من المتوقع أن تشهد الشهور القادمة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الشاي، التي تعتبر السلعة الرئيسية التي لا غنى عنها لبيوت هذه المنطقة من العالم بأكملها. ففي شهر يونيو، ارتفعت أسعار الشاي في المراكز الرئيسية لبيع المواد الاستهلاكية في جميع أرجاء العالم، فرفعت معها معدلات البيع بالمزاد العلني في كلكتا وكولومبو ومومباسا إلى مستويات قياسية لم تشهد لها مثيلاً منذ عام مضى.
ويعود السبب وراء التخفيض المفاجئ في إنتاج الشاي لهذا العام إلى حالات الجفاف في غير أوانها والتي تحدث على الأرجح جراء التغيّر المناخي في العالم- فضلاً عن رش كميات غير كافية من الأسمدة في العام 2008 على خلفية ارتفاع أسعار النفط المسجّلة الآن. ومع ازدياد الطلب بشكل متواصل على الشاي الأسود، فقد أدى ذلك إلى انخفاض توفّره في الأسواق في كافة أرجاء العالم وإلى ارتفاع أسعاره.
وبالإجمال، تبدو مبيعات الشاي منيعة بشكل نسبي ضد تأثيرات حالة التدهور الاقتصادي، لا بل في واقع الأمر، إن الطلب على الشاي يزداد خاصة بعد معرفة فوائده الصحية والرفاهية وهي دوافع استهلاك هامة متنامية في العديد من الأسواق في يومنا هذا.
وقال سانجاي سيثي، مدير مركز دبي لتجارة الشاي: بسبب الجفاف الذي لحق بثلاث من أكبر الدول المنتجة للشاي الأسود أوائل هذا العام، كان هناك تراجع ملحوظ في المحصول ما أدى إلى نقص في المخزون. ففي النصف الأول من 2009، قُدّر النقص الإجمالي في المحاصيل في الهند وسريلانكا وكينيا بما يزيد عن 85 مليون كيلوغرام، ما نجم عنه انخفاض إجمالي في الإنتاج بلغت نسبته 20% مقارنة بالإنتاج في نفس الفترة من السنة الماضية.
وقد أدّى هذا التراجع في المخزون إلى ارتفاع أسعار الشاي، ونعتقد أن الطلب على الشاي وكذلك أسعاره أيضاً ستبقى في حالة ارتفاع في الشهور القادمة.
وتبذل الدول المنتجة للشاي مثل كينيا وسريلانكا والهند قصارى جهدها لإنتاج كميات كافية لتلبية احتياجات السوق. وفي أبريل، انخفض إنتاج الشاي في الهند إلى 590, 62 طناً، أي أقل بنسبة 22% من كمية الإنتاج التي بلغت 042, 80 طناً في الشهر ذاته من السنة الماضية. وفي يونيو، ارتفع معدّل الأسعار في مزاد (إف أو ليشت) العلني الثالث إلى 76, 2 دولار أميركي للكيلوغرام الواحد، فحطّم الرقم القياسي المسجّل في ذروة شهر يوليو من 2008.
وبحسب ما ذكره المجلس الكيني للشاي، انخفض إنتاج البلد من الشاي إلى 283, 139 طناً في النصف الأول من 2009، أي أقل بنسبة 5, 11% مقارنة بكمية الإنتاج في الفترة ذاتها من السنة الماضية. وقد ذكر المجلس أن ظروف الطقس الجاف شرقي وادي ريفت جعلت الإنتاج في المنطقة ينخفض إلى 600, 50 طنا في النصف الأول من 2009، أي أقل بنسبة 35% من كمية الإنتاج التي بلغت 358, 77 طناً في الفترة ذاتها من 2008.
وشهد شهر مايو من 2009، ارتفاعاً مفاجئاً في أسعار الشاي في كلكتا حيث ارتفع معدّل سعر الشاي للكيلو الواحد في ذلك الشهر إلى 876, 2 دولار أميركي، أي ما يزيد على ما يقارب من 50 سنتاً أمريكياً من سعر الشراء في نفس الشهر من السنة الماضية.
وبشكل مشابه، انخفض إنتاج سريلانكا بنسبة كبيرة بلغت 24% لهذه السنة ، حيث بلغ الإنتاج الكلّي ما بين شهري يناير ويونيو من 2009 «130» مليون كيلوغرام (مقارنة مع إنتاج «170» مليون كيلوغرام ما بين شهري يناير ويونيو من 2008). وتظهر البيانات المتوافرة لشهر أبريل أن شحنات التصدير للشاي السريلانكي قد تراجعت بنسبة كبيرة بلغت 44% مقارنة مع الشهر نفسه من 2008.
وعلى اعتبار أن الشاي سلعة استهلاكية يطلبها كلّ منزل تقريباً في كلّ أرجاء المنطقة، سيشهد الناس ارتفاعاً في أسعار الشاي ضمن ميزانيتهم لشراء المواد الاستهلاكية. ويعزى سبب ذلك إلى انخفاض الإنتاج والأداء في محاصيل الشاي ضمن أكبر ثلاث دول في إنتاج الشاي في العالم وهي: الهند وسريلانكا وكينيا، علماً أن هذه الدول مجتمعة يشكل إنتاجها للشاي الأسود 60% من الإنتاج العالمي السنوي.
دبي - «البيان»
