أكدت مصادر قطاع التأمين أن قرار مجلس إدارة هيئة التأمين بوقف منح تراخيص جديدة لوسطاء التأمين ووقف منح موافقات لأي فروع إضافية لوسطاء التأمين جاء في التوقيت المناسب لإعادة تنظيم القطاع الذي عانى خلال الفترة الماضية من زيادة كبيرة في إعداد وسطاء التأمين العاملين بالسوق.

وقالت المصادر إن هذا القرار خطوة أساسية على طريق كبح سياسة حرق الأسعار التي كانت تحدث في مجالات تأمينية عديدة بشكل ضار للشركات.

عدد كاف

وأكدت المصادر أن العدد الحالي لوسطاء التأمين العاملين بالإمارات يعد كافيا ويلبي حجم الطلب على الخدمات المطلوبة في هذا المجال.

وأظهر بيان إحصائي رسمي حصل عليه «البيان الاقتصادي» أن عدد وسطاء التأمين المقيدين في «سجل وسطاء التأمين» بلغ نحو 201 وسيط حتى التاسع والعشرين من شهر ابريل الماضي.

ووفقا لتحليل ل» البيان الاقتصادي» فقد توزع عدد وسطاء التأمين المقيدين في «سجل وسطاء التأمين» كما في التاسع والعشرين من شهر ابريل الماضي بواقع نحو 115 وسيطا في إمارة دبي بنسبة 2, 57% من الإجمالي و57 وسيطا في إمارة أبوظبي بنسبة 4, 28% من الإجمالي و22 وسيطا في إمارة الشارقة بنسبة 11% و5 وسطاء في رأس الخيمة بنسبة 5, 2% ووسيط واحد لكل من عجمان وأم القيوين بنسبة 5, 0% تقريبا لكل منهما.

وبلغ عدد وسطاء التأمين الإماراتيين المقيدين في «سجل وسطاء التأمين» نحو 191 بنسبة 95% من الإجمالي في حين بلغ عدد وسطاء التأمين المقيدين من جنسيات أخرى 10 وسطاء بنسبة 5 % حيث توزع هذا العدد بواقع 3 وسطاء بريطانيين و2 من قبرص و2 من ايل اوف مان ووسيط من كل من لبنان وجزر كايمن وألمانيا.

وأظهرت البيانات الإحصائية أن عدد شركات التأمين المقيدة في السجل بلغ نحو 59 شركة حتى التاسع والعشرين من شهر ابريل الماضي.

توزيع الشركات

ووفقا للتحليل فقد توزع عدد شركات التأمين المقيدة بواقع نحو 35 شركة في إمارة دبي بنسبة 3, 59% من الإجمالي و15 شركة في إمارة أبوظبي بنسبة 4, 25% من الإجمالي و5 شركات في إمارة الشارقة بنسبة 5, 8% وشركتان في رأس الخيمة بنسبة 4, 3% وشركة واحدة لكل من عجمان والفجيرة بنسبة 7, 1% تقريبا لكل منهما.

وبلغ عدد شركات التأمين الإماراتية المقيدة في السجل نحو 31 شركة بنسبة 54, 52 % من الإجمالي في حين بلغ عدد شركات التأمين المقيدة من جنسيات أخرى 28 شركة بنسبة 5, 47 % حيث توزع هذا العدد بواقع 5 شركات بحرينية و3 من لبنان و3 من أميركا و3 من الهند وشركتان من كل من قطر وبريطانيا وباكستان واليابان وشركة واحدة من كل من الأردن وسلطنة عمان وإيران وسويسرا وايطاليا وايل اوف مان.

آثار سلبية

وأكدت المصادر أن زيادة عدد الشركات ووسطاء التأمين وإتباع سياسات حرق الأسعار قد تفيد العميل ظاهريا على المدى القريب إلا أنها تنطوي على أثار سلبية عديدة قد تظهر على المستويين المتوسط والبعيد.. يأتي على رأسها خروج بعض الشركات تدريجيا من السوق مما قد يؤدي مستقبلا إلى حدوث ممارسات احتكارية تضر بالعملاء كما حدث في العديد من القطاعات التجاري في السابق بدولة المنطقة.

وأشارت إلى أن العديد من الشركات تحتاج إلى زيادة الوعي التأميني خاصة وأن عدد الشركات كبير وتعد «تأمينات الحياة» محدودة مقارنة بأسواق أخرى مثل أوروبا وأميركا وبعض الأسواق الأسيوية.

وأكدت المصادر أهمية الدور الذي تقوم به هيئة التأمين والخطوات الايجابية الهامة التي قامت بها رغم مرور حوالي عامين فقط على إنشائها.

وأشارت إلى أن التواصل بين الهيئة من جهة ومنتجي خدمات التأمين من شركات التأمين وممارسة المهن المرتبطة بالتأمين من جهة ثانية والجمهور مستهلكي هذه الخدمات من طالبي تأمين ومؤمن لهم ومستفيدين من وثائق التأمين من جهة ثالثة يشكل الوسيلة المثلى لبث الوعي التأميني وتبصير كل جهة بحقوقها وواجباتها بل إن هذه الوسيلة هي الأكثر قدرة على الوصول إلى جميع الأفراد والجهات بأوضح طريقة ممكنة وبأسرع وقت ممكن.

وأوضحت أن قطاع التأمين في الدولة ينظمه القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2007 في شأن هيئة التأمين وتنظيم أعماله والذي بدأ العمل به اعتباراً من أغسطس عام 2007 وبموجبه تم إلغاء القانون الاتحادي رقم (9) لسنة 1984 في شأن شركات ووكلاء التأمين.

والذي عمل به لمدة (23) عام حيث أناط القانون الجديد بهيئة التأمين تنفيذ أحكامه ومباشرة دورها في الإشراف والرقابة على شركات ووكلاء التأمين والمهن المرتبطة بالتأمين بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطوير وتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني وتجميع المدخرات الوطنية وتنميتها واستثمارها لدعم التنمية الاقتصادية في الدولة وتشجيع المنافسة العادلة والفعالة وتوفير أفضل الخدمات التأمينية بأسعار وتغطيات مناسبة وتوطين الوظائف في سوق التأمين بالدولة.

نمو متسارع

خلال السنوات الأخيرة ومع ازدياد عدد شركات التأمين ووسطاء التأمين العاملة بالدولة شهد قطاع التأمين بالإمارات منافسة قوية بين الشركات العاملة بالقطاع سعيا للحصول على حصص من السوق التي تعد محدودة نسبيا بالقياس لعدد السكان لكنها سوق كبيرة من حيث حجم أنشطتها ونمو الاقتصاد.

وحماية لسوق التأمين وإعادة التأمين بالدولة والمحافظة على مكتسباته وفي الوقت نفسه حماية مصالح عملاء هذا القطاع الحيوي من أية أضرار مستقبلية قد تلحق بهم قرر مجلس إدارة هيئة التأمين مؤخرا وقف منح تراخيص جديدة لوسطاء التأمين ووقف منح موافقات لأي فروع إضافية لوسطاء التأمين بعد الزيادة الكبيرة في عدد وسطاء التأمين العاملين بالدولة بما يفوق احتياجات السوق.

ولاشك أن هذا القرار يعد خطوة مهمة لتنظيم السوق وإعادة التوازن إليه بشكل يضمن المحافظة على مصالح كافة أطراف العملية التأمينية.. ولتحقيق نتائج أفضل من هذا القرار يجب أن يكون القرار خطوة تتبعها خطوات.. تقوم بها شركات التأمين والوسطاء عن طريق التنسيق وترتيب الأدوار.

وأهم هذه الخطوات العمل على زيادة الوعي التأميني للعديد من الشركات مع تجاوز عدد وسطاء التأمين العاملين بالسوق 200 وسيط ووصول عدد شركات التأمين المقيدة إلى 59 شركة تشكل الشركات الأجنبية أكثر من 47% منها كما يجب أن تقوم الجهات المختصة بالتشجيع على اتخاذ خطوات نحو الاندماج لرفع مستوى الخدمات المقدمة بالسوق ووضع معايير لهيكلة وتنظيم استثمارات شركات التأمين بهدف التغلب على العديد من التحديات والمصاعب التي تواجهها من وقت لآخر.

ورغم أية مصاعب فإن التأمين بالإمارات يتوقع أن يستمر بالنمو المتسارع في مختلف فروعه خلال السنوات المقبلة مدفوعا بعدة عوامل أبرزها النشاط الاقتصادي وزيادة الوعي بالتأمين والنمو السكاني وتنامي تجارة الخدمات.

عبدالفتاح منتصر

fattahram@yahoo.com