ظهرت علامات الإرهاق بوضوح على شركات النفط والبتروكيماويات الكبرى. وبسبب ضعف الطلب على المنتجات البتروكيماوية أكدت شركات الكيماويات العالمية بما فيها باسف أكبر شركة للكيماويات في العالم لا ترى مؤشرات انتعاش مع بقاء الطلب ضعيفا من صناعات تضررت بشدة جراء الركود. ويصبح قطاع الكيماويات بسبب اعتماده على صناعات متضررة مثل الالكترونيات وصناعة السيارات والبناء عرضة بشكل خاص لتداعيات التباطؤ الاقتصادي في حين يصعب نسبيا خفض تكاليفه الهائلة غير المباشرة.

واتبعت شركتا النفط توتال وايني خطى شركات طاقة أخرى في إعلان نتائج أعمال فصلية عكست بدرجة كبيرة الانخفاضات الحادة في أسعار النفط والغاز مما دفع الشركات للتطلع لخفض التكاليف.

وتعهدت الشركتان الفرنسية والايطالية بالإبقاء على الاستثمارات في التنقيب عن النفط وإنتاجه لكنهما قالتا إنهما قد لا تنفقان القدر المتوقع من قبل في الوقت الذي يجاهد فيه القطاع من انخفاض الطلب والطاقة الإنتاجية الفائضة.

وكانت رويال داتش شل إنها ستتعامل مع الأوضاع الصعبة عن طريق خفض التكاليف بمليارات الدولارات في السنوات القليلة المقبلة في حين كشفت ريبسول الاسبانية عن خطة لخفض الإنفاق بنسبة 10% في 2009.

وقالت توتال رابع أكبر شركة نفط غير حكومية في العالم إنها ستبقى على حد أقصى للاستثمارات المستهدفة هذا العام عند 18 مليار دولار بعد أن أعلنت انخفاضا بنسبة 54% في أرباحها الصافية إلى 72, 1 مليار يورو. وأضافت أنها ستبقي على توزيعات أرباحها مستقرة بواقع 14, 1 يورو للسهم لكنها ستركز على جهود خفض النفقات.

وقالت ايني المملوكة بنسبة 30% للحكومة الايطالية إنها خفضت توزيعات أرباحها عن النصف الأول من العام إلى 5, 0 يورو للسهم من 65, 0 يورو للسهم قبل عام مما أحبط المستثمرين الذين دفعوا سهم ايني للانخفاض بنسبة 7, 5%.

وقال الرئيس التنفيذي لايني باولو سكاروني إن القرار بشأن توزيعات أرباح الشركة عن عام 2009 لن يتخذ قبل فبراير شباط المقبل. وأشار إلى أن الشركة ملتزمة بخطتها خلال الفترة من 2006 إلى 2012 لخفض التكاليف بمقدار ملياري يورو. وتابع أن ايني ستواصل الاستثمار كما هو مقرر لكن سيكون هناك تراجع طفيف في استثمارات عام 2009 بالمقارنة بالعام السابق لتبلغ 14 مليار يورو.

وفي قطاع البتروكيماويات قالت باسف الألمانية إنها ستقلص على الأرجح توزيعات الأرباح للمرة الأولى منذ 16 عاما في حين تحملت داو كميكال أكبر صانع للكيماويات في الولايات المتحدة من حيث المبيعات نحو مليار دولار كرسوم إعادة هيكلة تعود بشكل أساسي إلى استحواذها على روم اند هاس.

وباستبعاد الرسوم وتوزيعات أرباح الأسهم الممتازة تكون داو قد حققت ربحا قدره خمسة سنتات للسهم في الربع الثاني من العام انخفاضا من 81 سنتا في الفترة المقابلة من العام الماضي. وقالت الشركة إنها لا تتوقع تحسنا ملموسا في أوضاع السوق حتى نهاية العام. وقالت باسف إن أرباح الربع الثاني قبل حساب الفائدة والضرائب وباستبعاد البنود غير المتكررة هوت بنسبة 53% إلى 14, 1 مليار يورو

وهي أعلى بقليل من متوسط التوقعات.

وتتوقع الشركة انخفاضا كبيرا للمبيعات والأرباح في 2009 حتى مع الأخذ في الحسبان نتائج شركة سيبا منافستها السويسرية التي اشترتها مقابل أكثر من ثلاثة مليارات دولار قبل شهور من انهيار الطلب العالمي على الكيماويات العام الماضي. وقالت مصادر في الشركة إن مناخ الأعمال العالمي لا يزال هشا في أعقاب هذا التراجع الكبير للاقتصاد العالمي هذا العام.

وأوضحت: التباطؤ يبدو أنه وصل إلى أقصاه ويبدو أنه سيكون هناك استقرارا عند مستوى متدن لكن لا نلاحظ أي علامات على تحسن مستدام. وأضافت إنه يبدو أن دورة الأعمال قد وصلت لأدنى مستوى لها في أمريكا الشمالية وبدأت الصين في النمو من جديد بشكل أسرع. لكنها قالت إنه لا يزال هناك خطر حدوث انتكاسة مؤلمة أخرى بفعل فوائض الإنتاج وحالات الإفلاس وتنامي معدلات البطالة.

وتطبق (باسف) برنامجا لخفض النفقات لكنها قالت إنها تتوقع تراجعا كبيرا في المبيعات والأرباح لعام 2009. وأوضحت: من المستبعد نتيجة لذلك أن نحقق هدفنا بتحقيق تكلفة رأس المال لعام 2009.

وتتباين حظوظ الشركات الأخرى. فقد منيت واكر كيمي وكلاريان السويسرية بخسائر في الربع الثاني. وقالت كلاريان إن مبيعات العام بأكمله قد تنخفض بما يصل إلى 20%.

وأعلنت شركة (داو كيميكال) الأميركية للكيماويات تسجيل خسائر صافية قدرها 435 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي بسبب تراجع المبيعات وتكاليف برنامج إعادة الهيكلة. وذكرت الشركة ومقرها مدينة ميدلاند بولاية ميتشجان الأميركية إن الخسارة جاءت في الوقت الذي تراجعت فيه المبيعات بنسبة 31% إلى 3, 11 مليار دولار.

وكانت داو حققت خلال الربع الثاني من العام الماضي أرباحا بلغت قيمتها 776 مليون دولار، في حين حققت خلال الربع الأول من العام الحالي أرباحا قدرها 24 مليون دولار. وتلقت الشركة أواخر العام الماضي ضربة قوية عندما قررت الكويت إلغاء مشروع مشترك معها تصل استثماراته إلى حوالي 4, 17 مليار دولار.

وتواجه داو وغيرها من شركات إنتاج الكيماويات في أنحاء العالم فترة من أسوأ فترات الركود في الطلب بسبب الكساد في أغلب الدول المتقدمة، والتباطؤ الحاد في الاقتصادات الصاعدة التي كانت المحرك الرئيسي لنمو الدخل بالقطاع في الفصول القليلة الماضية.

(وكالات)