النفط الخام الاميركي الخفيف للجلسة الثالثة على التوالي أمس ليسجل أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة أسابيع مقتربا من مستوى 69 دولارا للبرميل بينما صعد مزيج نفط برنت 79 سنتا الى 11, 71 دولارا للبرميل، وذلك في ظل ارتفاع أسواق الاسهم متأثرة بامال الانتعاش الاقتصادي الذي من شانه أن يعزز الطلب على الوقود.
وارتفعت الاسهم الاوروبية كما سجلت الاسهم الاسيوية مكاسب لليوم التاسع بين عشرة أيام اذ ركز المستثمرون على تحسن نتائج الشركات وأقبلوا على استثمار أموالهم في الاصول ذات المخاطر العالية التي تدر أرباحا أعلى.
وقفز سعر النفط الخام الاميركي الخفيف - والذي ارتفع خلال ثماني جلسات من بين جلسات التداول التسعة الاخيرة - بواقع 69 سنتا الى 74, 68 دولارا. وسجلت الاسعار أعلى مستوياتها خلال يوم عند 99, 68 دولارا وهو أعلى مستوى منذ الثاني من يوليو تموز. وارتفع خام القياس الاوروبي مزيج برنت 79 سنتا الى 11, 71 دولارا للبرميل.
وقال توبي هاسال محلل السلع بمؤسسة كوموديتيز وارنتس في استراليا صعود النفط تدعمه مرة اخرى عوامل خارجية مثل بيانات ايجابية للاقتصاد الكلي وصعود اسواق الاسهم وتلك العوامل بالاضافة الي الدولار الاميركي من شأنها ان تحدد مرة اخرى الاتجاه العام للنفط هذا الاسبوع.
وخلال الاشهر الاخيرة تعقب النفط والسلع الاولية الاخرى أسواق الاسهم في ظل بحث المحللين عن علامات تشير الى التوقعات الاقتصادية المستقبلية بعد أن تسبب التراجع في انخفاض الطلب على الطاقة العالمية للمرة الاولى خلال ربع قرن.
أعمال الشركات
وقال محللون انه بالاضافة الى نتائج أعمال الشركات مثل اكسون موبيل كورب وهوندا موتور ومتسوبيشي يو.أف.جي المالية سيتطلع المستثمرون أيضا الى بيانات الناتج المحلي الاجمالي في الولايات المتحدة لمعرفة ما اذا كان الانتعاش خلال النصف الثاني يسير على المسار الصحيح.
واضافوا ان انتعاشا أسرع للاقتصادات الاسيوية وفي مقدمتها الصين سيقدم مزيدا من الدعم لاسعار النفط في الاشهر القادمة.
وقال باركليز كابيتال في مذكرة بحثية ستكون وتيرة الانتعاش في اسيا العامل الرئيسي في تحديد سرعة تعديل أسعار منتجات النفط.
وأضاف أن حساسية الطلب على النفط بالنسبة للنمو الاقتصادي لها أهمية كبرى في اسيا عنها في المناطق الاخر كما يبدو أن هناك ميلا أقوى في اسيا لان يتجاوز النمو الاقتصادي توقعات السوق.
وزادت أسعار النفط الى أكثر من مثليها بعد أن سجلت أدنى مستوياتها منذ أكثر من أربع سنوات عند 40, 32 دولارا للبرميل في ديسمبر الماضي مدفوعة بأسباب من بينها خفض الامدادات من قبل منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».
الاستهلاك العالمي
وأظهر استطلاع أجرته رويترز لعدد من كبار المحللين والمؤسسات التي ترصد تجارة النفط أن الاستهلاك العالمي للنفط سيرتفع في عام 2010 للمرة الاولى منذ عامين اذ سيعزز انتعاش الاقتصاد العالمي الطلب.
الا أنه من غير المرجح أن تتسبب الزيادة المتوقعة عند 1, 1 بالمئة على مستوى العالم في سحب كل المعروض الفائض على الرغم من تباطؤ نمو الانتاج في الدول غير الاعضاء بمنظمة «أوبك».
وأظهر الاستطلاع الذي شمل تسعة من المحللين والمؤسسات أن من المرجح أن يرتفع الطلب على النفط بواقع 900 ألف برميل يوميا ليصل الى 9, 84 مليون برميل يوميا في عام 2010. وسجل الطلب العالمي تراجعا بنسبة 5, 2 بالمئة منذ أن بلغ 2, 86 مليون برميل يوميا عام 2007 وذلك بفعل التأثير المزدوج لارتفاع لاسعار والازمة الاقتصادية التي تسببت في تراجع الاستهلاك.
وأدى التراجع الحاد في الطلب الى انهيار أسعار النفط من مستوياتها القياسية التي قاربت 150 دولارا للبرميل الصيف الماضي لتصل الى مستوى دون 40 دولارا للبرميل مع بداية العام الحالي.
ومنذ ذلك الحين ارتفعت الاسعار مرة أخرى لتقارب مستوى 70 دولارا للبرميل بعد أن خفضت منظمة أوبك الامدادات. وساهم في دعم الاسعار أيضا توقعات المستثمرين بأن يبدأ الطلب في تجاوز المعروض خلال الاعوام المقبلة.
سلة خامات أوبك
وقالت منظمة اوبك أمس ان سعر سلة خامات أوبك القياسية ارتفع الى 80, 67 دولارا للبرميل يوم الجمعة من 46, 66 دولارا يوم الخميس الماضي.
وتضم سلة أوبك 12 من خامات النفط. هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والخام الايراني الثقيل وخام البصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي وخام اورينت من الاكوادور.
وفي أسواق صرف العملات استمرت قوة اليورو والعملات المرتبطة بسلع أولية أمس بفضل ارتفاع أسعار الاسهم والنفط الخام غير أن التحركات كانت محدودة قبل صدور بيانات الناتج المحلي الاجمالي في الولايات المتحدة ومبيعات قياسية لسندات الخزانة الاميركية في وقت لاحق من هذا الاسبوع.
كما تراقب السوق المحادثات بين كبار المسؤولين الاميركيين والصينيين في واشنطن والتي بدأت أمس وتستمر اليوم أيضا تحسبا لصدور أي تعليقات بشأن العملة الاميركية.
المستثمرون متفائلون
وقال لي هاردمان من بنك طوكيو ميتسوبيشي لا يزال المستثمرون متفائلين بشأن نمو عالمي بصفة عامة ومن ثم سيستمر تراجع الدولار والين.
وارتفع اليورو 2, 0 في المئة الى 4238, 1 دولار غير بعيد عن أعلى مستوى في سبعة أسابيع عند 4292, 1 دولار الذي سجله في الاسبوع الماضي أو أعلى مستوى منذ بداية العام عند 4339, 1 الذي سجله في اوائل شهر يونيو. كما زادت العملة الاوروبية الموحدة 4, 0 في المئة الى 25, 135 ينا.
وصعد الدولار الاسترالي 4, 0 في المئة الى 8206, 0 دولار اميركي بالقرب من أعلى مستوى في ستة اسابيع عند 8229, 0 دولار اميركي أو أعلى مستوى منذ بداية العام عند 8265, 0 دولار اميركي. ومقابل الين ارتفع الدولار الاسترالي 4, 0 في المئة الى 91, 77 ينا.
وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الاميركية مقابل سلة من ست عملات تجاه أقل مستوى في سبعة اسابيع الذي سجل الاسبوع الماضي ولكن الدولار استقر خلال أمس مقابل العملة اليابانية عند 97, 94 ينا.
مكاسب جيدة
وأنهت أسواق النفط أسبوعها الماضي على مكاسب جيدة تجاوز فيه مزيج برنت حاجز السبعين دولارا، بينما تخطى الخام الأميركي الخفيف مستوى 68 دولارا للبرميل.
وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الاميركي في ختام تداولات الأسبوع الماضي متخطية 68 دولارا للبرميل بعد تعاملات متقلبة اذ لاقى الخام دعما من التفاؤل الذي عزز اسواق الاسهم العالمية وصعود اسعار العقود الآجلة لمنتجات التكرير وتراجع الدولار.
وبنهاية التعامل في بورصة نيويورك التجارية يوم الجمعة بلغ سعر عقود الخام الاميركي الخفيف لشهر سبتمبر عند التسوية 05, 68 دولارا للبرميل مرتفعا 89, 0 دولار او 33, 1 في المئة بعد ان جرى تداوله في نطاق من 66.46 دولارا الى 18, 68 دولارا. وكان هذا أعلى سعر للتسوية منذ اغلاق عقود الخام على 31, 69 دولارا في اول يوليو.
وفي لندن بلغ سعر مزيج النفط الخام برنت 32, 70 دولارا للبرميل مرتفعا 07, 1 دولار بعد ان تخطى 70 دولارا للمرة الاولى منذ اول يوليو.
الإمدادات البحرية
وأكد محلل بارز في صناعة النقل البحري ان صادرات اعضاء منظمة اوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور ستهبط 390 الف برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في الثامن من أغسطس.
وقال روي ماسون رئيس مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لاعضاء اوبك ستنخفض في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 39, 22 مليون برميل يوميا من 78, 22 مليون برميل يوميا في الاربعة اسابيع حتى 11 من يوليو.
وقالت المؤسسة ان هذا سيكون أكبر هبوط للصادرات منذ فترة الاربعة اسابيع المنتهية في 18 من ابريل.
وقال ماسون نحن نمر بموسم الصيف في الشرق الاوسط حيث يتوقع المرء تسليم كميات من الخام للسوق المحلية مع زيادة عمليات التكرير المحلية من أجل الوفاء بطلب الصيف.
وفي تقرير منفصل قدرت وحدة الاستخبارات البحرية لشركة لويدز ان متوسط صادرات اوبك المحمولة بحراء باستبعاد انجولا والاكوادور ايضا هبطت في الاربعة الاسابيع حتى 12 من يوليو مقارنة مع فترة الاربعة اسابيع السابقة.
واظهر بيانات الوحدة -وهي مؤسسة استشارية مقرها لندن- ان الصادرات هبطت الى 25, 20 مليون برميل يوميا من 01, 21 مليون برميل يوميا في الاربعة الاسابيع حتى 14 من يونيو. وتنخفض امدادات المعروض مع تنفيذ منظمة اوبك تخفيضات انتاجية تبلغ اجمالا 2, 4 مليون برميل يوميا من مستوياتها الانتاجية في سبتمبر. وقال ماسون ان معدل امتثال اوبك للتخفيضات الانتاجية يبلغ ما بين اكثر من 70 في المئة من المستويات المستهدفة مقارنة مع 68 في المئة الاسبوع الماضي.
مخاوف اقتصادية
وأعرب نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية يوم الخميس عن مخاوف الوكالة من ان الانتعاش الحالي لأسعار النفط بفعل التوقعات بنمو اقتصادي قد يفسد أي انتعاش اقتصادي.
وأفاد تاناكا بأن صعود أسعار النفط لا يرجع الى العوامل الاساسية للطلب والعرض وانما الى توقعات بنمو اقتصادي وهناك احتمال ان يتبين ان هذه التوقعات لا أساس لها.
وقال على هامش محادثات للاتحاد الاوروبي في السويد نخشى اذا ارتفع السعر بسرعة كبيرة والانتعاش الاقتصادي لم يحدث أن يكون لذلك أثر سلبي على الانتعاش الاقتصادي الحقيقي اذا تحرك السعر بسرعة أكثر مما ينبغي.
(وكالات)
