يؤسس النصف الأول من العام الجاري لعودة أسواق الذهب في دبي إلى حالتها الطبيعية حيث كان عام 2008 عاما غير طبيعي بكل المقاييس ومن غير العدل احتسابه كسنة أساس في وضع التقديرات بخصوص قيمة وحجم مبيعات الذهب. ولا ينسحب هذا القول على أسواق الذهب في الإمارات ودبي بشكل خاص ولكنه ينسحب علي مختلف الأسواق العالمية الأخرى وينطبق كذلك على مختلف قطاعات السوق بما في ذلك العقارات والأسهم وغير ها.
اختزل عنان فخر الدين المدير العام للشرق الأوسط وتركيا بمجلس الذهب العالمي بهذه الكلمات في حديث لـ «البيان الاقتصادي» مختلف الظواهر والتغييرات التي واكبت عمليات التصحيح التي شهدتها أسواق الذهب العام الجاري .ولكنه مع ذلك يرى أن عملية التصحيح التي شهدتها أسواق ذهب دبي لم تكن بالحدة التي حاول البعض تصويرها حيث لم تنخفض قيمة المبيعات خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 40 % أو و 30 % وذلك على النحو الذي رددته بعض وسائل الإعلام نقلا عن تجار تضرروا من جراء تقلبات السوق حيث تتراوح نسبة الانخفاض ما بين 15 إلى 20 % .
وقدر عنان فخر الدين أن عملية التصحيح قد أفادت الأسواق من زاوية فرز الصالح عن الطالح في السوق بخروج التجار الذين لم يتحصنوا خلال أوقات الازدهار ضد مخاطر تقلبات السوق وعدم تأثر أعمال التجار الذين اتبعوا إستراتيجية نمو مستدامة ونشطوا في مجال الترويج والتسويق لتعزيز ولاء المستهلكين علي غرار حال شركة داماس التي أعلنت نتائج مبيعات جيدة.
فوائد التصحيح
ورأى عنان فخر الدين أن عملية التصحيح أنطوت كذلك على فائدة أخري تتمثل في إبراز أهمية الطلب المحلي من جانب المقيمين والمواطنين في الحفاظ علي تعافي أسواق الذهب في دبي وذلك بتعويضه النقص الحاصل في طلب السياح والزائرين الذي كان يشغل حصة نسبتها تتراوح بين 35 إلى 40 % من إجمالي الطلب الكلي فضلا عن أن أسعار الذهب المرتفعة لم تقد إلى تقلص حاد في الطلب على الذهب في دبي بل عوض زيادة طلب أصحاب الدخول المرتفعة النقص الحاصل في طلب أصحاب الدخول المنخفضة.
وفي البداية ينفي عنان فخر الدين صحة الأرقام التي تناقلتها بعض وسائل الأعلام بشأن حدوث انخفاض حد في مبيعات الذهب بدبي خلال الربع الثالث من العام الجاري بقوله: غير ممكن في تقديرات شخص معين فمن يقول إن المبيعات انخفضت بنسبة 30 % فمثل هذا القول لا يعبر عن السوق وإنما يعبر عن صيرورة أعماله الشخصية وبالتالي ليس من الضروري أن تعير هذه التقديرات عن السوق وما أعتدنا على رؤيته هو أن ما يجري تداوله عبر وسائل الأعلام هو الأرقام المتطرفة سواء إيجابا أو سلبا وعادة لا تعبر هذه الأرقام عن السوق.
وواصل شرحه لمعالم واتجاهات سوق الذهب في دبي قائلا : يشتمل السوق فعليا على عدة فئات حيث إن فئة التجار التي تتعامل مع المواطنين والمقيمين في الإمارات ودبي بشكل خاص لم تتأثر بالشكل الذي رأيناه مع الفئة التي تتعامل مع الزائرين والسياح وبالتالي لم تنكمش مبيعات جميع التجار فهناك شرائح من التجار قد تأثرت وشرائح أخرى لم تتأثر.
وقدر عنان فخر الدين نسبة تراجع المبيعات خلال الربع الثاني بما يتراوح بين 15 إلى 20% بقوله: إذا ما نظرنا إلى متوسط التراجع فهي ليست 40 % أو 80 % إذ كان متوسط تراجع المبيعات من حيث القيمة خلال الربع الأول من العام الجاري في حدود 30% وبخصوص الربع الثاني لم تنته بعد الدراسات ولكن من المقدر الانتهاء منها خلال الأسبوع القادم وتوقعتنا أن نسبة التراجع ستتراوح بين 15 إلى 20%.
عام غير طبيعي
ورأى عنان فخر الدين أن عام 2008 هو عام غير طبيعي غير ممكن القياس عليه وشرح ذلك بقوله: يجب الأخذ في الاعتبار أن عام 2008 يعد عاما غير طبيعي ومن غير العدل الاستناد إليه كعام أساس في قياس نسب التغير خلال العام الجاري وليس هذا الأمر محصورا في تجارة المجوهرات والذهب ولكن ينصرف كذلك إلى مختلف الأسواق الأخرى .
وبالتالي عندما نتحدث عن الربع الثاني من عام 2009 نستطيع القول بأن الأمور تعود إلى مسارها الطبيعي وحتى إذا ما نظرنا إلي وضع السوق في عامي 2007 و2006 نجد أن وضع السوق يعد طبيعيا حيث كانت طفرة تسود العالم كله وليس الإمارات فحسب.
في معرض رصده لتأثير عملية التصحيح علي تجار الذهب في دبي صنف عنان فخر الدين بين فئتين من التجار أحدهما تأثرت بالتراجع والأخرى لم تتأثر وشرح الفرق بين الفئتين بقوله: لم تتأثر مبيعات التجار الذين تمكنوا من وضع برامج تسويقية لتعزيز ولاء المستهلكين واستفادوا من فترة الازدهار خلال السنوات الأربع الماضية في بناء علامات تراجعية قوية وعلي الوجه المقابل تأثر التجار الذين لم يتبعوا إستراتيجية للنمو المستدام ولم يتحوطوا ضد مخاطر تقلبات السوق وبالتالي من الطبيعي أن يخرج من السوق فئة الطالحين وتستمر في البقاء والازدهار فئة الأقوياء.
الملاذ الآمن
واستدرك في حديثه بقوله: يجب ألا نغفل عن حقيقة أن الأزمة الحالية برهنت على أن الذهب الملاذ الآمن للجميع سواء أكان على مستوى أفراد أو شركات أو مؤسسات ودول. ففي عام 2008 كان اتجاه المصارف المركزية نحو شراء الذهب أكبر من البيع. كما حققت مبيعات أسهم الذهب خلال العامين الماضي والحالي أرقاما فلكية .
حيث زاد الإقبال عليها في بعض الأسواق في أميركا الشمالية بنسبة تصل إلى 400%. وبالتالي تعززت مكانة الذهب كوعاء استثماري وفي مقابل عدم الاستقرار الذي ساد الأسواق واتساع حركة تصحيح في أسواق الأسهم وكان المشترون للذهب هم الوحيدين الذين حققوا ربحا صافيا يتراوح بين 4 إلي 5%.
و بالتاليكان قطاع الاستثمار في الذهب هو الوحيد الذي علي المكاسب والقيمة بل حقق أرباحا ومن ثم من الطبيعي أن يكون هناك توسع في الإقبال علي الذهب خلال عام 2009. وهذا أحد أسباب ارتفاع أسعار الذهب ولولا طفرة إعادة بيع الذهب القادمة من الصين لكانت الأسعار قفزت أكبر من ذلك.
ورصد عنان فخر الدين عودة الطلب على السبائك والعملات الذهبية إلى حالتها الطبيعية بعد فوران الطلب عليها خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2008 حتى فبراير 2009 وأوضح ذلك قائلا: لم يكن لدى التجار خزين من السبائك والعملات من السبائك خلال الفترة المذكور والتي تزامنت مع بدايات نشوء الأزمة المالية العالمية حيث هيمن الغموض وعدم اليقين بشأن آفاق أوضاع المؤسسات المالية في العالم ولكن في مقدوري القول الآن أن الأمور عادت إلى طبيعتها خلال الربعين الثاني والثالث.
وتطرق عنان فخر الدين في حديثه إلى ارتباط مسألة الطلب على المجوهرات الذهبية بالمناسبات. وشرح هذا الأمر قائلا : إن الطلب على المجوهرات الذهبية في العالم كله يعد بمثابة طلب موسمي مرتبط بالأعياد والمناسبات ونظرا لخلو الربع الأول من المناسبات والأعياد فإن مساهمته في إجمالي قيمة المبيعات على مدار العام كله يعد محدودا وتبلغ نسبة مقدارها 10% من إجمالي الطلب خلال العام كله ولكن يصعد الطلب عليها خلال الربعين الثاني والثالث حيث يتخلل هذه الفترة موسم الزواج بالنسبة للعرب في شهري يونيو ويوليو بالنسبة يتلو ذلك مواسم أعياد الدوالي ورأس السنة الميلادية .
وميز عنان فخر الدين بين نوعين من الأسواق في معرض شرحه لتأثيرات حركة التصحيح بقوله: إن الأسواق التي تعتمد على السائحين قد تأثرت فيما لم تتأثر مراكز البيع التي تعتمد على طلب المستهلكين المحليين سواء أكانوا مواطنين أو مقيمين حيث يبلغ متوسط نصيب السياح من إجمالي مبيعات الذهب في إمارة دبي ما يتراوح بين 35 إلى 40 % من إجمالي المبيعات فهي نسبة عالية ولكنها ليست تعبيرا عن السوق كله .
وبالتالي عوض الطلب المحلي النقص الحاصل في طلب السياح الذي ساهم بنسبة كبيرة من التراجع في مبيعات الذهب بالإمارات حيث لم يتغير استهلاك العائلات الإماراتية كما لم تتغير عادات المقيمين الذين اعتادوا على شراء الذهب قبل قضائهم إجازتهم في مواطنهم وعلى العكس زاد الاستهلاك المحلي للذهب بسبب الأزمة الاقتصادية وتزايد بقيمة الذهب كوعاء استثماري آمن.
دبي - مجدي عبيد

