«إذا لم تكن هناك لوائح وأطر تنظيمية تتمتع بالكفاءة والجودة، ما كانت الشركات الكبرى تقدم إلى دبي» تبين تلك الكلمات التي جاءت في ثنايا حديث أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة ل «البيان الاقتصادي» بجلاء أسباب إعطاء المركز أولوية كبيرة لإرساء أطر تنظيمية جري تطويرها عبر فترة زمنية قصيرة.
وتوضح كذلك الوتيرة السريعة التي بها تم وضع هذه الأطر التنظيمية، وهو ما قاد في رأي عنان فخر الدين المدير التنفيذي لمجلس الذهب العالمي بالشرق الأوسط وتركيا إلى ارتقاء مكانة دبي في مجال تجارة إعادة التصدير والاستيراد من مستوى الصفر، وأدى كذلك إلى خلق قطاع حقق قيمة مضافة للاقتصاد من العدم.ويرجع أحمد بن سليم أسباب قوة الأطر التنظيمية واللوائح المنظمة لتجارة السلع إلى اتباع نهج يقوم أساسا على تجنب نقيصة « الإفراط»، بألا يكون الإطار التنظيمي مفرطا في التساهل، بشكل ينتقص من هيبته وقيمته في أعين التجار والمستثمرين، وألا يكون مفرطا في التقييد والتشدد، وذلك على نحو يثير النفور والضجر.
ويشرح أحمد بن سليم أهمية اتباع هذا النهج بقوله : نحن نتبع نهجا متوازنا غير مفرط في انفتاحه أو تشدده، حيث إن الشركات تنفر من اللوائح التنظيمية البالغة التقييد والتي تقلل من هامش حرية حركتها في مباشرتها للأعمال، وفي الوقت ذاته، لا تستسيغ هذه الشركات العمل وفق أطر تنظيمية بالغة التساهل والانفتاح، حيث تثير مثل هذه اللوائح شكوكها.
وأورد أحمد بن سليم مبدأ آخر جرى مراعاته عند وضع هذه اللوائح، وهو تطبيق أنظمة تتماشى مع النظام الاتحادي وقوانين المصرف المركزي، وأشار إلى أن اتباع هذا المبدأ لا يتناقض مع حقيقة أن مركز دبي للسلع المتعددة يعد بمثابة منطقة حرة.
وجاءت أقوال أحمد بن سليم في سياق تعليقه على الشهادة التي أدلى بها عنان فخر الدين المدير التنفيذي لمجلس الذهب العالمي بالشرق الأوسط وتركيا، وذلك في معرض رده على سؤال «البيان الاقتصادي» بخصوص تقييمه للوائح المنظمة لتجارة المعادن النفيسة بأسلوب الجملة، حيث أجاب باللفظ الواحد: أعتقد أن الإمارات هي آخر دولة يمكن أن تشكو من ناحية مدى قوة تنظيم قطاع المعادن النفيسة، وذلك على صعيد البنية القانونية والمؤسسية، فهي دولة سباقة في هذا المضمار.
حيث تمكنت منظومة مركز دبي للسلع المتعددة من خلق تجارة إعادة التصدير والاستيراد من العدم، بأن أضحت تمر عبر دبي، حيث لم تكن هذه التجارة موجودة بالشكل التي هي عليه الآن قبل تأسيس مركز دبي للسلع المتعددة، ولكن أدى وجود مثل هذه الهياكل والأبنية القانونية والتنظيمية إلى خلق تجارة شكلت قيمة مضافة للاقتصاد بأسره.
وواصل عنان فخر الدين تقديم شهادته بقوله : يقوم مركز دبي للسلع المتعددة بتنظيم تجارة المعادن النفيسة بأسلوب الجملة، وذلك على صعيد تجارة من إعادة التصدير والاستيراد، وهي ينهض بهذه المسؤولية بشكل رائع، حيث لم يكن هذا القطاع موجودا بالصورة التي هي عليها الآن قبل خمس أو ست سنوات، إذ صار يحظى قطاع تجارة الجملة بتلك النوعية من الخدمات التي ساهمت في بلوغ أحجماها مستويات قياسية.
وساق مسؤول مجلس الذهب العالمي دليلا يؤشر على نضج وتطور تجارة الجملة في دبي بإشارته إلى أنه بمقدوره الآن الحصول على أحدث بيانات تجارة الذهب بأسلوب الجملة بمجرد إجرائه مكالمة هاتفية مع مركز دبي للسلع المتعددة، ولم يكن هذا الأمر متاحا من قبل.
ويتفق أحمد بن سليم في الرأي بأن عملية تطوير الأطر التنظيمية لتجارة الجملة في مجال المعادن والسلع بدأت من مستوى الصفر، وشرح هذه النقطة بقوله : ليس هناك ما يدعو إلى وضع هذه اللوائح، إذا كانت موجودة في الأصل، ففي مثل هذه الحالة، سيقتصر العمل على جلب الشركات لتعمل وفقا للوائح الموجودة، وفي حقيقية الأمر، أنه كان موجودا في السابق أطرا تنظيمية متقادمة.
وكان من المتعين علينا أن نضع أطرا تنظيمية تعبر عن أفضل الممارسات في العالم، فبدونها لن تأتي الشركات إلى دبي، فعلى سبيل المثال، من المتصور أن نحو 60 % من إجمالي الشركات العاملة في مجال تجارة الألماس بدبي، ما كانت تأتي إلى هنا، لولا توافر الأطر التنظيمية الكفؤة المنظمة لتجارة الألماس.
الشفافية والوضوح
وتبرز قسمات الهيكل التنظيمي لبورصة دبي للذهب والسلع كخير شاهد على اتباع مركز دبي للسلع المتعددة أطرا تنظيمية تتسم بالشفافية والوضوح، و يتطرق بن سليم إلى هذه النقطة قائلا «إن هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع هي الجهة المنظمة لبورصة دبي للذهب والسلع، وهي تعتبر كذلك الجهة المنظمة لأسواق الأوراق المالية في دولة الإمارات وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية «.
وتابع بقوله «إن هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع يحدوها هدف رئيسي وهو توفير الفرصة للاستثمار في الأوراق المالية والسلع على نحو يحقق صالح الاقتصاد الوطني، من خلال إرساء قواعد للتعامل بين مختلف المستثمرين تتسم بالعدالة والتماسك «.
واستدرك بن سليم موضحا «أن هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع قد صاغت القواعد التداول على السلع في الأسواق المرخص لها، بما فيها بورصة دبي للذهب والسلع.، ومن بينها، تلك القواعد الخاصة بهيكل البورصة وعملياتها والميثاق المهني لعمل السماسرة وقيد السلع ومشتقاتها، والأكثر أهمية، القواعد المتعلقة بالإفصاح والشفافية لكافة الأنشطة التي تضطلع بها البورصة والتي تستأثر بأهمية حيوية لمصداقية أية بورصة بما فيها من أعضاء«.
وتحدث بن سليم عن الإطار التنظيمي الذي يحكم عمل بورصة دبي للذهب والسلع بقوله: إن هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع تضع يدها بيد السلطة المنظمة لبورصة دبي للسلع والذهب على نحو متواصل ومستمر في مراجعة أنشطة البورصة.
كما أنها تتمتع بحق إجراء مراجعة وفحص لأعضاء الغرفة بالتعاون مع إدارة الإذعان ببورصة دبي للسلع والذهب دحذجةءخ ذءزشحخش، فبوسعهما حيثما يكون ضروريا تشجيع الأعضاء ومساعدتهم في الالتزام بقوانين هيئة الأمارات للأوراق المالية والسلع والمصدق عليها من جانب بورصة دبي للسلع والمعادن وأخيرا وليس آخر، تقدم هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع المساعدة لأعضاء البورصة لضمان تمسكهم بأعلى المعايير والمقاييس، كتلك المطلوبة في البورصات الدولية الأخرى.
مواكبة المستجدات
ويتبع المركز أطرا تنظيمية قابلة للتطور بحسب المستجدات في الأسواق، ويدلل بن سليم على ذلك بأنظمة إيصال دبي للسلع موضحا : طور (مركز دبي للسلع المتعددة) نظام (إيصال دبي للسلع) لتمكين التجار من الحصول على خدمات التمويل المصرفي، وفي الوقت ذاته تزويد البنوك بخيارات إقراض مضمونة من أجل تقليل المخاطر.
وبناء على النجاح الكبير الذي حققه هذا النظام في السوق المحلية، قمنا بتوسيع نطاقه ليشمل عدة دول ومناطق اختصاص، تحت منصة *الإيصال الدولي للسلع المتعددة؟. واستهدفت هذه الخطوة دعم كفاءة قطاع التمويل التجاري للسلع من خلال خفض تكاليف التمويل، وتعزيز هوامش الربح بالنسبة للتجار عن طريق إدارة الأصول المخزنة بشكل أفضل.
تزايد الوعي بأهمية عقود العملات والسلع
يؤكد أحمد بن سليم بأن النصف الثاني من العام الحالي يحمل أفاقا واعدة ومبشرة، ويعزو ذلك إلى تزايد الوعي بأهمية عقود العملات والسلع كفئة أصول بديلة، وهو ما تجلي في صعود أسعار السلع خلال النصف الأول من العام الجاري.
وبالتالي، من المتوقع أن يظل اتجاه التداول على العملات والسلع مواتيا، حيث يكمن الاختلاف بين السلع وفئات الأصول البديلة في كون الأولي ترتبط بأشياء ملموسة ومادية، فعلي سبيل المثال، تستند عقود الذهب على التسليم العيني لكميات الذهب المتضمنة في العقود، وبالتالي تدعم هذه العقود السوق العيني، وهو ما يعني أن تلك العقود تستخدم جزئيا من قبل المشاركين في السوق العيني.
ومن ثم، هناك حاجة أصيلة لدى المشاركين في السوق للتحوط ضد مخاطر تقلبات السوق، وهذه سمة رئيسية لسوق السلع، ومن المعتقد أن مستقبل التداول على السلع سيظل مشرقا وذلك بالنظر إلى زيادة الإدراك بأهمية التداولات الورقية من قبل الصناديق الاستثمارية وصناديق المعاشات، وتنامي الحاجة إلى أدوات إدارة مخاطر الأسعار لحماية المشاركين في السوق، وصعود سيولة أسواق السلع عالميا، وترسخ الوعي بأهمية السلع كفئة أصول بديلة.
دبي ـ مجدي عبيد

