بحث وزراء طاقة دول الاتحاد الأوروبي مسألة كفاءة الطاقة وبعض الموضوعات الأخرى المتعلقة بالتغير المناخي خلال المحادثات غير الرسمية التي افتتحوها شمالي السويد لتستمر يومين. وقال المفوض الأوروبي لشئون الطاقة أندريس بيبالجس إن (كفاءة الطاقة أداة رئيسية في مواجهة التغير المناخي).

واتفق نوبو تاناكا رئيس وكالة الطاقة الدولية مع بيبالجس في الرأي قائلا إن «كفاءة الطاقة ستلعب دورا مهما للغاية في تقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون». وقالت وزيرة الطاقة والصناعة السويدية ماود أولوفسون ، التي ترأست الاجتماع ، إن المناقشات تناولت أيضا قضية الاقتصاد الصديق للبيئة وإمكانية توفير فرص عمل جديدة في ظل اقتصاد ذي انبعاثات كربونية منخفضة. وحذر خبراء البيئة دول الاتحاد الأوروبي في وقت سابق امس من تبني رؤى «قصيرة النظر للغاية» بشأن مواجهة التغير المناخي.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة «داجينز نايهيتر» السويدية اليومية، حذر اثنان من كبار خبراء المناخ الوزراء من وضع أهداف تكون محدودة جدا لخفض انبعاث الغازات. وكتبت جاكلين ماكجلاد المدير التنفيذي للوكالة الأوروبية للبيئة التي تتخذ من كوبنهاجن مقرا لها ويوهان روكستروم المدير التنفيذي لمعهد البيئة في ستوكهولم: إن القول بأن هناك تأييدا علميا لإمكانية استقرار معدل الارتفاع في درجة حرارة الأرض عند درجتين مئويتين أو ما دون ذلك من خلال خفض الانبعاثات بنسبة 50 في المئة يعني خلق شعور زائف بالأمن لدى البشر.

وأضاف الخبيران: أكدت أبحاثنا أن الهدف المرجو الوصول إليه عام 2050 يجب أن يتمثل في خفض الانبعاثات إلى أقل مستوى ممكن.

وفي سياق متصل دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى أن تصبح نموذجا يحتذى به للدول النامية في التعامل مع أزمة التغير المناخي وذلك بتشجيع استخدام الطاقة النظيفة والاستثمار في النمو الاقتصادي « الأخضر».

وترفض الصين ودول ناشئة اخرى فرض التزامات عليها بشأن الحد من انبعاثات الغازات الملوثة، ولذلك رفضت وضع اهداف ملزمة في اطار بروتوكل كيوتو، لكنها حددت اهدافا خاصة بها في ما يتعلق بكفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات الملوثة. وتعتبر الصين ان على الدول الصناعية الملوثة ان تتحمل القسط الاكبر من مسؤولية خفض الانبعاثات وتقدم مساعدات مالية للدول النامية لمكافحة ارتفاع حرارة الارض.

والصين مع الولايات المتحدة من اكبر الملوثين. وكانت الادارة الاميركية السابقة رفضت المصادقة على بروتوكول كيوتو لانه غير ملزم بالنسبة الى الصين والهند. لكن ادارة باراك اوباما اعلنت انها ستتعاون في صورة اكبر في المجال مع الهند والصين خصوصا. واقر بان كي مون بمبدأ «المسؤوليات المشتركة ولكن المختلفة» التي تتحدث عنها الصين، ولكنه شدد على «ضرورة ان تبذل كل الدول المزيد» في مواجهة تسارع التغير المناخي والاثار المأسوية التي سيخلفها على الصين نفسها.

وقال ان الصين قوة عالمية و«القوة العالمية تنطوي على مسؤوليات عالمية»، مشيرا الى ان الصين حققت تقدما كبيرا عبر تشجيع استخدام الطاقة الخضراء مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، داعيا الى مزيد من الجهود للحد من اعتمادها على الفحم الملوث.

وقال بان كي مون ان الفحم يمثل 70% من استهلاك الصين من الطاقة، وهو مصدر 85% من الغازات الملوثة التي تنتجها انشطتها المختلفة. واضاف ان القرارات التي تتخذها الصين قبل قمة كوبنهاغن ستكون اساسية في نجاح اي اتفاق.

وتابع ان «صدور اشارات قوية من الصين حول اتخاذ اجراءات للحد من الانبعاثات الملوثة قبل قمة كوبنهاغن، سيساعد في دفع عملية التفاوض. يمكنهم كذلك توجيه دول اخرى فاعلة لفعل المزيد». وقال ان «تحقيق تقدم نحو بناء اقتصاد مستديم واعتماد سياسات مقتصدة للطاقة امران حيويان، ليس فقط بالنسبة الى اببناء الصين وانما للمواطنين في كل انحاء العالم».

واكد بان كي مون ان من مصلحة الصين نفسها ان تحد من الانبعاثات الملوثة لان التغيرات المناخية ستزيد عملية التصحر في البلاد وتحد من انتاج المحاصيل وتتسبب بذوبان جبال الهمالايا، بما لذلك من اثار ضارة على الصين وجيرانها. وقال بان «لطالما كانت الصين الاقتصاد العالمي الاسرع نموا. وهي كذلك من اكثر البلدان انتاجا للغازات المسببة لارتفاع حرارة الارض وواحدة من الدول الاكثر تاثرا بالتغير المناخي».

ويعاني ثالث اقتصاديات العالم مشكلات بيئية جسيمة ناجمة عن التلوث في مسطحاتها المائية واجوائها بسبب النمو الاقتصادي المتسارع. ويدرس الكونغرس الاميركي قانونا للحد من الانبعاثات الأميركية من الغازات الملوثة حتى 17% من مستويات 2005 بحلول 2020. لكن الصين اعتبرت هذا غير كاف.

(الوكالات)