ارتفع سعر النفط لأعلى مستوى في شهر أمس الاثنين متجاوزاً 71 دولارا بعد أن ساهمت بيانات اقتصادية إيجابية من الصين ومكاسب أسواق الأسهم في تعزيز الآمال بانتعاش اقتصادي وارتفاع الطلب على الطاقة .
وارتفع النفط نحو 2% في الأسبوع الماضي ليسجل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي مما ساعد على تعويض الخسائر الحادة التي مني بها الخام في منتصف الشهر لينهي شهر يوليو على انخفاض طفيف بلغ 0 .6 في المئة .
وارتفع سعر الخام الاميركي 1 .05 دولار الى 70 .50 دولارا للبرميل . وواصل الخام الارتفاع ليصل لاحقا الى 70 .95 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ أول يوليو حسب بيانات رويترز، وزاد خام مزيج برنت 90 سنتا الى 72 .60 دولارا للبرميل .
وقال بن وستمور محلل السلع الاولية في ناشيونال بنك اوف استراليا مرة أُخرى تدعم المعنويات الايجابية أسعار النفط . أكدت بيانات النمو في الولايات المتحدة اننا تجاوزنا الاسوأ والتركيز الآن على معرفة مدى سرعة الانتعاش .
ويوم الجمعة ارتفع الخام بعدما اظهرت بيانات أن الاقتصاد انكمش بنسبة واحد في المئة وهي نسبة دون التوقعات في الربع الثاني مقارنة بنفس الفترة من العام السابق . وبعد المكاسب الأخيرة اقترب النفط من أعلى مستوى في عام 2009 عند 73 .38 دولارا الذي سجله في شهر يونيو .
وارتفعت الاسهم الاوروبية عند الفتح يوم الاثنين عقب مكاسب الاسهم الآسيوية التي سجلت أعلى مستوى في 11 شهرا .
وأظهر مسحان منفصلان تسارع نمو انتاج المصانع في الصين في يوليو وسجل مؤشر مديري المشتريات الذي تعده شركة السمسرة سي .ال .اس .ايه أعلى مستوى في عام .
وأفادت نشرة صحافية لوكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس الاثنين أن مخزونات الخام في الصين وتشمل الاحتياطي الاستراتيجي للدولة والاحتياطي التجاري انخفضت بنسبة 2 .7 في المئة عن مستواها في نهاية يونيو وهو أول انخفاض في أربعة أشهر .
وقال محللون ان أسعار النفط ستلقى دعما من ضعف الدولار الاميركي الذي اقترب من أقل مستوى له هذا العام مقابل سلة من العملات وسط اقبال متزايد على المخاطرة .
وعبر اقتصادي في الوكالة الدولية للطاقة أمس عن قلقه من ازمة في الطاقة تهدد الانتعاش الاقتصادي لأن الجزء الاكبر من الحقول النفطية تجاوزت طاقاتها الانتاجية القصوى .
وقال فاتح بيرول لصحيفة الاندبندنت البريطانية انه اذا حدثت ازمة الطاقة هذه في السنوات الخمس المقبلة، فيمكن ان تؤثر على الخروج من الازمة الاقتصادية .
واضاف ان ارتفاعا كبيرا في اسعار النفط بسبب زيادة سريعة في الطلب بالتزامن مع ركود ان لم يكن تراجعا في الانتاج، يمكن ان يضرا بالانتعاش الاقتصادي .
وتابع كبير اقتصاديي المنظمة الدولية التي تمثل مصالح الدول الصناعية الكبرى ان عددا كبيرا من الحكومات لا تدرك على ما يبدو ان الاحتياطات النفطية تتقلص بسرعة اكبر مما كان متوقعا وذروة الانتاج الشامل يفترض ان تسجل خلال عشر سنوات، أي اقرب بعقد كامل مما كان متوقعا .
وقال بيرول يوما ما سنواجه نقصا في النفط . لن يحدث ذلك اليوم ولا غدا ولكن يوما ما لن يكون هناك كميات كافية من النفط . لذلك علينا التخلي عن النفط قبل ان نواجه النقص . علينا الاستعداد لهذا الاستحقاق .
وكشفت تقديرات شملت اكثر من 800 من اكبر الحقول النفطية في العالم ان معظم هذه الحقول بلغت ذروة انتاجها واحتياطاتها تتراجع بسرعة اكبر بمرتين من حسابات اجريت قبل عامين .
ورأت الوكالة في تقريرها السنوي المتعلق بالتوقعات على الامد المتوسط نهاية يونيو ان الطلب العالمي على الذهب الاسود لن يزيد سوى بنسبة 6 .0% سنويا بين 2008 و2014 .
وقالت ان خطر حدوث ازمة نفطية لن يظهر قبل 2013 او 2014 .
واكدت انه في حال سجل نمو اقتصادي اقل (+3% اعتبارا من 2012)، يمكن استبعاد صدمة نفطية بالكامل للفترة من 2008 الى 2014 .
وأشار بيرول إلى أن الجمهور والكثير من الحكومات يبدو وكأنهم غافلون عن حقيقة أن النفط الذي تعتمد عليه الحضارة الحديثة ينضب بصورة أسرع مما كان متوقعاً من قبل، وأن الإنتاج العالمي مرشح للوصول إلى ذروته خلال 10 سنوات وبفترة تسبق بعقد على الأقل توقعات الكثير من الحكومات .
وأضاف أن أكثر من 800 بئر نفطي في العالم تغطي ثلاثة أرباع الاحتياطي العالمي تجاوزت ذروة الإنتاح، كما أن معدل أفول انتاج النفط يسير الآن بنسبة تصل إلى ضعف ما كان متوقعاً قبل عامين، فضلاً عن مشكلة النقص الحاد في مشاريع الاستثمار المتعلقة بمستقبل الطاقة لدى الدول المنتجة للنفط، ممّا سيسفر في النتيجة عن وقوع أزمة في الطاقة خلال السنوات الخمس المقبلة ستبدد أي أمل في انتعاش الاقتصاد العالمي من الركود الراهن .
وحذر بيرول القوى الغربية من أن قوة التحكم بالأسواق التي تتمتع بها الدول المنتجة للنفط التي تملك احتياطيات هائلة منه، ومعظمها في منطقة الشرق الأوسط، ستتعاظم على نحو سريع مع تفجّر الأزمة النفطية بعد العام 2010 .
وقال الخبير الدولي في اقتصاد الطاقة سنصل إلى يوم ينضب فيه النفط، ويتعيّن علينا أن نترك النفط قبل أن يتركنا ونعد أنفسنا بشكل جيد لذلك اليوم، وكلما بكرنا في الاستعداد كلما كانت النتائج أفضل، لأن اقتصادنا بالكامل يعتمد على النفط وكذلك نظامنا الاجتماعي .
ومن جهتها أعلنت إدارة الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) أن الهدف من الهيكلة الجديدة فيها، هو تعزيز قدرة الشركة التنافسية في تسويق منتجاتها وتوحيد استراتيجية عملياتها، مؤكدة أن التوسعات التي تجريها في أكثر من شركة تابعة لها، من المتوقع أن تضيف طاقة إنتاجية زائدة، تصل إلى 13 مليون طن .
ونقلت صحيفة اليوم السعودية امس عن نائب رئيس مجلس إدارة سابك محمد الماضي قوله في تصريح خاص بمناسبة البدء في تنفيذ مشروع سابك الواحدة إن الشركة حريصة على إعادة هيكلة عملياتها وتوحيد النظم والإجراءات التي تهدف إلى تعزيز قدرة الشركة التنافسية في تسويق منتجاتها وخدمة عملائها من خلال جهد 33 ألف موظف حول العالم يعملون تحت مظلة شركة عالمية واحدة .
وأضاف الماضي ان الشركة حريصة على توحيد استراتيجية عملياتها ومنتجاتها ومواردها البشرية لتحقيق رؤية سابك لتصبح الشركة العالمية الرائدة المفضلة في مجال الكيميائيات، إضافة إلى تأهيل أفضل القدرات البشرية، وتدريبهم في شركات سابك المنتشرة حول العالم .
وشدّد على ضرورة تطوير وتنمية تلك الكفاءات المهنية، والإبقاء على جاهزيتها في مواجهة كافة التحديات، لتحقيق الاستفادة المثلى من مهاراتها وقدراتها الابتكارية . وأشار الماضي إلى التوسعات والمشاريع الجديدة في شركات شرق، وينساب، وكيان السعودية .
وقال إن هذه التوسعات، ستضيف جميعها إلى إجمالي الطاقة الإنتاجية حوالي 13 مليون طن من مختلف المنتجات البتروكيميائية بحلول العام 2012 .
ومن ناحية أخرى قالت مصادر بقطاع النفط أمس الاثنين انه من المتوقع ان تستقر واردات ايران من البنزين خلال أغسطس مقارنة بشحنات الشهر الماضي في ظل تكوين البلاد لمخزونات قبل شهر رمضان .
وقال متعاملون ان الجمهورية الاسلامية ستستورد نحو 128 ألف برميل يوميا من البنزين الشهر المقبل أو ما يعادل 15 شحنة دون أي تغيير عن يوليو .
وتفتقر ايران خامس أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم الى طاقة تكرير تكفي لتلبية الاحتياجات المحلية من البنزين، الأمر الذي يدفعها الى استيراد كميات كبيرة من وقود السيارات ثم بيعه محليا بأسعار مدعمة بشدة .
طلب
شكري غانم: المضاربات توجّه دفة تغيّرات أسعار النفط
لاتزال عمليات المضاربة توجّه دفّة أسعار النفط، ما يصعّب مهمّة منظمة أوبك في اتخاذ قرارٍ بشأن ما إذا كانت الأسعار الحالية عادلة أم لا، وفقا لما أفاد به مسؤولٌ ليبي رفيع المستوى في مجال النفط .
وأفاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية شكري غانم ومندوب ليبيا في أوبك في تصريحات على ضوء الأسعار الحالية، تظهر إشارات إلى حالة تقلّبٍ في السوق لا سيما وأن نطاق تحرّك الأسعار خلال أسبوع واحد بلغ 10 دولارات ليمسي التوجه غير واضح .
وحددت أوبك قيمة سلّة الخامات الـ 12 المرجعية بـ 68 .45 دولارا للبرميل الواحد، أي بتراجع بلغ 56 سنتا عن سعر 69 .01 دولارا للبرميل الواحد المحدّد ليوم الاثنين، وفقا لما أفادت به منظمة أوبك .
وأفاد غانم أن التحرّكات المسجلة مؤخرا في أسعار النفط لم تكن مرتبطة بالعوامل الأساسية . وقال غانم إذا نظرنا إلى معادلة الإمداد والطلب، لرأينا أن السوق قد يكون في وضع غير جيّد . وإذا نظرنا إلى الأسعار، لرأينا أنها في حالة تقلب .
ومن الملاحظ توفّر الكثير من المخزونات إلى جانب الضغط المستمر على العوامل الأساسية، وبالتالي من الصعب اتخاذ قرارٍ . واستنادا إلى غانم، إذا تراجعت حدّة المضاربات وبقي سعر برميل النفط عند 68 دولارا، من المرجّح عندئذ أن تعتبر أوبك أن أسعار النفط كافية لدعم الاستثمارات في المشاريع .
طرابلس ـ سعيد فرحات
