عقدت مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة أمس مؤتمرا صحافيا للإعلان عن تفاصيل نجاح إطلاق قمر دبي سات-1 إلى الفضاء الخارجي حيث أكدت المؤسسة نجاحها في تحقيق أهداف خطة دبي الإستراتيجية والحكومة الاتحادية في بناء اقتصاد مبني على المعرفة، وتوظيف التقنيات المتقدمة لخدمة الدولة وتعزيز العلاقات الدولية في مجال الأبحاث والعلوم المتقدمة، إلى جانب تطوير ودعم مهارات الكوادر البشرية المواطنة، حيث ان جميع العلماء هم من مواطني الدولة فضلا عن تعزيز مكانتها على الساحة الدولية في مختلف المجالات العلمية.

وقال أحمد عبيد المنصوري المدير العام لمؤسسة الامارات للعلوم والتقنية المتقدمة في تصريحاته على هامش المؤتمر ان المؤسسة أنهت تصميم «دبي سات- 2» بمواصفاته المختلقة وستباشر في تصنيعه حاليا وسيكون القمر الصناعي جاهزا للإطلاق في النصف الثاني من العام 2012 وأعلن ان الأقمار الصناعية المقبلة لها تخصصات معينة وذات رؤية محددة. وكشف المنصوري ان المؤسسة تعمل على دراسة مشروع التلسكوب الفلكي الذي يستغرق ما لا يقل عن 12 شهرا من الدراسات وعمليات البحث في إمارات الدولة عن المنطقة الملائمة للإنشاء ومن ثم يقرر حجم التلسكوب المراد صنعه وبحسب الإحصاءات الحالية من المتوقع ان يصل حجمه بين 2 إلى 3 أمتار.

وذكر ان المؤسسة ستستقبل الصور بعد ان يبدأ القمر الصناعي بالتقاطها خلال الأيام القليلة المقبلة. وبمقدور المحطة الأرضية الاتصال بالقمر الصناعي بنحو 4 مرات في اليوم وعلى فترات متفاوتة وسيعمل «دبي سات-1» على التقاط ما معدله 40 إلى 50 صورة يومياً.

وخلال الفترة المقبلة ستعرض بعض الصور التي سيلتقطها القمر الصناعي عبر موقع المؤسسة الالكتروني على فترات أسبوعية وشهرية وبأسلوب علمي وقد كشف المنصوري ان للقمر الصناعي بعداً تجارياً ولكنه من آخر الأولويات للمؤسسة لما تراه من أهمية كبرى له في الجانب البيئي وخدمة قطاعات الطاقة والفلك والمياه.

ومن جهته قال محمد ناصر الغانم رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست»: في خضم الاحتفال، لا يسعنا إلا أن نعزي الفضل لأصحابه في إنجاز هذا المشروع المتميز.

فلولا الدعم الذي منحتنا إياه قيادتنا الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ما كان لمسيرة التقدم العلمي والمعرفي أن تمضي قدماً وما كان لهذا المشروع أن يرى النور، فإليهم نتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان على الدعم اللامحدود، وإلى شعب الإمارات نتقدم بأجمل التهاني والتبريكات على إنجاز تحقق بسواعد أبناء الوطن وعزمهم.

وأضاف أن أهمية إطلاق القمر الصناعي «دبي سات-1» بنجاح إلى الفضاء الخارجي لا تقتصر على دخول دولة الامارات إلى نادي الدول المتطورة تقنياً فحسب، بل تتمثل بالدور المتميز الذي لعبته الخبرة الإماراتية والسواعد المواطنة في تحقيق هذا المشروع بكافة مراحله، بدءاً من التخطيط والمراجعة والصناعة والتجربة وصولاً إلى الإطلاق.

ومثل هذا الإنجاز الذي سطره الشباب الإماراتي يلقي الضوء على مدى التطور والتقدم التقني والصناعي الذي حققته الدولة وذلك في ظل القيادة الحكيمة والحريصة على الارتقاء بالقدرات والمهارات العلمية والتقنية واعتماد أحدث التطورات في هذا المضمار.

ونوه المنصوري إلى ان تكلفة مشروع «دبي سات-1» بلغت ما يقارب 50 مليون دولار على مدار 3 سنوات مايعادل 184 مليون درهم وشملت مرحلة إدارة المشروع والتصنيع وبناء القمر الصناعي والعمل اليومي بالإضافة إلى الأبحاث التي أجريت ورحلات طاقم الفريق إلى الخارج. وتوقع ان تكون تكلفة مشروع «دبي سات- 2» اقل قيمة نظرا للخبرات المكتسبة والإمكانيات المتوافرة لدى المؤسسة.

وقال المنصوري: استكشاف الفضاء وتنويع مصادر المياه وتوظيف التقنيات المتقدمة في خدمة مسيرة الحضارة الإنسانية وتقدم البشرية، كان ولا يزال الشغل الشاغل لكل جهود البحث العملي وظل بارقة الأمل البعيدة المنال لحل جميع مشاكل وأزمات الكرة الأرضية وسكانها.

وإذ نحتفل اليوم بإطلاق باكورة مشاريع مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة (إياست) فإننا بذلك نعلن رسمياً أن دولة الإمارات أصبح لها موقع للبحوث والتقنية المتقدمة في الفضاء، تسعى من خلاله إلى تقديم حلول مفيدة تنعكس بنتائجها الإيجابية على شعوبها والبشرية جمعاء.

وأضاف: نفخر في (إياست) بأننا من أولى المؤسسات الحكومية التي ترجمت الخطط الإستراتيجية للتنمية الشاملة في إمارة دبي ودولة الإمارات إلى حقيقة واقعة وانجاز وطني نعتز به جميعاً.

لا شك أن احتفالنا اليوم بهذه المناسبة التاريخية، إنما يسجل رسمياً أولى خطواتنا في هذا المجال، ولأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، فهذا النجاح بالنسبة للمؤسسة هو أول خطوة من حزمة الأهداف التي سنعمل بكل كد وجهد لتحقيقها ونرفع من خلالها اسم الدولة شامخاً عالياً في مصاف الدول المتقدمة.

كما أن الهدف الجوهري من إطلاق القمر الصناعي لا يقتصر على إطلاق القمر إلى الفضاء الخارجي فحسب، بل في بناء منظومة علمية وتقنية متكاملة تحتضن الطاقات الإبداعية والمبتكرين من المواطنين من أجل تهيئة جيل جديد من العلماء قادر على الارتقاء بمستوى التقنية المتقدمة إلى أعلى مستوياتها والوصول إلى العالمية في هذا المجال.

وأشاد المنصوري بجهود المهندسين الإماراتيين الذين تولوا تصميم القمر الصناعي بنسبة 30% وإدارة إطلاقه 100%. وأشار إلى ان الفريق واجه بعض الصعوبات من خلال الأمور التنظيمية حيث رافق إطلاق «دبي سات-1» خمسة صواريخ أخرى ومن الجهة الميكانيكية أكد ان القمر الصناعي لم يواجه أي مشاكل تذكر والدليل انه كان مجهزاً بالكامل قبيل الإطلاق ب10 شهور.

ويتألف مشروع (دبي سات 1) من جزءين رئيسيين هما: الفضائي، والأرضي حيث يشمل الجزء الفضائي تطوير وتصميم وتصنيع القمر الصناعي ومكوناته من معدات قياس وتصوير، والتنسيق والتجهيز لعملية الإطلاق ووضع القمر الصناعي في المدار، أما الجزء الأرضي فيتكون من مركز مراقبة رحلات القمر الصناعي، ومحطة استقبال الصور ومعالجتها، ومنظومة الهوائي والترددات اللاسلكية.

ويعتبر القمر الصناعي (دبي سات-1) أول قمر استشعار عن بعد تملكه الدولة والذي يمثل عزم الدولة على الحصول على التقنيات الفضائية المتطورة بهدف تلبية متطلبات البحث العلمي والتقني، إضافة إلى الحاجة الدائمة إلى المعلومات الفضائية وبيانات المراقبة الأرضية التي تخدم مسيرة التنمية الشاملة التي تتبناها الدولة.

دبي ـ أبوبكر الشيزاوي