وافق الاتحاد الأوروبي أمس على قانون ألماني يسمح بإنشاء «بنوك للأصول المعدومة» بهدف إنقاذ البنوك من الأصول التي انهارت قيمتها خلال الأزمة المالية. وقالت المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي في بيان ببروكسل إن «المفوضية الأوروبية وافقت على نظام ألماني مخصص لإحداث استقرار أكبر في أسواق المال من خلال توفير إمكانية للتخفيف من وطأة الأصول للمؤسسات المالية.
ويهدف القانون إلى جعل البنوك قادرة على تحقيق أرباح من جديد من خلال السماح لها بنقل الأصول «عديمة القيمة» التي تراجعت قيمتها إلى الصفر أو لا يمكن تقييمها في مقابل إصدار سندات تكون قيمتها معلومة ومضمونة.
وتنطوي الفكرة على منح البنوك الثقة في استثماراتها الخاصة بها والسماح لها نتيجة لذلك بالبدء في إقراض الشركات من جديد. وأعطيت للمفوضية مهمة التأكد من أن برامج الإنقاذ الحكومية في دولة عضو بالاتحاد لم تمنح الشركات هناك أي ميزة غير عادلة بشأن المنافسة في الدول الأخرى.
وأشارت المفوضية في قرارها إلى أن القانون الألماني يشمل قواعد صارمة بشأن كيفية تقييم الأصول المتراجعة القيمة وتحديد الطريقة التي ستنتهجها البنوك المعنية لتسديد تكاليف خطة الإنقاذ. ومن المقرر أن تتاح للبنوك الألمانية ستة أشهر للتقدم بطلبات للاستفادة من مزايا هذا العرض.
وتتزايد معاناة المصارف الأوروبية حيث تعاني معظم البنوك الأوروبية من زيادة نفقات مخاطر الائتمان الأمر الذي أدى لتراجع الأرباح. وارتفعت تكاليف المخاطر للبنوك مدفوعة بشكل جزئي بفعل أعمال التجزئة المصرفية في وسط وشرق أوروبا بينما زادت حصة القروض المتعثرة بشكل ملحوظ.
وجرت المشكلات التي واجهتا البنوك الأوروبية القطاعات المصرفية في معظم أنحاء العالم نحو طريق ملئ بالمصاعب. وقال صندوق النقد الدولي إن تعافي أوروبا من الأزمة المالية يتوقف علي تخلص البنوك من أصولها السامة وأنه يجب فعل المزيد للحصول علي صورة أوضح للقطاع المالي في القارة الأوروبية.
وخلال تقرير تحديثي حول اقتصاد منطقة اليورو قال الصندوق أنه يتوقع أن تخرج المنطقة من دائرة الركود في وقت ما من العام القادم ولكن النمو سوف يظل ضعيفا حتى مع بدء الانتعاش.
وقال ماريك بيلكا مدير القسم الأوروبي في صندوق النقد الدولي: على الرغم من ظهور دلالات تحسن مؤقتة فان الاقتصاد مازال يعاني من ركود والمستقبل مازال غامضا. ورحب صندوق النقد الدولي بمراجعة الموازانات التي بدأت في تنفيذها الحكومات الأوروبية على أساس اختبارات الضغط التي خضعت لها البنوك الأميركية في مطلع هذا العام.
ولكن بيلكا قال إن عملية المراجعة يجب أن تكون شاملة فيجب فحص البنوك الفردية ويتبعها ضخ أموال للمؤسسات المالية الكبيرة التي تمر بخطر الانهيار.
وأضاف: كلما بذلنا المزيد لتخليص البنوك من الأصول السامة كلما كان الانتعاش سريعا. وكان القطاع المالي الأوروبي قد فقد مئات المليارات من الدولارات المرتبطة بالأصول السامة في القطاع العقاري الأميركي ولكنه كان بطيئا في تطبيق مراجعة شاملة مثل التي قامت بها الحكومة الأميركية لبنوك وول ستريت. وقال بيلكا أنه يمكن أن تقوم الحكومات بإجراءات تحفيزية العام القادم إذا كان اقتصاد المنطقة مازال يعاني. وأضاف فيلايجب أن نكون علي استعداد لفعل المزيد إذا لم يكن الانتعاش ملموسا.
(الوكالات)
