توقع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع ان تعود الأسواق لأداء جيد وتسجل ارتفاعات قوية في أول أيام التداول من هذا الأسبوع خصوصاً إذا ما تحققت توقعات باتجاه ارتفاع أسعار النفط نحو السعر المستهدف عند ثمانين دولار.

وذكر التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للأوراق المالية حول أسواق الأسهم المحلية أن المؤشر العام لسوق الإمارات واصل ارتفاعه للاسبوع الثالث على التوالي، إذ ارتفع المؤشر العام للسوق خلال الأسبوع الماضي بنسبة بلغت 39, 3% مقابل ارتفاع بنسبة 05, 1% بالاسبوع السابق. فقد ارتفع مؤشر سوق دبي بنسبة 8, 3%، كما ارتفع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 31, 3% خلال الأسبوع.ووصلت قيمة التداولات الأسبوعية الى97, 3 مليارات درهم مقارنة بـ 425, 2 مليار درهم بالأسبوع السابق، الأمر الذي يعني ارتفاع متوسط قيمة التداول اليومية الى 794 مليون درهم الاسبوع مقارنة بـ 606 ملايين درهم بالأسبوع السابق. وانخفض صافي الاستثمار الأجنبي الموجب ليصبح 11, 46 مليون درهم مقارنة بـ 25, 90 مليون درهم خلال الأسبوع السابق. وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة بالسوق مع نهاية الأسبوع بمقدار 49, 13 مليار درهم لتصل الى01, 411 مليار درهم.

تفاؤل قوي

وقال المستشار الاقتصادي في شركة الفجر الدكتور همّام الشمّاع: تفاؤل قوي واندفاع أقوى ساد الأسواق ورفع من قيمة وحجم التداول في أول أيام الأسبوع الماضي مستنداً إلى ارتفاعات قوية في الأسواق الأميركية.

وقد جاءت هذه الارتفاعات لتعكس تفاؤل المستثمرين بالتحسن النسبي في نتائج الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، بعد التيقن من وجود قفزة شهدتها الأسواق العالمية في الأسبوع الماضي. الأداء الايجابي القوي يوم الأحد، خفتت حدته يومي الاثنين والثلاثاء بعد أن اتخذ مؤشر داو جونز الأميركي مساراً أفقياً لترتفع سوق الإمارات الاثنين بنسبة 54, 0% بتداولات بلغت 991 مليون درهم ويوم الثلاثاء بنسبة 15, 0% وبتداولات لم تتجاوز 447 مليون درهم وذلك بسبب التزام المتداولين لحالة الحذر من أن تكون ارتفاعات الأسواق الأميركية مجرد قفزة مؤقتة تليها تراجعات قوية.

وفي يوم الأربعاء وكنتيجة لانخفاض أسعار النفط الذي باتت الأسواق المحلية تراقبها باعتبار أنها تعكس شهية المخاطرة، حيث ان انخفاض سعر النفط يؤشر على تراجع هذه الشهية بالتوجه نحو الدولار الذي ارتفع مساء الثلاثاء تجاه العملات الرئيسية وأدى إلى تراجع أسعار النفط، فقد تراجعت بشكل حاد أحجام وقيم التداولات إلى مستويات متدنية في كل الأسواق الخليجية وتراجع المؤشر العام لسوق الإمارات وأن بشكل طفيف يتناسب مع تراجع مؤشرات السوق الأميركي مساء الثلاثاء. وكانت المفاجأة في جلسة الخميس عندما بدأت الأسواق تداولاتها على ارتفاع بخلاف الأسواق الأميركية التي كانت قد أغلقت على تراجع مساء الأربعاء.

وواصل الشماع: غير ان انخفاض قيمة وحجم التداولات أوضح أن غالبية السوق كانت في حيرة في تفسير هذا الارتفاع القوي نسبياً والذي وصل في الساعة الأولى إلى 1% في كلا السوقين. في الواقع أن التحول من اللون الأحمر الى الأخضر في ربع الساعة الأولى من التداول كان بسبب ظهور متغيرات في الأسواق العالمية، تنبئ بعودة الارتفاع في الجلسة الأميركية ليوم الخميس.

فقد تحولت الأسواق الآسيوية بعد افتتاح أسواقنا المحلية إلى اللون الأخضر إثر صدور بيانات عن الاقتصاد الياباني تشير إلى ارتفاع الإنتاج الصناعي للشهر الرابع على التوالي محققاً أسرع نمو ربع سنوي منذ نحو نصف قرن من الزمان ليدعم تعافي الاقتصاد الياباني، في ذات الوقت ارتفعت كل الأسواق الأوروبية دون استثناء بنسب متفاوتة تتراوح ما بين نصف نقطة مئوية ونقطة ونصف عند بدء التداولات، كما بدأ الدولار يتراجع في التداولات الآسيوية.

مشيراً إلى احتمال ظهور تحسن في شهية المخاطرة عند افتتاح الأسواق الأميركية وارتفاع المؤشرات فيها ومعاودة أسعار النفط للارتفاع والتي ارتفعت بالفعل لتصل عند اعداد هذا التقرير الى قرب 67 دولاراً لنفط برنت بعد ان كانت قد تراجعت إلى ما دون 65 دولاراً في الصباح عند افتتاح أسواقنا المحلية.

في ظل هذه الأجواء الاستباقية لما يمكن أن يحدث في الأسواق العالمية دخلت سيولة، نعتقد أنها مؤسساتية ذكية إلى سوق أبوظبي مركزة على الأسهم القيادية في ثلاثة قطاعات رئيسية هي المصارف والعقار والطاقة، فيما ظلت سوق دبي عرضة للمضاربة القوية.

تحول للمضاربة

وأضاف الشماع: الالتزام المتزايد من قبل المتداولين لجانب الحذر، والذي شهدناه خلال الأسابيع الماضية وخصوصاً في الأسبوع الماضي لدى الأفراد بعد أن خف بريق الافصاحات، يعود إلى تحول العديد بل الغالبية منهم إلى مضاربين بفعل التقلبات الحادة في أداء الأسواق المتتبعة لخطى الأسواق العالمية. فقد أصبح البيع وجني الأرباح مهماً كانت قليلة أفضل في نظرهم من انتظار قد يطول قبل أن تتحقق أرباح رأسمالية تعوض الخسائر الجسيمة التي كانوا قد تكبدوها في العام الماضي نتيجة لتراجع المؤشر العام بنسب كبيرة جداً.

قناعة المستثمرين والمتداولين بأن المضاربة ربما أصبحت أكثر جدوى من الاستثمار طويل المدى في الأسواق وذلك بعدما اتضح أن الأخير كان قد تكبد الخسائر الأكبر فيما لم يتحمل المضاربون الذين اعتادوا على جني الأرباح أو الإسراع في البيع لأول إشارة هبوط تطلقها السوق خلال الفترة الماضية سوى خسائر محدودة في أسوأ الأحوال بينما لم يتضرر قدر كبير منهم خصوصاً من صغار ومتوسطي الحجم بل ربما حقق قسم آخر مكاسب من المضاربة.

وأوضح قائلاً: المحاكاة أو لنقل الاستنساخ الكامل عن أداء الأسواق العالمية سهل المضاربة بسبب سهولة التنبؤ بأداء السوق في ظل أداء الأسواق العالمية ومؤشرات الاقتصاد العالمي. فيكفي أن نراقب الدولار، لنعرف أن الأسواق العالمية قد ارتفعت أو انخفضت ولنتنبأ بأداء أسواقنا قبل افتتاحها. ولكن لا بد لنا هنا من أن نشير مجدداً إلى أن المحاكاة تكون قوية جداً في حالة هبوط الأسواق العالمية وبالأخص الأميركية، فيما تلعب المعطيات المحلية دوراً في زيادة حدة الاتجاه الصعودي أو تخفيفه عندما تكون الأسواق العالمية متجهة نحو الأداء الجيد.

وأشار إلى أن أسواق الخليج كلها تعرضت لموجة هبوط قوية يوم الأربعاء بالرغم من ارتفاع السوق اليابانية والأسواق الأوروبية وذلك لان تراجع النفط في التداولات الآسيوية يؤشر على ارتفاع الدولار بسبب تراجع شهية المخاطر في العقود الآجلة والتي يتوقع ان تؤدي إلى تراجع الأسواق الأميركية مساء الأربعاء والتي تراجعت فعلاً.

بينما لم تفلح الأخبار الجيدة التي ظهرت عن العديد من الشركات والإفصاحات الايجابية التي تضمنت ارتفاع نسب الأرباح للربع الثاني بالمقارنة مع الأول، لم تفلح في الحد من التراجع الذي ضرب كل الأسواق الخليجية وبنسب متقاربة تدل على تماثل الهواجس في كل هذه الأسواق.

وعلى العكس من ذلك تماماً اتجهت معظم الأسواق الخليجية يوم الخميس نحو الارتفاع متوقعة تحسن اداء الأسواق الأميركية وارتفاع سعر النفط في ضوء تراجع الدولار في التداولات الآسيوية قبل ظهر الخميس.

دبي- «البيان»