قال خبراء انه على الرغم من المؤشرات القليلة للانتعاش لا يبدو الاقتصاد العالمي قريبا من نهاية النفق ويمكن ان يبقى ضعيفا لفترة طويلة بسبب زيادة البطالة والوضع غير المستقر للنظام المصرفي. وقال الخبير الاقتصادي ايلي كوهين فقال: تجنبنا انهيار القطاع المالي العالمي الهش. ومع ذلك يقول الخبراء إن الوضع لا يدعو إلى التفاؤل وانتهاء الانكماش لن يكون مرادفا لنمو قوي.

وقال فرنسوا بورغينيون النائب السابق لرئيس البنك الدولي إن الاقتصاد العالمي سيتوقف عند مستوى منخفض جدا لفترة طويلة. وأكد كوهين انه تمت السيطرة على الأزمة لكن آثارها تبقى خطيرة جدا معتبرا أن الاقتصاد العالمي سيشهد قريبا جدا ساعة الحقيقة وسيشكل ارتفاع نسبة البطالة اختبارا كبيرا. وقالت المنظمة الدولية للعمل إن العالم يمكن أن يضم حتى 59 مليون عاطل عن العمل إضافيين هذه السنة بالمقارنة مع 2007 أي زيادة نسبتها 31% موضحة أن انتهاء الانكماش لن يقلب هذا الاتجاه.

تقارير سلبية

وأثارت تقارير سلبية حول شطب الوظائف في الولايات المتحدة الأميركية وتراجع مؤشرات الخدمات الصناعية قلق المستثمرين الأميركيين. وطغت المخاوف بشأن الانكماش والتشدد في عمليات الائتمان وارتفاع البطالة ومؤشرات على بدء منطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة عضوا في الخروج من أكبر تباطؤ اقتصادي خلال ستين عاما على اهتمامات البنك المركزي الأوروبي.

ودفع انتشار حالة عدم الوضوح الاقتصادي جراء التباطؤ وكذلك الأدلة على أن أسعار المستهلكين قد هوت بشكل أكبر إلى منطقة سالبة المحللين إلى الاعتقاد بأن البنك المركزي الأوروبي سوف يبقي سعر إعادة التمويل القياسي ثابتا إلى العام القادم. وظلت أسعار الفائدة في منطقة اليورو ثابتة دون تغيير منذ مايو الماضي مع إقدام المركزي الأوروبي حتى ذلك الحين على سلسلة من التخفيضات السريعة بهدف تعزيز الثقة الاقتصادية وسط تزايد وطأة الأزمة المالية العالمية. وكانت أسعار الفائدة الأوروبية تبلغ 2, 4% في أكتوبر الماضي.

نطاق التباطؤ

وهذا مؤشر على نطاق التباطؤ الذي ضرب منطقة اليورو خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وكتذكير للحالة الهشة للاقتصاد العالمي كشفت بيانات أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو جاءت أسوأ من المتوقع في يونيو الماضي وسط مخاوف بشأن الأجور والوظائف بعد أن امتد الركود وتداعياته إلى سوق العمل بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة.

وقال مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات إن حجم تجارة التجزئة في منطقة اليورو تراجع بنسبة 2, 0% في يونيو مقارنة بالشهر السابق عليه. وجاء ذلك عقب بيانات صدرت الأسبوع الماضي وأظهرت أن معدل البطالة في منطقة اليورو ارتفع إلى 4, 9% في الشهر نفسه ليصل إلى أعلى مستوى له في عشر سنوات.

وقال يوروستات إن أسعار المستهلكين هبطت في منطقة اليورو بأكثر من المتوقع لتتراجع من سالب 1, 0% في يونيو إلى سالب 6, 0% الشهر الماضي. وهذا من شأنه أن يجعل التضخم أقل بكثير من المعدل المستهدف من جانب البنك المركزي الأوروبي ويبلغ نحو 2%.

صدمة جديدة

وقال مسؤول كبير سابق في صندوق النقد الدولي إن هناك مؤشرات على تباطؤ الانكماش. ورأى أن خطر حدوث صدمة جديدة شبيهة بإفلاس المصرف الأميركي ليمان براذرز الذي اعتبر مركز الزلزال في الأزمة العالمية يبتعد. وقال سينزيا السيدي الاقتصادي في مركز دراسات السياسات الأوروبية في بروكسل إن الدول ستستخدم كل الوسائل لتجنب إفلاس مؤسسة مصرفية.

وصرح فرنسوا بورغينيون في اقتصاد توقف عن التراجع لكنه يسجل تقدما طفيفا تواصل البطالة ارتفاعها. والنتيجة هي أن دخل العائلات يمكن أن يتأثر والاستهلاك كذلك وهما محركان رئيسيان للاقتصاد. وأكد ايلي كوهين أن النمو العالمي لن تغذيه بعد الآن بشكل اصطناعي ديون العائلات الأميركية. وقدرة المصارف على دعم انتعاش الاقتصاد تشكل مصدرا آخر للقلق وخصوصا في أوروبا حيث ترتبط الشركات بشكل وثيق بالقروض المصرفية لتمويل استثماراتها.

وقال نيكولا فيرون من مركز دراسات بروغل إن هناك خطر خسائر ضخمة للنمو في أوروبا إذا لم تتضح نقاط الغموض بشأن المصارف. وذكر بان الولايات المتحدة أجرت اختبارات مقاومة لمصارفها. وتابع سينزيا السيدي لا بد من التوضيح بشأن المصارف ليحل الاستثمار الخاص محل السلطات العامة التي تدخلت لدعم الاقتصاد.

الأوضاع المالية

ومع الاعتراف بأهمية خطط الإنعاش العديدة هذه عبر خبراء عديدون عن قلقهم من تدهور المالية العامة للدول. وقال صندوق النقد الدولي إن ديون الدول المتطورة يمكن أن تبلغ 120% من إجمالي الناتج المحلي في 2014 مما يعقد تمويلها في الأسواق. أما وكالة مودي للتصنيف فترى أن تراجع الماليات العامة أصبح الجانب الأساسي للازمة.

فرص العمل

وقال مسؤول صيني بارز إن وضع الباحثين عن فرصة عمل في الصين مازال سيئا حيث ان ثلثي خريجي الجامعات عاطلون عن العمل. وقال وانج يادونج المسؤول البارز في وزارة الموارد البشرية والأمن الاجتماعي في مؤتمر صحفي عقد في بكين أن حوالي 3 ملايين من الطلاب الذي تخرجوا في عامي 2008 و2009 لم يتمكنوا من العثور على فرصة عمل. ومع ذلك قال وانج إن الوضع بالنسبة لل140 مليون صيني العاملين في الخارج أكثر تفاؤلا.

وفي الوقت الذي عاد فيه 18 مليون من العاملين بالخارج إلى بلادهم دون عمل خلال موسم أكبر عطلة في الصينقال وانج أن 95% عادوا إلى المدن وعثر 5% على عمل في البلدات التي يقيمون فيها أو أقاموا نشاطهم التجاري الخاص بهم. وأضاف أن 3% فقط من الذين عادوا للمناطق الحضرية مازالوا يسعون للبحث عن وظيفة.

وفي أعقاب الأزمة الاقتصادية قدمت الحكومة الصينية حزمة تحفيز تقدر ب4 تريليونات يوان (586 مليار دولار) في ضوء التركيز على المشاريع الجديدة في مجالات بناء البنية التحتية والرفاهية الاجتماعية والتكنولوجيا والببيئة. وأشار وانج إلى أن الحكومة سوف تسعى للحفاظ على معدل البطالة في المدن عند 6, 4% خلال النصف الثاني من العام بالتوافق مع معدل البطالة خلال النصف الأول والذي بلغ 3, 4%.

الانتعاش المستدام

وقفز معدل البطالة في سنغافورة إلى 3, 3% في مارس مرتفعا من 5, 2% في ديسمبر من العام الماضي وليستقر على 3, 3% في يونيو. وقال وزير تجارة سنغافورة إنه لا يزال من السابق لأوانه جدا حدوث انتعاش مستدام وقوي لاقتصاد البلاد على الرغم من وجود مؤشرات رئيسية تدلل على علامات تحقيق استقرار محليا وعالميا. وقال ليم هنج كيانج في مؤتمر استثماري إن العديد من مؤشراتنا الاقتصادية المحلية مازالت ضعيفة.

وأضاف أن تذبذب صادراتنا يشير إلى أنه من السابق لأوانه افتراض أن صادرات سنغافورة قد استقرت كما أن توقعات سوق العمل لم تتحسن بعد. وكانت صادرات سنغافورة الرئيسية غير النفطية قد زادت في مارس بنسبة 4, 10% مقارنة بالشهر السابق عليه وانكمشت بنسبة 4, 1% في أبريل وارتفعت مرة أخرى بنسبة 6, 5% في مايو مقارنة بالشهر السابق عليه. وقال الوزير إنه برغم أن الحكومة عدلت توقعاتها قائلة إن الاقتصاد سينكمش بنسبة تتراوح بين4% إلى 6% هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة بانكماش تصل نسبته إلى 9% فإنه لا يزال انكماشا كبيرا.

(الوكالات)