تراجع سعر النفط دون 67 دولارا للبرميل أمس مع عودة المستثمرين للتركيز على ضعف العوامل الأساسية مثل الطلب بعد المكاسب الكبيرة في الجلسة السابقة. وقال محللون إن انخفاض الأسعار يعكس أيضا الحذر من قبل المستثمرين. وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف 21 سنتا إلى 73, 66 دولارا للبرميل. كما تراجع مزيج برنت في لندن 39 سنتا إلى 72, 69 دولارا. وقال توني نونان مسؤول إدارة المخاطر في ميتسوبيشي كورب في طوكيو: أساسيات السوق في الأجل القصير ضعيفة.

في الأثناء قال محمد علي خطيبي مندوب إيران لدى منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إن بعض أعضاء المنظمة ربما يطالبون بمزيد من الخفض في الإمدادات إذا واصلت أسعار النفط الانخفاض.

وأوضح: إذا واصلت أسعار النفط الانخفاض فقد يطلب بعض أعضاء أوبك المزيد من الخفض في الإنتاج. واستبعد ارتفاع الأسعار أو نمو الطلب نظرا للوضع الاقتصادي العالمي. ودعا خطيبي أعضاء المنظمة إلى احترام نظام حصص الإنتاج المستهدفة. وقال: ينبغي لجميع الأعضاء احترام الحصص. في هذه الحالة سترتفع أسعار النفط.

وقالت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في أحدث تقديراتها الأسبوعية إن الصادرات المنقولة بحرا لمنظمة أوبك عدا من أنجولا والإكوادور ستتراجع 150 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 15 أغسطس. وأوضحت أن صادرات المنظمة ستتراجع إلى 53, 22 مليون برميل يوميا في المتوسط من 68, 22 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة حتى 18 يوليو. وقال روي ميسون من المؤسسة: على صعيد الوجهة يقتصر التراجع على الشحنات الطويلة المتجهة غربا من الخليج والتي شهدت انخفاضا كبيرا. هناك أيضا فصل الصيف في الخليج حيث يزيد الاستهلاك المحلي.

وبشكل منفصل تفيد تقديرات وحدة لويدز لمعلومات الشحن البحري بتراجع متوسط صادرات أوبك المنقولة بحرا أيضا باستبعاد الإكوادور وأنجولا في الأسابيع الأربعة حتى 19 يوليو قياسا إلى الفترة السابقة. وتظهر بيانات الوحدة الاستشارية التي تتخذ من لندن مقرا تراجع الصادرات إلى 48, 20 مليون برميل يوميا من 95, 20 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 21 يونيو.

وفي سياق متصل قالت وزارة الطاقة الأميركية إن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من السعودية انخفضت 37% في مايو عما كانت عليه في الوقت نفسه منذ عام إلى أدنى مستوى لها في عقدين. وجاء هذا التطور في حين بدأت تظهر اثار تخفيضات إنتاج أوبك وتراجع الطلب على النفط في الولايات المتحدة بسبب ضعف الأحوال الاقتصادية.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة إن السعودية صدرت اقل قليلا من مليون برميل يوميا من النفط إلى السوق الأميركية في مايو وهي اصغر كمية صادرات للشهر خلال 21 عاما. وأوضحت أن مجمل واردات النفط الخام الأميركية هبط في مايو بمقدار 475 ألف برميل يومياً أو 5% عن الشهر السابق إلى 931, 8 ملايين برميل يومياً وهو أقل مستوى منذ عام 1997. وانخفض مجمل واردات مايو 733 ألف برميل يومياً أو 6, 7% من 664, 9 مليون برميل يومياً قبل عام.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أيضا أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من نيجيريا في مايو هبطت إلى 552 ألف برميل يومياً من 851 ألف برميل يومياً في الشهر نفسه من عام 2008. وهبطت بالمثل الواردات من العراق إلى 254 ألف برميل يومياً من 583 ألف برميل يومياً ومن الجزائر إلى 126 ألف برميل يومياً من 440 ألف برميل يومياً.

وفيما يتصل بموقف الإمدادات أيضاً قال مسؤول بشركة البترول الوطنية الكويتية إن الكويت أغلقت بالكامل أكبر مصافيها النفطية بسبب مشكلة تتعلق بنظام التبريد بالماء وان استئناف التشغيل قد يستغرق ما يصل إلى ثلاثة أيام. وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة ميناء الأحمدي 460 ألف برميل يوميا. وأوضح المسؤول: قمنا بإغلاق كامل بعد أن توقف تدفق مياه التبريد المطلوبة لتشغيل المصفاة. وأضاف: ينبغي أن نبدأ بشكل تدريجي. يستغرق الأمر من 48 إلى 72 ساعة لكي تعمل المصفاة بطاقتها كاملة.

وتابع أن إغلاق المصفاة لن يؤثر على الإمدادات الكويتية للسوقين المحلية والعالمية اذ أن لدى الكويت مخزونات كافية لضمان تسليم الشحنات للمشترين. وأضاف المسؤول أن حريقا محدودا شب في أحد صهاريج التخزين بعد الإغلاق لكنه أخمد خلال دقائق قبل أن يلحق أي تأثير أو أضرار بالمصفاة. وتدير شركة البترول الوطنية الكويتية مصافي النفط الثلاث في الكويت وتبلغ طاقتها الإجمالية 930 ألف برميل يوميا.

ودعت شركة نفط الكويت المقاولين إلى تقديم عروضهم المبدئية لخدمات تحسين استخراج النفط وذلك في إطار خطط البلد لتعزيز قدراته الإنتاجية. وقالت الشركة في موقعها على الانترنت إن الشركات أمامها حتى 19 أغسطس لتقديم أوراقها كي تتأهل مبدئيا للمنافسة على الصفقة. وتشرف نفط الكويت على أنشطة الإنتاج والتنقيب عن الخام في رابع أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.

وتطمح الكويت إلى تعزيز طاقتها الإنتاجية إلى أربعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 من حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا. ويستبعد محللون أن يحقق البلد هذا الهدف نظرا للاضطراب السياسي الذي عرقل محادثات بشأن صفقات نفطية وأفضى إلى إلغاء أخرى. وبحسب تقرير لديوان المحاسبة الكويتي يرى الديوان أن هدف 2020 غير ممكن بسبب عقبات تواجهها شركة نفط الكويت.

ومن غير الواضح متى أعد تقرير الديوان الذي يراقب إنفاق وعائدات الدولة. وقال مسؤول بقطاع النفط إن الكويت تراجع خططا لضخ 450 ألف برميل يوميا من النفط الثقيل في إطار مساعيها لتحقيق هدف 2020.

وقال المسؤول ان الكويت لا تتعجل تعزيز إنتاج النفط الثقيل من حقول شمالية بعد اكتشافات للخام الخفيف. وأوضح: نحن مرتاحون مع الخام الخفيف وأصبحنا أكثر تراخيا فيما يتعلق بالنفط الثقيل ولا حاجة للاستعجال. وكانت الكويت وقعت اتفاقا مبدئيا في أكتوبر 2007 مع اكسون موبيل لتعزيز إنتاج النفط الثقيل من الحقول الشمالية لكنها لم تبرم الصفقة بصورة نهائية رغم أنه كان من المزمع توقيعها في يوليو 2008. وتقول الكويت إنها ستحتاج مساعدة شركات النفط الكبرى لتحقيق أهدافها الإنتاجية.

(الوكالات)