أكملت سيتي غروب أمس عرضي مقايضة لتعزيز الوضع الرأسمالي لثالث أكبر البنوك في الولايات المتحدة والذي يعتبر على نطاق واسع أشد البنوك الأميركية الرئيسية تعثرا.

وبعد 197 عاما وشهر واحد و14 يوما على تأسيسها منحت المجموعة حصة نسبتها نحو 34% إلى دافعي الضرائب الأميركيين. ورغم عدم استكمال بعض التفاصيل الفنية بعد أن أتم البنك جهدا استمر عدة شهور لتحويل أسهم ممتازة في حوزة الحكومة الأميركية إلى أسهم عادية. حول مستثمرون من القطاعين العام والخاص والحكومة أوراقا مالية ممتازة بنحو 58 مليار دولار إلى أسهم عادية في البنك الذي يتخذ من نيويورك مقرا.

وتقول سيتي غروب إن عمليتي المقايضة سترفعان عدد أسهمها لأكثر من 21 مليار سهم من 51, 5 مليارات في نهاية يونيو. وباشرت الحكومة مقايضة بقيمة 25 مليار دولار هي جزء من عملية لضخ 45 مليار دولار في إطار برنامج الإعفاء من الأصول المتعثرة وهو خطة اتحادية لإنقاذ البنوك. وسيبقى 20 مليار دولار من المبلغ الإجمالي في صورة أسهم ممتازة تدر توزيعات سنوية بنسبة 8%.

ومن شأن ارتفاع حصة الحكومة التي أصبحت الآن أكبر مساهم أن يفرض ضغوطا إضافية على فيكرام بانديت الرئيس التنفيذي للبنك لتحسين الأداء والتخلص من الأصول الرديئة غير المرغوبة. وفي وقت سابق قالت سيتي غروب إنها ستبيع حصة نسبتها 64% في شركة نيكو لإدارة الأصول اليابانية إلى سوميتومو تراست اند بنكينغ مقابل 6, 75 مليار ين (أي نحو 790 مليون دولار). وقال بانديت متحدثا في العاصمة الماليزية كوالالمبور إن البنك يتحرك سريعا جدا على صعيد عمليات بيع الأصول.

وكانت سيتي غروب اتفقت على عرضي المقايضة في فبراير إثر خسائر بلغت 5, 37 مليار دولار على مدى الفصول الخمسة السابقة. ومن بين كبار المساهمين في سيتي غروب عدة صناديق ثروة سيادية والأمير السعودي الوليد بن طلال. وتعود جذور المجموعة المصرفية إلى سيتي بنك أوف نيويورك الذي افتتح في 16 يونيو 1812 برأسمال مرخص به قدره مليونا دولار. وتأسست سيتي غروب نفسها في الثامن من أكتوبر 1998 عن طريق اندماج ترافلرز غروب وسيتي كورب.

وتواجه المصارف الأميركية مصاعب كبيرة مما أثار موجة من الانتقادات ضدها. وكشف تقرير رسمي أن المصارف الأميركية الكبرى دفعت العام الماضي علاوات لم تأخذ في الاعتبار نتائجها المالية، وبلغت حدا يمثل في الإجمال ضعف أرباح هذه المؤسسات التي كانت الدولة ساهمت في تعويمها.

وقال التقرير الذي أعدته أجهزة وزير العدل في ولاية نيويورك اندرو كومو إن مجرد قراءة سريعة للأرقام تكشف أن التعويضات المدفوعة للمصرفيين في هذه الفترة الاقتصادية الصعبة، فقدت أي رابط مع النتائج المالية للبنوك. ولاحظت الوزارة أن العلاوات المدفوعة من مصارف غولدمان ساكس ومورغان ستانلي وجي بي مورغان تجاوزت الأرباح التي حققتها هذه المؤسسات. وقد دفع غولدمان ساكس العام الماضي 9, 4 مليارات دولار.

وبلغت قيمة العلاوات لدى مورغان ستانلي 4, 4 مليارات دولار، في حين لم تتجاوز الأرباح 7, 1 مليار دولار. إلا أن كلا من هذه المصارف حصل على عشرة مليارات دولار من جيوب المكلفين لمساعدته على تجاوز الأزمة المالية اثر انهيار منافسها ليمان براذرز في 15 سبتمبر 2008. وحصل جي بي مورغان على 25 مليار دولار من الدولة ودفع ما قيمته 6, 8 مليارات من العلاوات مقابل أرباح بلغت 6, 5 مليارات دولار فقط.

أما سيتي غروب وميريل لينتش اللذان خسر كل منهما أكثر من 27 مليار دولار، فقد وجدا مع ذلك وسيلة لدفع 3, 5 مليارات و6, 3 مليارات دولار على التوالي كعلاوات، بحسب التقرير. وفي هذه الأثناء، يناقش مجلس النواب في واشنطن مشروع قانون يرمي إلى الحد من التعويضات المدفوعة لكبار موظفي الشركات الكبرى.

وهذا المشروع الذي تبنته اللجنة المالية في مجلس النواب هذا الأسبوع بغالبية 40 صوتا مقابل معارضة 28، سيسمح للمساهمين بإعطاء رأيهم بشان المنافع التي يستفيد منها رؤساء الشركات والتي تنزل عليهم مثل «مظلات مذهبة» تدفع لهم لدى مغادرتهم العمل. وسيسمح القانون أيضا للسلطات بوقف العمل بأنظمة التعويضات التي تشجع المجازفة المفرطة.

ومنذ حصلت تسعة بنوك على مبالغ إجمالية قدرها 125 مليار دولار من الحكومة الأميركية في أكتوبر الماضي لمساعدتها في مواجهة الأزمة المالية يضغط كومو عليها للحصول على تفاصيل بشأن مليارات الدولارات التي حصل عليها كبار المسؤولين في صورة مكافآت حتى عندما كانت البنوك تعاني من خسائر فادحة. وتركز جانب كبير من تحقيقات كومو على ميريل لينش الذي اشتراه بنك أوف أمريكا لكن التقرير شمل البنوك التسعة.