عمقت النتائج المخيبة التي أعلنت عنها كل من نيسان اليابانية وبيجو الفرنسية من جراح قطاع صناعة السيارات الذي يواجه مصاعب كبيرة. وسجلت نيسان خسائر صافية بقيمة 5, 16 مليار ين (نحو 170 مليون دولار) خلال الربع الأول من العام المالي الحالي حتى 30 يونيو الماضي. وكانت الشركة قد حققت أرباحا صافية خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي قدرها 8, 52 مليار ين.
وتراجعت أرباح تشغيل نيسان في الربع الأول من العام المالي الحالي بنسبة 5, 85% إلى 6, 11 مليار ين مع تراجع المبيعات بنسبة 5, 35% إلى 51, 1 تريليون ين. وبلغ حجم مبيعات نيسان خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 723 ألف سيارة بانخفاض نسبته 8, 22% عن العام الماضي. ورغم تراجع مبيعات السيارات في أغلب دول العالم واصلت المبيعات نموها في السوق الصينية. زادت المبيعات في الصين بنسبة 3, 9% إلى 145 ألف سيارة مقارنة بالربع الأول من العام المالي الماضي.
وأرجعت نيسان خسائرها ربع السنوية إلى الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع قيمة الين أمام الدولار. وفيما أكد رئيس نيسان كارلوس غصن توقعاته الإيجابية بشأن قدرة نيسان على الخروج من الأزمة اعتمادا على تسويق السيارات الكهربائية على نطاق واسع، أبقت الشركة على توقعاتها بشأن نتائج العام المالي الحالي ككل دون تغيير حيث تتوقع تسجيل خسائر تشغيل قدرها 100 مليار ين وخسائر صافية بقيمة 170 مليار ين.
وتكبدت بيجو الفرنسية خسائر بلغت 826 مليون يورو (أي نحو 17, 1 مليار دولار) بالمقارنة مع أرباح قدرها 115, 1 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي وجاءت مبيعاتها وأرباحاها أقل من توقعات المحللين. ولم تبد بيجو سيتروين تفاؤلا كذلك بشأن آفاق الانتعاش قائلة إنها تتوقع أن تنكمش السوق الأوروبية بنحو 12% في عام 2009 وان تتراجع بنسبة 7% في النصف الثاني.
ولكن الشركة قالت إنها تتوقع أن تزيد حصتها في السوق فوق مستوى 14% في أوروبا في النصف الثاني من العام. وقال محللون من مورجان ستانلي إن الوضع المالي للشركة أفضل بكثير من المتوقع. وساعد ذلك سهم بيجو على الارتفاع بأكثر من 6%. وقالت بيجو إن سوق السيارات في أوروبا لن تنتعش حتى أواخر عام 2010.
وفي المقابل سجلت هوندا أرباحا بلغت 2, 25 مليار ين (أي نحو 267 مليون دولار) بانخفاض بنسبة 88% عن مستواها قبل عام مع تراجع مبيعات السيارات. ورفعت الشركة توقعاتها للعام بكامله وقالت إنها تتوقع تحسن المبيعات.
ولا تزال شركات السيارات الأميركية تصارع للخروج من كبوتها. وأعرب مسؤول بارز بشركة جنرال موتورز عن تحفظه تجاه العرض المقدم من شركة ماجنا النمساوية الكندية للصناعات المغذية بخصوص الاستحواذ على شركة أوبل الألمانية المملوكة لجنرال موتورز. وقال جون سميث الذي يدير المحادثات الخاصة بالاستحواذ على أوبل نائبا عن جنرال موتورز في مدونة خاصة بالشركة على الانترنت إن هناك نقاطا في العرض المقدم من ماجنا غير قابلة للتنفيذ. وأضاف سميث أن كل الخيارات الخاصة بحسم صفقة أوبل لا تزال إلى الآن مفتوحة.
يشار إلى أن كل من شركة الاستثمار المالي آر اتش جيه انترناشيونال ومقرها بروكسل وبيجين أوتوموتيف إنداستري هولدنج كومباني بي ايه آي سي الصينية تتنافسان إلى جانب ماجنا للاستحواذ على أوبل.
وتوقع سميث أن تتخذ مجموعة جنرال موتورز قرارا حاسما بشأن مسألة أوبل نهاية سبتمبر المقبل. وقال سميث إن جنرال موتورز لا تنحاز لعرض ماجنا ولا لعرض آر اتش جيه، مؤكدا أن جنرال موتورز لا تزال تدرس بشكل مفتوح تماما العرض المقدم من الشركتين للتوصل لنتيجة مرضية.
يذكر أن ماجنا تترأس اتحادا مؤلفا من مصرف سبير بنك الروسي وشركة جاز الروسية لصناعة السيارات في صفقة الاستحواذ على أوبل. وأشار سميث إلى تواصل المباحثات مع ماجنا لحل كل القضايا العالقة في أقرب وقت ممكن. وفي المقابل رأى سميث أن العرض المقدم من شركة آر اتش جيه مقارنة بعرض ماجنا قابل للتنفيذ بشكل أبسط.
وقال سميث إن عرض آر اتش جيه يبقى خيارا عمليا ومتعقلا مقارنة بالمواضيع الصعبة للغاية التي تتضمنها المباحثات مع ماجنا. وكانت شركة الاستثمار المالي آر. اتش. جيه انترناشيونال قد اعلنت في 20 من الشهر الجاري وصول محادثاتها مع مجموعة جنرال موتورز بشأن شراء أوبل إلى مرحلة متقدمة.
وكان الاتفاق المبدئي الذي قدمته ماجنا لجنرال موتورز ينص على حصول ماجنا على20% من أسهم أوبل وتحتفظ جنرال موتورز بنسبة تصل إلى 35% من أسهم أوبل بينما يحصل الجانب الروسي على 20% من أسهم الشركة الألمانية ويخصص ال10% الباقية للعاملين بالشركة. وإلى جانب جنرال موتورز تلعب الحكومة الألمانية كذلك دورا محوريا في تحديد الرابح بصفقة الاستحواذ على أوبل حيث إنها ستقدم ضمانات للشركة المتعثرة بمليارات اليورو.
(وكالات)
