تستعد جنيف وقطاعها الصناعي والتكنولوجي للمشاركة في مشروع القرية السويسرية بمدينة مصدر المقامة على أسس بيئية نظيفة في إمارة أبو ظبي، تشمل إصدارات غازية في مستوى الصفر، ونفايات منعدمة، واستهلاكا للطاقة من المصادر المتجددة كلية.

وينوه رولف غوبي، مدير مكتب الترويج الصناعي والتكنولوجي في جنيف إلى أن المدينة السويسرية المطلة على بحيرة ليمان غرب البلاد تتميز بتطوير «التكنولوجيا النظيفة».

وللتحضير لمشاركة قطاعات التكنولوجيا النظيفة التي تتميز بها جنيف، يتم الإعداد لزيارة ميدانية لممثلي العديد من الشركات من القسم الروماندي (أي المتحدثة بالفرنسية) للكونفدرالية للوقوف على تفاصيل مشروع «مصدر» في عين المكان في منتصف شهر أكتوبر القادم.

وعما يمكن للشركات الروماندية أن تقدمه لهذا المشروع الإماراتي الطموح بيئيا، وما الذي يمكنها الاستفادة منه، قال رولف غوبي مدير الترويج الصناعي والتكنولوجي في كانتون جنيف في حوار خاص ب«سويس انفو»: إنه مشروع نولي له اهتماما كبيرا. وقد شرعنا بالفعل في اتخاذ الخطوات الأولى منذ أشهر وهذا في إطار جمعية القرية السويسرية التي ستتولى فيه عدة شركات ومصالح سويسرية بناء قرية سويسرية في قلب مشروع مصدر من تصميم سويسري وتشييد الشركات السويسرية.

وقد تم مؤخرا التوقيع على اتفاقية في هذا الشأن بين المسؤولين عن جمعية القرية السويسرية والمسؤولين في مشروع مصدر لتشييد هذه القرية السويسرية. وفي هذا الإطار تقوم جنيف بدور الرائد على مستوى سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية) من أجل توحيد ورصّ صفوف الشركات المتطورة لدينا في مجالات التكنولوجيا النظيفة «ٌمفَ شمكو».

كما ستترأس جنيف بعثة اقتصادية في شهر أكتوبر القادم ستزور أبو ظبي لمناقشة الموضوع مع مسؤولين في الإمارة وفي مشروع مصدر من خلال ورش عمل وجلسات نقاش لمعرفة كيف يمكن لمؤسساتنا المتطورة في مجالات تكنولوجية أن تدلي بدلوها في تحقيق المشروع.

واشاررولف غوبي الى رغبات شركات أبدت بالفعل استعدادا للمشاركة في مشروع القرية السويسرية في مدينة مصدر ان هناك على مستوى سويسرا ولحد اليوم أكثر من 60 شركة انخرطت في مشروع القرية السويسرية. ولكن على مستوى سويسرا المتحدثة بالفرنسية (أو الروماندية)، هناك أكثر من عشرين شركة من كانتونات جنيف، وفو، وفريبورغ أبدت استعدادا للمشاركة في الرحلة التي يقوم بها الوفد الاقتصادي في شهر أكتوبر إلى أبو ظبي.

وقد أبدت شركات من كانتونات روماندية أخرى رغبة في الالتحاق بالركب مما يبرهن على أن هذا المشروع هو نابع من نظرة جديدة لمجتمع الغد ولمدن الغد.

وقال ان مشروع مصدر يعتبر بمثابة الواجهة لما ستكون عليه المدن في المستقبل. ومن هذا المنطلق، فإن الإسهام في هذا المشروع يعتبر بمثابة بطاقة رابحة بالنسبة للشركات المشاركة في المشروع. كما أنه يمثل مختبرا (على الطبيعة) لتجريب التكنولوجيات والحلول المقترحة في مجالات البيئة.

بالإضافة الى ما سبق، تمثل هذه المشاركة فرصة للشركات والمعاهد السويسرية لكي تقيم تعاونا مع جامعة أبو ظبي الخاصة، ومع معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا. وفي ذلك فائدة للطرفين. وبسؤالة عن ما هي القطاعات التي يمكن لسويسرا، وجنيف تحديدا، أن تشارك بها في هذا المشروع بتفوق على المنافسة الأجنبية؟

قال رولف غوبي: من البديهي أن نعدد في المقام الأول، قطاع التكنولوجيا النظيفة أو الطاقة المتجددة، المعروفة بعبارة التكنولوجيا النظيفة، وهذا من خلال مشاركة عمالقة في الميدان على مستوى جنيف مثل شركة «دوبونت» ، أو عبر قطاع البناء من خلال مشاركة شركات كبرى مثل « انبلينا».

كما أن هناك اهتماما بشركات تكنولوجية صاعدة تهتم بقطاعات معينة وهو ما يعكس ثراء وغزارة شبكة القطاع الصناعي عندنا. وقد أبدت العديد من الشركات الصاعدة في مجال تكنولوجيا البيئة رغبة في المشاركة في مشروع مصدر.

وأكد رولف غوبيعلى ان ما يجب قوله هو أن مشروع القرية السويسرية هو أول مشروع من نوعه يتم التوقيع عليه في إطار مشروع مصدر. وهذا ما يعكس مدى تقدير الإماراتيين للسمعة التي تحظى بها سويسرا لديهم. ويكفي أنني خلال ترددي مرتين خلال الأسابيع الماضية على أبو ظبي أن أسمع من الإماراتيين عند حديثهم عن جنيف أنها «الإمارة العربية الثامنة». وهذا ما يعكس المكانة التي يكنونها لدولتنا وهذا ما يزيدنا فخرا واعتزازا.

و حول هذا المشروع ظهر للوجود قبل الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية فهل كان لهذه الأزمة تأثير ما على عزيمة وإرادة الساهرين على تحقيقه؟

قال رولف غوبي: لن تعمل الأزمة إلا على تقوية الاهتمام بالمشروع، لأنه بالإضافة الى كونه نابعا عن نظرة وتصور لمدن المستقبل، فهو مشروع يحتاج لأموال ضخمة. وكما تعلمون تمتلك إمارة أبوظبي اليوم أكثر من 85% من احتياطي دولة الإمارات من الغاز والنفط. وهي بذلك تمتلك قوة مالية عالية، تسمح لها بتحقيق تلك الطموحات.

جنيف - البيان: