«الساعات المقلدة للأدعياء ولكن من يحبون الأصالة يشترون الساعات الأصلية».. هذا هو الشعار الذي ترفعه حملة تنظمها صناعة الساعات السويسرية لمحاربة الطلب المتنامي على منتجات مقلدة خلال فترة التراجع الاقتصادي.

وتدرك سويسرا ان التقليد اصدق أشكال الاطراء ولكنها تريد الحفاظ على سمعتها بانتاج سلع عالية الجودة من الساعات إلى الجبن من خلال وضع قواعد صارمة للمكون السويسري وتعقب المنتجات المقلدة بفعالية اكبر.

وسيكون الدفاع عما هو سويسري مهمة شاقة خارج حدود البلاد كما ان الترويج لسلع باهظة الثمن استراتيجية خطيرة في ظل الكساد ولكن سويسرا تريد ان تكون مستعدة حين تحدث انتعاشة.

وعند البحث عن عبارة صنع في سويسرا على شبكة الانترنت تجد عشرات المواقع التي تعرض ساعات مقلدة بأسعار رخيصة مع تأكيدات بان المنتجات المقلدة ومعظمها صنع في الصين يمكنها مضاهاة جودة المنتج المصنوع في سويسرا.

وتفاخر شركة شنتشن بالصين بانها تعرض ساعات رولكس من طراز سانتوس باسعار رخيصة وتؤكد على الجودة العالية وتقليد ادق التفاصيل وتباع الساعة بسعر 449 دولارا بدلا من 952 دولارا للساعة الاصلية.

تراجع صادرات الساعات

وتراجعت صادرات الساعات السويسرية بنسبة 25 في المئة في أول خمسة أشهر من العام إلى خمسة مليارات فرنك سويسري (6, 4 مليار دولار) وانخفض عدد الساعات المباعة بواقع 5, 2 مليون عن نفس الفترة من العام الماضي.

ويقدر اتحاد صناعة الساعات في سويسرا أن أكثر من 40 مليون ساعة مقلدة تنتج كل عام وتدر ربحا حوالي مليار دولار.

وقال ايف باغمان رئيس الإدارة القانونية في الاتحاد يظل حب الناس للماركات قائما في خضم الأزمة الاقتصادية ولكن لسوء الحظ اذا لم يتوفر المال يشترون منتجات مقلدة.

ودفع تهديد السلع المقلدة الحكومة السويسرية للتحرك لحماية علامة صنع في سويسرا القيمة بوضع قواعد صارمة للمكونات والإنتاج السويسري.

نظرة أكثر ايجابية

وأظهرت دراسة عالمية اجرتها شركة (مكان اريكسون للاعلانات) وجامعة سانت جالين في عام 2008 ان النظرة للمنتجات السويسرية أكثر ايجابية عن النظرة لمنتجات اي دولة أخرى.

وقال فيليكس ادور نائب مدير عام المعهد الاتحادي السويسري للملكية الفكرية الناس مستعدة لدفع سعر يزيد 20 في المئة لشراء منتجات استهلاكية سويسرية معينة بل ودفع نسبة أكبر على السلع الفاخرة.

وتابع ولكن اذا دفعوا أكثر وأصابتهم خيبة الأمل لان المنتج ليس بالجودة العالية المتوقعة فان ذلك يضر بسمعة سويسرا.

ويقول يورجن هوسلر رئيس انتربراند للاستشارات الخاصة بالعلامات التجارية في وسط وشرق أوروبا ان انجازات مواطنين سويسريين بارزين مثل لاعب التنس الفذ روجيه فيدرر والمهندسين المعمارين بيتر تسومتر وجاك هرتسوغ الحاصلين على جوائز ساعدت في دعم صورة البلاد.

وأضاف يربط الناس سويسرا بالجودة والدقة.

ومن بين الماركات السويسرية الكبرى في مؤشر بيزنيس ويك/انتربراند لاهم مئة علامة تجارية قهوة نسكافيه وساعات رولكس وبنك (يو.بي.اس) الا ان ترتيب البنك تراجع بعدما مني بخسائر قياسية في العام الماضي وخضع لتحقيق في الولايات المتحدة بتهمة تهرب ضريبي.

ولا تعتمد بعض أكبر الماركات مثل نستله على جذورها السويسرية ربما لانها توحي بسعر باهظ ولكن زاد عدد الشركات التي تركز على الهوية السويسرية إلى أكثر من خمسة الاف في عام 2006 ارتفاعا من 1500 في عام 2000 .

صنع في سويسرا

وقال يورغن هوسلر: إن عبارة «صنع في سويسرا» من الموجودات القيمة للامة السويسرية وتساعد الصناعة السويسرية على المنافسة في أنحاء العالم. يتزايد عدد العلامات التجارية التي تريد الارتباط بصورة سويسرا مقارنة بما كان عليه الامر قبل عشرة اعوام.

وللدفاع عن العلامات التجارية تعتزم الحكومة اصدار تشريع ينص على الا تقل الحصة السويسرية من تكلفة الإنتاج عن 60% حتى يكون المنتج سويسريا.

واقترحت صناعة الساعات السويسرية شرطا أكثر صارمة وتطالب الا تقل الحصة السويسرية من إجمالي تكلفة الإنتاج عن 80 في المئة ارتفاعا من 50 في المئة حاليا والتي ينظر اليها على انها تنم عن درجة كبيرة من التساهل تسمح بإنتاج نسبة كبيرة في الخارج.

وينص التشريع الجديد على ان تكون 80% على الاقل من المواد الخام المستخدمة في المنتجات الغذائية سويسرية وان يجرى تحمل معظم تكلفة التصنيع داخل البلاد.

اي ان الجبن السويسري لن ينتج في سويسرا فحسب بل سيعتمد إلى حد كبير على الحليب السويسري. وتستعد صناعة اللحوم المجففة لمواجهة صعبة لان معالجة اللحوم في سويسرا لم يعد كافيا بل ينبغي استخدام لحوم سويسرية وليست أرجنتينية. وليس هناك ما يدعو مصنعي الشيكولاتة مثل «لينت» للقلق اذ ان التشريع يسمح باستثناءات لمنتجات مثل الكاكاو الذي لا ينتج محليا وللمواد الخام غير المتاحة مؤقتا بسبب ضعف المحصول على سبيل المثال.

«رويترز»