تجاوزت العلاقات الاقتصادية الإماراتية الألمانية حيز الاعتماد على قوة التفاعلات الرسمية ليصبح لمجتمع الأعمال في البلدين دورا رئيسيا في توجيه دفة صيرورتها، وهو ما تجسد في تشكيل المجلس الإماراتي الألماني المشترك الذي شكل نقطة انطلاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدولتين، ويشكل المجلس في رأي معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد انطلاقة فعلية لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق على أعلى المستويات بين الإمارات وألمانيا .

ويجسد تأسيس المجلس التوجه الذي ينظر إلى مجتمع الإعمال الإماراتي الألماني بمثابة قوة محركة رئيسية في تشجيع العلاقات التجارية والاقتصادية بين دولة الإمارات التي تحتل مركزا رياديا في منطقة الخليج وتتمتع بعلاقات تجارية متميزة عالميا وجمهورية ألمانيا الاتحادية التي تعد ثالث اكبر اقتصاد في العالم حيث يعمل المجلس المشترك في هذا الإطار بمثابة مظلة اقتصادية تشرف على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتبادل الاستثمارات والخبرات على خلفية حرص الإمارات على الاستمرار في تبني سياسة التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد بشكل كامل على الموارد النفطية وحرصها على خلق الفرصة المواتية للشركات الألمانية لإقامة المزيد من المشاريع المشتركة ، والاستفادة من أنظمة الاستثمار التي أرستها واستفادت منها العديد من الشركات.

ويوفر المجلس الساحة المثلي لابتكار العديد من المبادرات والأفكار الإيجابية للكيفية التي يها يمكن تكتيل وحشد الجهود لتحقيق مصالح الدولتين التجارية والاقتصادية من جانب، ومعالجة أوجه التحديات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية. وهو ما ينسجم مع الاتجاهات السائدة علي الصعيدين المحلي والإقليمي، فعلى الرغم من آثار الأزمة المالية العالمية السلبية اقتصاديا واجتماعيا، إلا أنها أثمرت العديد من الأفكار والمبادرات الايجابية منها سعى الاقتصاديات العالمية إلى توحيد الجهود وتنميتها على المستويين المحلى والدول. وبالتالي ، ومع انطلاق عمل المجلس المشترك ، صار إطار العلاقات التجارية والاقتصادية الإماراتية الألمانية ينطوي على بعد جديد ، يتمثل في الدور المنوط بمجتمع الأعمال الإماراتي و الألماني القيام به في صياغة وتفعيل أجندة المجلس المشترك كمحطة انطلاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدولتين، وهو توجه من شأنه أن يبشر بالتعافي من سلبيات الأزمة العالمية ويدفع باتجاه دور فاعل للقطاع الخاص في توجيه بوصلة الأعمال وبدعم حكومي هذه المرة.

دعم حكومي

وجاء تأسيس المجلس الألماني الإماراتي المشترك كثمرة لجهود مكثفة على مدار الشهور الماضية، حيث شكل فصلا جديدا في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين ، ويحظى المجلس بدعم حكومي إمارتي وألماني كبير، إلى جانب دعم اتحاد غرف التجارة والصناعة الألماني الذي يمثل مصالح الأعمال والصناعة على المستوى الفيدرالي في ألمانيا إلى جانب الدولة الأذرع الثلاثة لتعزيز ودعم التجارة الألمانية التي تتواجد في دولة الإمارات وتتمثل في ومكتب التجارة الخارجية الألماني والقنصلية الألمانية العامة في دبي، إلى جانب السفارة الألمانية في أبوظبي.

كذلك المجلس السياحي الوطني الألماني الذي يدير أنشطته على مستوى منطقة الخليج العربي عبر مكتبه في دبي لتنشيط السياحة وتعزيز أواصر الروابط بين ألمانيا ومنطقة الخليج.

مجتمع الأعمال

ويتمثل أهم دور للمجلس المشترك في ترجمة اتفاق الشراكة الاستراتيجية الذي تم التوصل إليه بين حكومتي دولة الإمارات العربية المتحدة و جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى واقع ملموس من خلال تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتبادل الاستثمارات والخبرات هو أهم دور للمجلس المشترك.

ويعكس الدور المنوط بمجتمع الأعمال الإماراتي و الألماني في توجيه بوصلة الأعمال. الدور الكبير الذي تلعبه قيادات مجتمع الأعمال في البلدين في ترجمة الشراكات الاستراتيجية إلي فرص للتعاون التجاري والاستثمار.

ففي حين تعد ألمانيا هي أكبر الدول المصدرة في العالم أصبحت الإمارات ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير على مستوى العالم، كذلك فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة تشكل 70% من الناتج القومي لألمانيا، التي تعد رائدة في رعاية هذه المنشآت وهناك فرص كبيرة لتفعيل التعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدين.

دعم شركات التصدير

ومن أهم أهداف المجلس المشترك دعم شركات التصدير الإماراتية والترويج لمنتجاتها وتشجيعها على التصدير لأسواق ألمانيا وأوروبا من خلال حث الشركات على المشاركة في المعارض التجارية وتنظيم جلسات تعليمية عن التصدير وغيرها من أدوات التسويق.

ويعد ذلك ترجمة حقيقية لثنائية المجلس في العمل على تعزيز التعاون المشترك بين مجتمعي الأعمال لتحقيق مفهوم أوسع في التكامل الاقتصادي بين البلدين. كذلك يعمل المجلس على توفير مجموعة من برامج التدريب وتبادل الخبرات في مجال التدريب المتقدم والتدريب المهني والفني والصناعي بهدف تنمية الموارد البشرية ورفع مستوى أدائها وإنتاجيتها .

وهكذا تتضح الميزة الكبيرة التي يتمتع بها المجلس المشترك بالمقارنة مع مكتب التجارة و الصناعة الألماني السابق. فالمجلس المشترك يستمد شرعيته من دعم حكومي كبير ولكن قوته تكمن في أعضائه من رجال و سيدات الأعمال البارزين من كلا البلدين.

وهكذا يبرز الدور المنوط بمجتمع الأعمال الإماراتي و الألماني في صياغة وتفعيل أجندة المجلس المشترك كمحطة انطلاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدولتين. كذلك يؤسس المجلس المشترك لدور فاعل للقطاع الخاص في توجيه بوصلة الأعمال.

ويعكس هذا التطور الدور الكبير الذي تلعبه قيادات مجتمع الأعمال في البلدين في ترجمة الشراكات الاستراتيجية إلي فرص للتعاون التجاري والاستثمار.

ففي حين تعد ألمانيا هي أكبر الدول المصدرة في العالم أصبحت الإمارات ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير على مستوى العالم، كذلك فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة تشكل 70% من الناتج القومي لألمانيا، التي تعد رائدة في رعاية هذه المنشآت وهناك فرص كبيرة لتفعيل التعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدين.

الطريق إلى المجلس المشترك

ويعد المجلس بمثابة آلية جديدة لتطوير العلاقات التجارية بين البلدين تجسد أوجه التطورات التي لحقت بآليات العمل المشترك عبر المراحل التاريخية المختلفة ، فبعد حوالي 10 سنوات من تأسيس مكتب الصناعة والتجارة الألماني «أيه أتش كيه » في دبي ثم أبو ظبي كجزء من شبكة عالمية تتألف من 120 مكاتب منتشرة فيما يزيد على 80 دولة، جاء الإعلان عن تأسيس المجلس الإماراتي الألماني المشترك للصناعة والتجارة في شهر مايو الماضي وبحضور معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي الدكتور كارل جوتنبرج وزير الاقتصاد والتكنولوجيا الألماني بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتبادل الاستثمارات والخبرات.

وقال المنصوري في كلمة له خلال مراسم التوقيع أن إطلاق المجلس يشكل انطلاقة فعلية لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق على أعلى المستويات بين الإمارات وألمانيا حيث يشكل المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة منصة مثالية للتعاون الدولي في مختلف المجالات الاقتصادية بين البلدين.

وبالرغم من نجاح مكتب الصناعة والتجارة الألماني في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية على الصعيدين التجاري والصناعي بين الإمارات وألمانيا عن طريق تنظيم زيارات وفود الأعمال الألمانية، وتسويق عدد من المعارض الألمانية، وتسهيل الاتصالات بين الشركات الإماراتية ومثيلتها الألمانية إلا أن هدفه الرئيسي كان يكمن في زيادة الصادرات الألمانية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

هذا ما يشير إليه الدكتور بيتر جبفرش، الممثل الرسمي للصناعة والتجارة الألمانية والمدير التنفيذي للمجلس الجديد حين يقول : « كنا نقوم بالاتصال برجال الأعمال الإماراتيين بصفتهم وكلاء للشركات ومشترين للمنتجات الألمانية أما الآن فقد قارب هذا الأسلوب الأحادي الجانب على الانتهاء، وحل مكانه أسلوب جديد ثنائي يقدم الدعم للطرفين لرعاية مصالحهم المشتركة».

آلية عمل المجلس المشترك

يعمل المجلس المشترك كمؤسسة ذات عضوية بحيث يكون للشركات الإماراتية و الألمانية و الأشخاص الطبيعيين من كلا الجنسيتين ممن لهم مصلحة أو على الأقل اهتمام بالأعمال التجارية بين البلدين الحق في العضوية. و يشكل هؤلاء الأعضاء الجمعية العمومية للمجلس التي تقوم بانتخاب مجلس الإدارة المكون من 7 أعضاء إماراتيين و7 ألمان. ومن ثم يقوم مجلس الإدارة بانتخاب رئيس له و نائبين للرئيس و أمين للصندوق.

وجاء الإعلان عن تأسيس المجلس الإماراتي الألماني المشترك للصناعة والتجارة في شهر مايو الماضي وبحضور معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي الدكتور كارل جوتنبرج وزير الاقتصاد والتكنولوجيا الألماني بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتبادل الاستثمارات والخبرات.

وقد تم اختيار يوسف بن عمير بن يوسف الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبى الوطنية للبترول - أدنوك- كرئيس لمجلس الإدارة والمهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه، الرئيس التنفيذي لمجموعة س.س. لوتاه، و الدكتور ماتياس متشريليش، رئيس مجلس إدارة شركة مان فيروستال، كنائبين للرئيس ورالف نيتزجين من كوميرز بانك كأمين للصندوق من قبل أعضاء مجلس الإدارة.

دبي ـ مجدي عبيد