رأى أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة أن أزمة الائتمان العالمية زادت إقبال المستثمرين والتجار على البنية التحتية لتجارة السلع في دبي بحكم انخفاض تكاليف التشغيل الناجم عن تراجع أسعار العقارات وإيجارات المساحات المكتبية، فضلا عن الاستفادة من الخدمات المتاحة في دبي في مجال تسهل عمليات الشحن والنقل والاتصال، إلى جانب، تتمتع دولة الإمارات باستقرار غير متوفر في كثير من دول ومناطق العالم، ودلل على ذلك، بانضمام ما يتراوح بين 3 إلى 6 شركات يوميا إلى مركز دبي للسلع المتعددة، وتضم شركات من العيار الثقيل نقلت مقار عمليات من أسواق بالغة التقدم إلى دبي.
ودعا أحمد بن سليم إلى التمييز بين تقلبات أسعار السلع من جانب، ومتانة وتكامل عنصر البنية التحتية لتجارة السلع التي تمتلكها دبي من جانب آخر، شارحا بأن أسعار السلع يمكن أن تتقلب صعوداً وهبوطاً بحسب تطورات أسواق المال العالمية. كما حدث بالنسبة لتقلبات أسعار الذهب والنفط كنتيجة لأزمة الائتمان العالمية، بيد أن مقومات البنية التحتية لتجارة السلع في دبي تتمتع بالحصانة ضد أي تقلبات في أسواق السلع العالمية، بل زادت جاذبية تلك البنية التحتية نتيجة ما صاحب أزمة الائتمان من انخفاض في أسعار العقارات وإيجارات المكاتب، وهو ما حفز الكثير من التجار والمستثمرين على نقل مقرات أعمالهم إلى دبي للاستفادة من خدمات البنية التحتية لتجارة السلع، فضلا عن الاستفادة من الخدمات المتاحة في دبي في مجال تسهل عمليات الشحن والنقل والاتصال، إلى جانب، تتمتع دولة الإمارات باستقرار غير متوفر في كثير من دول ومناطق العالم.
وتابع بقوله : انطلق مركز دبي للسلع المتعددة من قاعدة تطورت على مدار السنين حتى صارت بالشكل الذي هي عليه الآن، حيث توافرت منذ البداية العناصر والمقومات المؤهلة لانطلاق المركز بوصفة المنصة الرئيسية لإقلاع دبي نحو تبوؤ مكانة المركز العالمي لتجارة المعادن النفيسة والسلع بشكل عام، وكانت المسألة الحيوية هي كيفية توظيف هذه المقومات، استنادا إلى رؤية توفر الخطوط الإرشادية في عملية بناء مركز تجاري عالمي.
جاذبية طبيعية
بالطبع، نهض المركز ؟ والكلام مازال له ـ على أساس الشهرة التي اكتسبتها دبي على مدار حقب التاريخ بوصفها محطة تجارية رئيسية على خطوط حركة النقل والمواصلات بين مختلف مناطق العالم، فضلا عن ذيوع صيت الإمارة في مجال تجارة الذهب بأسلوب التجزئة، إلى جانب تجارة الماس بشكل محدود، وهو ما أكسب دبي جاذبية خاصة في أعين التجار والمستثمرين، فعلي سبيل المثال، عمل بنك إستاندارد شارتارد في امارة دبي على مدار عقود طويلة مضت، وعندما تأسس مركز دبي للسلع المتعددة، صار البنك المذكور لاعبا في مجال تجارة السلع.
جاء تأسيس المركز ـ والكلام مازال على لسانه ـ متسقا ومتناغما مع الصورة الكلية للبنية الاقتصادية لإمارة دبي، وتبرز المناطق الحرة كأحد أبرز معالم تلك الصورة، وتتسع هنا القائمة بمدن حرة ذاع صيتها عالمية خلال فترة وجيزة من الزمن، كمدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للإنترنت، وفوق كل ذلك، منطقة جبل علي الحرة التي جعلت الإمارات رقما مهما في معادلة التجارة العالمية.
وبالتالي، لم يكن المركز منذ لحظة ميلاده كيانا غريبا عن بيئته الاقتصادية، بل بدت هذه اللحظة كنتاج طبيعي ومنطقي لهذه البيئة، وظهر المركز في حينها ككيان اقتصادي مكمل للكيانات الأخرى التي يتشكل منها البنيان الاقتصادي لإمارة، وكجزء من القاعدة التي انطلقت منها الإمارة في ارتقاء سلم الصعود نحو شغل مكانة المركز التجاري والمالي للمنطقة الواقعة بين مراكز المال والتجارة الآسيوية ومثيلتها الأوروبية.
مبادرة حكومية
والجدير بالذكر أن مركز دبي للسلع المتعددة يعد احدى المبادرات الحكومية الإستراتيجية، إذ يوفر فرصة فريدة من نوعها للأعضاء المسجلين لديه لتداول المعادن والسلع على اختلاف أنواعها، ومن ثم، فقد هيأ المركز كل التسهيلات الممكنة ليجمع صناعة المعادن النفيسة والذهب والماس والأحجار الكريمة تحت سقف واحد، ويهدف المركز إلى اجتذاب كبار التجار والمهتمين بهذه الصناعات جنبا إلى جنب مع قطاعات أخرى تربطها علاقة مباشرة بصناعة المعادن النفيسة كالتمويل والشحن والخدمات اللوجيستية والتأمين.
ويعتبر المركز كذلك السلطة الوحيدة في دولة الإمارات التي تعمل كمنطقة حرة توفر لأعضائها إمكانية تملك مقرات أعمالهم وخدمات أساسية مماثلة لتلك التي توفرها المناطق الحرة بشكل عام بالإضافة إلى إعفاء ضريبي على الدخل يمتد إلى 50 عاما وتتيح قوانين المركز حق الملكية الكاملة للأعمال كما إنها تسهل جميع الإجراءات اللازمة لذلك، مثل الحصول على تراخيص وإجراءات الإقامة.
نهج التدرج
وتطرق أحمد بن سليم إلى الخطوات التي جري قطعها لتأسيس بنية تحتية لتجارة السلع بقوله : لم نقم بتأسيس مركز دبي للسلع المتعددة بالشكل الذي صار عليه الآن بين ليلة وضحاها، بل اجتزنا نهج التدرج في عملية وضع لبنات هذا الكيان الضخم، وسرنا خطوة خطوة على هذا الدرب الذي لم يكن مفروشا بالورود، بل مليئا بالنتوءات والتعاريج.
وعملنا كعقارب الساعة في سباق مع الزمن، وكان تحديد نوعية السلع التي سيجري إضافتها إلى سلة سلع المركز أحد التحديات الرئيسية التي واجهناها، إذ انه يصير من المتعين علينا أن ننجز واجبا داخليا شديد التعقيد والضخامة، يشتمل على الدراسة المتعمقة للأسواق، واستطلاع آراء المشاركين في السوق، فضلا عن العمل على تجهيز البنية التحتية التي تكفل نجاح المتاجرة في هذه السلعة، إلى جانب، وضع أطر تنظيمه تتسم بالكفاءة والمرونة على نحو يسهم في ازدهار التداولات عليها، ولم يكن في كافة الأحوال نعمل على إنجاز أي عمل من دون أن ننجز أولا نحن واجبنا الداخلي الخاص بتحضير بنية تحتية كفئة وفعالة.
وتابع حديثه بقوله: اتخاذ القرار بإطلاق مشروع معين، لا يعني بأي حال من الأحوال أن هذا المشروع سيبصر النور بين برهة وأخرى، إذ قد تستغرق عملية تنفيذ بعض المشروعات عامين أو ثلاثة، وربما أكثر من ذلك، ولكننا حريصون على عدم تفويت أي فرصة تتعلق بجذب تجارة أو قطاع معين في تجارة السلع، فعندما تلوح هذه الفرصة أمام أعيننا، نعمل على اقتناصها، ونبدأ مشوار العمل نحو تحويل هذه الفرصة إلى واقع وحقيقة في المركز، والمثال على ذلك، مركز تجارة الشاي الذي يشهد الآن إقبالا ضخما من جانب تجار الشاي في العالم.
كذلك نحرص في بناء المشروعات على أن تكون قابلة للنمو والتوسع على نحو يستجيب لاتجاهات السوق، فعلى سبيل المثال، لا يعد برج الألماظ بمثابة مبنى عادي بالمعنى الحرفي للكلمة، بل أقرب ما يكون إلى المدينة التي جري تصميمها وتشييدها لتصبح احدى العلامات البارزة لبنية تحتية بالغة التطور التي يتطلع مركز دبي للسلع المتعددة إلى إرسائها لتحقيق خطته الرامية إلى تحويل دبي إلى مركز عالمي لتجارة السلع، وذلك من خلال توفير أبنية وتسهيلات وخدمات تعين الشركات القادمة على اتخاذ منطقة أبراج بحيرات الجميرة مقرا لمباشرة أعمالها.
ولدى سؤاله حول ماهية عناصر القاعدة التي أرساها مركز دبي للسلع المتعددة والتي عززت مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة إعادة التصدير والاستيراد، ودعمت موقعها كمركز عالمي بتجارة السلع، جال أحمد بن سليم بعينيه إلى ما وراء النافذة ليلقي بنظره على أبراج بحيرات الجميرا التي تحضن مدينة سلع متكاملة قائلا: لا توجد مدينة أخرى في الشر ق الأوسط يمكن أن تضارعها أو تنافسها، فهي تعد بمثابة قلب مدينة دبي الجديدة.
ويمكن لمن يرتادها أن يتخيل نفسه في قلب مدينة مانهاتن أو نيويورك، حيث ترتفع هامات الأبراج إلى عنان السماء، وذلك في نسق يعكس التمازج بين أنماط الحياة والعمل، فهي من جانب، توفر المدينة بيئة العمل التي تجعلها ساحة مثالية لاحتضان مقرات الشركات، من زاوية إتاحة بنية تحتية بالغة التطور للاتصال والانتقال، وتجهيزها بمختلف الخدمات التي تعزز قدرة الشركات على مباشرة أعمالها انطلاقا منها.
كما توفر بيئة للعيش والحياة، نظرا لما تحفل به من خدمات الترفيه والمساحات الخضراء الخلابة، وبالتالي، فهي مدينة مثالية للعيش والعمل معا، حيث تضم المدينة منشآت سكنية ترفيهية، وهو ما يجعلها أقرب ما يكون إلى المدينة المتكاملة المتعددة الأغراض والتي تشغل موقعا بين أبوظبي ودبي.
البنية التحتية
وتتواجد في هذه المدينة أغلب عناصر البنية لتجارة السلع، حيث يتوسطها «برج الألماس» الذي يعد تحفة «مركز دبي للسلع المتعددة»، حيث يوفر لقطاع تجارة الألماس، الأحجار الكريمة واللؤلؤ في المنطقة مجموعة من الخدمات المتطورة تحت سقف واحد، وهذا يشمل بورصة دبي للألماس، ومكتب «نظام عملية كمبرلي للشهادات» ونادي دبي للجواهر وبورصة دبي للؤلؤ ووكالات نقل معتمدة مثل «برينكس جلوبال سيرفسز» و«ترانس جارد»، بالإضافة إلى قاعات للتواصل وغرف الاجتماعات، مما يتيح ممارسة الأعمال التجارية في بيئة تضمن أعلى درجات الحماية والأمان. كما أن برج الماس يضم المكاتب الرئيسية لـ «مركز دبي للسلع المتعددة».
قلب دبي الجديدة
اعتبر أحمد بن سليم أن مشروع (أبراج بحيرات الجميرا ) يعد بمثابة أحدث بنية تحتية في دبي. وتمتد مدينة «أبراج بحيرات الجميرا» على مساحة 200 فدان بجانب شارع الشيخ زايد في منطقة دبي الجديدة. وتم تصميمها انطلاقاً من رؤية المركز الهادفة إلى توفير بنية تحتية ومادية متكاملة تلبي احتياجات الشركات العاملة في قطاع تجارة السلع، والراغبة في تأسيس مكاتب لها في دبي. وبناءً على ذلك، فقد تم تصميم المشروع وفق نظام التملك الحر ومزايا المنطقة الحرة، ليوفر كافة الخدمات المتعلقة بقطاع تجارة السلع المتنامي في الإمارة.
وقد جرى تأسيس المدينة بناء على رؤية تستهدف تعزيز المكانة التي شغلتها دبي على صعيد تجارة السلع، من ناحية تأسيس مدينة متكاملة للسلع تتيح مزايا فريدة للمستثمرين والتجار والمصنعين سواء من حيث الاستفادة من وضعها كمدينة حرة، إلى جانب الاستفادة من الموقع المتميز لدبي كبوابة لتجارة السلع في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام، وقد أهلتها هذه المكانة لتكون الاختيار الأفضل والأمثل لشركات السلع الموجودة في أوروبا وشرق آسيا والراغبة في توسيع تواجدها في منطقة الشرق الأوسط.
تخزين المعادن النفيسة
بسؤاله عن خدمات تخزين المعادن النفيسة التي يقدمها مركز دبي للسلع المتعددة، أجاب أحمد بن سليم : لقد تم إقامة خزائن خاصة بهذا المجال، جري تشغيلها مؤخرا، وهي مفتوحة للزبائن لتخزين مقتنياتهم الثمينة والغالية من ذهب وفضة وبلاتين وأوراق بنكنوت، وتتسع قائمة العملاء المستهدفين لتضم تجار المجوهرات بأسلوبي التجزئة والجملة والبنوك المحلية والأجنبية، والمصرف المركزي، وتعمل هذه المخازن بمثابة نقطة تسليم لكميات الذهب المتضمنة في عقود الذهب الآجلة المتداولة في بورصة دبي للذهب والسلع.
ويسرد هنا أحمد بن سليم مفارقة مؤداها أن الشركات العاملة في الأسواق الرئيسية لاستهلاك وإنتاج الذهب تفضل تخزين مقتنياتها من السبائك الذهبية في هذه الخزائن، نظرا لتوافر عنصر الأمان الكامل الذي يجعلها محمية ضد المخاطر بمختلف أنواعها، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالعلاقات فيما بين الدول مع بعضها البعض .
وتعتبر خزائن الألماس والذهب والمعادن النفيسة أحد المعالم البارزة لبرج الألماظ، وهو ما يعكس رؤية مركز دبي للسلع المتعددة بأن يكون البرج بمثابة مركزا تجاريا متكاملا لأعمال المجوهرات.
دبي ـ مجدي عبيد

