أمواج المحيط الهندي لا تشبه أية أمواج. فهي صاخبة، دافئة، جذابة، وإن غضبت بوسعها أن تدفع حطام مائتي سيارة دفعة واحدة وتوزعها في قاع المحيط. تلك الشجرة الباسقة وحدها على احدى قمم جبال الهجر، التابعة لسلسلة جبال عمان، يلفها الغموض الساحر. السيدة الروسية تركت جدلا اقتصاديا وسياسيا صاخبا في بلادها، تلى زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وارتحلت إلى خورفكان.

الساحل الشرقي الذي يتبع إمارة الشارقة، تصنف شواطئه من الأجمل في الإمارات والعالم. الناس يأتون إلى هنا ولا يعودون راغبين بالعودة إلى بلادهم. ليس الروس فقط. فكارلا البريطانية، تركت طوكيو.

حيث عملت لسنوات في برنامج «نوفا» لتعليم الإنجليزية، وانضمت إلى فريق من المتخصصين بتعلم الغوص والعاشقين للأدرنلالين على عمق 18 مترا تحت سطح الماء.

جوناثان أتى من جزيرة في الفلبين، وها هو اليوم يكاد لا يفارق قاربه الذي يقل فيه الغواصين، والسياح الراغبين بالصيد أو الجولات البحرية حول «جزيرة القرش» وصخور «المارتيني». جوسكاب ترك كيرلا الهندية، وجاء مع حجارة الصوان وزيوت الكربوراتبي، والدنبنيارام، التي حين تسخن على الجلد، تحرك الدورة الدموية، وتفكك عقد الشرايين.

يحدث ذلك كله في فندق «اوشيانيك»... هذا البناء، بقبته المستديرة، حيث المطعم الذي يتمتع بإطلالة بانورامية تغطي الجبل والبحر والشاطئ، والمدينة، لا يزال، بعد 30 سنة من بنائه، يجذب الناس من أطراف العالم. يأتي شوان من طوكيو، يقول وهو يتجول على الشاطئ الخاص بالفندق، بين أشجار النخل والبرقوق، أنه لم ير حديقة شاطئية بهذا الجمال، يشير إلى طائر أزرق بحجم دجاجة، كان يتنقل خفية بين شجرة وأخرى، ويقول: ما زلت أطارده من الأمس، أريد أن أعرف ماذا يكون.

وحول المنطقة الشرقية يقول محمد علي النومان مدير عام هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة: بلغ عدد السياح خلال العام الحالي في المنطقة الشرقية 40 الف سائح، وإننا نعمل اليوم على دراسة كافة المشاريع المقدمة إلينا، وهناك مشاريع سترى النور قريبا، كمشروع مخيم المغامرات والذي سيتخذ من مدينة كلباء مقرا له على مساحة تقدر بـ 000, 30 متر مربع، ويتسع لأكثر من 150 طالباً من داخل وخارج الدولة، مما يضيف للمنطقة بعدا سياحيا هاما يتمثل في استقطابه الوفود السياحية بشكل عام والتعليمية بشكل خاص.

لكن التنوع الطبيعي الذي يحظى به المكان، على ساحل خورفكان، والذي يجذب السياح للاسترخاء أو الغوص أو تجربة ال«سبا» على الطريقة الهندية، ليس كل شيء. إنها حكاية الفندق ذاته، الذي، وعلى مدى ثلاثة عقود، أصبح جزءا من تراث المنطقة السياحي، ولم تهتز مكانته، رغم قدوم لاعبين جدد، من بينهم شركات فندقية عالمية، الى شاطئ الفجيرة القريب، لجذب السياح بخدمات أكثر عصرية.

يقول ناصر ناصف، مدير الفندق، والذي عمل فيه في سبعينات القرن الماضي، يوم كان تابعا ل«هوليداي إن»، قبل أن تنتقل ملكيته الى شركة فنادق الشارقة الوطنية: يأتي ضيوفنا ليقولوا لنا أنهم تزوجوا في هذا الفندق، أو قضوا شهر العسل، أو احتفلوا بمناسبات سعيدة. يصطحبون اليوم عائلاتهم وأطفالهم لكي يعيدوا سرد الحكاية على مسامعهم في مكانها الطبيعي.

لكن، في الصناعة الفندقية، لا يمكن الرهان فقط على التاريخ، لذلك يتحدث ناصف عن خطة ضخمة لتحديث الفندق، سوف يتم البدء بمرحلتها الأولى خلال الفترة القريبة المقبلة.

وقد تم بالفعل الاتفاق مع أكثر من ثلاث شركات استشارية عالمية في مجال التأثيث على تقديم عروضها لاختيار الأنسب منها، ويتابع ناصف: نريد المحافظة على خصوصية الفندق وتاريخه، وأن نكون منافسين في الجودة والأسعار، وأن نكون عصريين في الوقت ذاته. ولدى «أوشيانيك» كافة المقومات التي قد تجعله يفوز بالتحدي.

فوجود مركز للغواصين المحترفين في حديقته، تديره شركة بريطانية تعطي دروسا للهواة وتصطحب المحترفين إلى أشد تجاربهم إثارة، إضافة إلى مطعمه الفريد من نوعه عمرانيا، والذي يقدم أطباقا شهية، وأسعاره التي قد تصل في موسم الصيف إلى 290 درهما للغرفة، شاملة وجبتين..

إضافة إلى القرب من قرى ساحرة بين الجبال وخلف السدود، وميناء وسوق سمك، وجبال ساحرة، كل ذلك يجعل مهمة ناصف غير مستحيلة: شاطئنا الخاص الأجمل بين شواطئ فنادق المنطقة، يقول بفخر محقّ. لكن الطبيعة تضحك وتغضب.

وفاتورة غضبها تعني استثمارات أكبر في محطة التحلية الخاصة بالفندق، وانفاق على صيانة الجدران وعزلها عن مؤثرات الرطوبة المؤذية، اضافة الى التعامل مع الحشرات والحيوانات، وقبل كل ذلك «ضبط» حماسة السياح، كي لا تخرجهم عن القيم التي يرغب الفندق بالحفاظ عليها، ومن بينها احترام الثقافة المحلية، كونه يخاطب فئة العائلات، ويصنف من فنادق ال«دراي» (لا تقدم مشروبات).

ويقول طارق، أحد ضيوف الفندق، وهو يستلقي تحت شجرة الدراق الوارفة: إن هذا المكان مليء بالأسرار. الجبال فيها حكايات. جزيرة القرش. مدينة خورفكان. مسجد البدية القريب. وادي مدحة.. كلها أمكنة تغريني على الاكتشاف، وأعتقد أن فندق الأوشيانيك هو المكان الأمثل لكي يكون انطلاقة لهذه الرحلة.

خورفكان ـ الشارقة ـ «البيان»