تزايدت المؤشرات على تفاقم أوضاع الاقتصاد الألماني. وأظهرت بيانات سوق العمل الألمانية الصادرة أمس ارتفاعا جديدا في معدل البطالة في ألمانيا خلال يوليو الحالي في ظل استمرار تسريح المزيد من العمال على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية.

وأعلن مكتب العمل الاتحادي تراجع عدد العاطلين في ألمانيا خلال الشهر الحالي بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب 6000 عامل إلى 480, 3 ملايين عاطل بسبب عوامل خاصة في السوق في حين كان الخبراء يتوقعون زيادة الرقم بمقدار 50 ألفا إلى 545, 3 ملايين عاطل. ولكن في حالة استبعاد العوامل الخاصة من الحساب، يرتفع عدد العاطلين بمقدار 30 ألف عاطل.

وفي الوقت نفسه، زادت أعداد العاطلين بدون وضع المتغيرات الموسمية في الحساب خلال يوليو الماضي بمقدار 52 ألف عاطل إلى 4, 4 مليون عاطل مقارنة بالشهر السابق وبمقدار 252 ألف عاطل مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. ويقول المحللون إن هذا يدفع معدل البطالة إلى 2, 8% مقابل 1, 8% خلال يونيو الماضي. ويأتي ذلك في الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة الألمانية تقدم دعما لبرامج خفض عدد ساعات العمل في الكثير من الشركات الألمانية لمنع تسريح المزيد من العمال بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية.

وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومقرها العاصمة الفرنسية باريس، وصول معدل البطالة في ألمانيا إلى 6, 11% عام 2010. ويتوقع المحللون انكماش الاقتصاد الألماني خلال العام الحالي بأكثر من 6% من الناتج المحلي الاجمالي.

وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مدينة فيسبادن أن أسعار المستهلكين في ألمانيا انخفضت الشهر الجاري بنسب لم تصل إليها منذ أكثر من 20 عاما بسبب تراجع أسعار النفط والحالة الاقتصادية الضعيفة.

وقال المكتب في بيانه إن معدلات التضخم تدنت خلال الشهر الجاري لتصل إلى -6, 0% وهي المرة الأولى التي تنخفض فيها إلى هذا المعدل منذ 22 عاما حيث وصلت معدلات التضخم في مايو عام 1987 إلى -3, 0%.

وقال المكتب الاتحادي للإحصاء إن سبب ذلك سواء في تلك الفترة من عام 1987 أو خلال العام الحالي هو التراجع الحاد في أسعار زيت التدفئة والوقود مقارنة بالعام السابق حيث بلغت أسعار هذه المواد ذروتها خلال عام 2008. وحسب بيانات المكتب الاتحادي فإن أسعار الوقود تراجعت خلال العام الجاري بنسبة تتراوح بين 6, 19% و 7, 20% مقارنة بأسعار العام الماضي. كما تراجعت أسعار زيوت التدفئة خلال العام الحالي بنسبة تتراوح بين 6, 36% و 3, 46% مقارنة بأسعار عام 2008.

من ناحية أخرى أشارت إحصائيات المكتب الاتحادي إلى تراجع أسعار السلع الغذائية خلال العام الحالي بنسبة تتراوح بين 2, 1% و 3, 3% مقارنة بالعام الماضي. ولأول مرة منذ 22 عاما تثبت معدلات التضخم عند مستوى 0, 0% خلال شهر مايو الماضي فيما وصلت هذه النسبة الشهر الماضي إلى 1, 0% حسب بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء.

وذكر المكتب أن الأسعار تراجعت خلال الشهر الجاري بنسبة 1, 0% مقارنة بالأسعار الشهر الماضي. ويرى خبراء الاقتصاد أن أسعار النفط تلعب دورا قويا في التأثير على أسعار المستهلكين نظرا لأن كل البضائع تقريبا وقطاعات الخدمات تعتمد على الطاقة. من ناحية أخرى يرى الخبراء أن الحالة الاقتصادية الضعيفة بفعل الأزمة تصعب على الشركات رفع أسعار منتجاتها.

وقال الخبراء إن الأسعار المتدنية تعني للمستهلكين إنهم يستطيعون حاليا الحصول بمالهم على أكثر مما كانوا يستطيعون الحصول عليه بنفس القيمة العام الماضي. ويهدف البنك المركزي الأوروبي إلى جعل معدلات التضخم أقل من 2% وهو معدل يسمح باستقرار الأسعار والعملة الأوروبية اليورو.

(الوكالات)