حققت أسواق الأسهم المحلية أقوى مكاسبها الأسبوعية مع نهاية تعاملات الأمس حيث ارتفعت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات بمقدار 30 مليار درهم خلال 5 جلسات مرتفعة إلى 7, 421 مليار درهم، وتعد هذه المكاسب أكثر من تلك المسجلة خلال شهر يوليو بأكمله، مما يعني أن التعافي ربما بدا يعود إلى الأسواق وفقا لما يؤكده العديد من المحللين.
ومع المكاسب القوية التي حققها المؤشر العام لسوق الإمارات الذي نما خلال الأسبوع بنسبة 6, 2% مغلقا عند مستوى 2904 نقاط ترتفع المكاسب منذ بداية العام إلى 8, 13% وفقا للإحصائيات الرسمية.
وتظهر المتابعة الميدانية للتعاملات تحسنا ملحوظا في أحجام السيولة المتداولة، حيث ارتفعت قيمة الصفقات المنفذة في السوقين خلال الأسبوع إلى 2, 5 مليارات درهم، علما بأن الجزء الأكبر منها سجل لصالح سوق دبي المالي.
وتميزت تعاملات الأسبوع بعودة سهم اعمار إلى قيادة النشاط في الأسواق. فقد ارتفاع السهم بنسبة 6, 14% كاسرا حاجز 14, 3 دراهم، وذلك للمرة الأولى منذ عدة شهور، كما ارتفع ارابتك إلى 92, 2 درهم،وكان سهم آبار الأكثر تحقيقا للمكاسب في ابوظبي مرتفعا بنسبة 5, 16% ومغلقا عند 67, 2 درهم.
على خطى الاسواق العالمية
وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية: لقد واصلت الأسواق المحلية تتبع خطى أداء الأسواق العالمية، مشيرا إلى انه وبرغم اكتمال الافصاحات لمعظم الشركات القيادية وعالية السيولة إلا أنها لم تحظ بالاهتمام وبنفس القدر الذي كانت تحظى بهألا قبل الأزمة المالية العالمية.
وأكد أن السبب الكامن وراء ظاهرة عدم الاكتراث للنتائج يعود إلى أن مضاعفات الربحية الحالية هي أصلا منخفضة إلى ما دون المستويات التاريخية وان أي ارتفاع في الأرباح سيؤدي إلى مزيد من الانخفاض في المضاعف وهو أمر ليس له أهمية كالسابق. فقد أصبح المهم في نظر المستثمرين دخول سيولة تمكن الأسواق من اللحاق بالتحسن الذي تحقق في الأسواق العالمية.
كما أن الهاجس الرئيسي للمتداولين هو الخشية من أن تنتكس الأسواق العالمية بسبب مفاجآت غير متوقعة، مما يدفعهم للحيطة والحذر ومتابعة يومية لما يجري في الأسواق الخارجية. وأوضح انه منذ بداية الأسبوع وحتى يوم الأربعاء ارتفعت مؤشرات الأسواق الأميركية بنسب تتراوح ما بين75, 0% لمؤشر ناسداك و5, 1% لمؤشر ستاندرد اند بورز كما ارتفعت أسواق الإمارات بنسبة 3, 2%.
وخلال شهر كامل ومنذ أن بدأت موجة تفاؤل تسود الأسواق المالية العالمية تحققت ارتفاعات أسبوعية في أسواقنا المحلية تتقارب مع نسب الارتفاعات التي تحققت في الأسواق الأميركية لتحقق في محصلة أربع أسابيع ارتفاعاً في سوق الإمارات بنسبة تفوق 10% فيما تمكنت الأسواق الأميركية من تحقيق نسبة ارتفاع متوسطها 6, 13%.
وقال إن عدم التفاعل الذي أظهرته الأسواق مع نتائج الشركات سواء كانت سلبية أم ايجابية لا يعني أن الافصاحات لن تكون لها أهمية في قرارات المستثمرين المستقبلية. بل العكس هو الذي سنشهده في المرحلة المقبلة.
وأكد أن غض النظر عما كان يمكن أن يؤدي إلى تراجع حاد في سهم إعمار التي أعلنت خسائر ربعية قوية يعود إلى إدراك المتعاملين في الأسواق أن تلك الخسائر ليست تشغيلية وأن الأداء التشغيلي كان جيداً بدليل نمو أرباح الريع الثاني بالمقارنة مع أرباح الربع الأول وبنسبة 86% وكذلك الحال للشركات التي أعلنت نموا مطلقا في الأرباح لم تحظ بارتفاعات سعرية تتناسب مع ما كان يحدث سابقا عند الإفصاح عن نمو في الأرباح الربعية.
وقال: اعتقد انه مع سعي المصرف المركزي لإيجاد سعر فائدة مرجعي للدرهم، فإننا سنشهد انخفاضا في أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية على الودائع المصرفية مما سيدفع الأفراد للتوجه نحو الأسهم ذات العائد المرتفع خصوصا في ظل الانخفاض الحالي للقيمة السوقية للأسهم وهذا ما سيؤدي إلى تسارع وتيرة التحسن في أداء أسواق الأسهم الإماراتية في الربع الثالث.
تفاصيل التعاملات
وبالعودة إلى تفاصيل التعاملات في سوق دبي المالي فقد واصلت الأسعار تحسنها رغم البداية الهادئة أول الجلسة، وساهم تماسك الأسهم القيادية في مستويات إغلاقها أمس الأول في تشجيع المزيد من المتعاملين على التداول، الأمر الذي دفع السوق للارتفاع بنسبة تجاوزت 1% خلال الساعة الأولى من التعاملات، إلا أن عمليات جني الأرباح قلصت من مكاسب المؤشر العام الذي أغلق مرتفعا بنسبة 84, 0% عند مستوى 1919 نقطة.
ومع استمرار التحسن في الأسعار فقد زاد حجم السيولة الداخلة إلى السوق حيث ارتفعت قيمة الصفقات المنفذة إلى 918 مليون درهم ووصل عدد الأسهم المتداولة إلى 556 مليون سهم نفذت من خلال 9060 صفقة. وواصل سهم إعمار تألقه وقيادة النشاط في السوق حيث ارتفع الى 22, 3 دراهم قبل أن يغلق في نهاية الجلسة عند 14, 3 دراهم وبنمو نسبته 6, 2% وسط تداولات جيدة بلغت قيمتها 290 مليون درهم، وصعد ارابتك إلى 92, 2 درهم ودو 80, 2 درهم ودبي الإسلامي 64, 2 درهم.
وسجلت غالبية الأسهم الصغيرة مكاسب مقبولة للجلسة الثالثة على التوالي، وكان سهم العربية للطيران الأكثر تحقيقا للمكاسب أمس بعدما ارتفاع إلى 05, 1 درهم ووصل دريك اند سكل إلى 92 فلسا. وعلى المستوى القطاعي كان مؤشر قطاع النقل الأكثر نموا وبنسبة 2, 3% تلاه مؤشر العقار بنسبة 75, 1%. وواصلت الأسهم الرابحة تفوقها على الخاسرة حيث ارتفعت أسعار أسهم 13 شركة من إجمالي أسهم 24 شركة جرى تداولها في حين انخفضت أسعار أسهم 5 شركات وحافظت أسهم 6 شركات على أسعارها السابقة.
ناصر عارف
