أكدت المفوضية الأوروبية ضرورة خضوع البنوك التي حصلت على دعم مالي من الدول في الاتحاد الأوروبي لتفادي تداعيات الأزمة المالية العالمية لما يعرف باسم (اختبار الضغوط) قبل موافقة المفوضية على خطط إعادة هيكلتها.

وأشار بيان المفوضية الذي حدد القواعد المطلوب من البنوك اتباعها للخروج من الأزمة إلى أن عودة البنوك إلى حالتها الطبيعية هي أفضل ضمان لاستقرارها وقدرتها على مواصلة الإقراض.

وأضاف البيان أنه لكي تتخذ المفوضية قرارا بشأن إعادة هيكلة البنوك وتقييم أوضاعها المستقبلية يجب أن تخضع البنوك لاختبار قدرة تحملها الضغوط الاقتصادية. وهذا الاختبار سوف يكشف عن تحليل عميق لقدرة كل بنك على البقاء متزنا من الناحية المالية حتى إذا تراجعت السوق بصورة مفاجئة. أما البنوك التي تتبنى نماذج اقتصادية عالية المخاطر فسوف تضطر إلى تغيير خططها وبيع أو إغلاق فروعها.

الأصول المتعثرة

وتقول القواعد الجديدة للمفوضية الأوروبية إن الاختبار يمكن أن يؤدي إلى إعادة النظر في نموذج عمل البنك والتخلص من أو التعامل مع الأصول المتعثرة والانسحاب من الأنشطة التي تحقق خسائر أو حتى التفكير في الاندماج مع منافس جيد أو التصفية التدريجية للبنك. وقالت نيللي كرويس مفوضة شؤون المنافسة وحماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي إن الأزمة المالية قد لا تكون انتهت بعد لكننا نحتاج إلى بدء العمل بجدية مع الدول الأعضاء لإعادة هيكلة البنوك الأوروبية.

علينا أن نجعل البنوك ذات قيمة بدون دعم الدولة. ووفقا للقواعد الأوروبية الصارمة لحماية المنافسة فإنه يتم السماح لأي شركة أو مؤسسة بالحصول على دعم من الدولة عندما لا يعطي هذا الدعم أي ميزة تنافسية لتلك المؤسسة وقدرة هذه المؤسسة على البقاء دون الحاجة إلى مزيد من مساعدات الدولة في المستقبل.

ولكن نظرا لأن الأزمة المالية العالمية جعلت عشرات البنوك في مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعتمد على الدعم الحكومي للبقاء على قيد الحياة اضطرت المفوضية الأوروبية إلى إقرار قواعد طارئة تخفف شروط تقديم دعم الدولة للمؤسسات المالية.

خطط محلية

ومنذ الخريف الماضي أقرت المفوضية الأوروبية حوالي 35 خطة محلية لإنقاذ بنوك ومؤسسات مالية في دول الاتحاد وعددها 27 دولة. وتأتي هذه القواعد التي سوف تعتمدها المفوضية الأوروبية في التعامل مع القطاع المصرفي حتى نهاية 2010 لتحديد ما إذا كان البنك سيحصل أو لن يحصل على دعم حكومي في الوقت الذي أنفقت فيه الحكومات الأوروبية مليارات الدولارات لإنقاذ البنوك المنهارة ومحاولة إعادتها إلى تحقيق الأرباح.

نظام المدفوعات

من جهة أخرى قال بنك التسويات الدولية إن تسعة بنوك مركزية منها بنكا الصين والهند المركزيان انضمت الى لجنة لنظم المدفوعات والتسويات. وتضم اللجنة 23 عضوا وهي منتدى للبنوك المركزية لمراقبة التطورات في نظم المدفوعات والتسويات والمقاصة وخطط التسويات عبر الحدود وبين العملات المختلفة.

ويستضيف بنك التسويات الدولية أمانتها العامة. وقال البنك: هذا التوسع سيعزز قدرة اللجنة على الاسهام في تحقيق الاستقرار المالي عبر تحسين هياكل المدفوعات والتسويات على مستوى العالم.

والاعضاء الجدد هم استراليا والبرازيل والصين والهند والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب افريقيا وكوريا الجنوبية. وتضم اللجنة بالفعل بلجيكا وكندا والبنك المركزي الاوروبي وفرنسا والمانيا وهونج كونج وايطاليا واليابان وهولندا وسنغافورة والسويد وسويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة. ورئيس اللجنة هو وليام دودلي رئيس بنك نيويورك الاحتياطي الاتحادي.

استقرار نسبي

في الأثناء قال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إن بنوك العالم استقرت منذ بدء الازمة الاقتصادية والمالية لكن مازال يتعين العمل على ضمان العودة للنمو. وأضاف براون قبيل ندوة مع اقتصاديين لبحث الاصلاح المالي العالمي في اطار التحضير لقمة مجموعة العشرين المقررة في بيتسبرج في سبتمبر المقبل: اعتقد اننا عند نقطة حققت فيها البنوك الاستقرار لكن ليس لدينا بعد استراتيجية للعودة بالكامل الى النمو. وتابع بروان أن من الموضوعات التي يعتزم اثارتها في الندوة موضوع الاحتياطيات قائلا ان الاحتياطيات الكبيرة ليست دائما أمرا طيبا.

وقال: اريد اثارة مسألة الاحتياطيات وامتلاك احتياطيات كبيرة وهو أمر قد لا يكون في مصلحة الاقتصاد العالمي. ولدى الصين اكبر احتياطيات بالعملة الاجنبية في العالم أغلبها بأصول مقومة بالدولار. وتضغط الولايات المتحدة على الصين لتشجع الاستهلاك المحلي لضمان تحقيق نمو متوازن حول العالم.

وقال براون انه يتعين بذل الجهود من أجل التوصل الى اتفاق عالمي على إصلاح مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي الذي تأسس في أعقاب الحرب العالمية الثانية ويقوم الآن بدور محوري في مكافحة الكساد.

وقال: نريد ان نتمكن من إبلاغ مجموعة العشرين في بيتسبرج بأن هناك اتفاقا كبيرا على الحاجة لإصلاح المؤسسات الدولية لتتمكن من الوفاء بكل المهام الجديدة المتعلقة بالاقتصاد العالمي.

وتابع أن وذلك يتطلب اتفاقا في الآراء أكبر من المتحقق الآن ويتعين العمل بجد على تحقيقه. وأضاف: اعتقد ان هناك تفاهما وشيكا بين الدول الناشئة وأميركا وأوروبا بشأن ما يمكن عمله.

وقال براون ان محادثاته مع الاقتصاديين اليوم ستتضمن كذلك مسائل الاختلالات العالمية وتعثر جولة محادثات الدوحة لتحرير التجارة العالمية. وقال: ما اريد بحثه هو التغيرات على المدى القصير والمتوسط والطويل التي يتعين علينا القيام بها ليصبح لدينا اقتصاد عالمي قادر على النمو في الاعوام المقبلة.

ورأس براون محادثات مجموعة العشرين للدول الغنية والناشئة في لندن في ابريل الماضي والتي تم التعهد خلالها بمبلغ 1,1 تريليون دولار لمواجهة أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية. وسيتولى الرئيس الأميركي باراك أوباما رئاسة القمة المقبلة في بيتسبرج لمتابعة التطورات. وسيعرض براون تقريرا على الاجتماع بشأن اصلاح المؤسسات الدولية.

(الوكالات)