محت أسهم الشركات الكبرى المكاسب التي حققتها البورصات الأوروبية والأميركية خلال الجلسات الماضية بعد أن أعلنت تلك الشركات نتائج مخيبة للآمال. وهبط سهم مايكروسوفت 8% إلى 44, 23 دولاراً في التعاملات اللاحقة على الإغلاق بعد أن أنهى جلسة التعاملات في سوق ناسداك مرتفعاً 3% عند 56, 25 دولاراً.
ونزل سهم شركة اريكسون 2, 7% بعد أن أعلنت شركة أجهزة الاتصالات أرباحاً أكبر من المتوقع لكن قالت ان أثر التراجع الاقتصادي على سوق شبكات الهاتف المحمول أصبح ملحوظاً بدرجة أكبر. وفي المقابل ارتفع سهم فودافون 8, 1% بعد أن أعلنت أكبر شركة في العالم لأجهزة الهاتف المحمول من حيث الإيرادات تحقيق مبيعات متمشية مع توقعاتها السابقة.
وصعدت أسهم شركتي سوني كورب وشارب كورب لصناعة الأجهزة الالكترونية بأكثر من 2% بعد أن قالت صحيفة نيكاي المتخصصة في قطاع الأعمال إن من المرجح أن تستثمر سوني أكثر من 100 مليار ين (نحو 1, 1 مليار دولار) في مشروع لإنتاج شاشات العرض التلفزيوني البلورية السائلة (ال سي دي) ستقيمه مع شارب.
أسواق أوروبا
وانخفضت أسعار الأسهم الأوروبية موقفة موجة صعود استمرت تسعة أيام بعد نتائج ضعيفة أعلنتها مايكروسوفت وأميركان اكسبريس حدت من حماس المستثمرين تجاه نتائج أعمال الشركات. وفي إحدى مراحل التداول نزل مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 5, 0% إلى 19, 904 نقاط. وكان المؤشر قد ارتفع 5, 11% على مدى الايام التسعة الماضي مدعوماً بنتائج اعمال شركات جاءت أفضل من التوقعات. وقال ادموند شينج المحلل في بي.ان.بي باريبا في باريس: شهدنا بعض النتائج الضعيفة بعد انتهاء جلسة التداول في نيويورك.
نتائج أريكسون
وأعلنت إريكسون أن مبيعاتها شهدت ارتفاعاً خلال الربع الثاني من العام الحالي ولكنها أشارت إلى أن أرباحها تراجعت بسبب تكاليف إعادة الهيكلة والمشاريع المشتركة ومنها مشروع «سوني إريكسون». وقالت الشركة ان صافي الارباح تراجع بعد الخسائر وتكاليف إعادة الهيكلة بنسبة 61% ليسجل 800 مليون كرونة (أي نحو 6, 106 ملايين دولار) في حين ان المبيعات ارتفعت بنسبة 11% لتسجل 1, 52 مليار كرونة.
وقال كارل هينرك سفانبيرج الرئيس التنفيذي لاريكسون «ان تداعيات الظروف الاقتصادية العالمية على سوق البنية التحتية للهواتف المحمولة أصبحت الآن ملموسة وخاصة في أسواق الدول التي تعاني عملاتها من الضغط ومن ظروف ائتمانية صعبة».
وفي التقرير الذي أصدرته إريكسون بشأن الربع الأول في مطلع هذا العام قالت ان تداعيات الأزمة حتى الآن «محدودة». وخلال النصف الثاني بلغت تكاليف إعادة هيكلة إريكسون 6, 3 مليارات كرونة. وأضاف سفانبيرج ان إريكسون سوف تستمر في تطبيق إجراءات بشأن توفير النفقات حيث من المتوقع أن توفر حوالي 10 مليارات كرونة بحلول النصف الثاني من العام القادم.
مؤشر داوجونز
وكان مؤشر داو جونز الأميركي قد ارتفع أول من أمس الخميس ليتجاوز للمرة الأولى منذ يناير الماضي حاجز 9 آلاف نقطة في إشارة على تفاؤل المستثمرين بشأن إمكانية انتعاش اقتصادي.
وقادت الشركات الصناعية المدرجة على داو جونز للأسهم الممتازة مؤشرات الأسهم الرئيسية لتحقيق مكاسب أمس بفضل النتائج الفصلية التي جاءت أفضل من المتوقع لمجموعة متنوعة من الشركات من بينها «ايباي» و«فورد موتور» و«أيه تي آند تي».
وصعد مؤشر داو جونز القياسي 03, 188 نقطة بنسبة 12, 2% ليصل 29, 9069 نقطة وارتفع داو جونز الآن بنسبة 34, 3% منذ بداية العام متعافياً من هبوط هو الأسوأ على مدى 12 عاماً سجله المؤشر أوائل مارس. وقفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 22, 22 نقطة أي بنسبة 33, 2% ليسجل 29, 976 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 22, 47 نقطة بنسبة 45, 2 ليصل إلى 60, 1973 نقطة.
إيرادات مايكروسوفت
وهبطت الإيرادات الفصلية لشركة مايكروسوفت بنسبة 17% متجاوزة التوقعات في حين تراجعت المبيعات السنوية لنظام التشغيل ويندوز للمرة الأولى على الإطلاق مع استمرار تضرر أنشطة الشركة من ضعف الأسواق العالمية لأجهزة الكمبيوتر الشخصية والشبكات. وانخفضت أرباح الشركة ومقرها ردموند بواشنطن في الربع الأخير لميزانيتها لهذا العام بواقع 29% وسط تراجع الطلب على حزمة برنامج «أوفيس» ونظام التشغيل «ويندوز».
وقال كريس ليدل المدير المالي بالشركة في بيان «تأثرت أعمالنا سلباً بسبب الضعف في أسواق أجهزة الكمبيوتر الشخصية والخوادم». وتواجه مايكروسوفت تحديات عديدة منها تباطؤ مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية، ونمو مبيعات أجهزة الكمبيوتر المحمول الرخيصة التي يستخدم بها برمجيات أرخص سعراً فضلاً عن العديد من البدائل المجانية والرخيصة مقارنة بمنتجاتها من البرمجيات.
ومايكروسوفت هي أكبر مصنع لبرامج الكمبيوتر في العالم وتعتمد الغالبية العظمى من أجهزة الكمبيوتر الشخصي في العالم على أنظمتها للتشغيل. ولم تقدم الشركة أملاً يذكر لتحول إيجابي في قطاع التكنولوجيا حتى العام القادم رغم إبداء منافسيها انترناشيونال بيزنس ماشينز (اي.بي.ام) وانتل كورب تفاؤلاً مؤخراً.
وقال كريستوفر ليديل المدير المالي لمايكروسوفت: مازلنا نتوقع أحوالاً صعبة للفترة الباقية من العام الحالي. وأعلنت مايكروسوفت أنها سجلت أرباحاً صافية بلغت 045, 3 مليارات دولار أو 34 سنتاً للسهم في الربع الرابع من سنتها المالية انخفاضاً من 297, 4 مليارات دولار أو 46 سنتاً للسهم في الفترة المماثلة من السنة السابقة.
وهبطت الإيرادات بنسبة 17% إلى 1, 13 مليار دولار مقارنة مع متوسط توقعات المحللين البالغ 48, 14 مليار دولار. وسجلت المبيعات السنوية من نظام التشغيل ويندوز أول تراجع على الإطلاق.
استمرار المصاعب
وبدا واضحاً ان الشركات الكبرى لا تزال تواجه مصاعب. وأعلنت شركة جولدمان ساكس جروب عن استعادتها لحقوق شراء الأسهم التي تلقتها حكومة الولايات المتحدة في إطار استثماراتها في الشركة من خلال برنامج إغاثة الأصول المتعثرة نظير 1, 1 مليار دولار وهي القيمة الكلية التي حددتها وزارة الخزانة الأميركية.
وفي الوقت الذي توجد فيه عدة طرق لتقييم حقوق الشراء تلك، بما فيها المزاد العلني، قال البنك إن لديه قناعة بأن هذا التقييم يمثل القيمة الكاملة والعادلة، خاصة في ظل ما تقوم به الحكومة من إجراءات غير معتادة للمساعدة على استقرار النظام المالي. وفي يونيو، سددت جولدمان ساكس المبلغ الذي استثمرته وزارة الخزانة الأميركية البالغ 10 مليارات دولار، وخلال فترة الاستثمار التي بلغت ثمانية شهور، سددت الشركة 318 مليون دولار عند توزيع الأرباح على الأسهم الممتازة.
ووفقاً لجولدمان ساكس فإن المبالغ التي تم سدادها كعوائد للأسهم ولاستعادة حقوق شراء الأسهم، والتي تبلغ 418, 1 مليار دولار في الإجمالي، تمثل عائداً سنوياً تبلغ نسبته 23% لدافعي الضرائب الأميركيين. وقال لويد سي بلانكفين رئيس الشركة ومديرها التنفيذي قائلاً: يأتي هذا العائد كانعكاس لما قدمته الحكومة من مساعدة .
وهو ما عاد بالفائدة على النظام المالي وشركتنا وكذلك حملة الأسهم لدينا. وأضاف نظراً لأن جولدمان ساكس تقدم الاستشارات للشركات فيما يخص خطط النمو الخاصة بها بالإضافة لزيادتها لرأس المال اللازم لتدعيم هذا النمو، تعد بيئة العمل التي تسودها الثقة بين العملاء والشركات والتي تشهد نمواً اقتصادياً هي أفضل وأكثر بيئات العمل استقراراً بالنسبة إلينا. فنحن ملتزمون بتخصيص رؤوس الأموال وتوفير السيولة لعملائنا لمساعدتهم على النمو وتوفير فرص العمل.
سهم ايه تي آند تي
وكانت شركة (ايه.تي اند تي) قد سجلت انخفاضاً أقل من المتوقع في أرباحها الفصلية بعدما عززت المبيعات القوية لجهاز اي.فون الذي تنتجه شركة أبل نمو الاشتراكات في الخدمات اللاسلكية.
ودفعت تلك الانباء أسهم الشركة للصعود بنسبة 5, 2% رغم ان بعض المحللين حذروا من أن اعتماد الشركة على اي.فون في جانب كبير من نموها يثير مخاوف بشأن ما سوف يحدث اذا فقدت حقوقها الحصرية لبيع اي.فون في الولايات المتحدة.
وزاد صافي عدد المشتركين لدى (ايه.تي اند تي) بواقع 4, 1 مليون مشترك في الربع الثاني بينهم 2, 1 مليون عميل فرد يدفعون فواتير شهرية. وبلغت الأرباح 2, 3 مليارات دولار أو ما يعادل 54 سنتاً للسهم مقارنة مع 77, 2 مليار دولار أو 63 سنتاً للسهم في الربع الثاني من 2008. وتتجاوز الأرباح متوسط توقعات محللين بأرباح تبلغ 51 سنتاً للسهم. وتراجعت العائدات 45, 0% إلى 73, 30 مليار دولار مقارنة مع متوسط توقعات لمحللين بعوائد تبلغ 64, 30 مليار دولار.
(الوكالات)
