أصبحت الصين أكثر تكيفا مع قواعد التجارة العالمية، ومثال ذلك شكواها التي قدمتها مؤخرا لمنظمة التجارة العالمية بشأن نزاع مكافحة الاغراق مع الاتحاد الاوروبي، وذلك وفق ما ذكره خبير تجاري يتخذ من بروكسل مقرا له يوم الأحد.

وقال دانكان فريمان الباحث في معهد بروكسل للدراسات الصينية المعاصرة لوكالة انباء شينخوا في مقابلة إنه في الماضي، كانت الصين تفضل اتخاذ موقف غير بارز في المنظمات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية. ومن المؤكد ان الصين أصبحت أكثر تكيفا مع نظام التجارة الدولي.

وقدمت الحكومة الصينية شكوى يوم الجمعة إلى منظمة التجارة العالمية بشأن تدابير لمكافحة الإغراق اتخذها الاتحاد الاوروبي ضد الواردات الصينية من الحدائد المصنعة من الحديد أو الصلب، وهي المرة الأولى التي تلجأ فيها بكين إلى منظمة التجارة العالمية بشأن نزاع تجاري مع الاتحاد الاوروبي، أكبر شريك تجاري لها.

وقبل ذلك، اتخذت الصين أربعة اجراءات مماثلة فقط في منظمة التجارة العالمية منذ انضمامها إليها عام 2001، وكانت جميعها تستهدف الولايات المتحدة.

وقال فريمان إنه في كثير من المجالات، تتعلم الصين استخدام القواعد الدولية التي استخدمها الآخرون في الماضي، مضيفا انه ليس من المفاجيء ان الصين في النهاية اتخذت خطوة استخدام النظام من أجل حماية مصالحها.

وتابع قائلا انها انطلاقة جديدة بالنسبة للحكومة الصينية، تستخدم هذه الوسائل لحماية مصالحها. واستبعد فريمان احتمال أن تؤدي خطوة الصين إلى زيادة التوترات التجارية، وقال إن مشاركة الصين بشكل نشط فى اطار منظمة التجارة العالمية سيسهم فقط فى مصداقية النظام التجاري العالمي.

وأوضح أن النظام سيتم تعزيزه اذا استخدمته كافة أطرافه والتزمت بقراراته.

وأشار فريمان الى أن الخطوة النادرة التي اتخذها الصين ضد الاتحاد الاوروبي ربما هي اشارة تدل على الإحباط الذي تشعر به بكين ازاء الاستخدام المتواصل لإجراءات مكافحة الاغراق ضد الشركات الصينية من قبل الكتلة المؤلفة من 27 دولة. وفي بيان صدر يوم الجمعة بشأن الشكوى، ذكرت البعثة الصينية لدى منظمة التجارة العالمية فى جنيف إن الصين ستعارض دائما أي إساءة لاستخدام اجراءات مكافحة الاغراق وزيادة الحمائية التجارية.

وحسب البعثة الصينية، فإنه على مدار 30 سنة مضت، أجرى الاتحاد الأوروبي أكثر من 140 تحقيقا لمكافحة الإغراق ضد المنتجات الصينية، ليصبح أكثر من استخدم إجراءات مكافحة الاغراق تكرارا ضد الصين.

ومع تصاعد الحمائية وسط الأزمة الاقتصادية الراهنة، تواجه الصين موجة جديدة من اجراءات مكافحة الاغراق من الاتحاد الاوروبي.

وفي القضايا الأخيرة، اتخذ الاتحاد الاوروبي قرارين منفصلين لفرض رسوم مكافحة إغراق على قضبان أسلاك الصلب والأنابيب غير الملحومة الصينية. وهي جزء فقط من حرب تجارية أوسع للاتحاد الاوروبي ضد منتجات الصين من الحديد والصلب، والتي أطلقت قبل سنتين.

وقال فريمان ليس المسؤولون الصينيون فحسب الذين ينتقدون الاتحاد الاوروبي لإساءته استغلال اجراءات مكافحة الإغراق، بل هناك كثير من الاشخاص داخل الاتحاد الاوروبي الذين يتبنون وجهة النظر ذاتها. وهناك صناعات اوروبية تستغل النظام للدفاع عن مصالحها.

وفي القضية المتعلقة باستيراد حدائد الصلب الصينية، اتهمت الصين الاتحاد الاوروبي بانتهاكه لقواعد منظمة التجارة العالمية خلال العملية بدءا من انطلاق القضية والتحقيق بها حتى البت النهائي.

وفرض الاتحاد الاوروبي في يناير رسوم مكافحة إغراق بنسبة 87 في المئة على منتجات الحدائد الصينية لخمس سنوات مقبلة، والتي تشمل 200 نوع من الحدائد التي تستورد من الصين مثل المسامير الملولبة والمسامير التي تنتهي بصامولات والتي تستخدم على نطاق واسع في السيارات والأجهزة المنزلية الكبيرة والماكينات في الاتحاد الاوروبي.

وبلغت قيمة الواردات 575 مليون يورو (ما يعادل 819 مليون دولار أميركي) في الاتحاد الاوروبي العام الماضي، ما يجعلها احدى أكبر قضايا مكافحة الإغراق ضد الصين من قبل الاتحاد الاوروبي.

(وكالات)