تراجعت الأسهم العالمية أمس مع بروز مخاوف بشأن أوضاع سوق العمل في حين منيت أسهم البنوك بأكبر الانخفاضات بعدما أعلن رويال بنك أوف سكوتلاند (ار.بي.اس) عن تكبد خسائر في النصف الاول من العام. وقال ميك ميلز كبير مندوبي التداول لدى اي.تي.اكس كابيتال «أعتقد أن ما يثير القلق هو الأنباء السيئة في الآونة الاخيرة تجاهلت السوق الانباء السيئة وارتفعت الان ستكون الامور أكثر عقلانية».

وسجل مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى تراجعاً بمقدار 7, 0 في المئة الى 12, 932 نقطة. وصعد المؤشر 15 في المئة منذ العاشر من يوليو مدعوماً بنتائج أعمال أفضل من المتوقع. كما أن المؤشر الذي زاد 44 في المئة منذ لامس أدنى مستوياته على الاطلاق في أوائل مارس مرتفعاً 8, 12 في المئة حتى الآن في 2009.

وألحقت أسهم البنوك أكبر قدر من الخسائر بنقاط المؤشر. وانحدر سهم رويال بنك أوف سكوتلاند تسعة بالمئة. وتراجعت أسهم اتش.اس.بي.سي وباركليز وبنكو سانتاندير وأوني كريديت ما بين 4, 0 واثنين بالمئة.

وشملت الخسائر أسهم شركات التعدين مع انخفاض أسعار النحاس 5, 1 في المئة. وهبطت أسهم أنجلو أمريكان وأنتوفاجستا وبي.اتش.بي بيليتون ومؤسسة الموارد الطبيعية الاوراسية وريو تينتو واكستراتا ما بين 5, 1 و3, 2 في المئة. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 5, 0 في المئة وفقد مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 7, 0 في المئة. ونزل مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 7, 0 في المئة.

وأعلن مصرف «رويال بنك أوف سكوتلاند» البريطاني شبه المؤمم أن أرباحه قبل خصم الضريبة بلغت 15 مليون جنيه استرليني (6, 25 مليون دولار) خلال النصف الأول من العام الجاري. وجاءت أرباح البنك الذي استحوذ دافعو الضرائب على حصة فيه تبلغ 70% على الرغم من ارتفاع تكاليف الديون المعدومة وخفض محفظة الأصول إلى 5, 7 مليارات استرليني.

وكان «رويال بنك أوف سكوتلاند» في قلب الأزمة المصرفية العام الماضي وحصل على مساعدات بقيمة 20 مليار استرليني في إطار برنامج الإنقاذ الحكومي فيما تقاعد كبار الإداريين السابقين. وأشارت بنوك بريطانية هذا الاسبوع الى أنها تجاوزت المرحلة الأسوأ من أزمة القروض المتعثرة وأن تعافياً قد يكون في المتناول لكن آر.بي.اس بدا أكثر حذراً، حيث قال ان نتائجه قد تكون «سيئة» على مدى العامين القادمين.

وقال ستيفن هستر الرئيس التنفيذي للبنك في بيان «اجمالاً قد لا تتحسن النتائج على نحو مستدام حتى عام 2011 وسيستغرق التعافي الكامل وقتا». وقال البنك ان الانشطة «الاساسية» التي يستثنى منها الاصول التي يأمل في بيعها أو تقليصها شهدت تحسناً في أرباح التشغيل الى 3, 6 مليارات استرليني من 7, 4 مليارات استرليني قبل عام. لكن العمليات غير الاساسية خسرت 6, 9 مليارات استرليني.

وحققت ذراع الانشطة المصرفية الاستثمارية ربحاً في النصف الاول بلغ 87, 4 مليارات استرليني بعد خفض قيمة أصول مستفيدة من طفرة الانشطة المصرفية الموجهة للشركات التي ساعدت منافسين مثل باركليز واتش.اس.بي.سي. وفي المقابل تأثرت الانشطة المصرفية التجارية والموجهة للافراد سلباً من جراء تراجع العائدات وهوامش الأرباح وزيادة الديون المتعثرة.

وقال البنك انه عين في منصب المدير المالي بروس فان سوان المدير المالي السابق لبنك أوف نيويورك ميلون وهو ما أكدت تقارير صحافية سابقة. كما وضع البنك عدداً من الاهداف للعام 2013 تشمل تحقيق نسبة عائد على حقوق المساهمين لا تقل عن 15 في المئة.

وقال نيل جونز مدير مبيعات صناديق التحوط الاوروبية لدى بنك ميزوهو في لندن إن نتائج البنك كانت مخيبة للآمال، مشيراً إلى أن المتعاملين كانوا يتوقعون رقماً في خانة الأرباح.

وفي محاولة منه لتحسين أوضاع القطاع المالي وسع بنك انجلترا المركزي برنامج التخفيف الكمي ليرفع حجم خطة شراء سندات إلى قيمة غير متوقعة بلغت 175 مليار جنيه استرليني من 125 مليار جنيه وأبقى البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند 5, 0%.

ويمكن هذا القرار البنك المركزي من مواصلة برنامج شراء أصول عن طريق طبع نقود جديدة إذ جرى إنفاق آخر ما تبقى من مبلغ 125 مليار جنيه في أواخر يوليو وبدأ البنك ذلك الأمر في مارس الماضي بهدف دعم الاقتصاد البريطاني الذي تضرر من جراء الكساد.

وقال البنك في بيان «تتوقع اللجنة أن يستغرق استكمال البرنامج المعلن عنه ثلاثة أشهر إضافية. ستظل قيمة البرنامج قيد المراجعة». وانقسمت آراء الاقتصاديين بصورة متساوية حول ما إذا كان البنك سيلجأ بصورة فعالة إلى طباعة المزيد من النقود لشراء أصول كالسندات الحكومية وديون الشركات. ولم يتوقع أحد أن يغير البنك أسعار الفائدة البريطانية التي بلغت مستوى متدنياً قياسياً.

وحصل البنك على موافقة وزارة المالية البريطانية لطباعة النقود الجديدة. وكانت وزارة المالية سمحت للبنك عندما أصدر برنامج التخفيف الكمي بقيمة أولية بلغت 75 مليار جنيه استرليني في مارس الماضي بطباعة نقود جديدة بقيمة تصل إلى 150 مليار جنيه استرليني.

وفي اليابان أنهت أسهم بورصة طوكيو تعاملاتها على تراجع متأثرة بنتائج الشركات التي جاءت أسوأ من المتوقع. وأغلق مؤشر «نيكي» القياسي لبورصة طوكيو والمؤلف من 225 سهماً متراجعاً بمقدار 24 نقطة أو ما يوازي 23, 0% ليستقر على 09, 10412 نقطة بعد أن تراجع إلى منطقة سلبية في بداية التعاملات.

كما هبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بمقدار 75, 0 نقطة أو بنسبة 08, 0% لينهي التعاملات على 76, 956 نقطة متأثراً بضعف نتائج الشركات التي من بينها شركة «كوبوتا كورب» أكبر منتج للجرارات في آسيا.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت منخفضة أول من أمس الخميس إذ ساد جو من الحذر بين المستثمرين قبل تقرير الوظائف المهم لشهر يوليو في الولايات المتحدة واقبلوا على البيع لجني الأرباح من مكاسب الأسهم في الآونة الأخيرة.

وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي منخفضاً 71, 24 نقطة أي بنسبة 27, 0% إلى 26, 9256 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقاً 65, 5 نقطة أي بنسبة 56, 0 في المئة الى 07, 997 نقطة. وهوى مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 89, 19 نقطة متراجعاً بنسبة 0, 1 في المئة ليغلق على 16, 1973 نقطة.

وأعادت البنوك إلى الأذهان المخاوف المتعلقة بأداء القطاع المالي. وقال بنك «دي بي إس غروب هولدنغز» السنغافوري أكبر البنوك في منطقة جنوب شرق آسيا إن أرباحه الصافية في الربع الثاني تراجعت بنسبة 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وذلك لارتفاع تكاليف الديون المعدومة.

وأوضح البنك في بيان إن الأرباح الصافية خلال الفترة من أبريل إلى يونيو وصلت إلى 552 مليون دولار سنغافوري (34, 384 مليون دولار أميركي) متراجعة من 652 مليون دولار سنغافوري قبل عام.

وبلغ حجم خفض أسعار الائتمان وخسائر أخرى 466 مليون دولار سنغافوري في الربع الثاني أي أكثر ثماني مرات حجمه البالغ 56 مليون دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي. وقال رئيس مجلس إدارة البنك كوه بون هوي إن «دي بي إس في مركز جيد لمواجهة حالة عدم اليقين القادمة إذ أن ميزانيتنا لا تزال قوية». وأضاف «سنواصل التركيز على عملائنا وعلى مخاطر الإدارة وعلى أن نكون منضبطين في إدارة نفقاتنا».

وبنك «دبي بي إس» وهو أكبر بنك مدرج في سنغافورة هو ثالث بنك في البلاد يعلن عن أحدث نتائجه المالية هذا الأسبوع. وكان بنك «يونايتد أوفرسيز بنك غروب» قد أعلن الأسبوع الماضي أن أرباحه الصافية تراجعت بنسبة 7, 21% نظراً لتكاليف الديون المعدومة التي بلغت أكثر من الضعف في الربع الثاني.

وأعرب البنك عن تفاؤله بشأن التوقعات في المستقبل في ظل تحسن المعنويات حول العالم. لكن بنك «أوفرسي شاينيز بانكينغ كورب» أصغر بنك في سنغافورة أعلن عن زيادة مفاجئة نسبتها 10% في أرباحه الصافية في الربع الثاني لتصل إلى 466 مليون دولار سنغافوري.

(الوكالات)