أجمعت وكالات تصنيف وبنوك عالمية وشركات وساطة عقارية دولية على أن اسعار العقارات في الامارات عموماً ودبي على وجه الخصوص وصلت إلى مستويات عادلة. فيما لم يعد المتعاملون في السوق العقاري يتداولون أخباراً عن قيام مستثمرين أجانب بعمليات بيع قسرية محدودة لعقاراتهم بهدف تغطية خسائر تعرضوا لها في اسواق الأسهم او لتغطية رهونات في بلدانهم.
وبينما يتلمس السوق العقاري طريقه نحو الاستقرار وسط عتمة الأزمة العالمية برزت بنوك وطنية أجنبية لتضع بصمتها على الخارطة الجديدة للتمويل العقاري فقد أعلنت تلك المصارف والبنوك وفي مقدمتها ? دبي الاسلامي ـ بأنها مستعدة لتوفير تمويلات لشراء العقارات بنسبة تصل الى 90% من قيمة العقار. لهجة متفائلة وتناولت بنوك عالمية واقع السوق العقاري المحلي بلهجة متفائلة الشهر الماضي. فقد أكد تقرير لدويتشه بأن أسعار العقارات في دبي بدأ يظهر دلائل الاستقرار منتصف العام الجاري.وقال البنك بإن تحليلاته أظهرت ان أسعار العقارات في دبي والإيجارات تعافت بشكل محدود في يونيو، الأمر الذي يؤكد التعافي الذي بدأت بوادره تظهر في شهر مايو الماضي.
وأظهر مؤشر أسعار العقارات التابع لبنك دويتشه، والذي يقيس تغير أسعار العقارات في 13 موقعاً في دبي، أن متوسط أسعار العقارات في الإمارة، سواء أسعار الشقق أو الفلل، ارتفع بحوالي 6،5 شهرياً في يونيو الى 285, 1 ألف درهم للقدم المربعة. وبحسب تقرير البنك أظهرت التحليلات ان أسعار الوحدات العقارية تراجعت بحوالي 2%، لكن متوسط حجم الوحدات بدوره تراجع بما يزيد على 10% مما أدى إلى زيادة متوسط سعر القدم المربع.وأكد التقرير أن السوق العقاري تجاوز الأسوأ. ورأى دويتشه ان استقرار أسعار العقارات يرجع الى عوامل عدة أبرزها قلة الضغوط على المبيعات المتعثرة أو عدم رغبة المتعاملين في بيع الوحدات بالأسعار الجارية وهي، حسب التقرير، قد تكون مؤشراً بأن أسوأ فترة لهذا القطاع قد أوشكت على الانتهاء.
وقال المصرف إن البائعين في السوق غير مستعدين للبيع بالأسعار الحالية والتي تراجعت في المتوسط بحوالي 50% عن أعلى مستوى وصلت له.
وقال المصرف إن خبراء القطاع أكدوا له أن الأسعار بدأت تميل للاستقرار، فيما أخذت بالارتفاع في بعض المواقع، إلا أنهم لفتوا أيضاً الى ان عدد الصفقات ومستوى الطلب العام ما زالا محدودين.
ورجح التقرير أن يصل سوق العقار الى نقطة القاع مع نهاية العام الجاري مع إمكانية تراجع الأسعار حتى ذلك الوقت.
تعاف مفاجئ
لم يخف بنك «ستاندرد تشارترد» دهشته من التعافي السريع للسوق العقاري المحلي فقد اشار الى مؤشرات عدة تدلل على استقرار أداء سوق العقارات على مستوى دبي والإمارات بشكل عام، وإن الاستقرار الذي بدأ يعكسه سوق العقار في دبي بعد أن تراجعت الأسعار 30 و40% شكل مفاجأة للعديدين الذين كانوا يتوقعون المزيد من التراجع.
وقال البنك في تقريره إن أوضاع السيولة في الإمارات بدأت تعود لطبيعتها لافتاً إلى تراجع الفائدة على القروض بين البنوك. وتحدث عن مؤشرات تعافي الائتمان الشخصي، مع تحسن شروط تمويل العقارات. ولفت إلى أن التراجع في حركة الائتمان في الإمارات كان إيجابياً وأسهم في عودة الفجوة بين القروض والودائع إلى مستويات صحية أكثر. وأكد أن هناك نمواً لافتاً في شهية المستثمرين الأجانب للدخول من جديد في أسواق الاسهم بالمنطقة.
إلا أن التقرير لم يستبعد إمكانية تواصل حركة التصحيح لبعض الوقت في دبي خاصة أن الأسعار كانت قد وصلت إلى مستويات مرتفعة للغاية قبل الأزمة، وقال إن مثل هذا التصحيح صحي وإيجابي بالنسبة للسوق، وإنه سيفيد دبي إذ سيسهم في تعزيز تنافسيتها كمركز عالمي على مستوى المنطقة.
الأسعار تنتعش
لم يختف صوت بنك «إتش. إس. بي. سي» البريطاني من شاشة التعليقات المصرفية حول السوق العقاري فقد أكد ذلك البنك بأن أسعار العقارات انتعشت نسبياً في الآونة الأخيرة مع ارتفاعها بمعدل 4% في إبريل الماضي، وحوالي 5% في مايو، إلا انها ما زالت أقل من أعلى مستوى وصلت له في شهر سبتمبر 2008.
وقال البنك انه أجرى مسحاً كانت نتيجته وصول متوسط سعر المتر المربع للوحدات السكنية في دبي إلى 31, 4 الاف دولار في مايو بتراجع طفيف لا يزيد على 1% مقارنة بالشهر السابق، أما في أبوظبي، فارتفع متوسط سعر المتر المربع بحوالي 7% في مايو مقارنة بالشهر السابق ليصل إلى 1, 5 الاف دولار. وأظهر المسح الذي أجراه البنك تراجع الايجارات في دبي بمتوسط 12% في شهر مايو مقارنة بشهر إبريل، ليصل إلى 288 دولارا للمتر المربع.
وأكد البنك ان هناك عوامل عدة تدعم قناعته باقتراب سوق العقار في الدولة من نقطة القاع وأبرزها وصول أسعار العقارات بالفعل إلى مستويات متدنية مقارنة بما وصلت إليه قبل بدء تبعات الأزمة في سبتمبر الماضي، وعودة السيولة إلى الأسواق خاصة مع قيام البنوك ومؤسسات الرهونات العقارية برفع نسبة تغطية القروض إلى اجمالي قيمة العقار بصورة لافتة في الأسابيع القليلة الماضية.
وقال إن هذه المؤسسات بادرت في الوقت نفسه لتسيير شروط الاقراض في الوقت ذاته الذي بدأت فيه معدلات الفائدة على هذه القروض تتراجع مع الانخفاض المستمر في معدل الايبور، الأمر الذي من شأنه ان يشجع العديد من المشترين على الدخول إلى السوق في هذه المرحلة.
ومن العوامل التي أبرزها البنك في تقريره أيضاً تراجع الفائدة على الودائع بشكل كبير مقارنة بالمستويات العالية التي وصلت لها في بداية العام، كما أن الودائع لأجل والتي تمنح عوائد عالية على مدى قصير بدأت بدورها تقترب من مواعيد الاستحقاق.
وبالإضافة إلى ذلك، قال البنك ان عائدات الايجارات ما زالت مغرية، وهناك العديد من المؤشرات التي تدلل على تحسن في مستويات الثقة لدى المشترين والمستثمرين.
وأكد التقرير على مؤشرات عودة الثقة في سوق العقارات التي تجلت في استمرار الزيادة في حجم الصفقات، حيث شهد شهر إبريل 2500 صفقة، كما أبدت المصارف مرونة في منح القروض خاصة مصرف «إتش. إس. بي. سي» ومصرف «باركليز» وهو ما اعتبره التقرير مؤشراً على العودة الطبيعية إلى السوق.
مراكز متقدمة
ولم يكن مفاجئاً أن تحتل الإمارات المركز الرابع عالمياً بين قائمة مجموعة الاستشارات العقارية «سي. بي ريتشارد أليس» لأفضل مراكز بيع العقار العالمية في 2008.
فقد تصدرت بريطانيا القائمة وتلتها اسبانيا ثم فرنسا في المراكز الثلاثة الأولى فيما جاءت ألمانيا والصين وروسيا وإيطاليا وسويسرا والولايات المتحدة في أفضل 10 مراكز بين دول القائمة.
واستحقت دبي المركز الرابع بين قائمة أفضل المدن على مستوى المبيعات العقارية في 2008 لتلي بذلك لندن وباريس ونيويورك. وجاءت مدريد في المركز الخامس وتلتها موسكو ثم برلين وميونخ وبرشلونة وطوكيو في أفضل 10 مراكز ضمن القائمة.
تهافت المستثمرين
سرعان ما راجع بنك مورجان ستانلي حساباته وتصريحاته أيضا في بداية الأزمة العالمية حيث كانت تقاريره المتعلقة بالسوق العقاري اشبه بتوجيه اللكمات تحت الحزام حسبما يرى المراقبون.
فقد توقع رئيسه الإقليمي في أحدث تصريح له بأن: يسعى المستثمرون الدوليون إلى شراء الأصول المتعثرة في الإمارات نهاية عام 2009. كما توقع أن يظهر السوق العقاري علامات الانفراج بحلول نهاية العام الجاري حين يعود المستثمرون الدوليون إليه وهم يتطلعون إلى شراء الأصول المتعسرة.
وذكر رئيس عمليات مورجان ستانلي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «جورج مخول» أن المستثمرين سيبدأون بالتهافت على الأصول المتعسرة المدعومة بالعقارات في الإمارات في نهاية عام 2009. وقال «حالما تظهر الأموال المتعثرة في السوق وتحصل على محافظ مالية كاملة من شركات التطوير والبنوك سنعرف حينها أن الوضع بدأ بالانفراج».
«فهذه الطريقة كفيلة بأن تسوّي المشاكل، وأنا بانتظار حدوث ذلك». وذكر بأن شراء القروض المتعثرة والأصول الأخرى المدعومة بالعقارات من شأنه أن يحرر رأس المال الذي بالإمكان استخدامه في مشاريع البنية التحتية ويساعد البنوك على زيادة الإقراض.
العقارات تنتقل إلى قنوات الاستثمار طويل الأمد
ساهم بلوغ أسعار العقارات مستويات مقبولة في توفير المزيد من العروض القيمة أمام المستثمرين والعملاء الراغبين بالشراء. ومن المتوقّع أن يشكّل العام القادم مرحلة الثبات والتوجيه في ظل انتقال دبي نحو المزيد من الاستقرار والنمو على مستوى سوق الاستثمار العقاري. وستشكل أسعار العقارات الحالية دافعاً قويا للاستثمار طويل الأمد الأمر الذي سيحقق ربحاً جيداً على المدى الطويل. ولهذا فإنني أنصح الجميع وبشدة أن يعدلوا عن دخول السوق باستثمارات قصيرة الأمد في المرحلة الراهنة.
فقد تمكن القطاع العقاري من البقاء في وضع جيد نسبياً على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي بلغت ذروتها خلال النصف الأول من العام الجاري نتيجةً التراجع الواضح في عدد المضاربين مما عد تطوراً إيجابياً وقفت ورائه الأزمة.
تدعيم وتوحيد وتسهيل الإجراءات القانونية العقارية
تحول الهدوء الذي رافق الاطلالة المفاجئة للازمة العالمية الى فرصة ذهبية اقتنصتها دائرة اراضي واملاك دبي لتوحيد القوانين الخاصة بالقطاع العقاري والإطار القانوني لها وإيجاد آليات تساعد في توازن بين حجم العرض والطلب في السوق. وقد انصب اهتمام الدائرة على تنظيم العلاقة التعاقدية المثيرة للجدل بين المشتري والمطور فنجحت في تحويل العتب عليها وانتقادها من قبل المتعاملين في السوق الى ثناء وترحيب.
لقد تمكنّت دائرة اراضي وأملاك دبي وسوق عقارات الامارة من التعامل مع الجوانب الإيجابية للازمة العالمية والاستفادة منها والتي كان من أحد نتائجها تراجع عدد المضاربين في السوق مما أدى إلى توضيح القوانين العقارية وتحديد الإطار القانوني الخاص بالمواضيع العقارية بشكل أفضل. وتواصل هذه الدائرة الحائزة على جائزتين في الاداء الحكومي 2009 جهودها في تنظيم السوق لاسيما وانها مقتنعة بأنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به.ت
دعيم وتوحيد وتسهيل الإجراءات القانونية العقارية
تحول الهدوء الذي رافق الاطلالة المفاجئة للازمة العالمية الى فرصة ذهبية اقتنصتها دائرة اراضي واملاك دبي لتوحيد القوانين الخاصة بالقطاع العقاري والإطار القانوني لها وإيجاد آليات تساعد في توازن بين حجم العرض والطلب في السوق.
وقد انصب اهتمام الدائرة على تنظيم العلاقة التعاقدية المثيرة للجدل بين المشتري والمطور فنجحت في تحويل العتب عليها وانتقادها من قبل المتعاملين في السوق الى ثناء وترحيب. لقد تمكنّت دائرة اراضي وأملاك دبي وسوق عقارات الامارة من التعامل مع الجوانب الإيجابية للازمة العالمية والاستفادة منها والتي كان من أحد نتائجها تراجع عدد المضاربين في السوق مما أدى إلى توضيح القوانين العقارية وتحديد الإطار القانوني الخاص بالمواضيع العقارية بشكل أفضل. وتواصل هذه الدائرة الحائزة على جائزتين في الاداء الحكومي 2009 جهودها في تنظيم السوق لاسيما وانها مقتنعة بأنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به.تح
ديات الأزمة تفرز تصنيفاً جديداً للشركات العقارية
لم يمر النصف الأول من العام الجاري مرور الكرام فقد شهد تحديات كبيرة لم يسبق ان عرف السوق العقاري مثيلا لها من قبل. لكن الكثيرين يعتقدون من جهة أخرى بأنها أتاحت الفرصة للوقوف على الاداء الحقيقي للعديد من الشركات العقارية التي دخلت السوق وسط ضوضاء الطفرة.ويرى الكثيرون بأن الفرصة باتت سانحة لقيام المطورين العقاريين الجادين بتوسيع آفاقهم بهدف فهم ميكانيكيّة السوق على نحو أفضل الأمر الذي سيسهم في اتخاذ قرارات بنّاءة في المستقبل.
وكان الحافز البارز للشركات العقارية الجادة في مواصلة نشاطها من دون تراجع التزام حكومة دبي الجاد في مواصلة تنفيذ مشاريع البنية التحتية الرئيسية بما فيها مترو دبي على الرغم من تحديات الأزمة الاقتصادية العالمية مما ساعد دبي على استقطاب الاهتمام الدولي بها.
%90
هناك مصارف مستعدة لتوفير تمويلات لشراء العقارات بنسبة 90%
من قيمة العقار
%10
تراجع متوسط حجم الوحدات بما يزيد على 10% أدى لزيادة متوسط سعر القدم المربع
%30
تراجع الأسعار 30 %
شكل مفاجأة لمن كانوا يتوقعون المزيد من التراجع
%6.5
أسعار العقارات انتعشت نسبياً بمعدل 4% في إبريل و5% في مايو و6.5%
في يونيو
4
عقارات الإمارات تحتل المركز الرابع في مؤشر معتمد لأفضل مراكز بيع العقار العالمية
دبي - مشرق علي حيدر


