أكد خبير اقتصادي أن ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية في السعودية الذي يُتوقع أن يزداد حدة خلال السنوات العشر المقبلة فيما يقوم الشباب في المملكة بتأسيس عائلاتهم الخاصة بهم يبقي معدلات التضخم مرتفعة بواقع أربعة أضعاف عن متوسطها التاريخي الذي بلغته رغم انحدار الأسعار وسط موجة الركود العالمي.
ومن جهته، اعتبر جون سفاكياناكيس وهو خبير اقتصادي يتخذ من الرياض مقراً له: ستظل الإيجارات تشكل تحدياً في السعودية نظراً إلى انعدام التوازن بين العرض والطلب.
وتجدر الإشارة إلى أن المشاريع العقارية التي تقدر قيمتها بنحو 543 مليار دولار قد تمكنت من النجاة من موجة الإلغاء التي عمّت الدول الخليجية الغنية بالموارد النفطية حيث تم إرجاء أو إلغاء 4% من المشاريع فحسب، وفقاً لما أعلنته شركة (بروليدز) للاستشارات العقارية التي تتخذ من دبي مقراً لها.
ومن المتوقع أن ينفق السعوديون 2, 1 تريليون ريال سعودي (320 مليار دولار) لشراء منازل جديدة وذلك خلال السنوات الثلاث المقبلة في حال تمكنت شركات التطوير العقاري من توفير مليون وحدة من الوحدات الضرورية.
يُذكر أن التضخم قد ارتفع في الربع الثاني من العام 2009 بنسبة 3, 5% بالمقارنة مع معدل الربع السابق، حسبما أفادت (وكالة الأنباء السعودية) (واس) يوم الأحد، علماً بأن معدلات التضخم قد انحسرت في الدولة الأولى في العالم من حيث الصادرات النفطية خلال العام الجاري بعد أن بلغت 2, 9% عام 2008 بالمقارنة مع 1, 4% خلال العام 2007.
إلا أن الارتفاع الذي شهده مؤشر أسعار المواد الغذائية مجدداً على الصعيد العالمي إلى جانب تراجع الدولار قد زاد من حدة الضغوط التضخمية في المملكة. كما يتوقع أن تبقي الفترة الزمنية الطويلة التي تفصل بين تلبية العروض السكنية والطلب معدلات التضخم مرتفعة عن متوسطها التاريخي إلى حد كبير، وفقاً لما أعلنه سفاكياناكيس.
وتجدر الإشارة إلى أنه يُتوقع أن يتراجع التضخم إلى 8, 4% خلال العام الجاري، بحسب الخبير الاقتصادي نفسه.
وكانت بيانات رسمية أمس الأول أظهرت تراجع معدل التضخم السنوي في السعودية الى 2, 5 بالمئة في يونيو من 5, 5 بالمئة في مايو مع انحسار الزيادة في أسعار المواد الغذائية والايجارات.
وقالت وكالة الانباء السعودية (واس) إن مؤشر تكاليف المعيشة السعودي ارتفع الى 5, 121 نقطة في يونيو من 5, 115 نقطة في يونيو 2008. وأضافت الوكالة الرسمية أن المؤشر زاد 2, 0 في المئة عن مايو أيار 2009.
وانحسرت الزيادة السنوية في مؤشر الايجار - الذي يشمل الايجارات والوقود والمياه - إلى 15 بالمئة في يونيو من 7, 17 بالمئة في مايو. وتراجعت نسبة الزيادة في مؤشر المواد الغذائية والمشروبات الى 7, 1 بالمئة من 4, 2 بالمئة في مايو.
وقال سايمون وليامز الخبير الاقتصادي لدى اتش.اس.بي.سي (تبدو الضغوط التضخمية أكثر خفوتا مما ينبيء به الرقم الرئيسي. معظم الزيادة السنوية جاءت في النصف الثاني من العام الماضي .. على مدى الاشهر الستة الاولى من 2009 ارتفعت الاسعار واحدا بالمئة فقط.وبلغ معدل التضخم 5, 5 بالمئة في مايو و2, 5 بالمئة في ابريل .
ومنذ ما قبل شهر مايو تشهد معدلات التضخم تراجعا متسارعا في أكبر اقتصاد عربي وذلك مع انخفاض أسعار السلع الاولية وتحسن الدولار الامريكي مما ساعد على الحد من تكاليف الواردات بالنسبة للمملكة التي تربط عملتها الريال بالدولار.
ويتوقع المحللون أن يتزامن بدء شهر رمضان في 21 أغسطس مع طفرة في أسعار المواد الغذائية لكن تجار التجزئة غير مقتنعين بذلك.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة الوطن أمس الأول قال عبد الله العثيم رئيس مجلس ادارة سلسلة متاجر شركة أسواق عبد الله العثيم ان متوسط أسعار الغذاء سيتراجع في رمضان عشرة بالمئة على الاقل مقارنة بالعام الماضي.
وكانت السعودية قالت العام الماضي انها تعتزم استثمار حوالي 400 مليار دولار في السنوات الخمس القادمة معظمها لتطوير البنية التحتية في البلد الذي يقطنه نحو 25 مليون نسمة. وتعني هذه المشاريع استمرار قوة الطلب على المنازل في السعودية حيث تضاف الزيادة في العمالة الوافدة الى ضغوط النمو السكاني السريع لمواطني المملكة الذين يتجاوز عددهم 17 مليون نسمة.
(وكالات)
