أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا) أن عائدات صناعة الطيران تراجعت ما بين 25 و30% في يونيو فيما تراجعت طلبات الركاب 2, 7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مشيراً إلى أنه لم تظهر دلائل بعد على أن الكساد العالمي ينحسر. وقالت الأياتا أيضا إن إنفلونزا الخنازير تضر بسفر الركاب. وكان التراجع في طلبات الركاب الدولية أقل من النسبة التي سجلت في مايو الماضي وهي 3, 9% مقارنة بنفس الشهر في عام 2008.
وقالت الهيئة إن طلبات الشحن تراجعت بنسبة 5, 16% عن المستويات التي سجلت في يونيو عام 2008 وهو تحسن صغير آخر مقارنة بالتراجع الذي سجل في مايو الماضي والذي بلغ 4, 17%. وكانت منظمة التجارة العالمية قد توقعت تراجعا بنسبة 10% في التجارة العالمية في عام 2009 وسط توقعات أن تتحسن الأمور بشكل طفيف في عام 2010.وقال الاتحاد في أحدث تقرير شهري ان قطاع النقل الجوي، وهو مؤشر رائد على صحة التجارة العالمية، قد يحتاج لسنوات ليعود لمستوياته في عام 2008. وأضاف التقرير: هذه أوقات تمثل تحديا كبيرا لشركات الطيران. ليست هناك دلائل بعد على انتعاش اقتصادي قريب. وحذر التقرير من أن استمرار التراجع قد يفاقم المشكلات التي تواجهها شركات الطيران.
وقال جيوفاني بيسنياني مدير عام الاتحاد: شركات الطيران تشهد تراجعا في الايرادات على مستوى العالم بنسبة تصل الى 30 بالمئة في بداية موسم الذروة يونيو -أغسطس الوقت الذي عادة ما تحقق فيه شركات الطيران أكبر أرباحها.
ومازالت التوقعات قاتمة. وقدر الاتحاد ان شركات الطيران ستخسر نحو تسعة مليارات دولار في عام 2009 بعد أن خسرت 5, 8 مليار دولار في 2008 عندما أضر ارتفاع أسعار النفط بأرباحها ثم خفضت أزمة الائتمان والازمة المالية العالمية الطلب على رحلات الاعمال والترفية. وقال الاتحاد الذي يمثل نحو 230 شركة طيران ومقره جنيف ان عام 2009 ينطوي على المزيد من المخاطر تتمثل في أسعار النفط وانتشار فيروس الانفلونزا اتش1 ان1 الذي قد يحد بدرجة أكبر من طلب الركاب على السفر.
وتضررت شركات الطيران التي أمضت سنوات في تعزيز رحلاتها الدولية نتيجة للركود الذي عرقل الطلب على السفر للخارج. ودفع التراجع الكبير في حركة السفر العديد من الشركات العالمية للجوء لأساليب اعتبرت غير سليمة. وأقدمت العديد من شركات الطيران الرئيسية على ابرام تحالفات تسمح لها بخفض التكاليف.
وتحقق المفوضية الاوروبية حاليا في تحالف ستار الذي يضم شركات طيران اير كندا وكونتيننتال ولوفتهانزا ويونايتد ايرلاينز بشأن انتهاكات محتملة لقواعد مكافحة الاحتكار.
كما انها تحقق فيما اذا كان التعاون بين اعضاء تحالف وان ورلد وأميركان ايرلاينز وبريتش ايرويز وايبريا بشأن الرحلات المنتظمة وعدد الركاب والمبيعات أدى الى تقييد المنافسة. وكانت شركة طيران الامارات قالت انه يجب على الاتحاد الاوروبي ان يدقق أكثر في مميزات المنافسة التي تتمتع بها تحالفات شركات الطيران التي تعمل عبر المحيطات للتأكد من انها لا تنتهك قواعد مكافحة الاحتكار.
وأوضح اندرو باركر نائب رئيس شركة طيران الامارات ان مثل هذه التحالفات لشركات الطيران والدعم الحكومي المتزايد لتعزيزها لتجنب انهيار الشركات قد يكون له اثار عكسية في المدى البعيد على شركات الطيران المستقلة. وقال إنه من حيث اطر التعاون أصبحت التحالفات اليوم معقدة ومتداخلة وغالبا ادوات محصنة لها قوة سوقية هائلة. وأضاف أن عواقب تغيير التحالفات لم تبحث تماما. انني اشجع المسؤولين عن السياسات على ان ينظروا بعمق الى هذا.
وقال باركر انه يتعين على المفوضية الاوروبية ان تدقق ايضا في فاعلية التنازلات بشأن مقاومة الاحتكار التي تقدمها شركات الطيران التي تأمل في الحصول على موافقة على الاندماج أو الاستحواذ والتي تشمل عادة التخلي عن مسارات أو التوقف في مطارات.
وقال انه يتعين على المفوضية ان تفعل المزيد لتمكن شركات الطيران من الطيران الى أي مدينة أميركية من أي مكان في الاتحاد الاوروبي والعكس. وتتفاقم الخسائر في أوساط شركات الطيران جراء التراجع في أنشطتها.
وأعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية للطيران أنها سجلت خلال النصف الأول من العام الجاري خسائر بقيمة 216 مليون يورو في مقابل فائض في الأرباح بقيمة 381 حققته الشركة خلال نفس الفترة من العام الماضي. وذكرت لوفتهانزا التي تعد أكبر شركة طيران ألمانية أن قيمة مبيعاتها خلال النصف الأول من العام الجاري تراجعت بنسبة 7, 15% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي لتصل إلى 2, 10 مليارات يورو.
وفي المقابل حققت الشركة أرباحا تشغيلية خلال النصف الأول من العام الحالي بقيمة 8 ملايين يورو مقابل 677 مليون يورو حققتها في النصف الأول من عام2008. وأرجعت الشركة هذه الخسائر إلى الأزمة الاقتصادية وتداعياتها السلبية التي أثرت على الطلب. وأضافت الشركة في بيانها إلى أنها تبذل قصارى جهدها للحفاظ على أرباح التشغيل طوال العام الحالي على الرغم من المخاطر التي يشكلها ضعف الطلب وأسعار الوقود.
وكانت لوفتهانزا قد أعلنت في وقت سابق برنامجا خاصا تهدف به إلى رفع الإيرادات في قطاع نقل الركاب بمقدار مليار يورو سنويا. وقالت لوفتهانزا إن الحالة الاقتصادية الضعيفة أسهمت في تراجع الطلب لديها ولدى شركة الخطوط السويسرية (سويس) التابعة لها. ووصل عدد المسافرين على متن طائرات لوفتهانزا خلال النصف الاول من العام الحالي إلى 2, 33 مليون شخص بتراجع نسبته 8, 4%. ودفعت الخسائر بعض الشركات العملاقة إلى التقشف.
وقررت شركة الطيران البريطانية (بريتش ايروايز) التوقف عن تقديم الوجبات المجانية باستثناء الافطار لركاب الرحلات القصيرة. وقالت مصادر الشركة إن الركاب في الرحلات التي تقل عن ساعتين سيحصلون على مشروبات وأطعمة خفيفة فقط. وسيتم البدء في تنفيذ هذه القواعد الجديدة اعتبارا من الأسبوع المقبل ومن المؤمل أن توفر نحو 22 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل 36 مليون دولار) للشركة سنويا. وتمر بريتش إيروايز بأزمة عنيفة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.
وترغب الشركة في شطب نحو أربعة آلاف وظيفة بعد أن شطبت العام الماضي نحو 2500 وظيفة. وِأعلنت شركة الطيران السنغافورية «سنجابور أيرلاينز» تعرضها لأول خسارة ربع سنوية منذ ست سنوات وذلك خلال الربع الأول من العام المالي الحالي حتى 30 يونيو الماضي. وتتوقع الشركة تسجيل خسائر خلال العام المالي الحالي ككل في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها صناعة الطيران في العالم على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية.
وذكرت الشركة أن الأزمة الاقتصادية العالمية وتفشي وباء أنفلونزا الخنازير وتذبذب أسعار الوقود أدى إلى تسجيل خسائر قدرها 1, 307 ملايين دولار سنغافوري (7, 212 مليون دولار أميركي). وكانت الشركة حققت خلال الربع الأول من العام المالي الماضي أرباحا بقيمة 6, 358 مليون دولار سنغافوري. وأضافت «سنجابور أيرلاينز» أن هذه أول مرة تسجل فيها خسائر ربع سنوية منذ 2003، عندما تضررت صناعة الطيران في جنوب شرق آسيا على خلفية تفشي مرض الالتهاب الرؤوي الحاد اللانمطي (سارس).
كما أشارت إلى أن نتائج الربع الأول من العام المالي تكشف عن تدهور أوضاع صناعة الطيران. وتراجعت إيرادات «سنجابور أيرلاينز» خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 30% عن الفترة نفسها من العام الماضي، إلى 87, 2 مليار دولار. واضطرت الشركة إلى خفض حجم أسطولها الجوي العامل والأجور وعدد ساعات العمل.
الحوادث تزيد متاعب الشركات المصنعة
تتزايد معاناة الشركات المصنعة للطائرات جراء الحوادث المتكررة التي وقعت خلال الفترة الأخيرة. وقالت صحيفة فرنسية أمس ان شركة ايرباص ستساهم في تمويل عمليات بحث مطولة عن حطام وتسجيل رحلة طائرة الركاب التابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية التي تحطمت في المحيط الاطلسي الشهر الماضي.
وذكرت صحيفة لا تريبون ان طائرة شركة الخطوط الجوية الفرنسية في الرحلة رقم 447 من ريو دي جانيرو الى باريس تحطمت في أول يونيو وقتل كل من كان عليها وعددهم 228 شخصا لكن المحققين لم يعثروا سوى على اربعة او خمسة في المئة فقط من الطائرة المتحطمة. ونقلت الصحيفة عن توم اندير المدير التنفيذي لايرباص قوله ان الشركة ستنفق ما بين 12 و20 مليون يورو على مدى ثلاثة أشهر على الاقل لدعم التحقيق العام الجاري في حادث تحطم الطائرة.
وسيمكن التمويل الاضافي المحققين من مد عمليات البحث الى ما بعد المهلة المحددة والتي تنتهي في 22 اغسطس وأيضا استخدام زورقين او ثلاثة وغواصة صغيرة واحدة على الاقل في عمليات البحث.
وذكرت الصحيفة ان شركة ايرباص لاتزال تأمل في العثور على الصندوق الاسود الذي في احيان لا يتم العثور عليه الا بعد عدة اشهر من وقوع الحادث.
«الوكالات»

