أكدت الدراسات المتخصصة في المنطقة العربية التي شملت نساء الشرق الأوسط أن 9 من كل 10 نساء غير سعيدات بمظهرهن الخارجي أو بشكل أجسادهن وأن 2% فقط من النساء الشرقيات يشعرن بالثقة والراحة لوصف أنفسهن بالجميلات.

والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا ظهر الاهتمام المحموم المتسارع في مجالات التجميل والعناية بالبشرة وإعادة الشباب ولماذا هذا الإقبال المرضي على عمليات التجميل لتبديل الشكل أو تعديله وهل هناك مقاييس موحدة للجمال يجب على الجميع اتباعها.

لا شك أن الحرص على الجمال والتجمل له أسباب كثيرة ولكن أهمها في رأيي الثقة بالنفس. إن رؤية الإنسان لذاته تبدأ بثقته بشكله ومظهره ثم بعقله وتفكيره، بمعنى أن من يرى نفسه جميلا سيكون واثقا بنفسه ذا رؤية واسعة وتفكير واع وبالتالي يكون عطاؤه اكبر لمجتمعه وإبداعه أروع وأعظم.

ومن جهة أخرى قد يكون الاضطراب الشكلي صغيرا، إلا انه يؤثر بصورة عميقة على نظرة الإنسان لذاته واحترامه لنفسه وحضوره الاجتماعي وحياته الشخصية والمهنية وبالطبع الجمال أوسع وأعمق من مجرد انجاز جمالي خارجي يحب على الإنسان السعي لتحقيقه، إلا انه لا يمكن لأي إنسان ذكرا كان أم أنثى أن ينكر أهمية جمال الشكل الخارجي لاسيما في رسم الانطباع المبدئي، ثم إن جوهر الإنسان وتصرفاته ومبادئه إما أن تزيده إشراقا وتألقا وتحببا من النفوس أو أن تقصيه بعيدا. فالجمال والشباب ثروة قد لا تشعر بدفء شمسها إلا عندما تبدأ بالغروب.

ولا شك اننا كلما تقدم بنا العمر شعرنا بحنين للسنوات السابقة باللهفة إلى الحيوية والنضارة التي كنا عليها ولا يكره احد مهما حاول إخفاء ذلك أن يستمر على الأقل من الناحية المظهرية شابا يتمتع بالنضارة والشباب.

أيا كان معيار الشباب فهو نسبي، ويختلف وفقا لنظرة الآخرين ونمط تفكيرهم وكيفية تذوقهم للجمال وشعورهم به، وفي هذا السياق نذكر حوار بثينه وعبد الملك بن مروان حين رآها وقال لها: لا أرى فيك شيئا مما كان يقوله جميل عنك. فأجابته: يا أمير المؤمنين انه كان يرنوا إلي بعينين ليستا في رأسك.

لذلك لا بد من التأكيد على ضرورة توسيع مفهوم الجمال بعيدا عن الأنماط التي يطرحها الإعلام ويفرضها المجتمع والتي لا تعبر بالضرورة عن الجمال الحقيقي. هذه الأنماط التي بدأت تهدد ثقة الأنثى بجمالها الطبيعي وتعيد بناء تصورات جديدة للشكل المثالي عند كل من الّذكور والإناث.

ومن طرائف الأمور اذكر انه قد أجريت في الصين مؤخرا مسابقة أطلق عليها «جمال من صنع الإنسان» وكان شريطة المسابقة أن تكون الفتاة ممن خضعن لعمليات تجميل، وكانت ملكة الجمال الاصطناعية قد خضعت لأربع عمليات تجميل وهي شد الأجفان وشفط الدهون من منطقة البطن وحقن المواد المالئة لإعادة تشكيل الوجنتين وحقن مادة البوتكس لتجميل عضلات الوجه وكانت المفاجأة هنا أن عمر هذه الفتاة هو 22 عاما فقط فماذا ستفعل هذه الفتاة عندما تبلغ الخمسين؟

ليس من الخطأ أن نسعى لان نبدو أجمل شكلا واصغر عمرا وليس عارا أن نكافح التجاعيد ونحافظ على نضارتنا وشبابنا ولكن الخطأ هو التقليد الأعمى لتبديل الشكل كما تمليه الاعلانات وتحديد مقاييس الجمال وعولمة مواصفات موحدة لأجساد النساء فما هو مرغوب الآن قد لا يكون كذلك بعد بضع سنوات وإجراء عمليات التجميل بدون سبب وجيه يمثل إمتهانا لجسد المرأة واختزالا لكيانها الإنساني لنسق فيزيقي مادي خال من الروح والعواطف.

أستاذ الأمراض الجلدية جامعة الإمارات