نصح مراقبون في سوق المقاولات ومواد البناء بضرورة تطبيق مصانع الاسمنت سيناريوهات عاجلة تحميها وتحمي المساهمين فيها من الوقوع في فخاخ الخسائر المالية بسبب تراجع الطلب على الاسمنت على خلفية قيام العديد من المطورين بإرجاء تنفيذ العديد من مشاريعهم العقارية الى جانب ظهور الاسمنت المستورد بكميات كبيرة وبأسعار اقل وتسهيلات اكبر للمقاولين.

ووصل إنتاج المصانع نحو 13 مليون طن سنويا عام 2006 لكن حاجة السوق بلغت في عام 2008 أكثر من 30 مليون طن ما جعل أسعار الاسمنت تتضاعف إلى اكثر من 400% خلال 5 أعوام بسبب نقص المعروض الذي لم يتوازن على الرغم من دخول كميات هائلة من الاسمنت المستورد من الهند وإيران وباكستان وبأسعار منافسة للمنتج المحلي.

واضطرت السلطات العليا الى التدخل أكثر من مرة لحمل المصانع على عدم المضي قدماً في زيادة الأسعار التي باتت تثقل كاهل المستخدم النهائي للعقار بسبب قيام المقاولين والمالك على ترحيل الزيادات السعرية في مشاريعهم على أسعار بيع العقارات وعلى القيمة الايجارية في المباني السكنية.

وقالت شركات عاملة في قطاع الإنشاءات بأن سوق مواد البناء الرئيسية في الدولة يعيش حالياً سيناريو إنخفاض سعري مختلف في الإتجاه والأسباب التي كانت تقف وراء سيناريوهات الإرتفاعات السعرية التي تسببت في انهاك المستهلك والضغط على الاقتصاد الوطني حتى وقت قريب.وقد كان مؤشر الإرتفاع السعري الذي شهده سوق مواد البناء وبلغ ذروته في الربع الثالث من العام الماضي منيعاً وغير قابل للإختراق إلا من قبل عدد من تجار الحديد والالمنيوم والخشب ومصانع الاسمنت.

وتواجه الأخيرة ومنذ 6 سنوات انتقادات لاذعة وسلسلة من التهم التي تكيلها لها شركات المقاولات محملة إياها مسئولية كرة الثلج التي تدحرجت وكبر حجمها ولم تهدأ قبل أن تتسبب أضرار كبيرة لقطاع العقارات وتقليص هوامش أرباح المقاولين.

استقرار متوقع

يرى المراقبون بأن السوق يشهد الآن استقرارا في الأسعار قد يستمر حتى بداية 2010. وطبقاً لأبراهيم يوسف الرحماني الذي يدير واحدة من ابرز شركات توريد مواد البناء فإن الوضع الآن فيلامختلف تماماً عما كان عليه في سبتمبر 2008 .

وقال بأن: أسعار مواد البناء وصلت إلى فيلاالقاع حسب تعبيره. لكنه أضاف بأن : التحولات السعرية الحالية تصب في مصلحة المطورين ما سينعكس إيجاباً على أسعار العقارات والإيجارات إلى جانب ما تمثله من فرصة ذهبية للمقاولين الذين يستمر البعض منهم في تنفيذ المشاريع متعددة الاستخدامات وأبرزها حالياً مشاريع بنية تحتية تصر على تنفيذ أغلبها حكومة دبي بمليارات الدراهم رغم الأزمة إيماناً منها بأن ( الأسوأ) من الأزمة العالمية بات وراء ظهرها.

وأوضح الرحماني بأن الحديد مستقر عند مستويات 2100 درهم و2200 درهم للطن بنوعيه القطري والتركي فيما إختفى الحديد الصيني تماماً من السوق بعد أن سجل آخر سعر له الشهر الماضي عند 1300 درهم و1500 درهم للطن.ولفت الرحماني الى ان استخدام الحديد سيتراجع الى نحو 60% اذا ما واصلت شركات التطوير العقاري إعادة جدولة بعض المشاريع الرئيسية.

ولا يمانع المقاولون من العمل مع من يرفعون بوجههم اصابع الاتهام خصوصاً مع تجار الحديد أو مصانع الاسمنت التي إعتادت على (قصف) المقاولين برسائل تعلمهم برفع الأسعار مبررة أسباب الزيادات بارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة والمحروقات والايدي العاملة.

ويحافظ الأسمنت على سعر 18 درهما للكيس - واصل للموقع- في إطار التزام المصانع بالتسعيرة التي حددتها( الاقتصاد) بالنسبة لأسعار الأسمنت الذي غالباً ماكانت كميات كبيرة منه تجد طريقها إلى السوق السوداء بحسب اقوال بعض شركات المقاولات.لكن الرحماني قال : لم يعد هناك سوق سوداء للإسمنت، والإنتاج يذهب بكامله مباشرة الى المستهلك.

وبسؤاله عن سبب بقاء الأسمنت عند مستوياته السعرية رغم تراجع استهلاكه وانخفاض باقي اسعار المواد الرئيسية وتناقص سعر الديزل أجاب الرحماني بأن : الحفاظ على سعر الأسمنت لم يكلف ادارات المصانع غير كبسة زر لتخفيض انتاجها لضمان عدم زيادة المعروض في السوق.لكنه أضاف: ربما يجري خفض سعر كيس الاسمنت بمعدل درهمين والامر رهن بالإجتماع المرتقب بين (الإقتصاد) وهيئة مصانع الأسمنت.

اتفاق مع المنتجين

وأضاف المراقبون بأن جمعية المقاولين بالدولة ساعدت على نجاح الاتفاق بين الاقتصاد ومنتجي الاسمنت بهدف تحقيق الاستقرار سواء على صعيد أسعار الاسمنت أو على صعيد توفير الكميات المطلوبة.

فيما أكدت الاقتصاد حينها بأنها ستراقب عن كثب الأسعار المتفق عليها.ولم تفرض الاسعار على المنتجين بل كانت نتيجة مشاورات استغرقت وقتا للتوصل إلى أسعار عادلة.ولم تخفي بعض المصانع تبرمها من التدخل لضبط الأسعار وطالبت باعتماد آليات السوق المفتوح لكن الاقتصاد أكدت بان الزيادة يجب ان تتم وفقا لمتطلبات السوق وليس بسبب رغبة المصنعين.كما اكدت رفضها تكتل المصانع لفرض اسعار بعينها وقالت بان التكتل ممنوع بموجب القانون.

غير مهنية

وقال المراقبون بأن العديد من المصانع مارست طرقاً غير مهنية في التحايل على التعليمات الخاصة بتثبيت الاسعار وقامت ببيع الاسمنت بأسعار مرتفعة لكنها اليوم باتت مجبرة على خفض الاسعار والانتاج معاً لتحاشي الوقوع في الخسائر.

ورأى المراقبون بأن بعض شركات ومصانع الاسمنت مارست سياسات غير سليمة في الأعوام الخمسة الماضية لجني الأرباح على حساب المشاريع والمستخدم النهائي. فقد رفعت أسعار تلك المادة الحيوية إلى مستويات غير معقولة وبررت ذلك بقائمة طويلة من الأسباب أبرزها ( ارتفاع تكلفة الأيدي العاملة وارتفاع تكلفة الطاقة والمحروقات وزيادة أسعار المواد الأولية وغيرها).

مركز متقدم

باتت الإمارات على وشك اعادة رسم خارطة صناعة الاسمنت في المنطقة لتحتل المركز الثالث على صعيد حجم الانتاج العربي (الذي يشكل 7%من الانتاج العالمي) من تلك المادة الحيوية بعد دولتي مصر والسعودية ولتسبق بذلك الجزائر ولبنان.

وطبقا لقراءة جديدة ل( البيان الاقتصادي) فأن مصانع الدولة ستصل بإنتاجها السنوي الى مابين 18 مليون طن و 20 مليون طن سنويا عقب اعلان ابوظبي عزمها تشييد اكبر مطحنة اسمنت في العالم على مساحة 2, 1 مليون قدما مربعة حسبما ذكرت وكالة الانباء العقارية (رينا)، وبطاقة انتاجية تصل الى 2 مليون طن سنويا ستقفز هي الاخرى الى 5 ملايين طن سنويا عام 2008 ما يجعل الانتاج السنوي لمصانع الدولة يعادل 17% من الإنتاج العربي لمادة الاسمنت والذي يصل الى 120 مليون طن اسمنت سنويا تنتجها 117 مصنعا بحسب تقرير بيت الاستثمار العالمي( جلوبل) .

وبينما تسجل ابوظبي دخولا قويا لتمتين موقعها على الصعيد الصناعي وعلى صعيد صناعة الاسمنت على وجه الخصوص تكون المدينة قد اضافت عامل استقرار الى قطاع الانشاءات الذي تصل حاجته السنوية حاليا الى 11 مليون طن اسمنت سنويا (سترتفع الى 14 مليون طن اسمنت خلال عامين) ما يجعل الدولة قادرة على تصدير نحو 4 ملايين طن اسمنت فائضة عن الحاجة.

وتعد المملكة العربية السعودية أكبر الدول المنتجة للاسمنت والمستهلكة لهذه المادة بين دول مجلس التعاون الخليجي.وتعدت نسبة مساهمة المملكة 60 % من إجمالي طاقة الكلينكر والأسمنت، وأكثر من 51 في المئة من إنتاج الأسمنت وأكثر من 52 في المئة من استهلاكه على مستوى دول المجلس الست.ويستخدم المواطن العربي 380 كيلو غراما من الاسمنت سنويا بينما يستخدم المواطن الاجنبي 300 كيلو غرام سنويا.

الأسعار بين 2003 و2009

شهدت أسعار الاسمنت تقلبات عديدة خلال الفترة مابين 2003و2009 وطبقا لمصادر موثوقة فأن سعر كيس الاسمنت في عام 2003 كان مستقرا عند 6 دراهم ليقفز الى 30 درهما في عام 2004 ثم يعاود الانخفاض عند حدود مرتفعة في عام 2005 ليصل الى 16 او 17 درهما وتوقف عند تلك الحدود الى الان، بينما وصل سعر طن الاسمنت في الاسواق المحلية عام 2003 الى 140 درهما ليقفز بشكل صاروخي الى مابين 500 و 600 درهم عام 2004 ثم هبط واستقر عند حدود مرتفعة قياسا بالاسعار السابقة الى 340 درهما للطن، لتعيده وزارة الاقتصاد قبل عدة اشهر الى 295 والزمت المصانع به لكن التجار باتوا يبيعونه اليوم باسعار تتراوح مابين 350 الى 400 درهم بذريعة زيادة الطب ونقص المعروض وزيادة اسعار الوقود والنقل.

دبي - مشرق علي حيدر