ما إن تركت القارب السريع الذي أقلني من مطار العاصمة ماليه ووطأت قدماي الرصيف الخشبي لمنتجع فيلاسارو في المالديف حتى أحسست إنني اخترقت جدران عالم من الاحلام. مساحات ممتدة من الأزرق.. كأن البحر يصب في السماء والسماء تحتضن أفق البحر. بحيرات وادعة تربت برقة على حبات لؤلؤ رملية. الاشجار تتمايل على الأرض تداعبها ليلتحم الأزرق والأخضر مع الأبيض في لوحة من الجمال المطلق. الكل يعشق الكل. فجل ما حولك جميل.
يا لها من بوابة إلى عالم من الروعة في عطلة بالمالديف. اهرب إلى هناك من ضوضاء المدينة وصخبها إلى أجواء من الهدوء الممتع والراحة المنعشة. استلق على الرمال ومد يدك لتلمس السماء. لاتقلق فأنت في عالم الخيال.في فيلاسارو تنام فوق الماء فالشاليهات ذات التجهيزات الراقية كلها فوق الماء مع مساحات كبيرة من الخصوصية رغم أن الجدران جزء كبير منها من الزجاج. البحر لك وحدك تصحو وتنام على إيقاعات صوته. الخدمة متميزة من وجوه لاتعرف سوى الابتسام منذ أن تقع عينك على المنتجع.. والطعام الذي تتمناه تجده أمامك.
وإذا مللت الراحة فهناك قائمة طويلة من الأنشطة التي ترضي حماسك. أمامك الغوص في المياه الضحلة والعميقة وركوب البحر والاستمتاع برحلة الغروب الساحر وكذا صيد الاسماك. ولاتنس السبا وما يقدمه من علاجات ومساجات. وفي المساء يحلو السمر ويطول السهر فيما النسمات تداعب أوراق الشجر وينتشر ضوء القمر.
منتجع كورومبا
تنتقل الرحلة بعد ذلك إلى منتجع كورومبا حيث معالم مختلفة للجمال. في كورومبا قام أول منتجع للعطلات تعرفه المالديف حيث تأسس عام 1972 لكن كورومبا وهي كلمة محلية بلغة «ثمرة جوز الهند الطرية» خضعت لعملية تجديد شاملة تجاوزت تكلفتها 20 مليون دولار ليزداد تألق المنتجع الراقي ويصبح مع انتهاء أعمال التطوير في يناير 2004 الوجهة المثالية بحق لقضاء العطلات خاصة بما يقدمه من تجارب وتسهيلات متنوعة تلبي متطلبات الأذواق المختلفة وخاصة للزائرين العرب التي تطالع الكثير منهم بين ممرات الجزيرة.
لقد أدت عملية التجديد إلى إضافة المزيد من الخيارات المتوفرة من الغرف حيث تمت إضافة الغرف الملكية والفيلات المزودة بالبرك المائية والأجنحة الرئاسية وكل منها يتضمن سريراً خشبياً تقليدياً بالأعمدة الأربعة إلى جانب مساحة واسعة للجلوس وشرفة وحديقة داخلية مسورة إلى جانب حديقة خلفية توفر مساحة أكبر للهدوء وللاسترخاء.
والتصاميم الرائعة للوحدات المختلفة مستوحاة من بقاع متنوعة حول العالم وإن كانت الغلبة للتأثيرات الشرقية في الطابع العام للمنتجع. والحرص على توفير التسهيلات والتجهيزات المتطورة اللازمة لراحة الضيوف لا يأتي على حساب الجمال الراقي والحضور القوي للمواد الطبيعية والمحلية لضمان التالف بين المنشآت الجزيرة التي تحتضنها.
كذلك فإن الحدائق الغناء والروائح العبقة للأشجار والنباتات المدارية تتناغمان مع الشاطئ والمياه لتغلف النفس في شعور من الراحة التامة وإحساس من الهدوء الشديد.
والسبا يعد أحد عناصر الجذب الرئيسية في المنتجع حيث يقدم واحة راحة لمن ينشدون مزيداً من الاسترخاء والاستمتاع بحالة صحية أفضل عبر سلسلة من العلاجات بالزيوت العطرية والمساج واليوجا. وقبل كل ذلك وبعده لا يمكن إغفال قائمة الأطباق المتنوعة التي تتوفر في المطاعم السبعة بالمنتجع ما يتيح الفرصة للاستمتاع بأشهى الوجبات التي ترضي مختلف الأذواق بين الإيطالي والهندي والصيني والمتوسطي والياباني واللبناني ناهيك عن أطباق الأسماك التقليدية.
وتستقطب كورومبا أعداداً كبيرة من الزوار عبر قاعدة عريضة ومتنامية حول العالم ممن يبحثون عطلة لاتنسى. لذا، فإن هناك نسبة كبيرة من الضيوف متكرري الزيارات لأن من يزور المكان ويستمتع بجماله مرة لا يتوقف عن العودة. وتتسع قاعدة العملاء لتشمل عشاق الرياضات المائية التي تتوفر لهم تسهيلات كبيرة. كذلك فإن المنتجع لقربه من العاصمة ماليه يعد مقصداً رئيسياً للقاءات رجال الأعمال وكذا لاستضافة المؤتمرات والفعاليات والشخصيات المهمة.
تجربة ثرية
إن منتجعات المالديف بما تمتلكه من مرافق وتسهيلات تجربة رائعة للعطلة. وتبدأ المتعة منذ اللحظات الأولى للرحلة فالانتقال إلى الجزر يتم غالباً بالقوارب السريعة ما يتيح لها الاستمتاع بمشاهدة الأسماك الطائرة والدلافين فيما يتم الانتقال إلى الجزر الأبعد بواسطة الطائرات البحرية في رحلة تقدم إطلالة شاملة على مناظر ساحرة للجزر المتناثرة على الصفحة الزرقاء لمياه المحيط.
وتوفر المالديف أيضاً بعضاً من أفضل الفرص لممارسة الغوص في العالم. وهناك من المواقع ما يناسب الغواصين سواء المبتدئين أم المتمرسين وما يتيح التمتع بالمناظر المدهشة لعالم ما تحت الماء. وتضم المنتجعات مدارس للغوص تدار على أساس احترافي وتقدم دروساً في الغوص للمبتدئين. كما توفر للراغبين في الحصول على شهادات في ممارسة الغوص ليلاً أو الغوص في المياه المفتوحة. والفرصة متاحة أيضاً لمن يفضلون استكشاف سحر عالم ما تحت الماء فقط باستخدام قناع وزوج من الزعانف حيث تنتشر البحيرات الضحلة وتتوفر بذلك عناصر الأمان والمرح والإثارة.
وعموماً فإن أبرز معالم الرحلة إلى المالديف تتألف من الشواطئ الرملية البلورية والبحيرات ذات المياه اللازوردية الرقراقة والشعاب المرجانية بألوانها الغنية الزاهية والرحلات البحرية إلى الجزر النائية وكذا الجزر المأهولة بأناس يعيشون الحياة في أبسط صورها، فيما يمكن زيارة ماليه للتعرف على العاصمة الأصغر في العالم إلى جانب التسوق لشراء منتجات الحرف اليدوية الخشبية والأخرى المصنوعة من لحاء ثمار جوز الهند والأسماك المجففة وغيرها من المنتجات البحرية.
والمنتجعات السياحية توفر خيارات إقامة رائعة. وتتضمن بعض المنتجعات نوادي وألعاباً خاصة للأطفال مما يساعد في اجتذاب العائلات خاصة في ظل إمكانية ممارسة الإبحار الشراعي أو الإبحار باستخدام المظلات أو التزلج على الماء. كما يمكن ممارسة الصيد خاصة في الليل. وهناك عناصر متنوعة للترفيه من خلال عروض حية لفرق وراقصين محليين ونواد خارجية على الشاطئ أو حول المسابح. وتقام حفلات للشواء إلى جانب موائد البوفيه المفتوح الزاخرة بالمأكولات البحرية والأطباق التي تنتمي لمارس الطهي العالمية المختلفة.
شهر العسل
وتعد الجزر الساحرة في المالديف المقصد المثالي لقضاء رحلة شهر عسل رومانسية حالمة فقلما يوجد مكان يضاهي هذه الجزر في أجوائها الشاعرية وشواطئها الساحرة ورحلاتها البحرية ساعة الغروب للاستمتاع بهذه اللحظات الرائعة. وفي المساء يحلو السهر ويصبح للعشاء مذاق آخر على أضواء الشموع أو تحت النجوم فيما تداعب المياه الشواطئ الناعمة. كل ذلك تحت جناح الخصوصية الكاملة وفي أحضان الحدائق الغناء.
وعندما تنشر الشمس أشعتها يمكن الاستمتاع بالغطس في المياه الضحلة أو الغوص في المياه العميقة أو الاسترخاء في مرافق السبا مع خيارات المساج المتعددة.

