استعادت أسعار النفط نحو عشرة دولارات في خلال أسبوعين لتعود إلى المستويات التي كانت عليها في أواخر يونيو عندما وصلت إلى 50, 73 دولارا. وزادت الأسعار أمس لأكثر من 68 دولارا للبرميل أمس لتسجل أطول فترة انتعاش منذ بلوغها مستويات قياسية في يوليو من العام الماضي وذلك وسط تجدد الآمال بانتعاش الاقتصاد العالمي.

وفي إحدى مراحل التداول زاد سعر الخام الخفيف 8 سنتات إلى 46, 68 دولارا للبرميل بعد صعوده إلى 99, 68 دولارا في الجلسة السابقة وهو أعلى سعر منذ الثاني من يوليو. وارتفع خام مزيج برنت في لندن 26 سنتا الى 07, 71 دولار للبرميل بعد أن سجل 35, 71 دولار وهو أعلى مستوى منذ أربعة أسابيع.

وساعدت الآمال بنهوض الاقتصاد العالمي من كبوته وانتعاش الطلب على النفط في ارتفاع أسعار النفط الخام من مستوى دون 33 دولارا للبرميل كانت قد بلغته في ديسمبر الماضي.

وقال كارستن فريتش من كومرتسبنك: أعتقد أن عوامل خارجية هي التي رفعت الأسعار مثل ارتفاع أسواق الأسهم وضعف الدولار والتفاؤل الاقتصادي. وتوقع استطلاع انخفاض مخزونات النفط الخام بواقع 300 ألف برميل ومخزونات البنزين بمقدار 600 ألف برميل. ومن المتوقع زيادة مخزونات نواتج التقطير بمقدار مليون برميل.

عودة الانتعاش

وواصلت سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وميري الفنزويلي واورينت الإكوادوري إلى 01, 69 دولارا للبرميل من 80, 67 دولارا سجلت نهاية الأسبوع الماضي.

مستويات الإمداد

قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إن الإمارات ستبقي على مستويات إمداداتها من النفط الخام لمصاف في آسيا دون تغيير مبقية على التخفيضات الكبيرة في الإمدادات التي تقررت لدعم الأسعار.

وستورد ادنوك المنتج الرئيسي للنفط في الدولة خامات مربان وزاكوم السفلي وزاكوم العلوي وام شيف بانخفاض بنسبة 19% عن الكميات المنصوص عليها في العقود دون تغيير عن مستويات إمداداتها في أغسطس. واستقرار الإمدادات كان متوقعا بعد أن أبقت أوبك على مستويات إنتاجها المستهدفة مستقرة في أحدث اجتماع لها في مايو الماضي.

واتفقت المنظمة على خفض إمداداتها بواقع 2, 4 مليون برميل يوميا منذ الصيف الماضي في محاولة لدعم الأسعار التي تضررت من الأزمة المالية العالمية. ومن المقرر أن تجتمع المنظمة في سبتمبر المقبل لبحث سياستها الإنتاجية. وفي الأسبوع الماضي قال وزير الطاقة الجزائري إن المنظمة قد تحتاج لخفض الإنتاج بدرجة اكبر إذا لم يكن هناك طلب كاف على النفط.

وأظهر استطلاع سابق أن الاستهلاك العالمي للنفط سيرتفع لأول مرة في عامين خلال 2010. لكن بعض التجار قالوا إن الارتفاع على مدى أسبوعين في أسعار النفط إلى مستوى تجاوز 68 دولارا قد يبقي على موقف أوبك كما هو في الوقت الراهن. وقال احد تجار النفط ويعمل مع مصفاة في شمال شرق آسيا: في الوقت

الراهن أسعار النفط مرتفعة وإذا استمرت الأسعار حول مستوياتها الراهنة فلا أتوقع تخفيضات أخرى في إنتاج أوبك. وأظهر استطلاع الشهر الماضي أن إمدادات أوبك في يونيو ارتفعت عنها في مايو إذ عوض ارتفاع الإنتاج من عدد من الدول الأعضاء انخفاض إنتاج نيجيريا في أعقاب هجمات متشددين. وبلغ معدل التزام أوبك بالتخفيضات التي أعلنتها نحو 80% في أوائل هذا العام وهي أفضل نسبة التزام للمنظمة لكنها انخفضت منذ ذلك الحين إلى نحو 70%.

توقعات الخبراء

توقع مسح أعلنت نتيجته أمس أن يبلغ سعر الخام الخفيف في المتوسط نحو 73 دولارا للبرميل في عام 2010 مع تحسن الطلب على النفط على الرغم من الإيقاع البطيء لهذا التحسن. وفي حين يظهر الاستطلاع الذي شمل أكثر من 30 محللا اتفاقا أكبر على ارتفاع الأسعار للشهر الرابع على التوالي إلا أن أغلب المشاركين حذروا من أن أسعار النفط من المتوقع أن تظل متباينة في النصف الثاني من عام 2009 وحتى عام 2010.

وتوقع المسح أن يبلغ متوسط سعر النفط هذا العام 23, 58 دولار ارتفاعا من 66, 56 دولار في المسح السابق. ورفع 12 محللا توقعاتهم لعام 2010 في حين خفض محلل واحد توقعاته. وظل الخام يتأرجح خلال الشهرين الماضيين داخل نطاق تراوح بين 60 و70 دولار مع استمرار حذر المستثمرين إزاء دلائل على انتعاش الاقتصاد.

وتوقع المحللون المشاركون في المسح أن يبلغ سعر الخام الخفيف في المتوسط 08, 67 دولارا في الربع الأخير من هذا العام انخفاضا من 54, 67 دولارا في المسح السابق بسبب استمرار الشكوك بشأن قوة الاقتصاد وتحسن الطلب على الوقود. وقال كريستوفر باريت محلل أسواق النفط في كاليون إن أساسيات السوق مازالت ضعيفة وتوقع انخفاضا تصحيحيا في الأسعار خلال فصل الصيف.

وأشار إلى أن الطلب على البنزين في الولايات المتحدة مازال مخيبا للآمال. واتبعت ارتفاعات أسعار النفط هذا العام خطى أسواق الأسهم مع عودة ثقة مشوبة بالحذر للسوق لكن المحللين حذروا من أن البيانات الاقتصادية الضعيفة ونتائج أعمال الشركات المخيبة للآمال تشير إلى تصحيح سعري.

وقال فرانك شالينبرجر مدير أبحاث السلع في لاندزبنك: اعتقد أن أسواق الأسهم تحتاج لالتقاط أنفاسها وأعتقد كذلك أن أسعار النفط الراهنة تعكس تفاؤلا كبيرا بشأن الاقتصاد. في الأجل القصير قد تنخفض الأسعار إلى ما بين 50 و55 دولارا للبرميل. وتوقع لاندزبنك أن يبلغ متوسط سعر النفط 55 دولارا هذا العام و71 دولارا في 2010.

شركات النفط مع تراجع أسعار النفط عن أعلى مستوياتها المسجلة فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو الماضي إلى نحو 70 دولارا للبرميل في الوقت الراهن تحد شركات النفط من عمليات التنقيب والإنتاج وتكاليف عمليات التكرير التي ارتفعت إلى المثلين منذ عام 2004.

قالت بي.بي إنها رفعت الحد المستهدف لخفض التكاليف خلال عام 2009 بنسبة 50% إلى ثلاثة مليارات دولار بعد أن أعلنت عن انخفاض أرباحها خلال الربع الثاني بمقدار النصف بسبب تراجع أسعار النفط وضعف هامش الأرباح من عمليات التكرير.

وقالت بي.بي ثاني أكبر شركة نفط في أوروبا من حيث القيمة السوقية إنها حققت خلال النصف الأول من العام الهدف الأصلي لخفض التكاليف في عام 2009 بواقع ملياري دولار مما خالف توقعات محللين بألا يتمكن القطاع من إعادة التكاليف التي ارتفعت في السنوات الأخيرة إلى حالتها السابقة.

وقال توني هيوارد الرئيس التنفيذي للشركة في بيان: سنستمر في دفع الكفاءة داخل المجموعة والتأكد من أن كل دولار يصرف بعناية. وأضاف أن الشركة تتوقع أن يكون تعافى الاقتصاد العالمي طويلا وممتدا. وقال: نعيش في أوقات مضطربة ومتقلبة وغير واضحة. لكننا سنستمر في طريق ثابت عبر مياه متلاطمة.

وأعلنت بي بي أنها منيت بتراجع حاد في أرباحها خلال الربع الثاني من العام نظرا لانخفاض أسعار النفط. وأوضحت الشركة وقالت بي.بي ان صافي الأرباح بعد حساب تكلفة الإحلال والذي يتم عن طريق استبعاد المكاسب غير المحققة والخسائر المرتبطة بتغير قيمة المخزونات بلغ 14, 3 مليارات دولار خلال الربع الثاني. وباستبعاد البنود الاستثنائية بلغ صافي الأرباح بعد حساب تكلفة الإحلال 9, 2 مليار دولار ليتجاوز بذلك توقعات ثمانية محللين بصافي ربح 8, 2 مليار دولار في المتوسط.

وأشارت بي.بي الى أن انتاج النفط والغاز ارتفع أربعة بالمئة في الربع مقارنة بالفترة المقابلة من عام 2008 ليصل إلى 4 ملايين برميل من مكافئ النفط يوميا في ظل تكثيف الإنتاج من الحقول الجديدة.

وبهذه النتائج تصل أرباح الشركة في النصف الأول من العام إلى 5, 5 مليارات دولار بتراجع نسبته 57% مقارنة بالأشهر الستة الأولى من العام الماضي. ويرى المنتجون أن أسعار برميل النفط الراهنة تتيح استمرارية في الاستثمار في مجال البترول في العالم.

وقال خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية في تصريحات صحفية إن تراجع الطلب العالمي مؤقت وأن معدل الاستهلاك سيستأنف النمو في نهاية الأمر. وأضاف: إذا لم يستثمر العالم في صناعة النفط ستنخفض الطاقة الإنتاجية ما يتسبب في ارتفاع مفاجئ في الأسعار وبأزمة نفط واقتصاد. وقال إن أوضاع الإنتاج الحالية تتيح فائضا قويا يجعل المنتجين يقلصون بعض الشيء من أعمال القطاع الإنتاجي للنفط وعمليات الحفر الخاصة به.

(وكالات)