقق نجاحا لم يكن متوقعا وزاد مبيعات صناعة السيارات الأميركية.

ومدعومة ببرنامج التحفيز الذي بلغت قيمته في مرحلته الأولى مليار دولار انخفض إجمالي مبيعات السيارات الأميركية 12% في يوليو مقارنة مع مستواها قبل عام لكنه كان أفضل أداء لها هذا العام. ويقدم البرنامج للمستهلكين خصما تدعمه الحكومة الاتحادية يصل إلى 4500 دولار إذا بدلوا سياراتهم القديمة بسيارات جديدة أكثر كفاءة في استخدام الوقود.

وكان مجلس النواب قد وافق على التمديد في الحادي والثلاثين من يوليو ومن المتوقع أن يسارع اوباما إلى توقيع المشروع ليصبح قانونا. وتغلب أنصار التمديد على تعديلات اقترحها الجمهوريون استهدفت تعطيل الخطة في مجلس الشيوخ.

وجاء القرار على غرار مبادرة ألمانية يتم من خلالها تقديم حوافز مالية للمواطنين لبيع سياراتهم القديمة كثيفة الاستهلاك للوقود والحصول على أخرى جديدة أكثر حفاظا على البيئة بهدف تنشيط صناعة السيارات المتعثرة وخفض انبعاثات الكربون المسببة للتغير المناخي. وستعتمد قيمة الدعم على مدى كفاءة تلك السيارات في استهلاك الوقود مقارنة بالسيارة القديمة. وتهدف الخطة إلى سحب 250 ألف سيارة وشاحنة قديمة من الشوارع.

وتسعى شركات السيارات الأميركية الآيلة المحاطة بالمشاكل إلى الاستفادة من هذه التطورات. وأعلنت شركة فورد عزمها تسريع وتيرة طرح موديلات جديدة في سوق أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.

وتعتزم فورد حسب بيانها تحديث نحو 70 إلى 90% من موديلات السيارات المبيعة في الأسواق حاليا بحلول عام 2012. وأعلن لويس بوث المدير المالي لفورد أن الشركة تلتزم في برنامجها الإصلاحي بالعمل على تخفيض النفقات بقدر كبير حيث تخطط لتخفيض النفقات السنوية بحلول العام الحالي بمقدار 15 مليار دولار مقارنة بنفقات الشركة عام 2005.

وفورد هي الشركة الوحيدة بين شركات صناعة السيارات الثلاث الكبرى في أميركا التي لم تحصل على دعم مالي من الحكومة الأمريكية لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية بينما حصلت شركتا جنرال موتورز وكرايسلر على دعم حكومي بعشرات المليارات من الدولارات.

وكانت فورد التي تعد ثاني أكبر شركة سيارات في الولايات المتحدة أعلنت الشهر الماضي أنها تمكنت من تحقيق أرباح مذهلة خلال الربع الثاني من العام الجاري بفضل التقدم الواضح الذي أحرزته في برنامجها الإصلاحي.

وأوضحت الشركة في بيانها إنها حققت خلال الربع الثاني من العام الجاري أرباحا بقيمة 2, 3 مليارات دولار مقابل خسائر بقيمة 8, 7 مليارات دولار سجلتها الشركة العام الماضي. وتعد هذه الأرباح من ضمن الأسباب التي تقف وراء عدم لجوء فورد لطلب الحصول على مساعدات حكومية أسوة بالشركات الأميركية الأخرى.

من ناحية أخرى كانت تقارير صحفية في الولايات المتحدة ذكرت نهاية الشهر الماضي أن فورد تعتزم التمهل في صفقة بيع شركة فولفو السويدية لسيارات الركاب المملوكة لفورد.

وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال استنادا إلى مصدر مطلع فإن فورد تعتزم التمهل حتى تتخذ مجموعة جنرال موتورز المنافسة قرارا في مسألة الاستحواذ على شركة أوبل الألمانية للسيارات المملوكة لجنرال موتورز.

(الوكالات)