أكد التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للأوراق المالية حول أسواق الأسهم المحلية أن هناك عوامل عديدة تعزز أداء السوق المالي خلال المرحلة المقبلة، وأشار إلى أن قدرة اقتصاد الدولة على التعافي ستكون أكبر بعد أن نفض الاقتصاد الإماراتي عن نفسه أثار الأزمة عبر الدعم الحكومي القوي للنظام المالي والإجراءات الحثيثة التي اتخذها ويتخذها المصرف المركزي.
وقال نبيل فرحات، الشريك في شركة الفجر، إن استقرار، ومن ثم تحسن الأسواق المالية المحلية خلال الأسبوع الماضي، كان مدعوماً بظهور عوامل ايجابية تتمثل في تحسن أسعار نفط أبوظبي موربان واستقراره فوق 70 دولاراً للبرميل.
كما ان إفصاحات الشركات التي أتت بمجملها، بالرغم من تقلص الأرباح بالمقارنة مع النصف المناظر من السنة الماضية، أحسن من المتوقع، مما جعل أسعار الأسهم المدرجة أكثر جاذبية،ألاوأخيراً توقع ألاأن انخفاض أسعار الدرهم، نتيجة لانخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية العالمية، سيحسن مستقبلا من جاذبية الأصول الاماراتية وخصوصا العقارية منها، مما يعطي دعماً لأسعار العقار لاحقا.
وإجمالا فان هذه العوامل بدءا من تحسن وضع السيولة تدريجيا داخل الدولة، والانخفاض الحاصل في أسعار اسهم الشركات المدرجة حاليا سيؤدي عاجلا او آجلا إلى تعزيز أداء السوق المالي في المرحلة المقبلة، وخصوصا مع ظهور تقارير عالمية ترجح استمرار بيئة الفوائد العالمية المنخفضة حتى نهاية 2010 مما سينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي.
ومن جانبه قال الدكتور همّام الشمّاع، المستشار الاقتصادي في شركة الفجر: كنا قد توقعنا في تقرير الأسبوع الماضي المنتهي في 30 يوليو، ان تعاود الأسواق الأداء الجيد وتسجل ارتفاعات قوية في أول أيام التداول من الأسبوع الجديد، مستندين في ذلك إلى توقع ارتفاع أسعار النفط، والذي بدوره يستند على توقع تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية، مما يقود إلى تزايد الرغبة في ركوب المخاطر والخروج من مظلة الدولار والتوجه نحو أسواق الأسهم والسلع بما في ذلك النفط.
وبالفعل فقد تحققت ارتفاعات قوية في كل الأسواق الخليجية يومي الأحد والاثنين وحتى يوم الثلاثاء تتبعا لمسار الأسواق العالمية، التي كانت قد أغلقت في الأسبوع الماضي على ارتفاعات قوية صاحبها عودة أسعار النفط لمستويات السبعين دولاراً، وإن عمليات جني الأرباح التي حدثت يوم الثلاثاء .
والتي تمكنت سوق دبي خصوصا من استيعابها بسبب قوة دخول المؤسسات الأجنبية، كانت متوقعة الى حد بعيد وفقا لقناعتنا بأن الغالبية العظمى من المتعاملين في الأسواق قد تحولوا إلى مضاربين بفعل التقلبات الحادة في أداء الأسواق المحلية.
فقد أصبح البيع وجني الأرباح، مهما كانت قليلة، أفضل في نظرهم من انتظار قد يطول قبل أن تتحقق أرباح رأسمالية تعوض الخسائر الجسيمة التي كانوا قد تكبدوها في العام الماضي نتيجة لتراجع المؤشر العام بنسب كبيرة جدا، خصوصا وأن المضاربة قد أصبحت يسيرة بفعل تتبع الأسواق المحلية لخطى الأسواق العالمية.
ويكفي لتقرير الدخول والخروج من السوق ان يتتبع المضارب ما آلت اليه الأسواق الأمريكية في اليوم السابق ويلاحظ أداء الأسواق الآسيوية قبل بدء الجلسة ليقرر في ضوء ذلك المسار الذي سيسلكه.
واتجه أداء يوم الأربعاء، والذي حاكى الأداء الضعيف للأسواق الأمريكية والتراجع في الأسواق الآسيوية والأداء الضعيف المتقلب للأسواق الأوروبية، نحو إعادة التوازن بين السوقين من خلال جني الأرباح في سوق ابوظبي، فيما عوض سوق دبي جني الأرباح الذي شهدته الثلاثاء بارتفاع طفيف بعد أن تذبذب بحوالي 33 نقطة انخفاضا وارتفاعا.
وأضاف: في آخر أيام الأسبوع واثر ارتفاع أسعار نفط برنت إلى ما فوق 75 دولاراً، وهو أعلى مستوى تسجله أسعار النفوط المرجعية منذ أن تهاوت سوق النفط في العام الماضي، ارتفعت أسواق الدولة مدعومة بارتفاع الأسهم الآسيوية والأوروبية.
ولن تستمر علاقة التتبع والاستنساخ عن أداء الأسواق العالمية التي نحن عليها حاليا بعد أن تزول وتتراجع أزمة السيولة العالمية، فالأسباب الموضوعية والنفسية التي تقف وراء الترابط القوي الحالي ستختفي لنعود إلى سابق عهدنا بأداء مستقل تحدده مؤشرات أداء الأسواق المحلية والشركات المدرجة فيها.
وفي ضوء توقع بدء التعافي في الاقتصاد العالمي وظهور العديد من المؤشرات الايجابية والتي كان آخرها انحسار وتراجع حدة انكماش الاقتصاد الأمريكي في شهر يوليو، تبرز أهمية المعطيات الاقتصادية المحلية ودورها في تحديد مسار أسواق الدولة في المرحلة المقبلة.
أولى هذه المعطيات استمرار تحسن أداء الاقتصاد الكلي للدولة، وهذا ما تؤشره التقارير والدراسات التي تصدر في الدولة والتي كان آخرها تقرير غرفة تجارة وصناعة ابوظبي والذي أشار إلى توقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بدون النفط خلال عام 2009، بنسبة 7%، ليصل إلى 7, 565 مليار درهم مقارنة مع 7, 528 مليار درهم في عام 2008. ولا شك أن ارتفاع القطاعات السلعية والخدمية بدون قطاع النفط يعني أداء تشغيليا أفضل للوحدات الاقتصادية.
وهذا ما تؤكده إفصاحات العديد من الشركات التي أظهرت تحسناً في أدائها التشغيلي في الربع الثاني مقارنة بالريع الأول بما في ذلك الشركات العقارية، باستثناء الدار التي تراجعت أرباحها بسبب دأبها سابقا على إدخال أرباح إعادة تقييم الأملاك العقارية.
فالشركات العقارية حققت نسب نمو تتراوح ما بين 5, 4% لأرابتك تدرجا إلى 86% لإعمار، وحتى الخسائر التي نجمت عن الأزمة المالية والتي أدت إلى اخذ مخصصات عالية والتي ظهرت في شركة إعمار، فإنها لا نشكل خللا كبيرا في ظل عمق الأزمة التي ضربت أقوى اقتصادات العالم وتسببت بخسائر لا يمكن مقارنتها بالأضرار التي تكبدتها شركاتنا المحلية.
العبرة هي في الأداء التشغيلي والذي كان ايجابيا أيضا في قطاع المصارف التي حققت نموا، قبل احتساب المخصصات، في أرباحها بنسبة تزيد على 7% في النصف الأول من هذا العام بالمقارنة مع نظيره في العام الماضي.
واختتم الدكتور همّام الشمّاع قائلاً: لهذه الأسباب نعتقد أن قدرة اقتصاد الدولة على التعافي ستكون أكبر بعد أن نفض الاقتصاد الإماراتي عن نفسه أثار الأزمة عبر الدعم الحكومي القوي للنظام المالي والإجراءات الحثيثة التي اتخذها ويتخذها المصرف المركزي، والتي كان آخرها السعي لإيجاد سعر فائدة مرجعي للدرهم.
وبعد أن نظفت معظم الشركات دفاترها من التعثرات التي جابهتها في العام الماضي وبداية هذا العام. التحسن سيشمل أيضا القطاع العقاري والذي نعتقد انه سيلقى الدعم من الزيادة السكانية التي أشار إليها تقرير غرفة تجارة وصناعة ابوظبي والذي توقع ارتفاع عدد السكان من 716, 5 ملايين نسمة في 2008، إلى 040, 6 ملايين نسمة في 2009، بزيادة تصل إلى أكثر من 340 ألف نسمة بنسبة زيادة 6% .
وهذه الزيادة كفيلة بدعم استقرار أسعار العقارات والتي أكدها تقرير كولييرز إنترناشونال، الذي توقع استقرار الأسعار في نهاية العام. فالزيادة السكانية يمكن أن تساعد على استقرار الإيجارات والتي بدورها تدعم أسعار العقار وتحول دون المزيد من تراجع أسعاره، وهو ما كان قد أدى في الأشهر الماضية إلى تراجع أنشطة التطوير العقاري.
دبي ـ «البيان»
