استعرض المؤتمر التاسع عشر للجمعية الأوروبية للأمراض العصبية الذي عقد مؤخرا بمدينة ميلانو الإيطالية أحدث الدراسات والأبحاث لعلاج مرض التصلب المتعدد المعروف باسم «اللويحى» أو ح.س اختصارا لـ «Multiple scleroses» وشهد المؤتمر مشاركة عربية مكثفة بلغت أكثر من 35 طبيبا متخصصا في طب المخ والأعصاب معظمهم من دول مجلس التعاون الخليجي ويأتي حرص المشاركين العربية لمعرفة جديد علاج هذا المرض الذي يشغل عقل وفكر كل طبيب والذي لا يقل أهمية من حرص كل المرضى المصابين حالياً بالتصلب اللويحى في العالم ومتابعتهم وتداولهم للأخبار العلمية ربما أكثر من الأطباء في انتظار أدوية جديدة.
يؤكد دكتور ديب كايد أخصائي طب المخ والأعصاب بمستشفى open MRI for spine surgery بدبي وأحد الأطباء الذين شاركوا بالمؤتمر أن مرض التصلب المتعدد يصيب الجهاز العصبي المركزي ويؤثر على كل أو بعض المراكز الحسية والحركية وهو عبارة عن إصابة أو عطب في غشاء الميالين المحيط أو المغلف للأعصاب. مشيرا إلى أن عدد المصابين بهذا المرض في ازدياد ووفق آخر الإحصاءات على مستوى العالم هناك نحو 5 .2 مليون شخص مصابين بهذا المرض أما في دول الخليج فربما ترجع نسب الزيادة في حدوث المرض إلى الهجرة من مناطق اقل حرارة مثل تركيا وإيران واستقرارهم في دول الخليج، ولا يوجد سبب معروف حتى الآن لهذا المرض وبالتالي فلا توجد وقاية معروفة إلا أن هناك دراسة ظهرت منذ 3 شهور أشارت إلى أن تناول فيتامين «د» يمكن أن يساعد على العلاج والوقاية. وحذر د. كايد من حالات التشخيص الخاطئة وعزوف المرضى عن الذهاب إلى أطباء المخ والأعصاب مباشرة وبالتالي فإن الطبيب غير المتخصص قد لا يكتشف المرض خاصة وان هناك تشابها في أعراضه مع أمراض أخرى وهو ما يؤدى إلى تأخر العلاج وتفاقم الحالة.
ويشير الدكتور جهاد أنشازي رئيس قسم الأعصاب بمستشفى راشد بدبي أن هناك دراسة تسمى BENEFIT أكدت على أن استعمال الأدوية مثل ال«أبيتا فيرون» في المراحل الأولى للإصابة أو ظهور الأعراض يؤدى إلى تقليل الهجمات أو تأخير ظهور باقي الأعراض وبالتالي إيقاف حالة تدهور المريض.
واستعرض دكتور أنشازي أمام الحضور نتائج الدراسات التي أجريت مؤخرا بدول مجلس التعاون الخليجي والتي تؤكد أن آخر خمس سنوات شهدت زيادة في الكشف عن حالات مرضية تعاني من مرض التصلب المتعدد المعروف باسم «اللويحى» ويرجع السبب في ذلك إلى زيادة الوعي الطبي بين أطباء المخ والأعصاب لحرص دائرة الصحة على المشاركة بكافة الفعاليات للإطلاع على كل جديد في الطب، كذلك زيادة عدد أجهزة الرنين المغناطيسي التي تكشف هذا المرض وتساعد على التشخيص مشيرا إلى أنه ومنذ أكثر من خمس سنوات لم يكن هناك سوى جهاز أو أثنين واليوم هناك أكثر من مئة جهاز رنين مغناطيسي.
ودعا دكتور أنشازي بضرورة توعية الأطباء الشباب بماهية هذا المرض وطبيعته وأعراضه والعمل على زيادة المساحة المتخصصة لتدريب الطلبة في كليات الطب بحيث يتخرج الطبيب ولديه المعلومات الكافية عن المرض مشيراً إلى أن مرض التصلب المتعدد من الأمراض التي يمكن تقليل تفاقم حالتها حيث أنها تصيب المرضى في سن التوهج وبداية الحياة وبالتالي فإن اكتشاف المرض منذ بدايته وتحويله لأطباء الأعصاب لبدء العلاج فوراً يمنع من تفاقم الحالة.
وأضاف الدكتور عيسى الشروقى استشاري المخ والأعصاب ورئيس قسم العلوم العصبية في مجمع السليمانية الطبي بالبحرين قائلا أن هذا المرض يرجع إلى التهاب غير جرثومي يصيب المادة البيضاء المغلفة للجهاز العصبي المركزي (الدماغ ـ الحبل الشوكي) وبالتالي فانه يؤثر على بعض الوظائف وترتبط أعراض المرض بالمكان الذي يتأثر بالإصابة سواء في (الدماغ أو الحبل الشوكي).
ويصيب الفئة العمرية من 20 ـ 40 سن التوهج وبداية الحياة، مضيفا إلى أن النساء أكثر عرضة له من الرجال بنسبة 2 - 1 وليس للمرض سبب محدد ولكن هناك بعض النظريات تشير إلى أنه ربما يكون له علاقة بالفيروسات والالتهابات ونظريات أخرى ترجع أسبابه لارتباطه بأماكن مناخية وعلى سبيل المثال إذا كان الإنسان لديه استعدادا لهذا المرض واخذ حماماً دافئاً ثم تعرض لتيار بارد هاجمه المرض بشدة.
وذكر الدكتور عبد الرحمن شمينه استشاري المخ والأعصاب بمستشفى الملك خالد الجامعي بالمملكة العربية السعودية أن ازدياد حالات الإصابة ترجع أسبابها إلى أن هناك حالات لم تكتشف بعد أو لم تصل إلى طبيب متخصص، في الوقت الذي حدث فيه تقدم في وسائل التشخيص مثل أشعة الرنين وغيرها.
إضافة إلى تحسن الوعي لدى المريض موضحاً أن في السعودية لا توجد إحصاءات مؤكدة حتى الآن وهناك دراسات وأبحاث بدأت في المملكة على هذا المرض وسيكون لدينا إحصاءات قريباً فيما أجريت مؤخراً في الكويت دراسة تشير إلى أن نسبة الإصابة بها تتراوح ما بين 8 - 22 لكل مئة ألف في حين تصل هذه النسبة في بعض المناطق الباردة إلى 300 حالة لكل 100 ألف.
وأشار الدكتور شمينة إلى أهم الأعراض التي تظهر على المريض ومنها الشعور بوجود خلل في الرؤية، والمشي، وعدم التحكم في البول والبراز، وتغير الإحساس بأي منطقة في الجسم مشيراً إلى ان التشخيص أصبح سهلا باستخدام الرنين المغناطيسي وفحص النخاع الشوكي آو فحص التحريض الضوئي للعيون.
وإستعرض الدكتور أسامة العلمي استشاري المخ والأعصاب بمستشفى حمد العام بدولة قطر أحدث الأبحاث والدراسات التي تهتم بعلاج هذا المرض خلال الخمس سنوات الأخيرة والتي تسعى لاكتشاف علاج يكون أكثر فاعلية في القضاء على أعراض المرض أو تأخير تدهور حالة المريض، مشيرا إلى أن هناك دراسة كبيرة على دواء اسمه (كامباث) وهى في مراحلها الأخيرة وسيطرح خلال عام من الآن والبعض يضع عليه آمالا كبيرة، كما أن هناك أبحاث تتم في أميركا وأوروبا لاكتشاف دواء للشفاء وليس للعلاج فقط وقد أثبتت الدراسات أن التزام المريض بمتابعة العلاج بصفة منتظمة من العوامل التي تجعل الدواء يأتي بفاعلية أكثر.
ودعا الدكتور العلمي إلى ضرورة الاهتمام بمرضى التصلب المتعدد ودعمهم في الحصول على العلاج حيث إن تكلفته كبيرة وباهظة وتستمر لفترات طويلة وذلك أسوة بما يحدث مع الأمراض الأخرى.
ويضيف الدكتور خالد حموليلا أستاذ الأمراض العصبية بوزارة الصحة بدمشق ومدير مستشفى ابن النفيس قائلا ان نسبة الإصابة بهذا المرض داخل سوريا تقدر بـ 40 حالة لكل 100 ألف مواطن وهو اقل من المعدل العالمي حيث النسبة تزيد كلما اتجهنا شمالا وهناك عوامل وراثية وجينية تتدخل في احتمالية الإصابة بهذا المرض.
وقال إن حرص أطباء المخ والأعصاب على المشاركة بهذا المؤتمر للإطلاع على جديد علاجه لا يقل أهمية من حرص كل المرضى المصابين حالياً بالتصلب اللويحى في العالم بالاطلاع وتداول الأخبار العلمية ربما أكثر من الأطباء في انتظار أدوية جديدة مشيرا إلى أن هناك أدوية جديدة قد تعطينا أملا كبيرا ولكنها لم تأخذ بعد الموافقات اللازمة حتى تكون أدوية سليمة وآمنة.
أما طرق العلاج فيقسمها الدكتور حسنين لمرحلتين أولية أثناء الهجمة الأولى للمرض وتشمل العلاج بالكورتيزون بجرعة عالية لمدة من 5 إلى 7 أيام ثم يصنف بعدها المرضى وفق الحالة والتصنيف لتشخيص الطبيب المختص لتبدأ المرحلة الثانية من العلاج بـ مجموعة «الأنترفيرون بيتا» ومنها ما يؤخذ تحت الجلد يوم بعد يوم أو 3 مرات أسبوعياً ومنها ما يؤخذ مرة كل أسبوع في العضل.
كذلك يستعرض الدكتور حسنين مجموعة من الأدوية تؤخذ كمضادات البروتين المغطى للخلية العصبية وهى أدوية تؤخذ لمدة سنتين بالإضافة إلى أن هناك منشطات المناعة عن طريق «الأميونوجلوبيولين» (حقن الوريد) كذلك هناك مجموعة الأدوية أو الحقن الشهرية «نتالى زوماب» وأيضا حقن ثانوية تؤخذ كل سنة في المرحلة الثانية من الأبحاث كما أن هناك مجموعة أقراص تؤخذ بالفم وآخر طرق العلاج هي عن طريق الخلايا الجزعية ولها دور مبشر حتى الآن إلا أنها في مرحلة الاختبار ولا يمكن تطبيقها الآن على البشر.
تصنيف المرضى وآليات العلاج
واستعرض الدكتور عادل حسنين أستاذ المخ والأعصاب بالقصر العيني تشخيص المرض وتصنيف مرضاه وآليات العلاج فيقول يصنف المرضى حسب التشخيص فمنهم متعدد الانتكاسات وتحدث أعراضه في فترة أقل من شهر وغالباً ما يحدث اختفاء كامل للأعراض وهو من النوع المبشر الذي يستجيب للعلاج الدوائي، ومريض بالمرحلة الثانوية المتدهورة وفيها تحدث الانتكاسات ولا تختفي بل تزداد تدريجياً إلى أن تصل إلى مرحلة التقاعد وفيها يصعب العلاج الدوائي، أما الحالة الثالثة فهي المتدهورة حيث تبدأ حالة المريض في التدهور بدون أي تحسن وفيها يستخدم العلاج الكيماوي وتكون الاستجابة ضعيفة.

