تناولت دراسة اقتصادية أصدرتها غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة «أزمة الطاقة.. البدائل والحلول» تضمنت لمحة عن الطاقة في دولة الإمارات ومستويات الطلب على الغاز و الآثار السلبية لنقص إمدادات الطاقة كما استعرضت التعاون الخليجي لحل الأزمة وتناولت دور القطاع الخاص في وضع الحلول و طرق توليد الطاقة وتكاليفها وغيرها من المحاور، وتشير التقديرات إلى أن احتياجات الإمارات من الطاقة خلال السنوات السبع المقبلة تصل إلى 22 ألف ميجا واط.

ويؤكد الدكتور سهل الروسان المستشار الاقتصادي للغرفة على الرغم من أن زيادة الطلب على الطاقة هي ظاهرة عالمية إلا أنها تكتسب طابعاً خاصاً في الإمارات بسبب النمو المتسارع في القطاعات غير النفطية وخصوصا القطاعين العقاري والصناعي. إذ أن الزيادة غير المسبوقة في أسعار النفط أدت إلى توليد فوائض هائلة تم تصريف جزء منها في القنوات الاستثمارية. كما أدت هذه الفورة إلى استقطاب الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم مصحوبة باستيراد كثيف للعمالة للوفاء بمتطلبات المشاريع التي يعلن عنها بالعشرات وهذا بدوره أفرز معدلات نمو سكاني تفوق 8% وهو ما يتجاوز بكثير المعدلات الطبيعية.

ويوضح الدكتور أن الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء كانت أعدت خططها لاستيعاب نسبة نمو7% بينما زادت معدلات الاستهلاك على 15% وبلغ النمو في القطاع العقاري وحده 20% أما في القطاع الصناعي فإن هناك طلباً متزايداً من قبل صناعات الاسمنت والألمنيوم ومصاهر المعادن (وكلها مرتبطة بالنمو العقاري) ولا يغيب عن البال أن جزءاً لا يستهان به من الطاقة المولدة يستخدم في تحلية المياه والتكييف.

وأدى التوسع التجاري والصناعي والسكني إلى زيادة حصة الفرد من الكهرباء في الإمارات إذ بلغت ما يعادل 4, 11 طنا من النفط في عام 2005 بينما هي 9, 7 أطنان في الولايات المتحدة.

كما يشير تقرير مجلس الطاقة العالمي إلى أن الاستثمارات في قطاع الطاقة ستصل إلى 167 مليار درهم خلال العقد المقبل وأن السعودية والإمارات سيكون لهما نصيب الأسد في هذه الاستثمارات .

كما تشير الدراسات أيضاً إلى أن الطلب على الطاقة الكهربائية في الإمارات سينمو بمقدار 45% في السنوات الثلاث القادمة إذ أن قطاع الطاقة سيحتاج ما يقارب 8 مليارات دولار من الاستثمارات خلال 6-8 سنوات وذلك من أجل رفع طاقة التوليد بمقدار 50% أما الاستهلاك فيتوقع أن يزيد إلى 82 تيرا وات \ ساعة في 2011 (حسب بي إم آي).

وتوقعت وزارة الطاقة في الإمارات أن الطلب على الطاقة سيزداد بحلول عام 2030 بنسبة 50% مقارنة مع 2006 وستكون نسبة الزيادة في منطقة الخليج 70%. أما مجلة «ميد» فتقدر أن الإمارات سوف تحتاج إلى 000, 22 ميجاوات خلال السبع سنوات المقبلة تعادل 12 محطة من الحجم الكبير.

وقد تضمنت الدراسة لمحة عن الطاقة في دولة الإمارات موضحة أن احتياطات النفط المؤكدة بلغت (1, 1, 2007 مقدر) 6, 97 مليار برميل وبلغ إنتاج النفط (2006 مقدر) 9, 2 مليون برميل في اليوم 5, 2 مليون منها نفط خام كما بلغ استهلاك النفط (2006 مقدر) 000, 423 برميل في اليوم وتطرقت الدراسة إلى حجم احتياطات الغاز الطبيعي.

والتي بلغت (1, 1, 2007 مقدر) 214 تريليون قدم مكعبة وبلغ إنتاج الغاز الطبيعي في الدولة (2005 مقدر) 6, 1 تريليون قدم مكعبة واستهلاك الغاز الطبيعي (2005 مقدر) 5, 1 مليار قدم مكعبة وبلغت الطاقة القصوى لإنتاج الكهرباء (2004 مقدر) 9, 5 جيجاوات و(2004 مقدر) 5, 49 مليار كيلو وات / ساعة لإنتاج الكهرباء في دولة الإمارات وبلغ استهلاك الكهرباء (2004 مقدر) 46 مليار كيلو وات / ساعة.

إضافة إلى الاستهلاك الكلي للطاقة والذي بلغ (2004 مقدر) 3, 2 كوادريليون وحدة حرارية بريطانية منها 64% غاز و 36% نفط ومجموع استهلاك الفرد للطاقة (2004 مقدر) 925 مليون وحدة حرارية بريطانية وكثافة الطاقة (2004 مقدر) 022, 36 وحدة حرارية بريطانية لكل 2000 دولار مقومة حسب القوة الشرائية.

ويشير الدكتور سهل الروسان أن موضوع الطاقة يكتسب أهمية كبيرة في الإمارات نظراً لطبيعة النمو الاقتصادي غير المسبوق الذي تشهده الدولة حالياً بالإضافة إلى الجاذبية الاستثمارية والتنافسية اللتين تتمتع بهما الإمارات وبالطبع فإن هذه الإنجازات لم تأت من فراغ فالاستقرار السياسي والاقتصادي وتطور الإطار القانوني الناظم للأعمال علاوة على جودة البنية التحتية هي بعض العوامل التي قادت إلى هذا النجاح إلا أن الأمر لا يخلو من بعض المعوقات فالعوامل سالفة الذكر أدت إلى توسع النشاطات الصناعية والتجارية والعقارية بشكل غير متوقع.

كما أدت إلى اجتذاب أعداد هائلة من المستثمرين والعاملين مما ولد ضغوطاً كبيرة على الموارد والبنى التحتية كما ولد ضغوطاً تمويلية نظراً للارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة تكاليف إنتاج الطاقة.

وهذه الضغوط بدأت تترجم في العامين الماضيين على شكل نقص في إمدادات الطاقة الكهربائية وخصوصاً في الإمارات الشمالية ومنها إمارة رأس الخيمة مما أدى إلى تضرر المستثمرين من مواطنين ومقيمين لذا وجب العمل على إيجاد تصور على المدى الزمني القصير والمتوسط والطويل لحل هذه الأزمة.

أما على المدى القصير فترتيب الأولويات بحيث يؤمن إمداد الكهرباء للمساكن والمشاريع الحيوية وهذا ما تعمل به الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء حالياً ثم منع الاستهلاك الترفي للكهرباء ويغلب على الظن أن نظام التسعير حسب الشرائح سوف يساهم في تحقيق هذا الهدف. كما يجب العمل على نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك إذ أن جزءاً لا يستهان به من الطاقة يذهب هدراً بسبب سوء الاستخدام ومما يساعد على إنجاح عملية الترشيد توفير الأدوات اللازمة لذلك كالمصابيح الموفرة للطاقة. وفي المدى القصير أيضاً يمكن العمل على تحسين كفاءة الاستخدام الصناعي. كل هذه المعايير تؤدي إلى وفر مادي وبيئي وتمكن مزودو الطاقة من توجيه الوفر نحو القطاعات الأكثر تضرراً من نقص الإمدادات.

أما في المدى المتوسط فيؤمل الاستفادة من شبكة الربط الخليجي ومن إنشاء محطات توليد إضافية تعمل بالطرق التقليدية سواء من قبل القطاع العام أو الخاص بشرط المحافظة على الجودة والمعايير.

وإن كان ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار النفط أحياناً قد يبرز كأحد المعوقات إلا أن هذه المشاريع تصبح أكثر جدوى من الناحية الإقتصادية في حالة انخفاض أسعار النفط لاحقاً. وعلى كل حال فإن المعيار الاقتصادي هنا ليس هو المعيار الوحيد أو الأهم نظراً لما يتضمنه إمداد الطاقة الكهربائية من التزام مجتمعي من الدولة تجاه المواطنين والمقيمين.

وعلى المدى الطويل فينبغى النظر إلى البعد الاستراتيجي للنفط كسلعة ناضبة وإلى مصلحة الأجيال القادمة إذ أن أهمية النفط لا تنبع من كونه وقوداً فقط بل لكونه يدخل في أكثر من 5000 صناعة لذا يجب العمل على توفير الطاقة من المصادر المتجددة وأنسبها لدولة الإمارات الطاقة النووية والطاقة الشمسية والإبقاء على مخزون النفط لاستغلاله في مجال الصناعة إذ يمكن للمراقب ملاحظة أن بعض الدول المنتجة للنفط كبريطانيا مثلاً تستثمر مبالغ هائلة في مجال الطاقة البديلة وتسعى سعياً حثيثاً إلى تأمين إمداداتها من الطاقة من غير طريق النفط.

رأس الخيمة ـ محمد صلاح